المقدمة :
تثير السياسة الخارجية
الأمريكية الكثير من الجدل والاهتمام لدى الباحثين في مختلف أنحاء العالم؛ وذلك
بسب توجهات هذه الدولة العظمى التي تستهدف كل وحدات النظام الدولي، هذه
التوجهات التي ترسم انطلاقا من مجموعة من
المبادئ، وتستخدم مجموعة من الوسائل والآليات التي قد تختلف طرق استعمالها من إدارة إلى أخرى إلا أن هدفها
يبقى واحدا وهو تحقيق مصالح الولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم إن توجهات
السياسة الخارجية الأمريكية تباينت في مختلف مراحل تطور الدولة الأمريكية، حيث
كانت في بداية تأسيس الدولة ذات توجهات انعزالية من أجل تحقيق القوة الأمريكية،
وبمجرد قيام الحرب العالمية الثانية حتى بدأت تتضح معالم توجهاتها التدخلية لتخرج
بذلك من دائرة الانعزال إلى دائرة التدخل
في الشؤون الدولية، أما مع نهاية الحرب الباردة فقد عرفت التوجهات الأمريكية مرحلة
جديدة تميزت بغياب العدو المفترض بسقوط الاتحاد السوفياتي، ثم دخلت السياسة
الأمريكية مرحلة أخرى بعد أحداث 11سبتمبر ،2001هذه الأحداث التي كان لها تأثير كبير على
توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة وأنها تزامنت مع بداية عهدة الرئيس
الجمهوري بوش الابن، هذا الأخير الذي عمل على في استغلالها لفرض توجهات إدارته
التدخلية على السياسة الأمريكية، فكانت بداية تدخلاتها العسكرية أفغانستان تحت
مبرر الحرب على الإرهاب، ثم جاءت الحرب على العراق تحت العديد من المبرراتو تبرز
الدراسة التطور فى السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العراق منذ عام 1990 الى عام
2007 حيث كان الأتجاه العام فى هذه الفترة هو التوجه نحو العراق على أنها مركز خطر
و تم محاربة العراق عن طريق العقوبات فى البداية ثم تم التصعيد حتى وصل الى الغزو
الأمريكى للعراق عام 2003 فى سلسلة متواصلة من ردود الأفعال المتتالية والتى كان
لها العديد من الأسباب منها السياسى ومنها الأقتصادى .
أهمية الدراسة :
توضح الدراسة التطورات فى
السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العراق منذ 1990 الى 2007 حيث كان المنحنى من قبل
هذه الفترة ثابت و من بعدها أخذ أتجاه مغاير و بالتالى كانت الفترة التى شهدت
تحركات كثيرة فى منطقة الشرق الأوسط و خاصة تجاه العراق حيث :
1 – على المستوى الأقليمى
:
يتضح الأسباب التى جعلت
من دولة العراق مرطز خطر كبير للمصالح الأمريكية فى المنطقة ( الشرق الأوسط ) وهو
منذ دخول العراق الكويت و أحتلاله وهو ما كان له أثر كبير على منطقة الشرق الأوسط
.
2 – على المستوى الدولى :
وتوضح الدراسة الرغبة
الأمريكية فى أبراز الهيمنة العالمية التى تمتلكها و خاصة بعد سقوط الأتحاد
السوفيتيى و القدرة العسكرية و الأقتصادية التى تتحكم من خلالها الولايات المتحدة
الأمريكية على النسق الدولى .
مناهج الدراسة:
والمعالجة الإشكالية
والبحث في الفرضية سيتم الاستعانة بالعديد من المناهج والمزاوجة بين
اكثر من منهج بحث علمي في العلوم الاجتماعية ، وذلك لما يتطلبه الموضوع من تحقيق اكبر قدر
ممكن من الدقة ، والمناهج كالاتي :
اكثر من منهج بحث علمي في العلوم الاجتماعية ، وذلك لما يتطلبه الموضوع من تحقيق اكبر قدر
ممكن من الدقة ، والمناهج كالاتي :
1 - المنهج التاريخي : وذلك لدراسة الجذور
التأريخية للسياسة الخارجية الأمريكية فى
النسق الدولى والتعامل مع العراق .
2 – المنهج الأستقرائى : حيث تم ملاحظة كل التحركات التى
أتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العراق و معرفة الأسباب التى أدت لمثل
هذه السياسة و التطورات التى جرت فى خلال فترة الدراسة .
تقسيم البحث :
الفصل الأول : الأطار
النظرى :
المبحث الأول : مفهوم النسق
الدولى .
الفصل الثانى : العوامل المؤثرة على السياسة الخارجية الأمريكية .
المبحث الأول : المبحث الأول :
العوامل الداخلية .
المبحث الثانى : العوامل الدولية .
المبحث الثالث : الإستراتيجية الأمريكية فى النسق الدولى الجديد تجاه العالم .
الفصل الثالث : السياسة
الخارجية الأمريكية تجاه العراق منذ 1990 الى 2007 .
المبحث الأول : أسباب السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العراق
.
المبحث الثانى : العلاقات الأمريكية تجاه العراق من 1990 الى 2001 .
المبحث الثالث : السياسية
الخارجية الأمريكية تجاه العراق من 2001 الى 2007 .
الخاتمة .
الفصل الأول : الأطار
النظرى :
المبحث الأول : مفهوم
النسق الدولى :
المقدمة :
بصرف النظر عن التوصيف
اللغوي ومقاربته لبعض المفردات ومنها النظام العالمي ، فان تاريخ البشرية الموغل
في القدم وبخاصة الفترات التي تكونت معها بعض مظاهر الحياة الاجتماعية ومتطلباتها
، شهدت بشكل او بآخر محاولات لتنظيم انماط العيش وآيفية التعامل مع المحيط ، انه
على مستوى العلاقة مع الآخرين او مع الطبيعة او غيرها من القضايا ذات الصلة بحياة
الانسان اليومية الحيوية ؛ وآما اسلفنا بصرف النظر عن دقة المقاربة او عدمها ، فان
محاولة تنظيم الاوضاع الاجتماعية - المعيشية الخاصة آانت البداية للتفكير بنسق او
نظام علاقات او بقواعد تحكم المجموعة ومن حولها، ولذلك في المحيط الاوسع الذي
تتواجد فيه .وان هذه الفكرة هي قائمة واقعيا لما لها من ارتباط في
ذهنية وتفكير الانسان لجهة حب البقاء وتأمين مستلزماته ، فان تطور الحياة
الاجتماعية وما آلت اليه من مراحل عبر العصور ، قد حدت بالعديد من المفكرين الى
تصويب افكارهم في الوجهة التي تخدم الجماعة البشرية عبر تنظيمها في اطر اجتماعية
آانت ام سياسية وفقا للايديولوجية والمعتقدات التي يرتكزاليها آل منهم. وعليه فان نظرة سريعة الى الفكر السياسي في
القرون الماضية تظهر الملامح العامة التي نظر اليها بعض المفكرين لرؤيتهم للنظام
العالمي الامثل والسبل الآيلة الى سعادة البشر ورفاه حياتهم وعلاقاتهم ، وان آان
تضارب الافكار والمعتقدات شيئا ظاهرا وبارزا بين هذه الافكار ومنها سعت جاهدة الى
اظهار نفسها البديل الملائم والصحيح للحياة الكريمة والرقي والازدهار االذي يحلم
فيه جميع البشر .
اولا : اصول النسق
الدولى ومفاهيمه :
ان القراءة الدقيقة لكتابات الفيلسوف
اليوناني ارسطو تظهر نظرته الشمولية الى العالم ، على اعتبار انه آل لا يتجزأ ،
ذلك من خلال اشارته الى الكون ، رغم انه لم يشر الى النظام آمصطلح ؛ وعليه ان
تحليل الامور المرآبة ينبغي تحليلها بصفتها الكلية ، وبالتالي ان تجزأتها وتحليل
اجزائها أمر سيفقدها الكثير من الخصائص التي تتمتع بها .الا ان عصر
النهضة قد اسس للنظرية المعاآسة، واستندت الى قاعدة تحليلية للجزئيات التي يتكون
منها الموضوع، أي بمعنى آخر عدم الأخذ بعين الاعتبار ما يمكن ان يتم من تفاعل بين
الأجزاء المختلفة المكونة للموضوع، وأن غاليليو اول من اسس لذلك وظلت لهذه النظرية
الارجحية حتى القرن التاسع عشر . غير ان عجز هذه النظرية عن تفسير بعض المسائل
التي لا يمكن تجزئتها آالقضايا الحيوية والبيولوجية اسهم في العودة الى النظرية
الشمولية التي اخذت في الانتشار بين مختلف العلوم الطبيعية والانسانية علم الاحياء والطبيعة وعلم النفس والاجتماع
والاقتصاد والسياسة وغيرها من العلوم وفي هذا المجال ايضا توصل عالم الاحياء
الالماني لودفينغ فان الى ما اسماه 1949 ( بيرتانفي
بالنظرية العامة للانساق )التي ارتكزت على مجموعة من الفرضيات والقوانين العلمية
القابلة للتطبيق على بعض العلوم بصرف النظر عن طبيعة الميزات التي تتمتع بها . ولقد
امتد استعمال النظام آمصطلح الى الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، أي
بمعنى انها لم تعد تقتصر على العلوم الميكانيكية او الطبيعية ، بل وشملت النظم
الاجتماعية ذات الطبيعة الترآيبية أي القابلة للتكيف مع بيئتها، وفي مجال العلوم
السياسية استخدم مفهوم النسق system
والنظام Order في تحليل العلاقات السياسية الدولية بهدف تفسير
تلك العلاقات والتوقع ما يمكن ان تكون عليه في المستقبل وعلى الرغم من وجود بعض
التباين والاختلاف في تعريف وتوصيف النسق ٍ ،( System) فان هناك العديد من اوجه التشابة ونورد بعض اهم
التعريفات والتعليق عليها:
- النسق هوجمع من العناضر المتفاعلة
النسق هو عبارة عن آيان عام تترابط عناصره ومكوناته على نحو يجعله يتفاعل ويتبلور
في النهاية بشكل متميز عن غيره [1]
- النسق هو جمع من العناصر المتفاعلة
، والتي تشكل آلا يبدو علىانتظام معين
- ووفقا لما سبق من تعريفات يمكن القول ان التسق / النظام كما يعربه بعض الكتاب والباحثين العرب ، بأنه تصور ذهني او منظور يستند اليه الباحث في توجيه بحثه من خلال اطار او شكل مرجعي يستند اليه الباحث للتدليل على ظاهرة معينة ، تتمثل في الافتراض الارادي بان هناك ثمة تفاعلا بين مجموعة من العناصر ، وان هذا التفاعل بين الاجزاء يشكل آلا يبدو على انتظام معين يصل الى حد النظام ويستمر لوقت ما بحسب ديمومة انتظام هذه التفاعلات . فان النسق هو تصور ذهني ورغم ذلك فان عناصره يمكن ان تكون محسوسة أي مادية، او افكار مجردة ، وفي هذا المجال يمكن تمييز نوعين من الانظمة :
- ووفقا لما سبق من تعريفات يمكن القول ان التسق / النظام كما يعربه بعض الكتاب والباحثين العرب ، بأنه تصور ذهني او منظور يستند اليه الباحث في توجيه بحثه من خلال اطار او شكل مرجعي يستند اليه الباحث للتدليل على ظاهرة معينة ، تتمثل في الافتراض الارادي بان هناك ثمة تفاعلا بين مجموعة من العناصر ، وان هذا التفاعل بين الاجزاء يشكل آلا يبدو على انتظام معين يصل الى حد النظام ويستمر لوقت ما بحسب ديمومة انتظام هذه التفاعلات . فان النسق هو تصور ذهني ورغم ذلك فان عناصره يمكن ان تكون محسوسة أي مادية، او افكار مجردة ، وفي هذا المجال يمكن تمييز نوعين من الانظمة :
الانساق
المحسوسة او ما يسميها البعض بالانساق الطبيعية ، آجسم الانسان والنظام الشمسي ،
أي التي تشغل حيزا من الوجود المكاني والزماني ، أي ان لها وجود مستقل عن ارادة
الغير وملاحظاته. الانساق التجريدية والتي تستند الى روابط الواقع ، أي التي تم
التوصل الى صياغتها من خلال تجريد الواقع الملموس ، وفي هذا الاطار يرفض بعض
الباحثين تسمية ذلك بالنسق، تحسبا للخلط بين الواقع الفعلي وبين المفهوم الادراآي
المعبر عن هذا الواقع او ذاك ، وعليه يمكن القول بأن النسق آمفهوم وآمصطلح هو
تعبير عن نسق تجريدي او نموذجا للنسق ، وهنا نشير الى ان نماذج الانساق قد لا تعبر
عن الواقع بكافة جوانبه. كما ان هناك تصنيفا آخر للانساق يميز بين نوعين : الاول
وهوالانساق المغلقة التي لا تتفاعل مع بيئتها، والثاني وهو الانساق المفتوحة التي
تتفاعل وتتاثر مع محيطها وبيئتها [2]
ثانيا : ما هية النظام الدولي :
يمكن الاستناد الى عدد من
التعريفات ، والتي آانت بمجملها تركيزا على علاقات الدول فيما بينها وما تشكل من تفاعلات وتأثيرات
بينها، وفي بيئتها الدولية ، ونذكر فيما يلي اهمها:
النسق الدولي هو مجموعة
من الوحدات السياسية المتدرجة لجهة القوة والمتفاعلة في علاقاتها على نحو يهيىء
لاتزان قواها ولانتظام علاقاتها ، بعيدا عن الفوضى الدولية من جهة وبما يحول دون
هيمنة أي من هذه الدول على ما عداها ، مكونة امبراطورية عالمية من جهة اخرى [3] .
عناصر النسق :
يتكون النسق الدولي من
مجموعة عناصر تمثل الوحدات السياسية أي الدول ، على ان تتوافر في الدولة عدة خصائص
لكي تكون فاعلة في النسق الدولي ، وأبرز هذه العناصر هي :
ان تكون لها شخصية معنوية على المستوى الدولي
تمكنها من ممارسة حقوقها والتزاماتها الدولية بفاعلية.
تمتع الدولة بالقدر الكافي من القوة التي تمكنها من اتخاذ مواقفها وقراراتها بحرية او بمعزل عن أي ضغوط خارجية و ان تكون قادرة على التفاعل مع محيطها ، وان تكون قادرة على التأثير في مجريات العلاقات الناجمة عن مواقفها والتزاماتها ، وكذلك القدرة الكافية للتاثير في نشاطات الغير وتفاعلاته.
اما لجهة قوة الاعضاء في النسق ومدى تاثيرها في التفاعلات ، فهي بطبيعة الأمر مختلفة بحسب قوة كل عضو ، ففي كل نسق سائد هنك قوى مختلفة في حجمها وامكاناتها وتأثيراتها في النسق ذاته او في باقي اعضاء النسق، فهناك دولا تؤثر في تسيير النسق الدولي كالولايات المتحدة الأميريكية في العقد الأخير من القرن العشرين وما تلاه، وهناك دول قوية لكنها غير قادرة على ممارسة اشكال تأثيرية في النظام آفرنسا واليابان مثلا في نفس الحقبة، وهناك دولا تتمتع بقدرات معينة تتذبذب بين علاقات الاقطاب الأخرى وهناك دولا ضعيفة تنتظر تقرير مصيرها ووضعها في النسق وفقا لتوازن القوى بين الاقطاب في النسق الدولي ، كالدول العربية على سبيل المثال .ويسمى تدرج القوى بالنسق الدولي "هيراركية النسق الدولي. آما ان لكل نسق دولي بنية ( ) (Structureوهو ما يتعلق بصورة ترتيب الاجزاء المكونة للنسق الدولي في زمن معين ، أي بمعنى عدد لاعبي النسق الدولي وتوزيع القوى فيما بيتهم ولملاحظة البنية على عناصر النسق ان تستمر لفترة زمنية معينة [4] .
تمتع الدولة بالقدر الكافي من القوة التي تمكنها من اتخاذ مواقفها وقراراتها بحرية او بمعزل عن أي ضغوط خارجية و ان تكون قادرة على التفاعل مع محيطها ، وان تكون قادرة على التأثير في مجريات العلاقات الناجمة عن مواقفها والتزاماتها ، وكذلك القدرة الكافية للتاثير في نشاطات الغير وتفاعلاته.
اما لجهة قوة الاعضاء في النسق ومدى تاثيرها في التفاعلات ، فهي بطبيعة الأمر مختلفة بحسب قوة كل عضو ، ففي كل نسق سائد هنك قوى مختلفة في حجمها وامكاناتها وتأثيراتها في النسق ذاته او في باقي اعضاء النسق، فهناك دولا تؤثر في تسيير النسق الدولي كالولايات المتحدة الأميريكية في العقد الأخير من القرن العشرين وما تلاه، وهناك دول قوية لكنها غير قادرة على ممارسة اشكال تأثيرية في النظام آفرنسا واليابان مثلا في نفس الحقبة، وهناك دولا تتمتع بقدرات معينة تتذبذب بين علاقات الاقطاب الأخرى وهناك دولا ضعيفة تنتظر تقرير مصيرها ووضعها في النسق وفقا لتوازن القوى بين الاقطاب في النسق الدولي ، كالدول العربية على سبيل المثال .ويسمى تدرج القوى بالنسق الدولي "هيراركية النسق الدولي. آما ان لكل نسق دولي بنية ( ) (Structureوهو ما يتعلق بصورة ترتيب الاجزاء المكونة للنسق الدولي في زمن معين ، أي بمعنى عدد لاعبي النسق الدولي وتوزيع القوى فيما بيتهم ولملاحظة البنية على عناصر النسق ان تستمر لفترة زمنية معينة [4] .
2 - تفاعلات النسق الدولي:
ن النظر الى النسق الدولي
آاطار جامد للعلاقات الدولية تبقى نظرة ناقصة ومجتزأة ، باعتبار ان العلاقات
الدولية - ان آان بين اعضاء النسق ذاته او علاقاتها بين الدول والمنظمات والانساق
– هي سلسلة من الروابط والتفاعلات
والمعاملات سلسلة من الاستجابات والمنبهات وتتخذ هذه التفاعلات شكلا معينا ومتكررا
بسبب وجود مجموعة من قواعد العمل والنظم التي تتحكم بتفاعلات النسق .ويعتبر التفاعل ، الخاصة الجوهرية لدراسة الانساق ان آانت
اقليمية او دولية وبهذا المعنى يمكن
القول ان العلاقات بين الدول لا تخضع لأية
مبادىء عامة ، وانما تشكل من خلال المصالح والقدرات الوطنية لمختلف اعضاء النسق وتتأثر
التفاعلات في العديد من المتغيرات في شكلها وطبيعتها منها ، عدد الاقطاب والاغضاء
في النسق، وطبيعة العلاقات بين النسق ذاته وما يغلب عليه ان آان طابعا تعاونيا ام
خلافيا – صراعيا ، والتحالفات السائدة بين اعضاء النسق [5].
-3توازن النسق الدولي :
-3توازن النسق الدولي :
ان التفاعلات التي يمكن
ان تتم بين اعضاء النسق ، يمكن ان تؤدي الى توازن معين في زمن معين بين اعضائه ، الامر الذي يؤدي الى انتظام العلاقات بين النسق في تلك الحالة، ويمكن ان يطهر في
شكلين : تحقق التوازن من خلال التأثر المتبادل بين اعضاء النسق من
خلال الفعل ورد الفعل على اية قضية او موضوع يتتطلب موقفا
معينا، ورغم انه من الممكن ان تكون المواقف متباينة او حتى متناقضة
تجاه قضية معينة ، الا انه من الممكن ان يبقى شكل النسق آما هو دون
تغيير ، ويطلق على اتزان النسق في هذه الحالة، الاتزان الساكن ، أي الاتزان الذي لا يغير في طبيعة وشكل النسق وهو ما يتوافق مع الانساق الطبيعية ونادرا ما يتوافق مع
الانساق الاجتماعية .
- تحقق التوازن عبر تغير هيكل النسق وصور توزيع القوة بين
اعضائه، كأن يؤدي فعل معين الى تغيير بنية النسق وهيكله ليعود التوازن مرة اخرى،
ومثال ذلك ان يزداد او ينقص عدد الاقطاب في النسق ، وهذا ما يطلق عليه التوازن الحركي ويظهر ذلك على سبيل المثال بعد الحروب ، كتغير صورة
النسق من التعددية الى الثنائية بعد الحرب العالمية الثانية وفي هذا الاطار يمكن
التمييز بشكل واضح بين التوازن في الانساق الطبيعية والتوازن في الانساق
الاجتماعية ، ففي الاول تظهر الانساق واضحة ومغلقة ومحددة ، فيما الثانية مفتوحة
وغير واضحة في احيان كثيرة لما تتداخل فيها الكثير من العوامل والاعتبارات غير
الدقيقة في حساباتها اوتوقعها. وفي معرض التحدث عن
توازن النسق يجب التنبه الى الفرق ما بين التوازن والاستقرار ، اذ ان نسقا يعد
مستقرا ، عندما تتم مواجهة اية اختلالات يتعرض لها توازن هذا النسق او توازن أي من
انساقه الفرعية بواسطة عمليات تصحيحية تستهدف منع التعديل في هيكل النسق او في نمط
تفاعلاته [6] .
الفصل الثانى :
العوامل المؤثرة على السياسة
الخارجية الأمريكية :
المبحث الأول :
العوامل الداخلية :
1 - السلطة الحاكمة :
تبدو السلطة والمسؤولية التي
يخولها الدستور للرئيس الأمريكي أكبر مما يتمتع به أي رئيس ينتخب بالأسلوب الديمقراطي في دولة
حديثة، إلا أن الاستخدام الفعال لهذه السلطة اعتمد تاريخيا على قدرة الرئيس على إقناع الفواعل
الأخرى بقبول وتطبيق السياسة التي يقررها. وقد واجهت ممارسة الرئيس لوظيفته -إن كان عليه أن
يقنع أي شخص للقيام بأي شيء صعوبات نابعة من حاجته لمعلومات متناسقة تقدمها أجهزة
حكومية تتسم بدرجة متزايدة من التعقيد , يجب على الرئيس أن يتحكم في بيروقراطية ضخمة مع
التغلب على قصورها وتوجيهها نحو الاتجاه الذي يريده بالاعتماد على عدد صغير نسبيا
من الأفراد. وللرئيس دور مباشر في اختيار نحو ألفي فرد ودور شخصي في اختيار حوالي
مئتين فقط، وهو يعين مسؤولين في أنواع مختلفة من الوظائف. فهناك الملاصقون له مباشرة في البيت
الأبيض والمكتب التنفيذي للرئيس، وثانيا هناك الوظائف التنفيذية الهامة في
الوزارات الرئيسية في الحكومة، وهي الوزارات ذات الصلة بجماهير الناخبين والموظفون
المساعدون في مجلس الوزراء الذين يبدؤون بتوجيه هؤلاء الناخبين، بالإضافة إلى قدرة
الرئيس الشخصية على القيادة، وثالثا هناك الوظائف النظامية الخاصة بالهيئات
العاملة في الجهاز التنفيذي والقضائي، وأخيرا هناك عدد من المناصب السياسية التي
يتجه عددها إلى التناقص بما في ذلك المدعون العامون والمارشالات الأمريكيون، وفي
بعض الحالات المسؤولون الإقليميون في الوزارات فرئيس الدولة هو الممسك الفعلي
بزمام السلطة التنفيذية حسب مقتضيات الدستور الأمريكي المضمنة في المادة الثانية.
وبحكم رئاسته للدولة والحكومة، فهو يرسم السياسة العامة وله سلطة البت والتقرير في
مجموع خططها وبرامجها، ويخول الدستور للرئيس سلطة واسعة في المجال الدبلوماسي. فهو
الذي يحدد برنامج السياسة الخارجية ويبرم الاتفاقات والمعاهدات الدولية ويقوم
بعملية التفاوض مع الدول وتعيين السفراء والاعتراف بالدول الأخرى، واعتماد السفراء
الأجانب بالولايات المتحدة. لكن الدستور يقيد القرار الدبلوماسي للرئيس بموافقة
ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ في حالة عقد المعاهدات وإقرار المجالس فيما يتعلق بقرارات
تعيين السفراء الأمريكيين بالخارج والاعتراف بالدول الأخرى . من أهم مستشاري
الرئيس في السياسة الخارجية والمساهمين في اتخاذ القرارات الرئيسية نجد نائب
الرئيس، وزير الخارجية، وزير الدفاع، مستشار الأمن القومي وكذلك مدير وكالة
المخابرات المركزية ((CIAورئيس هيئة الأركان المشتركة [7].
2 - الكونغرس ودور جماعات الضغط :
إن السياسة الخارجية الأمريكية
يكون لها وجود وفاعلية ومشروعية إذا توافرت شروط محددة في الداخل تتمثل في قبول
ثلاث قوى رئيسية لها -: الجهاز التنفيذي، ممثلا في الرئاسة والوزارات لمعاونة لها
– الكونغرس والرأي العام. ولم يشترط علماء السياسة والدستور بقية العناصر الأخرى المؤثرة
في صناعة قرار السياسة الخارجية مثل جماعات المصالح والضغط وغيرها، باعتبار أن هذه
الأخيرة لها دور في صناعة القرار ولكنها ليس لها دور في مشروعيته . تظل صناعة السياسة الخارجية الأمريكية بصورة
حقيقية من اختصاص وصلاحيات السلطة التنفيذية(البيت الأبيض، وزارة الدفاع ووزارة
الخارجية) . أما دور السلطة التشريعية، فيتم من بوابتين رئيسيتين: الاعتمادات
المالية أو تقنين التمويل اللازم للسياسة الخارجية والعمل الرقابي المتمثل في لجان
تقصي الحقائق وجلسات الاستماع . فالدستور
الأمريكي يخول الكونغرس سلطات تقريرية في المجالات الدستورية والتشريعية ومراقبة
الإدارة، إضافة لبعض السلطات التحكيمية في المجال الدبلوماسي، حيث خول الدستور
مجلس الشيوخ مشاركة الرئيس في إقرار المعاهدات، وإن كانت المبادرة تبقى بيد
الرئيس. فهو يفاوض مع الدول الأجنبية، ولكنه مجبر على المرور بمجلس الشيوخ لنيل
موافقته بأغلبية الثلثين . كثيرا
ما يوصف الكونغرس باعتبار نسخة مكبرة عن الكنيست الإسرائيلي، وذلك باعتبار أن معظم
أعضائه يؤيدون إسرائيل تأييدا عميقا وثابتا. ولقد كان الكونغرس دوما صاحب العديد
من المبادرات المنحازة بصورة سافرة لإسرائيل [8].
المبحث الثانى :
العوامل الدولية :
1- تغير النسق :
كانت نهاية الحرب الباردة هى نقطة التحول التاريخية إذا قيست بالتغيرات التي حدثت على مستوى بنية السياسة الدولية وفي أدوار ومهام الدول- الأمم
وفي المنظمات الدولية، فقد كانت نهاية الهيكلية العالمية ذات
القطبين بشكل عام، والتي كانت تقوم على أساس التناحر بين الولايات المتحدة الأمريكية
والاتحاد السوفياتي و الذي اتسم به النظام
الدولي منذ أربعينات القرن العشرين. كما
أنها اشتملت على مجموعة من التغيرات المهمة على مستوى الدولة – الأمة. فقد عانت الأنظمة
السياسية الشيوعية السابقة من مشكلات خطيرة ناجمة عن الفترة الانتقالية التي مرت بها والتي تراوحت بين مشكلات الانهيار
الاقتصادي الذي أثر فيها جميعا و تفكك أوصال الدولة - الأمة، كما حدث للاتحاد السوفياتي وتشيكوسلوفاكيا، وبشكل أكثر
تفجرا في يوغسلافيا، وحتى الدول التي احتفظت بأنظمتها الشيوعية فإنها واجهت تحديات
هائلة لأنه كان عليها أن تتكيف مع أوضاع يزداد معها تهميشها. ولكن الدول التي لم تكابد
عملية الانتقال في فترة ما بعد الشيوعية، أجبرت هي أيضا على إعادة تحديد مصالحها
الوطنية وأدوارها في ضوء التغير الجذري في ميزان القوى الدولي. أما المؤشر الثالث
على التغير الذي طرأ مع نهاية الحرب الباردة، فقد ظهر في
الأدوار الجديدة أو المعدلة التي أنيطت بالمنظمات الدولية. وأبرز الأمثلة على ذلك
انتهاء الانقسام التلقائي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في مجلس
الأمن، الذي كان يجعل كلا منهما يستخدم حق النقض (الفيتو) اعتياديا لتعطيل مقترحات
الطرف الآخر قد أوجد أملا في إمكانية أن تعمل الأمم المتحدة من جديد كهيئة جماعية
بحق وبعد الأحداث العاصفة في الأعوام 1991-1990-1989وما تبعها من تغيرات هائلة، كان على الولايات المتحدة أن تعيد
النظر في اتجاهاتها السياسية وكان من أهم الأولويات إعادة تحديد مسؤولياتها في العالم
الجديد وإعادة صياغة سياستها الخارجية. من جانب آخر، يتحدد هيكل النظام الدولي
بنمط توزيع القوى فيما بين الدول الكبرى عند قمة ذلك النظام، وهو النمط الذي يحدد
بدوره نمط القطبية في النظام الدولي، وليس هناك نوع واحد من القوة يتحدد به نمط
هيكل النظام الدولي، ولكن بالقوة العسكرية، والقوة التكنولوجية والقوة الاقتصادية
جميعا يتحدد ذلك الهيكل وفي هذا الشأن فإن الولايات المتحدة انفردت منذ انهيار
الاتحاد السوفياتي، دون سواها من القوى الكبرى بوضع القطب الذي يجمع بين يديه
الأنواع الثلاثة من القوة. من أبرز منظري الاتجاه
الانفرادي الأمريكي العالمي الدور تشارلز كروثامر الذي أكد أن الحكمة التقليدية
القائلة أن هناك منافسين محتملين للولايات المتحدة في عالم يتسم بتعددية الأقطاب
لم تكن أكثر من أسطورة سرعان ما تفجرت. حسب رأيه، إن فكرة حتمية ترجمة القوة
الاقتصادية إلى نفوذ جيوبوليتيكي ما هو إلا وهم سياسي. فالقوة الأمريكية بنيت على
حقيقة كون الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تمتلك إمكانات ضخمة جدا في
حقول متنوعة عسكريا دبلوماسيا، سياسيا وحتى اقتصاديا ما يجعلها لاعبا حاسما في أي صراع
وفي أي جزء من العالم تختار في اللعبة السياسية الدولية. إن الظرفية الدولية التي
أعقبت انهيار المعسكر الاشتراكي مكنت الولايات المتحدة من تبوء مكانة متميزة ضمن
إدارة الأزمات الدولية التي تدخل ضمن إستراتيجيتها، وذلك بالنظر إلى امتلاكها لمقومات عسكرية، اقتصادية
وتكنولوجية لم تجتمع لغيرها تمكنها من ذلك [9].
فعلى الصعيد الاقتصادي :
تمكنت هذه الدولة ومنذ الحرب العالمية الثانية
من أن تسيطر على مجمل الاقتصاد العالمي وتتحكم فيه، فاستطاعت تأسيس نظام اقتصادي
دولي يخدم أغراضها من خلال المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية التي أفرزها نظام
بريتون وودز والتي يهيمن عليها %30من التمويل الخاص بالبنك وصندوق
النقد الدوليين وعن طريق حقوقها التصويتية في هذه المؤسسات وقدرتها على اختيار
رؤسائها ووجود مقراتها فوق تراسها، وهو ما مكنها من تعبئة سياسة كل من المؤسستين
لخدمة مصالحها، كما نجحت بتأهيل اقتصادها ليكون أكثر قوة واستقرارا على الصعيد الدولي،
من حيث طاقة الإنتاج والمردودية أيضا، واعتماد التقنيات عالية الجودة وسيطرة شركاتها
العملاقة على حركة رؤوس الأموال والاستثمار والتبادل التجاري الدولي .
وعلى المستوى العسكري :
امتلكت الولايات المتحدة أكبر قوة
عسكرية في العالم، وقد خصصت ميزانية سنوية ضخمة لاستثمارها في هذا المجال، وتمكنت
من مراكمة ترسانة عسكرية ضخمة كما ونوعا بدءا بالأسلحة التقليدية ثم النووية وصولا
إلى الأنظمة الدفاعية المتطورة مع إصرارها المستمر على تقويض القدرات النووية
لخصومها، وهذا التفوق العسكري و الذي أتاح لها إمكانية الانتشار العسكري في إطار اتفاقيات
ثنائية وإقليمية في مختلف أنحاء العالم، وهي تمتلك من الإمكانيات التكنولوجية في
مجال جمع ومعالجة وتوزيع ونشر المعلومات ما يسمح لها بتعزيز رقابتها على كل دول
العالم من خلال تقنياتها العالية في مجال الأقمار الاصطناعية المدنية والعسكرية
وكفاءتها في مجال الاستعلام والتجسس .
أما على المستوى السياسي والدبلوماسي :
فإذا كانت الولايات المتحدة قد
لاقت صعوبات وتحديات منعتها من بسط هيمنتها على الأمم المتحدة عامة وعلى مجلس
الأمن الدولي بشكل خاص خلال فترة الحرب الباردة، بسبب وجود الاتحاد السوفياتي
واستخدامه لحق الاعتراض، فإنه ومع اختفاء الاتحاد السوفياتي وتراجع تكتل دول
العالم الثالث ومنظماتها، أصبحت الظروف ملائمة أمام الولايات المتحدة لقيادة الأمم
المتحدة ومجلس الأمن الدولي -المسؤول الرئيسي عن حفظ السلم والأمن الدوليين و -
توجيهها بالشكل الذي يتماشى وأهدافها. كان
تصور النظام الدولي الجديد الذي قدمه بوش الأب والقائم على التعاون المشترك والأمن
الجماعي يمثل سياسة خارجية واقعية أم أنه ببساطة مقاربة مثالية للمستقبل [10]
2 – أهمية الشرق الأوسط :
يتمتع الشرق الأوسط بموقع
استراتيجي وجيو سياسي حساس بالنسبة للمنافذ المائية والبرية وتتمتع بمقدرات اقتصادية ونفطية ومالية هائلة حيث تعتبر
هذه المنطقة نواة النفط العالي ومصدر قوة الحياة الصناعية طيلة عقود القرن المنصرم . أصبح الشرق الأوسط ميدانا
تتنافس الدول على استثمار موارده بعد أن دلت البوادر على وفرة بترولية، حيث نشطت
أعمال البحث عن البترول في الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى حيث كان هذا
النشاط من نصيب الأمريكيين ففي 1931تكونت شركة بترول البحرين لاستغلال
هذا المورد الجديد وفي 1935حصلت الولايات المتحدة الأمريكية
على امتياز البحث عن البترول في الخليج العر بي والعسير والحجاز على البحر الأحمر
من المملكة العربية السعودية كما نال الأمريكيون أيضا من الحكومة المصرية امتيازات
بترولية في 1937شرق قناة السويس وتعد السبعينيات
عصرا زاهيا لمنطقة الشرق الوسط إلا أن ومع بداية الثمانينات تحول سوق النفط الدولي
ونتيجة للحرب العراقية الإيرانية إلى سوق
مسيطر عليه، حيث انخفض حجم الإنتاج النفطي في الوطن العربي في تلك الفترة من 21مليون برميل يوميا إلى 10مليون برميل يوميا، إضافة إلى
اكتشاف النفط والذي يعتبر أهم عامل لأهمية منطقة الشرق الأوسط نجد أيضا وفي فترة
الحرب العالمية الثانية طموح شعوب المنطقة إلى الاستقلال والتحرر منها حرب السويس في 1956والثورة العراقية 1958تم اليمنية في 1962والإيرانية .كما اضهرت الولايات المتحدة
الأمريكية الأهمية الكبيرة لمنطقة الشرق الأوسط عند قيام الاتحاد السوفيتي بغزو أفغانستان، حيث أعلنت الولايات المتحدة أن
محاولة للسيطرة على المنطقة هو تهديد لمصالحها الحيوية الأمريكية وستواجهها حتى
بالقوة العسكرية وهو ما عرف "بمبدأ نيكسون" وهذا ما جعل المنطقة محل أطماع الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة الأمريكية
التي تتمثل مصالحها في المنطقة كاللاتي حماية المصالح الاقتصادية التجارية التي
تتعلق بتدفق النفط، وضمان السيطرة الأمريكية على عمليات استخراجه ونقله واستثمار
عوائده .
حماية إسرائيل وضمان تفوقها العسكري الإقليمي في مواجهة الدول
العربية باعتبارها أهم حليف تعتمد عليه و الحفاظ على وجود بحري أمريكي دائم في
منطقة الخليج العربي، ليس هدفه فقط حماية المصالح المباشرة للولايات المتحدة الأمريكية وإنما للإعراب أيضا عن دعمها
وحمايتها للنظم الصديقة في المنطقة . كما نجحت الولايات المتحدة
الأمريكية في 1990الى عقد مؤتمر السلام في الشرق الأوسط، وبذلك جاء مشروع الشرق
أوسطي قائما على تحقيق المصالح الأمريكية مع حليفها الاستراتيجي في المنطقة (إسرائيل)
إذ جاء من أفكار رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك "شمعوني بيرز" ودعمته
الولايات المتحدة الامريكية [11].
المبحث الثالث :
الإستراتيجية الأمريكية فى
النسق الدولى الجديد تجاه العالم :
عند الإستراتيجية الأمريكية ثمة ملاحظتان أساسيتان تسترعيان الانتباه :-
الاولى : هي ان الجدل الاستراتيجي
الذي صيغت في ضوئه الاستراتيجية الامريكية وبالتالي عقيدتها العسكرية ابان الحرب
الباردة والمتاثر بالكم الهائل لترسانة الأسلحة النووية , وما تمتعت به من خصائص
تقنية وما قادت اليه من استراتيجيات رادعة هذا النمط من الجدل الاستراتيجي العسكري
الامريكي وفي ضوء الكتابات والتحليلات الامريكية يبدو اليوم انه مهتم كثيراً بفرضه
حروب تستخدم فيها الاسلحة النووية بقدر مااخذ الاهتمام يتركز على اتماط من الحروب
تدار باسلحة تقليدية تنطوي على قدر عال من الكفاءة التكنومعلوماتية . وهذا التحول في نمط التفكير الذي كان سائداً في
فترة الحرب الباردة مرده تراجع جدلية الحرب النووية وذلك بفعل تراجع فاعلية التغير
الايديولوحي بعد غياب الاتحاد السوفيتي كقوة عظمى لها من القدرة ما يؤهلها لان
تفرض تحديات نووية على قدر عال من الوثوق والمصداقية .وعليه فبزوال الاتحاد السوفيتي
تراجعت أهم أداة في مواجهته وهي الأداة النووية وحتى البعض من القوى الدولية التي
كانت تعد وهي مرحلة تاريخية معينة خصما عقائديا للولايات المتحدة كالصين مثلاً
فإنها أخذت تكيف مضامين عقيدتها السياسية وتوجيهاتها الايديولوجية بما يتوافق مع
حقائق مرحلة ما بعد الحرب الباردة .
الملاحظة الثانية : وهي ان
الاستراتيجية الامريكية ورغم تغير توازنات القوى في البنية الهيكلية للنظام الدولي
وبالشكل الذي يضمن للولايات المتحدة انفراداً متميزاً فان هذه الاستراتيجية كانت
وما تزال تبدي ميلاً واضحا ونزوعاً قويا الى تبني اسلوب ردع فعال يظهر قدرة
الولايات المتحدة وتصميمها على استخدام قوتها العسكرية اذا ما تعرضت مصالحها
الحيوية الى الخطر .
اي ان السمة المميزة لمنهج التفكير
الاستراتيجي الامريكي تجمع بين التهديد باستخدام القوة العسكرية او استخدامها
فعلاً اذا ما تحول التهديد الى اسلوب عمل او طريقة في التعامل لانزال العقاب في
حال المساس بالمصالح الحيوية او عند تعرضها لتهديدات جدية .
وتكشف لنا الخبرة التاريخية ان هذا
الاسلوب المنطوي على قدر واضح من التعنيف رافق الاستراتيجية الامريكية منذ النصف
الثاني من القرن العشرين اذ تكاد لا تخلو اية ادارة من الادارات الامريكية التي
تعاقبت على رئاسة الولايات المتحدة لهامش التصعيد او التهديد باستخدام القوة المسلحة
[12] .
ففي عهد ( تورمان ) تبنت الادارة
الامريكية استراتيجية الاحتواء وفي عهد الرئيس ( ايزنهاور) تبنت الادارة الامريكية
استراتيجية الانتقام الشامل وفي عد ( كندي ) كانت هناك استراتيجية الاستجابة
المرنة وفي عهد (جونسن ) تبنت الادارة الامريكية استراتيجية التدمير المؤكد اما في
عهد ( نكسن ) كانت هناك استراتيجية العامودين او الحرب بالوكالة وتبنى ( كارتر)
بعد ذلك استراتيجية التدخل المباشر والانتشار السريع وفي عهد ( ريغان) تبنت
الولايات المتحدة استراتيجية حرب النجوم والدرع الفضائي .وعندما تولى ( بوش الاب ) رئاسة
الولايات المتحدة رفع شعار النظام الدولي الجديد واستراتيجية تكيف بقية الدول
الكبرى والاقليمية مع الواقع الدولي الجديد وفي عهد ( كلنتون) كانت هناك
استراتيجية الاحتواء المزدوج لبعض الانظمة التي ترى فيها الولايات المتحدة ما يهدد
مصالحها .وفي عهد ( بوش الابن) تبنت الادارة
الامريكية استراتيجية الضربة وراء الوقائية او الدفاع الوقائي ومحاربة الارهاب
وربما يكون الدافع وراء تبني مثل هذه الاتماط من الاستراتيجيات هو طبيعة الواقع
الدولي والاقليمي سواء كان اثناء الحرب الباردة او بعد انتهائها بعد زوال الاتحاد
السوفيتي وبقاء الولايات المتحدة كقوة قائدة في النظام الدولي وما رافق ذلك من
اتساع الحيز الجغرافي لمفهوم الحيوية مما يفرض على الولايات المتحدة تبني
استراتيجيات مختلفة لمجابهة انماط متعددة من التحديات .
وفي الحقيقة ان مفهوم المصالح
الحيوية الامريكية يرتبط وثيقا بالرؤية الامريكية لمسألة الامن القومي الامريكي
وبالتالي فهو يرتبط بالعقيدة الامنية للولايات المتحدة , وعلى الرغم من الصعوبة
الواضحة في تحديد ماهية المصالح الحيوية الامريكية المرتبطة بالامن القومي
الامريكي الا اذا كانت هذه المصالح الحيوية الامريكية تنطوي على امتدادات عالمية .
وفي الواقع فان غياب الاتحاد
السوفيتي ومحدودية الروادع النووية الولية ( كالصين وروسيا الاتحادية ) اصبح من
الضروري بالنسبة للكثير من منظري سياسة الامن القومي الامريكي من احل اعادة
التفكير فيما يتعرض له الامن القومي الامريكي من مخاطر . ومن الناحية الفكرية
التنظيمية يمكن ترتيب المخاطر التي يتعرض لها الامن القومي الامريكي الى ثلاثة
مستويات مرتبة ترتيباً تنازلياً من اكثرها خطورة الى اقلها خطرا :
المستوى الأول :
واول هذه المستويات تشمل المخاطر
التي تهدد وجود الولايات المتحدة والتي كانت متمثلة بالاتحاد السوفيتي والقوى
المرشحة كبدائل له كالصين وروسيا الاتحادية .
اما المستوى الثاني :
يشمل المخاطر التي تهدد المصالح الامريكية وهو
المستوى الاكثر احتمالا وفق المنظور الاستراتيجي الامريكي وميدانها العملياتي
والحالات الرئيسية التي تمثل هذه المخاطر هي الصين ,روسيا الاتحادية , شبه الجزيرة
الكورية , منطقة اسيا الوسطى , منطقة الشرق الاوسط وفي مقدمتها منطقة الخليج
العربي .
اما المستوى الثالث :
فيشمل مناطق لاتهدد الوجود
الامريكي تهديداً مباشراً ولكن لابد من عمل حساب له وهي ( البلقان , الصومال ,
السودان , راو ندة , هاييتي )[13]
.
اما على المستوى السياسة الخارجية
الامريكية فنقلا ً عن وزيرة الخارجية الامريكية السابقة ( كوندليزا رايس) لبحث
السياسة الخارجية الامريكية اتجاه منطقة الشرق الاوسط الموسع وهي حسب ما تقوله
رايس تضم دولاً مابين دولتي المغرب وباكستان وتقول ان السياسة الخارجية الامريكية
اتجاه دول تلك المنطقة قائمة على عقيدة قديمة في السياسة الخارجية الامريكية وهي
تلك القائمة على المزاوجة بين حقوق الانسان وتعزيز التطور الديمقراطي , ولكن هناك
استثناء في السياسة الامريكية بالشرق الاوسط تركز اكثر على الاستقرار وتشير الى ان
هناك حوار بشأن الديمقراطية بدول المنطقة ولكنه ضعيف وبعيدات عن الدوائر العامة .
وتشير ايضا الى انه خلال العقود الستة الماضية ركزت الادارات الامريكية ( الديمقراطية والجمهورية ) على مساومة تقوم على الدعم الامريكي للنظام السلطوي وفي المقابل تعمل هذه الانظمة على تحقيق الاستقرار الذي تسعى اليه الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها ولكن بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر اتضح ان تلك المعادلة لا تساعد على تحقيق الاستقرار واذا كانت تحققه فانه استقرار لا يفيد المصالح الامريكية . حيث شهدت المنطقة زيادة نفوذ للمنظمات الاصولية لا سيما تنظيم القاعدة الذي اصبح يتبنى مفهوم العدو البعيد ( Far Enemy ) في اشارة للولايات المتحدة والدول الغربية . وفي ظل احتدام الجدل حول السياسة الخارجية الامريكية اتجاه منطقة الشرق الاوسط تقول رايس ان مستقبل المنطقة يؤثر على المصالح الامريكية في المنطقة والتي تتنوع بين الطاقة والامن والدفاع وتدعيم الحلفاء والاصدقاء وكذلك على الصيغ الامريكية لحل النزاعات التي تموج بها منطقة الشرق الاوسط فضلاً عن مساعدة الدول الشرق اوسطية في الحرب الدولية ضد التطرف والارهاب وفي الوقت الذي تثار فيه معضلة الاختيار بين مصلحة الامين ام القيم الامريكية .بعد انهيار الاتحاد السوفيتي اصبحت الولايات المتحدة الامريكية صاحبة القرارات المصيرية لشعوب العالم والتي اغلبها ذات مردودات سلبية ونتائجها مدمرة من الناحية الاقتصادية والانسانية ولعل مافعلته في العراق دليلا واضحا لقسوة تلك السياسة وكذلك ما تفعله اسرائيل للشعب الفلسطيني . وكذلك الحال مع السودان والصومال وافغانستان .
وتشير ايضا الى انه خلال العقود الستة الماضية ركزت الادارات الامريكية ( الديمقراطية والجمهورية ) على مساومة تقوم على الدعم الامريكي للنظام السلطوي وفي المقابل تعمل هذه الانظمة على تحقيق الاستقرار الذي تسعى اليه الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها ولكن بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر اتضح ان تلك المعادلة لا تساعد على تحقيق الاستقرار واذا كانت تحققه فانه استقرار لا يفيد المصالح الامريكية . حيث شهدت المنطقة زيادة نفوذ للمنظمات الاصولية لا سيما تنظيم القاعدة الذي اصبح يتبنى مفهوم العدو البعيد ( Far Enemy ) في اشارة للولايات المتحدة والدول الغربية . وفي ظل احتدام الجدل حول السياسة الخارجية الامريكية اتجاه منطقة الشرق الاوسط تقول رايس ان مستقبل المنطقة يؤثر على المصالح الامريكية في المنطقة والتي تتنوع بين الطاقة والامن والدفاع وتدعيم الحلفاء والاصدقاء وكذلك على الصيغ الامريكية لحل النزاعات التي تموج بها منطقة الشرق الاوسط فضلاً عن مساعدة الدول الشرق اوسطية في الحرب الدولية ضد التطرف والارهاب وفي الوقت الذي تثار فيه معضلة الاختيار بين مصلحة الامين ام القيم الامريكية .بعد انهيار الاتحاد السوفيتي اصبحت الولايات المتحدة الامريكية صاحبة القرارات المصيرية لشعوب العالم والتي اغلبها ذات مردودات سلبية ونتائجها مدمرة من الناحية الاقتصادية والانسانية ولعل مافعلته في العراق دليلا واضحا لقسوة تلك السياسة وكذلك ما تفعله اسرائيل للشعب الفلسطيني . وكذلك الحال مع السودان والصومال وافغانستان .
ففي بداية القرن الحادي والعشرين
من القرن الحالي وما اعقبها من تطورات ميدانية على مستوى الانظمة في المنطقة فان
سياستها الخارجية تعتبر جزء من الاستراتيجية العليا واحد اهم وسائلها لتحقيق
اهدافها . فالسياسة الخارجية بادواتها المختلفة هي الية اي دولة لتحقيق اهدافها
وحماية مصالحها في العالم كما ان العلاقة بين الاهداف والمصالح هي علاقة ارتباط
عضوي ويجعل من تحقيق الاهداف عامل مساعد على تحقيق الاهداف والمصالح . وهذا يعزز من قوة الدولة لحماية نفسها
واستقرارها وهناك فرق بين الاهداف الدائمة والمصالح الحيوية لاي دولة , فالاهداف
الدائمة للولايات المتحدة ترتبط بالاهداف الاستراتيجية العليا بالامن القومي
والمحافظة على توازن القوى اقليمياً ومنع قيام قوة اقليمية ذات طابع تدميري . وترتبط
الاهداف الدائمة بشكل عضوي مع المصالح الحيوية ولهذا فانها تستخدم وسائلها
السياسية والاقتصادية والعسكرية للمحافظة عليها لانها جزء اساسي من استراتيجية
الدولة لهذا فان تغيير اساسي في سياسة الامبريالية الخارجية ما لم تحقق اهدافها ,
الا ان في العراق اضطرت وسوف تضطر الى تغيير سياستها مع القوى الوطنية والمقاومة
المسلحة بعد ان وجدت بان ما جاءت به من قوى لا يشكلون بالمفهوم الوطني العراقي
الحل الذي يبحث عنه العراقيون . فوضعت جدولا زمنيا يتناسب مع الانتخابات وموقف
الاحزاب الوطنية من الاحتلال وما جرى من تمزيق للوحدة الوطنية ومخاطر التقسيم التي
عملت الولايات المتحدة من خلال وسائلها الرسمية التي تؤكد على وحدة العراق ارضا
وشعبا , لذلك فانها لا تحث تغيير في استراتيجيتها العامة واهدافها في المنطقة
ولكنها تعمل على ايجاد متجهات سياسية جديدة تساعدها على التغلب من المتغيرات الاقليمية
والدولية من حولها .اي ان الولايات المتحدة الامريكية
تحاول خلق اتجاهات سياسية جديدة لتحقيق اهدافها ومصالحها , ان المتغيرات التي
شهدتها المنطقة بعد الحرب الباردة وبعد احتلالها العراق واسعة وذات اهمية كبيرة
شملت الاوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية وانعكست اثارها على العلاقات
الجماعية بين دول المنطقة وكذلك مع دول العالم . ان
الولايات المتحدة الامريكية هي من بين اكثر الدول تاثرا بهذه المتغيرات لما لها من
تاثير مباشر على مصالحها واهدافها الدائمة ولاستراتيجيها في المنطقة . كما ان
طبيعة السياسة الامريكية في العراق لها ابعاد سياسية وافاق مستقبلية من خلال
التطورات الحادة في المواقف الامريكية اتجاه الحركات المسلحة والمقاومة , فضلا عن
القضايا التي يدور حوله الموقف الامريكي اتجاه العراق في ظل الاصوات التي دعت الى
الانسحاب حسب الاتفاقية الامنية , كذلك بالنسبة الى موضوع اعادة هيكلية النظام
الحالي وعلاقتها بتلك الابعاد فالهدف الرئيسي الذي سعت الى تحقيقه من وراء عدوانها
على العراق يتلخص في انهاء قدرة العراق على تهديد المصالح الامريكية في المنطقة
وبالتالي تضمن امن الدول المحيطة بالعراق [14] .
افكار ستة رئيسية تحرك السياسة
الخارجية الامريكية :
مبدا " لا صوت يعلو على صوت
المعركة " الذي تستخدمه الادارة الامريكية بنجاح منذ احداث سبتمبر لتركيز
الجدل السياسي الامريكي الداخلي حول قضايا الامن ولتهميش اية معارضة داخلية لسياسة
الادارة الامريكية الداخلية والخارجية لم يحول دون ظهور بعض التحليلات التي حاولت
فهم الاتجاه الذي تسير به السياسة الامريكية الخارجية والمصير الذي تقود اليه
امريكا نفسها والعالم . وقد
ساعد على ظهور هذه التحليلات عدة عوامل على رأسها مرور قرابة عامين منذ تولى جورج
دبليو بوش الحكم , وان هذين العامين شهدا العديد من الاحداث المهمة التي غيرت الى
حد كبير مسار وادوات السياسة الخارجية الامريكية , وان الادارة الامريكية نفسها
سعت الى وصف وتحليل هذا التغيير من خلال كتابات وتصريحات مهمة صدرت عن كبار مسئولي
الادارة الامريكية خلال العامين السابقين , كان على راسها صدور تصور جديد لمبادئ
الامن القومي الامريكي والذي اصدرته الادارة منذ اسابيع قليلة اضافة الى ذلك قضية
العراق وما فرضته من جدل واسع داخل الاوساط السياسية والشعبية الامريكية حول وجهة
السياسة الخارجية الامريكية . وقد
قدمت هذه التحليلات محاولات مختلفة لفهم مسار السياسة الخارجية والافكار الكبرى
التي تسيطر على صانعيها والمهتمين بها خلال الفترة الحالية , ونهتم باحد هذه
المحاولات وهي محاولة النظر الى السياسة الخارجية الامريكية في الفترة الحالية
كصراع لم يحسم بعد بين ازواج ثلاثة من الافكار والمبادئ الكبرى المتناقضة , وهم
فكرة العزلة في مقابل التدخل , وفكرة العمل الفردي في مقابل العمل الجماعي , وفكرة
الاخلاقية في مقابل الواقعية [15].
وبالنسبة لاول هذه الازواج الفكرية
المتناقضة وهما فكرتا التدخل والعزلة , فالمعروف هنا ان الامريكيين تاريخيا كانوا
اكثر ميلا للعزلة على المستوى الدولي , ولكن القرن العشرين وخاصة في الفترة
التالية للحرب العالمية الثانية شهد تدخلا واندماجا امريكيا متزايدا على عقلية
وتفكير صانع القرار السياسي الامريكي في الفترة الحالية , اذ ينعكس في صور اساسية
منها شعور الامريكيين المستمر بعدم الثقة في مواقف حلفائهم وشركائهم الدوليين بما
في ذلك حلفاء امريكا الاوربيون انفسهم , ومنها ايضا عدم رغبة الامريكيين في تحمل
تكاليف عالية لاتباع سياسة خارجية وخاصة اذا كانت هذه التكاليف هي تكاليف بشرية في
ارواح الجنود الامريكيين . ويقول البعض ان احداث الحادي عشر من سبتمبر حسمت هذا
الجدل في صالح انصار التدخل , لان هجمات 11 سبتمبر اثبتت للامريكيين انهم ليسوا
بعزلة عن العالم وما يحمله من اخطار , كما انها فرضت على امريكا حربا طويلة ضد
الارهاب العالم ولعب دور عالمي نشط لكي تستطيع تحقيق النصر فيها ولكن هذا التحليل
لا يحول دون ان يشكك البعض على مدى رغبة امريكا في كسر عزلتها وتحمل تكاليف لعب
دور اكثر نشاطا وفاعلية على الساحة الدولية , ويستشهد اصحاب هذا الاتجاه بمثال
التدخل الامريكي في افغانستان , ويقولون ان اهتمام امريكا بافغانستان قل بشكل
ملحوظ بعد اسقاط حكومة طالبان ولم يمتد الى ماهو اهم من ذلك وهو عملية اعادة بناء
افغانستان والتي تعتبر في حد ذاتها ضمانة اساسية لحماية افغانستان من تجارب مماثلة
لتجربة الطالبان , ويرون ان ذلك يعد دليلا على عدم رغبة امريكا واستعدادها بعد
لتحمل تكاليف لعب دور عالمي اكثر مشاركة وتدخلاً .
الزوج الفكري الثاني داخل هذا
المنظور الخاص بتحليل السياسة الخارجية الامريكية هما فكرتا الانفراد والعمل
الجماعي , ويرى المحللون هذه النقطة ان الولايات المتحدة وخاصة في حكومة الرئيس
جورج دبليو بوش تميل بوضوح نحو التحرك الخارجي الفردي وعدم انتظار المجتمع الدولي
ومؤسساته , ويفسرون التحرك الامريكي في هذا الاتجاه بمبدأ العزلة وما يفرضه من
شعور بعدم الثقة في الاخرين او بجدوى الاعتماد عليهم , ويفسرونه ايضا بطبيعة القوة
العسكرية الامريكية في الفترة الراهنة اذ تعتبر بلا منازع القوة العسكرية رقم واحد
على الساحة الدولية , الامر الذي يمكن امريكا من التحرك العسكري والسياسي على
الساحة الدولية دون استشارة احد .
مناصرو العمل الجماعي يرون ان
الولايات المتحدة لن تستطيع تحمل تكاليف تهميش دور المنظمات الدولية الموجودة في
عالم اليوم وعلى راسها الامم المتحدة , والدور الذي تلعبه وتمثله هذه المنظمات على
الساحة الدولية , خاصة وان تهميش دور هذه المنظمات والمجتمع الدولي سوف يعطي
الجماعات والدول المعادية للولايات المتحدة فرصة اكبر للعمل وسوف يحد من قدرة
امريكا على الوصول الى هذه الاطراف والاحاطة بها , بالاضافة الى ذلك يرى اصحاب هذا
الاتجاه ان الولايات المتحدة قد تعتبر القوة رقم واحد على الساحة العسكرية ولكن
على الوضع الاقتصادي الامر مختلف اذ تحتاج امريكا العالم في تحمل تكاليف عملياتها
العسكرية وفي اعادة تعمير الدول والمناطق التي تريد الولايات المتحدة تغييرها [16] .
ويشير المحللون الى كولن باول
كراعي اتجاه العمل الجماعي داخل الادارة الامريكية الراهنة , ويعتبر موقفه من حرب
امريكا ضد العراق واقناعه للادارة الامريكية بضرورة الذهاب الى الامم المتحدة اولا
قبل التحرك العسكري ضد العراق نمودجاً لانتصار اصحاب اتجاه العمل الجماعي , ولكن
يعتبر العمل الفردي داخل الادارة الامريكية وعلى رأسهم الرئيس الامريكي ذاته كما
يرى الكثيرون , والامر الذي قد يحصر دور كولن باول في عملية تبرير واضفاء الشرعية
الدولية على سياسة امريكية اكثر انفرادية على المستوى الدولي .
الزوج الفكري المتناقض الثالث هما
فكرتا الاخلاقية والواقعية , وتعني الفكرة الاولى ان الولايات المتحدة في سياستها
الخارجية سوف تولي اهتماما متزايدا بالقضايا الاخلاقية مثل حقوق الانسان ونشر
الديمقراطية والحرية في العالم , وان حرب امريكا الراهنة ضد الارهاب لا يجب ان
تغفل ابدا هذه المبادئ , وترتبط هذا المبدأ بقوة بافكار وتوجهات المحافظين الجدد ,
وهذا المنطلق صرحت مستشارة الامن القومي الامريكي السيدة كنودليزا رايس مؤخرا بان
امريكا تهدف الى احلال الديمقراطية في العالم الاسلامي.
في المقابل يهتم الواقعيون بتحقيق مصالح الولايات المتحدة بشكل اساسي من خلال النظر الى العالم والى الساحة الدولية من خلال منظور صراع القوى لا صراع المبادئ , ويرفض هؤلاء الافراط في الحديث عن الاهداف الفكرية والمثالية لسياسة الولايات المتحدة الخارجية , وينتمي الى هذا المعسكر عدد كبير من صناع السياسة الخارجية القدامي والحاليين , وعلى راسهم شخصيات مثل هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي السابق , وديك تشيني نائب الرئيس الامريكي الحالي , ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي الحالي .
في المقابل يهتم الواقعيون بتحقيق مصالح الولايات المتحدة بشكل اساسي من خلال النظر الى العالم والى الساحة الدولية من خلال منظور صراع القوى لا صراع المبادئ , ويرفض هؤلاء الافراط في الحديث عن الاهداف الفكرية والمثالية لسياسة الولايات المتحدة الخارجية , وينتمي الى هذا المعسكر عدد كبير من صناع السياسة الخارجية القدامي والحاليين , وعلى راسهم شخصيات مثل هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي السابق , وديك تشيني نائب الرئيس الامريكي الحالي , ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي الحالي .
والواضح هنا ان الاتجاه الاخلاقي
على الرغم من ارتباطه بمن يسمون بالمحافظين الجدد الذي يمثلون تكتلا قويا داخل
الحكومة الامريكية الراهنة , الا انه يعتبر في موضع اكثر ضعفا من التيار الواقعي ,
وذلك لان التيار الواقعي اكثر تاثيرا على السياسة الخارجية الامريكية تاريخا, كما
ان سياسة الولايات المتحدة الخارجية تعاني من تناقضات اخلاقية كبيرة وعديدة وعلى
راسها موقف امريكا المنحاز من قضية الشرق الاوسط , والتي يصعب تصور حلها في الفترة
الراهنة لكي تتمكن السياسة الخارجية الامريكية ان تكون سياسة اخلاقية بمعنى حقيقي [17] .
وفي النهاية واذا حاولنا جمع
وتلخيص الافكار المطروحة في المنظور السابق ما تفرضه من معاني وانعكاسات على توجه
صانع القرار السياسي الامريكي , فيمكن القول ان المنظور السابق حول تقديم صورة
معقدة ديناميكية للسياسة الخارجية الامريكية , ولم يرد حسمها لصالح توجه بعينه او
فكره بعينها من الافكار والمبادئ المؤثرة على توجه صانع القرار السياسي الامريكي
في الوقت الراهن , ولكننا ايضا – ويهدف التلخيص والوصول الى النتائج محددة – يمكن
القول انه وفقا للمنظور السابق يمكننا الوقوف على الخلاصات المهمة التالية :
1- تركيز الولايات المتحدة
المتزايدة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 على قوتها العسكرية كوسيلة لتحقيق
اهدافها الخارجية دفعها الى توجه اكثر فردية وتدخلا وربما واقعية على الساحة
الدولية , ولكن نجاح الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب يفرض عليها الاعتماد
المتزايد على دول العالم في مراحل مختلفة من هذه الحرب , وخاصة في تتبع الجماعات
المطلوبة من قبل الولايات المتحدة , وفي جهود اعادة تعمير الدول واحلال السلام بعد
فترات الحروب .
2 - آخر شئ قد تحتاجه الولايات
المتحدة في الفترة الحالية هو المبالغة في التدخل والفردية والواقعية وفرض ارادتها
على الدول الى الحد الذي قد يدفع دول وشعوب العالم الى الدخول في حالة اشبه بحالة
" عدم تعاون عام غير عنيف " وهو مبدا معروف في علوم حل المنازعات بالطرق
السلمية , واعني بذلك ان دول العالم تحت الضغط والتدخل الامريكي المتزايد قد
لاتقوم باعلان معارضتها صراحة للولايات المتحدة , بل تكتفي باعلان تعاونها من
ناحية وتتخذ في الواقع موقفا سلبيا لا هو مؤيد او معارض وتترك للولايات المتحدة
مهمة التدخل في كل مكان بالعالم لملاحقة الجماعات التي تعتبرها معادية لها وهي
المهمة التي يستحيل على اية دولة من دول العالم تحقيقها بمفردها مهما بلغت قوتها
.
الفصل الثالث :
السياسة الخارجية الأمريكية تجاه
العراق منذ 1990 الى 2007 :
المقدمة :
في
عام 1996 م نشر هينتينجتون كتابة " صراع الحضارات " فأثار جدلا حادا بين
المثقفين والسياسيين واظهر استغراب الناس الشديد من هذا الطرح الغريب , وقد وصف
البعض هذا الرجل بانه واسع الخيال وغريب التصور . بينما راح بعض المحللين
السياسيين الى ابعد من ذلك , حيث وصفوا طرح هينتينجتون بانه جزء من مخطط سياسي
امريكي وسلسلة تحضيرات منظمة لصراعات مرسومة تقوم بها الادارة الامريكية في مناطق
الشرق الاوسط . وبمرور الايام والزمن تتكشف بعض الحقائق التي تدعم والى حد ما رأي
هؤلاء المحللين السياسيين
.عندما
اجتاحت القوات الامريكية كل من افغانستان والعراق بحجج مختلفة , كان في كتب سجلها
السياسي مشروعا استراتيجيا كبيرا لوحت الادارة الامريكية في بعض عناوينه , فسمعنا
مثلا " مشروع الشرق الاوسط الكبير " و " دول محور الشرق " و
" الديمقراطية في الشرق الاوسط " وغيرها من المصطلحات البراقة التي تعني
نوايا امريكية مبيته باجراء تغييرات جذرية واسعة في خارطة الشرق الاوسط . الا ان
بنود هذه المشاريع الامريكية توقفت عن التنفيذ بسبب المازق الكبير الذي تعرضت له
امريكا في العراق , حيث لم تفلح الادارة الامريكية من تحقيق اهدافها المرسومة في
جدول زمني كانت قد حصرته من قبل . الا ان الفشل الامريكي في بداية المطاف لا يعني
رجوعها مع مشروعها من حيث اتت وبهذه السهولة , بل يعني تفاعلات وردود فعل حثيثة
مختلفة تتباين بتباين الاوضاع والظروف المستجدة , حيث لا يستطيع احد ان يتنبأ
بتفاصيلها وخصائصها اليوم
.
ان
المتابع لمسيرة الاحداث وخصم التطورات الميدانية في العراق يستنتج بان قتن كبرى قد
حصلت وتحصل باستمرار في هذا البلد ومنذ يوم اجتياح العراق والى حد هذه الساعة ,
نترك للقارئ الكريم فرصة التمحص والاستنتاج بكل هذه الفتن وطبيعتها وفيما لو كانت
قد جاءت مرسومة اصلا من قبل الادارة الامريكية ام انها تحصيل حاصل او نتائج عرضية
غير مقصودة
.
1 - جاء الامريكيون بديمقراطيتهم وادخلوها الى العراق
ضمن سياقات وبرامج مرسومة قامت على مبادئ مثيرة للجدل في نتائجها ومردوداتها . فقد
كانت المحاصصة الطائفية والعرقية مثلا من بين الاجراءات والمبادئ التي اقيمت على
اساسها اوتاد هذه الديمقراطية . وهذا ماادى الى تقوقع او انكماش سياسي واضح تسبب
في اعاقة الحركة السياسية واصابتها بالفشل , بل مهد السبيل لخلق حواجز طائفية
وعرقية في المجتمع العراقي الموحد . صاحب هذا المبدأ اجراءات تحفزية اخرى لشق وحدة
العراقيين وخلق حالة من الكره والعداء فيما بينهم . لقد كان ذلك من خلال حل انظمة
الشرطة ولجيش وبعض الوزارات والمؤسسات الرسمية الاخرى , واصدار قانون اجتثاث البعث
. كذلك مداهمة وقصف الاحياء السكنية الامنة ونشر صور اساليب تعذيب السجناء
العراقيين وفتح حدود العراق امام الشارد والوارد , وتهميش القوى الوطنية غير
الطائفية وابعادهم عن المسار السياسي القائم واهانة الكفاءة والقدرة العراقية
الحقيقية وعدم الاكتراث بها , كل هذه الامور قد ساهمت وبشكل اكيد في اشعال القتنه
الطائفية وغير الطائفية وفي خلق حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي والامني
والاقتصادي والخدمي والسياسي في هذا البلد[18] .
2 - الفتنة الطائفية لم تقتصر حدودها على صراع طائفي
بين الشيعة والسنة فحسب , انما يتعدى صراع شيعي - شيعي وصراع سني- سني . فمن يتمحص
مليا في تفاصيل الامور يرى بان الامريكيين ومنذ البدء قد قربوا فصائل من الشيعة
دون اخرى وفصائل من السنة دون غيرها . هذا التهميش او الاقصاء المتعمد الذي وصل
الى حد المحاربة والتسقيط لبعض الفصائل ذات المد الشعبي الكبير بين داخل الطائفة
الواحدة مما ينذر بصراع عنيف داخلي بين ابناء الطائفة نفسها . وهذا ما نلاحظه
اليوم على ارض الواقع , فالصراع الداخلي الكامن داخل الطائفة الواحدة يظهر للعيان
بين الفينة والاخرى على الساحة العراقية , وهذا ما يشير الا ان الاوضاع داخل
الطائفة الواحدة تنتظر ساعة الصفر كي يحصل الانفجار الكبير .
3 - محنة العراقيين لم تقتصر على ضياعهم في متاهات الداخل
العراقي فحسب , انما سيدفع العراقيين ايضا ثمن نتائج الصراعات القائمة حاليا او
التي ستقوم في المستقبل القريب بين امريكا وايران في شان التقنية النووية
الايرانية من جهة وبين امريكا وسوريا بشأن الاوضاع المتأزمة في لبنان من جهة اخرى
, وان كان انشغال امريكا في العراق قد اجل الاجراءات الامريكية في هذه الشؤون في
الوقت الحاضر, فهذا لايعني ابدا اسدال ستار النسيان على هذه الامور الاستراتيجية
الهامة في السياسة الامريكية الى ما لا نهاية . الذي
يتمحص في الوضع العراقي الحالي مليا يجد بان الفتن الواقعة في العراق هذا اليوم هي
اقل واخف من الفتن السابحة في فضاء الديمقراطية المستوردة والمغشوشة التي حوت في
طياتها اعقد المشاكل واصعب المحن[19]. المبحث الأول :
أسباب السياسة الخارجية الأمريكية تجاه
العراق :
وهنا
ينظر إلى اختيار العراق من زوايا مختلفة، وهي أولا أن ثروة العراق النفطية تمنح
الديكتاتورية العسكرية حرية استثمار الموارد الهائلة في برنامج التسلح والسيطرة
على الدخل القومي مركزيا بدون قيود سياسية داخلية، والانغماس في الأطماع الإقليمية
ذات الطابع التهديدي في الوقت الذي تعمي فيه جاذبية مشترياته من السوق التأييد
الدولي، أما الأمر الثاني فهو مسألة قدرة هذه الموارد على توجيه النفوذ الإقليمي
والدولي والسيطرة عليه.
من 1990 الى 2001 :
لقد استخدم بوش الأب فن الحكم لبناء ائتلافه
وكسب التأييد من الأمم المتحدة، وقد تطلب ذلك جهودا مكثفة ومدة طويلة لإقناع
القادة الآخرين، وغالبا ما تم ذلك من خلال مناقشات وجها لوجه. وفي نوفمبر 1990قابل وزير خارجيته جيمس بيكر زعيم أو
وزير خارجية كل دولة في مجلس الأمن من أجل صياغة وكسب التأييد لقرار مجلس الأمن
رقم 678الذي خول استخدام كل الوسائل الممكنة
لإنهاء احتلال العراق للكويت. وعمليا شرح بيكر أنه كان يتشاور مع القادة الآخرين
حول أفضل الطرق للتجاوب مع العدو العراقي. وعلى المستوى الشخصي كانت رسالته مختلفة
تماما، فقد أخبر القادة أن الرئيس بوش الأب قال: "إننا سوف نفعل ما هو ضروري لإنهاء هذا
العدوان، والقرار الذي يجري صياغته سوف يخول استخدام الوسائل العسكرية لطرد العراق
من الكويت، وعلى هذا فإن المأمول من كل بلد ومن كل قائد أن يؤيد هذا القرار وإذا
كان هناك ما نستطيع أن نفعله لجعل ذلك سهلا عليهم، فعليكم أن تخبرونا وفي نهاية اليوم
سوف نتصرف بشكل جماعي إن أمكن، ولكننا سنتصرف بمفردنا إذا اقتضت الظروف ذلك".
وفي
هذه الحالة فقد كان شكل التعامل تشاوريا حتى ولو لم يكن كذلك في الجوهر، لكن الشكل
لعب دورا محوريا، فبإرسال كبار مسؤوليها في الشؤون الخارجية للعديد من البلدان
أثبتت الولايات المتحدة أن وجهة نظر الآخرين مهمة، وبذلك أوضحت تثمينها لمواقف واتجاهات
هؤلاء القادة الأجانب عن طريق الذهاب إليهم وطلب مساعدتهم وتوضيح موقفها للرأي
العام لديهم وتمكين هؤلاء القادة من أن يبدوا وكأنهم جزء من إجماع دولي ساعدوا على
صياغته ،وهكذا فإن موقف الإدارة الأمريكية العلني لم يجعل القادة في موقف الدفاع
أو وضعهم في ركن سياسي [20].
من 2001 الى 2007 :
على
العكس، فإنه بالذهاب إليهم فإن الإدارة كانت تعطيهم حافزا للاستجابة بشكل إيجابي.
ولكن موقف إدارة الرئيس بوش الابن في عام 2002جاء على النقيض من موقف إدارة بوش
الأب، فقد وجه بوش الابن خطابا إلى الأمم المتحدة تحدى فيه المنظمة أن تتحمل مسؤولياتها،
ولم يحاول السفر إلى عواصم أخرى لتقديم وجهة النظر الأمريكية ولطلب وجهات نظر
الآخرين. فقد عاد وطلب إصدار قرار ثان من الأمم المتحدة يخوله استخدام القوة
العسكرية ضد العراق ثم عاد وأعلن أن مثل
هذا القرار غير ضروري، حيث كان واضحا أن الأصوات لم تكن متوفرة لتبنيه. لقد كان
موقف الإدارة العلني " أعطونا الغطاء لما نخطط لفعله أو تنحوا عن الطريق . ولتأكيد
الهيمنة الأمريكية على السياسة الدولية، وإظهار التفوق العسكري الساحق والقوة الطاغية
التي تتمتع بها الولايات المتحدة على
المسرح العالمي، وتسجيل حقها في التحرك المنفرد لتوجيه ضربات ضد أية دولة أو مجموعة من الدول ترى واشنطن - بمعاييرها الذاتية
- أنها يمكن أن تهدد أمنها القومي ومصالحها السيطرة على احتياطيات النفط العراقية
التي تعد ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم، مع ما يقود إلى التحكم في نفط المنطقة
العربية وتغيير موازين القوى الاقتصادية فيها، وما يؤدي إلى فتح مجالات الهيمنة
الأمريكية على أسواق البترول العالمية، إنتاجا وتسويقا وتسعيرا وتوزيعا. فرض
التوجهات الأمريكية الجديدة على دول الاتحاد الأوروبي، والحصول على اعترافهم
بالدور الإمبراطوري الجديد للولايات المتحدة. فرض العزلة على إيران
وتطويقها، وتعريضها لضغط عنيف يؤدي إلى خلل في الأوضاع الداخلية وتشجيع قوى سياسة بديلة للحكم الإسلامي فيها. منح إسرائيل صكا أمريكيا
بجعلها القوة الإقليمية الكبرى في المنطقة، والحليف الاستراتيجي الوحيد للولايات
المتحدة فيها، وتحقيق أمنها. فرض
نظام حليف للأمريكيين في العراق ليكون مركز الثقل في المنطقة العربية، ومثالا لنمط
العلاقات بين
الولايات
المتحدة ودولها، ونموذجا لإمكانية التغييرات المطلوبة في الدول العربية. إعادة
صياغة الأوضاع في المنطقة بما يلائم المصالح الأمريكية على أساس التطورات الجديدة،
وما يتناسب مع التصور الأمريكي للدور الإسرائيلي فيها. محاولة
استثمار الحرب ضد العراق لدعم شعبية الرئيس الأمريكي في الانتخابات الرئاسية القادمة من جراء توجيه رسالة حازمة لكل من روسيا
والصين بجدية الولايات المتحدة في أن في تكون القوة الإمبراطورية الوحيدة العالم
بلا منافس، وفي تنفيذ أهدافها في المنطقة العربية ومنطقة آسيا الوسطى حيث تكمن مصادر الطاقة
الرئيسة، وبالمدى الذي يمكن أن تصل إليه القوة الأمريكية في سبيل تنفيذ هذه
السياسة و حاولت الولايات المتحدة أن تخفف من وقع الاحتلال، فقامت بتشكيل مجلس
الحكم الانتقالي ، لكن الصيغة التي شكل بها هذا المجلس، والصلاحيات التي منحت له
أكدت على أن المجلس أيضا كان خطوة في الاتجاه الخطأ ،وذلك للأسباب التالية :
1 - تم إهمال العديد من الأحزاب والفصائل الوطنية والمعارضة للاحتلال من التمثيل؛ ولذلك لقي معارضة شديدة من هذه التنظيمات أعطيت للمجلس صلاحيات محدودة لا تشمل المسائل الأمنية ونحوها من المسائل المهمة ، والتي تشكل جوهر مفهوم سيادة الدولة ،التي ظلت في قبضة الاحتلال.
2 - تم تشكيل المجلس وفقا لتركيبة تكرس الطائفية والعرقية، حيث جاء تشكيله على أساس
طائفي بين السنة والشيعة، وعلى أساس عرقي في تمثيل الأكراد والتركمان والعرب[21] .
1 - تم إهمال العديد من الأحزاب والفصائل الوطنية والمعارضة للاحتلال من التمثيل؛ ولذلك لقي معارضة شديدة من هذه التنظيمات أعطيت للمجلس صلاحيات محدودة لا تشمل المسائل الأمنية ونحوها من المسائل المهمة ، والتي تشكل جوهر مفهوم سيادة الدولة ،التي ظلت في قبضة الاحتلال.
2 - تم تشكيل المجلس وفقا لتركيبة تكرس الطائفية والعرقية، حيث جاء تشكيله على أساس
طائفي بين السنة والشيعة، وعلى أساس عرقي في تمثيل الأكراد والتركمان والعرب[21] .
المبحث الثانى :
العلاقات الأمريكية تجاه العراق من 1990 الى 2001 :
أن
النظام الدولي الحالي نظام انتقالي نحو نظام آخر لابد وأن يكون قائماً على ثنائية قطبية
سيكون طرفها الولايات المتحدة وأوروبا.
وان
كانت أوروبا تبدو صامتة حتى الآن على السلوك العسكري للولايات المتحدة فما ذلك إلا
أنها منشغلة ببناء )البيت الأوروبي( اقتصادياً ومتجنبة استنزاف طاقتها في
متابعة تشييد قدرات استراتيجية عسكرية موازية للولايات المتحدة . كما أن للأحداث في العالم العربي صلة
بمفاهيم النظام العالمي الجديد ووضع عقوبات الأمم المتحدة ضمن إطار النظام العالمي
الذي ولد عقب تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية. اذ بفضل النظام العالمي الجديد وحده
أحرز مجلس الأمن الدولي القدرة العملية على فرض العقوبات . وكانت الانقسامات بين الشرق والغرب
قبل ذلك قد ضمنت أرضية مشتركة كافية لاتخاذ إجراءات من هذا القبيل . وأن القوى المحركة للعلاقات الدولية
في ظل النظام الجديد لم تكمن من فرض العقوبات بل منتحديد طبيعية العقوبات ومحتواها
وامكانية استمرارها.
وقد
انتج رد الفعل الدولي لاحتلال العراق للكويت في أغسطس 1990م سبب للاهتمام بالصلات بين النظام
العالمي الجديد والعقوبات . بدأ
عقاب الأمم المتحدة الشامل للمدنيين العراقيين في أوائل أغسطس 1990م بغزو العراق للكويت، وعندما فرضت
الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى حظراً اقتصادياً على العراق ، وأعقبها
العقوبات التي صدرت بتفويض من الأمم المتحدة. فقد أوحت الحقائق أن ( الحرب ضد إيران( إنما نتجت من تحالف وثيق سابق مع
الولايات المتحدة لترويض أية االله والمستعدة لتقديم العون للمجهود الحربي العراقي
عن طريق تزويده بمعلومات المخابرات
والتجهيزات العسكرية والدعم الحربي عن طريق الإغارة بالقنابل على الملاحة
الإيرانية وغير ذلك من الموجودات الإيرانية في الخليج. كذلك قد تم دعم النظام العراقي بواسطة
تمويل ضخم من الكويت والسعودية بواسطة إمدادات المواد الحربية من جانب روسيا ،
بريطانيا، فرنسا وكذلك من جانب الولايات المتحدة. أما
الهجمات الخطابية المتصاعدة المناهضة للعراق وسجل النظام العراقي في مجال حقوق
الإنسان لم يكن أسوأ من بعض الدول الخليجية ولكن الولايات المتحدة مصممة على تصوير
النظام العراقي على أنه شرير على نحو فريد. كما أن الولايات المتحدة كانت قد دعمت
النظام العراقي في مراحل سابقة تميزت بالعنف الداخلي وكانوا يعدون العدة للهجوم الواسع
على العراق وكانت الجوانب العملية لحرب تقودها الولايات المتحدة ضد العراق واضحة
المعالم بدأ بعقاب المدنيين العراقيين عن طريق العقوبات التي فرضتها الولايات
المتحدة وبريطانيا في الحظر الاقتصادي علي العراق فمنع مداومة العراق على استيراد الحصة
الأكبر من إمداداته الغذائية والطبية نتيجه للحصار الشامل الذي تفرضه الولايات
المتحدة له آثار مدمرة وسريعة
فلم
يمضي وقت طويل حتى كان الخطر يضرب العراقيين فاخذوا يموتون من سوء التغذية ، ونقص
الرعاية الطبية ، والتفكك في البنية التحتية الاجتماعية والصناعية ، وقد شكل هذا
الهجوم على العراق اكبر حرب تشنها الولايات المتحدة في القرن العشرين ، كما حرم
العراق طوال ما بقي من عقد التسعينات من أية فرص لاعادة البناء الاجتماعي او
الصناعي مما يعني الإبادة الجماعية التي ترتكب من قبل مجلس الأمن الواقع تحت
الهيمنة الأمريكية .
مما
جعل العراق ينحدر الي بلد اقل نمواً إضافة إلى أن الولايات المتحدة تتصرف من خلال لجنة الأمم المتحدة للعقوبات
لتمنع الإمدادات للكثير من المواد مما جعل من الصعب تنفيذ البرنامج الإنساني وقد
حث كوفي انان الأمين العام للأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا على التوقف
عن منع الشعب العراقي من تسلم الإمدادات الإنسانية الضرورية [22].
ومن
المعروف أن آثار الحرب تتوقف بالأساس على نتائجها العسكرية والسياسية، وبالتالي
التغيرات والتبدلات في مواقع المشاركة في العملية ، وهذا ينطبق على الأحداث في الخليج
والناجمة عن الغزو العراقي للكويت.
والحقيقة
الأساسية هي ان النفط الخليجي سيظل المصدر الرئيسي للأسواق الدولية عموماً وأوروبا
الغربية والولايات المتحدة على وجه الخصوص. ويتضح مدى أهمية النفط الخليجي
وبالتالي خطورة ترك الأمور دون سيطرة ، وتحكم في مقاليد الأمور بالنسبة للأطراف
المستهلكة والأمر الذي يعطي النفط خاصية هامة تميزه عن السلع الأولية الأخرى التي
تصدرها الدول المتخلفة حيث يزداد دور العامل السياسي بصورة اكبر بكثير من غيره من
السلع .والدور الذي يلعبه البترول فى الأسواق الدولية من بورصات
واستثمارات ووجود علاقة وثيقة بين العملات الدولية واسعار النفط كنتيجة للطريقة
التي تم بها استخدام العوائد النفطية بتلك الأسواق والدور الذي تلعبه هذه الأموال
في تدعيم مكانة الدولار وتقوية الولايات المتحدة عسكريا وسياسياً منذ اشتعال الحرب تأثر كثيراً الوضع الاقتصادي
الدولي بدأ من التأثير على أسعار النفط والعملات وحركة البورصات مروراً بتأثيرها
الشديد على اقتصاديات بعض البلدان التي لها علاقة بالعراق والكويت ، او تلك التي
تنتج وتصدر النفط او التي تستورده وصولاً إلى التأثير في معدلات النمو الاقتصادي
في العالم ، وفي حركة التجارة الدولية وقضية الديون . موقف النظام الدولي الجديد بقيادة الولايات
المتحدة من هذه الأزمة الإقليمية التي تعتبر أول اختبار لها بعد الحرب الباردة . ومدى حريتها و هنالك الهيمنة الأمنية في سياسة الولايات
المتحدة وعلاقاتها بدول الخليج وهذا يعني أن القوة المهيمنة هي التي تقيم مستويات
الخطر وتتحكم بمصادرة وطرق مواجهته والوقت المناسب للتدخل فيه بما يخدم مصالحها ،
ومثال على ذلك )
عاصفة
الصحراء (
التي
كان من المفترض ان تمتد حتى داخل بغداد لإسقاط صدام حسين ، إلا أن الرئيس الأمريكي
جورج بوش أوقف العلميات العسكرية، الأمر الذي كان يعني بوضوح المحافظة على السلطة
البعثية في العراق وعودة تهديداتها لعرب الخليج بين الحين والآخر حتى تضمن تواجدها
المستمر وطلب دول الخليج إلى حمايتهم من تمرد الدولة العراقية . وقد لا تتحقق الهيمنة الأمنية إلا من
خلال قيام الدولة المهيمنة بربط مصير الدول الضعيفة في النظام الدولي بمصالحها
الخاصة، ويمكن القول بأن الهيمنة السياسية والثقافية والأمنية تمثل المثلث
الاستراتيجي الذي يحتوى الهيمنة الغربية على النفط في المنطقة . وبما أن النفط يمثل العنصر الأساسي
للطاقة والصناعة العالمية وأن الهيمنة النفطية هي التي تطمع الولايات المتحدة
وحلفائها إلى تحقيقها. فالسياسة
الأمريكية إزاء المنطقة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار ومواقف الدول الإقليمية الكبيرة
مثل إيران والعراق التي لا يمكن احتوائها سياسياً دون دعم من جانب الحلفاء أو تطويقهما
عن طريق دول الجوار حتى تضمن احتواء دول الخليج عن طريق دول الجوار. وتلعب
السياسية الخارجية الأمريكية في الخليج دوراً مهماً في فرض سيطرتها بالكامل على القطاع
النفطي وعوائده المالية كخطوة استراتيجية في استغلال هذه الثروة بالأساليب الاقتصادية
التي يتزايد دورها في إدارة عالم ما بعد الحرب الباردة . وتحاول
الهيمنة النفطية على منطقة الخليج تحقيق هدفين للولايات المتحدة على المدى الاستراتيجي
الهدف الأول استنزاف قدرة المنطقة وأعاقتها عن القيام بأي دور عالمي بسبب تعاظم
الأهمية العالمية للنفط ، فتقبل من خلال التحكم في الإنتاج وتحديد الأسعار .وتتجسد الأمثلة التطبيقية لهذه
الاستراتيجية في إغراق المنطقة بالسلاح وافتعال الأزمات الإقليمية التي تعتبر سوق
رابح لهذا السلاح.
مما
يدخل المنطقة في سباق تسلح للدفاع نفسها من الاطماع البعثية وهذا نوع من السياسة
تضمن لها تدفق النفط بصورة مستمرة وزيادة دخلها بطريقة غير مباشرة. والهدف الثاني من الهيمنة النفطية هو
استمرار التفوق الاقتصادي للمعسكر الغربي في ظل النظام العالمي الجديد ، القائم
على معايير القوة الاقتصادية التي تستمد من استمرار تدفق النفط دون اضطراب وبأسعار
معتدلة.
وقد
بدأت مؤشرات هذه الهيمنة بعد أزمة الخليج الثانية. حيث اصبح الانفتاح الأمريكي على
المنطقة والتحالف العسكري سمة بارزة في العلاقات الأمريكية ودول مجلس التعاون في
الاعتماد الكامل على السلاح الأمريكي وخاصة دولة الكويت في أعقاب تحريرها . أما
السياسة الأمريكية في عهد بوش أكثر سوءاً للعرب والدليل على ذلك الحرب التي شنتها
الولايات المتحدة ضد العراق بحجة امتلاكه صواريخ متوسطة المدى وأسلحة كيمائية . ولقد
اشتدت الحملة على العراق بعد أن أعلنت الحكومة البريطانية في 1990/3/29م أنها قبضت على وسائل تفجير لقنابل
نووية ، وباتجاه هذه الحملة اعتبر العراق دولة تهدد أمن إسرائيل والدول المجاورة ،
وصرح الرئيس العراقي بأنه سيرد على الاعتداء باعتداء على إسرائيل بالسلاح
الكيميائي وزادت بذلك الحملة وطالبت الولايات المتحدة العراق بتدمير المنشآت
العسكرية والأسلحة الكيميائية [23] . ومن آثار هذه الحملة فرضت على العراق عقوبات
كثيرة لكي يعمل على تدمير هذه القوة إلا أن هذه العقوبات كانت لها آثار غير مباشرة
على الشعب العراقي والبنية التحتية للعراق وفي مارس 2000م اصدر كوفي أنان الأمين العام للأمم
المتحدة تقريراً عن العراق إلى مجلس الأمن أكد فيه عدم تلبية الحاجات الإنسانية في
العراق على اثر ما قدمة مجموعة خبراء الأمم المتحدة . وقد لاحظ تدهور قطع الغيار الضرورية
وهذا أدى إلى انحداراً كبيراً في صادرات النفط وأحوال الصناعة ومجال السلامة
ودماراً بيئياً كبيراً ودمارا في البنية الخاصة بالنفط وفي قدرات الانتاج والتصدير
ولقد بدأت الولايات المتحدة عازمة على تامين شلل تام لكل جوانب النشاط الاجتماعي وقد اقامت الولايات المتحدة اطارا لحصار اقتصادي
للعراق و اعترضت علي اقتراح يمني بدعوة مكتب الامم المتحدة للاستشارة القانونية
لتقديم بعض الارشادات حول ملاءمة الاعتبارات الانسانية محنة السكان المدنين ،وكانت
الولايات المتحدة مصممة علي الاحتفاظ وحدها بسلطة القرار بما هو انساني وغير
انساني وذلك بهدف فرض اقصي الحرمان علي الشعب العراقي ومن ثم كانت الولايات
المتحدة وبريطانيا تعملان علي منع توفير كثير من الامدادات الانسانية للعراق
والاعتماد علي البيروقراطية الواسعة لنظام العقوبات لكي تقيم مزيدا من الصعاب بوجة
الاغاثة الانسانية .
وتشير
الاستنتاجات التي قدمها الامين العام بوضوح الي ادارته ان الولايات المتحدة
وبريطانيا تستغلان انظمة العقوبات ، في مصالح واعمال لا علاقة لها بالاغاثة
الانسانية .
لقد
سيست الولايات المتحدة البرنامج الانساني
وفرضت عدد من احتجازات العقود على الطلبات وفاقمتا المعاناه العراقية، على الرغم
من ان البرنامج كان ينفذ ضمن صياغ نظام العقوبات فإنه من الجوهري لكافة الاطراف المعنية
ان تنزع الطابع السياسي وأن تسهل تنفيذ البرنامج لرفع المعاناة المستمرة . أهم
قرار يفترض ان يراعيه الرئيس العراقي هو القرار رقم 1284الذي اتخذه المجلس يوم /17ديسمبر 1999م كخرق حيوي لقرارات مجلس الأمن
السابقة وتغيير لجنةالأمم المتحدة للمراقبة والتخفيف والتفتيش برئاسة )هانز بليكس( كبير مفتشي الأمم المتحدة في ابريل 2001م. الواضح ان الولايات المتحدة كانت لها
اغراض معلنة تتجاوز كثيرا المطالب المدرجة في قرار مجلس الامن ، 1284احد هذه الاهداف هو نية استخدام
العقوبات والقوة العسكرية لاسقاط النظام العراقي وهو الهدف المسمي تغيير النظام الحاكم [24]
وقد ثبت هذا العامل في السيطرة الامريكية
على قرارات الأمم المتحدة بشأن العراق منذ عام 1999م وقد دفعت الولايات المتحدة
وبريطانيا دفعاً لاجراء فحص جديد لنظام العقوبات ، وكانت مناقشة ما سمى بالعقوبات
الذكية وهي تشديد النغمة على نظام حكم الرئيس العراقي بينما تخفف المعاناة عن
الشعب ويسمح له باستيراد أنواع كثيرة من السلع الإنسانية واستئناف رحلاتها الجوية .
الولايات المتحدة هددت مراراً وتكراراً باستخدام القوة ضد العراق وقد استخدمت
القوة كثيراً مسببة آلالف الضحايا المدنيين في غياب تام للامم المتحدة. وعلى
أثر ذلك قامت مناقشات كثيرة لرفع العقوبات التي تسمي بالعقوبات الذكية الي عقوبات
أخرى تركز على محاولات الرئيس العراقي لاكتساب اسلحة دمار شامل ، وعلى الأمور
المالية للاعضاء القياديين في النظام الحاكم . وقد ركزت مثلاً على حصار الرئيس العراقي
واسقاط الحكومة على تكهنات عديدة أهمها عدم دعم العراقؤ للقوات الارهابية وتطوير
اسلحة دمار شامل على الرغم من التقارير التي رفعتها لجنة التفتيش عن خلوها من تلك
الاسلحة الا أنها ذرائع تحاول بها تغيير النظام الذي يهدد مصالحها في المنطقة ،
وقادت ضده حرب عن طريق تلك العقوبات التي دمرت البنية التحتية للنظام مما أدت إلى
إضعافه شيئاً فشيئاً ، ولم يكن كافياً بالنسبة للولايات المتحدة بل ظلت ادارة بوش
ملتزمة بسياسة تغيير النظام الحاكم في العراق وبينما كانت واشنطن تعلن باهتمام
قلقها على الشعب العراقي فإن الاستراتيجيين كانوا يعدون لحرب جديدة ، تحت مظله
الأمم المتحدة وعلى الرغم من رفض الراي العام العالمي .
المبحث الثالث :
السياسية الخارجية الأمريكية تجاه
العراق من 2001 الى 2007 :
الكونغرس
الأمريكي في 20سبتمبر ،2001حيث حدد أبرز ملامح الإستراتيجية
الأمريكية التي ستنطلق على أساسها الحملة ضد الإرهاب والتي اتضح من نص كلمة الرئيس
بوش الابن أنها ستركز على محورين رئيسيين هما الاستمرارية والشمول. والواقع انه منذ تولي الرئيس
بوش الابن السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية، كان الاعتقاد السائد أن سياسة
الولايات المتحدة – الأمم المتحدة إزاء العراق قد أخفقت، وفقدت صدقيتها إلى حد
بعيد، ونظرا إليها دوليا، وعلى نحو واسع، أنها تمثل الإصرار الأمريكي على إبقاء
النهج المستند على العقوبات، بغض النظر عن التأثير الإنساني وازداد اعتبارها بأنها
أخفقت في إحداث أي تغييرات ديمقراطية في العراق أو في أمن منطقة الخليج، وتحدت دول
كثيرة
إن لم
تنتهك فعلا نظام العقوبات وقد تآكل الدعم الدولي له إلى حد
كبير، كما أخفقت أيضا سياسة الولايات المتحدة في أن تأخذ بعين الاعتبار نتائج
المعارضة الواسعة النطاق في الشرق الأوسط – على مستوى الشارع والنظام الحكومي أيضا
– وقد اعترفت إدارة بوش الابن تكتيكيا هذه الإخفاقات من خلال دعم وزير الخارجية –
في العهدة الأولى– كولن باول
" العقوبات الذكية " [25]
.
وقد
صور موقف بوش في أحوال كثيرة بأنه تحول كبير نحو وسائل أكثر تحديدا وإنسانية لفرض
العقوبات على الحكومة العراقية، غير أنه لما كانت الصيغة الجديدة تستند إلى
استمرار إشراف مجلس الأمن على صادرات العراق وعوائده من النفط وتشمل تفتيشا قويا
لأية تجارة دولية، فقد بدت أنها تستهدف الانتهاكات المتزايدة لنظام العقوبات أكثر
منه تخفيف معاناة الشعب العراقي، وقد رفضت الحكومات العراقية الاقتراح وطرحت معظم
المجموعات الإنسانية الدولية العاملة في العراق تحفظات جادة حوله، ولم يحظ بدعم
الحكومات الأجنبية وحتى تجد الولايات المتحدة الذريعة لتوجيه ضربة للعراق أو إسقاط
الحكم فيه فلا بد أن تكون الذريعة على مستوى الحدث، وكان موضوع أسلحة الدمار
الشامل التي مازال العراق يحتفظ
بها على
قمة تلك الذرائع. وقد استغلت الولايات المتحدة حملتها ضد الإرهاب في وضع العراق
ضمن القائمة الرئيسية للدول التي ستوجه إليها ضربات عسكرية، وعندما تصاعدت الأصوات
بأن العراق بعيد عن منظمة القاعدة منظمة القاعدة ولا يقوم بتمويل منظمات إرهابية
كان الرد الأمريكي أن حرص العراق على امتلاك أسلحة الدمار الشامل يمثل قمة التهديد
لأمن المنطقة وأمن الولايات المتحدة نفسها. والأكثر من ذلك أن اسم العراق ورد ضمن
القائمة التي تسربت عن تخطيط البنتاغون لتوجيه ضربات نووية ضد سبعة دول تمثل تهديدا لأمن الولايات المتحدة الأمريكية
ومن بين هذه الدول ثلاث عربيات (العراق، ليبيا وسوريا) ، إلى جانب إيران كدولة شرق
أوسطية ثم تأتي بعد ذلك الصين، روسيا وكوريا الشمالية و فشلت إدارة بوش الابن في
استصدار قرار من مجلس الأمن يخولها استخدام القوة العسكرية ضد العراق، لكن ذلك لم
يمنعها من اللجوء إلى إعلان الحرب ( بصورة انفرادية) ومن دون موافقة الأمم المتحدة، وفي الساعة
العاشرة والدقيقة السادسة عشر من صباح 20مارس ،2003ظهر الرئيس بوش على شاشة التلفزيون
وقال إن المراحل المبكرة من الحملة العسكرية ضد صدام حسين كانت قد بدأت ودون تقديم
أي تفاصيل أضاف
" إن خمسة وثلاثين بلدا يقدمون دعما حاسما ، وأن من شان حملة على
بقعة صعبة لدولة تضاهي كاليفورنيا من حيث الضخامة أن تكون أطول وأكثر صعوبة مما
يتكهن البعض."
ففي
الساعة السادسة صباحا بالتوقيت العراقي قامت فرقة الماريتر الأولى بعبور الحدود
الكويتية العراقية، تبعتها فرقة المشاة الثالثة في الجيش. اندفع الهجوم البري نحو 60ميلا إلى عمق العراق، وكان يوم 9أبريل شاهدا على النهاية الرمزية لحكم
صدام وانهارت الحكومة العراقية مع الاستيلاء على ضفتي نهر دجلة واكتساح قوات
الماريتر لمركز مدينة بغداد ومساعدتها لفريق من العراقيين على إسقاط تمثال صدام
حسين الذي نجح الجيش الأمريكي في إلقاء القبض عليه في 13ديسمبر بعد استخراجه من حفرة قريبة من
أحد البيوت خارج تكريت [26].
وفي
هذا السياق أطلقت إدارة بوش الابن سياسة التعزيز العسكري، وهي سياسة صممها
المحافظون الجدد، وقد ظهرت فكرة التعزيز أصلا في دراسة لمعهد أمريكان انتربرايز،
مصنع الأفكار ذاته في واشنطن الذي مارس نفوذه على السياسة تجاه العراق منذ الغزو،
والدراسة التي ألفها فريدريك كاغان وجاك كين اقترحت زيادة كبيرة ) 50 ألف جندي( ولكن
مؤقتة في عدد القوات الأمريكية في العراق – أي التعزيز كمفتاح للنصر – لكنها عدلت منه
قبل إدارة الرئيس بوش الابن ( ما يقارب 22ألف جندي وفي عام 2007 وجه بوش خطابا
للأمة بخصوص الوضع في العراق، وقد أعلن زيادة 21800جندي وبرنامج عمل للعراقيين، مقترحا
إعادة تنظيم أكثر وتخصيص 1.2بليون دولار لهذه البرامج، وفي 01مايو 2007استخدم بوش الفيتو الرئاسي للمرة
الثانية فقط خلال مدة رئاسته – كما أشرنا سابقا – حيث رفض مشروع قانون للكونغرس
لتحديد موعد فعلي لانسحاب الجنود الأمريكيين من العراق [27]
.
الخاتمة :
من خلال ما كل تقدم، يمكن
استخلاص مجموعة من النتائج على النحو التالي:
بالنسبة للمتغيرات
السيكولوجية، يمكن القول أن الرئيس جورج بوش الأب كان جمهوريا معتدلا من شمال شرقي
الولايات المتحدة الأمريكية. وهو ينحدر من الطبقة العليا ومن أتباع الكنيسة الأسقفية
البروتستانتية في حين ترعرع الرئيس جورج بوش الابن في غرب ولاية تكساس، والمعروف
أن ثقافة الجنوب تتميز بحماس طاغ للمسيحية الصهيونية. وهو ذو خبرة سياسية ضئيلة،
عكس بوش الأب العسكري السابق في الحرب العالمية الثانية والذي شغل العديد من
المناصب قبل تسلمه السلطة في الولايات المتحدة آخرها نائب الرئيس الأمريكي
"رونالد ريغان" لعهدتين متتاليتين.
أما عن المساهمين في صنع
واتخاذ القرارات الخارجية، فان فريق بوش الأب للسياسة الخارجية ضم مجموعة من
الواقعيين المعتدلين المؤمنين بضرورة الالتزام بالمصالح الإستراتيجية الأمريكية
حتى ولو دعا ذلك إلى التعامل مع أنظمة ينظر إليها على أنها معادية، في حين سيطر
المحافظون الجدد على إدارة بوش الابن. وأكد هؤلاء على أهمية نشر الديمقراطية
والقيم الأمريكية وإثبات القوة العسكرية الأمريكية هدف منع انبثاق أي قوة منافسة. ومعظمهم من مخضرمي عهد ريغان، الذي
وسم الاتحاد السوفياتي بإمبراطورية الشر،
وخول المخابرات المركزية والبنتاغون دعم الحركات اليمينية التي تقوم بحرب عصابات
ضد النظم الوطنية في العالم الثالث.
وبخصوص الأوضاع الدولية، فقد تزامنت فترة حكم الرئيس بوش الأب مع نهاية الحرب الباردة، التي أكدت على انفراد الولايات
المتحدة الأمريكية بوضع القوة العظمى الوحيدة. وبوش الأب هو الذي أعلن عن ولادة
النظام الدولي الجديد القائم على الأمن المشترك والتعاون بين الدول، متبنيا سياسة
الحفاظ على الاستقرار. أما بوش الابن، فميزت فترة رئاسته وقوع أحداث 11 سبتمبر ،2001التي طرحت تحديات وإشكالات إستراتيجية عديدة، على رأسها
تغير مصادر التهديد وطبيعة العدو الذي لم يعد ممثلا في الدول أو الأنظمة السياسية
الرسمية. وقد ركز بوش الابن على ضرورة الإقلاع عن سياسة الحفاظ على الوضع القائم
الذي كانت حسبه سببا في تفجر الأزمة في 11سبتمبر ،2001ودعا إلى التغيير سواء على مستوى قواعد النظام الدولي أو
على مستوى نظم الحكم لعدد من الدول. لم يتكرر نموذج الحرب
الأمريكية على العراق لعام 1991والتي سميت بحرب تحرير الكويت، في الحرب الثانية لعام ،2003حيث أن الأولى تمت تحت مظلة الأمم المتحدة وبتحالف دولي
واسع للغاية وبانتصار عسكري كاسح حقق أهدافه وبأقل الخسائر أما الثانية، فجاءت على
العكس تماما. فلم يكن لها أي أساس قانوني ولا مظلة دولية. ويمكن القول أن الولايات
المتحدة هي الدولة الوحيدة التي خاضت الحرب إذا ما تجاوزنا عن المشاركة الرمزية
لعدد من الدول الصغيرة باستثناء بريطانيا، ولم تنته الحرب بانتصار عسكري حاسم،
ولكنها تحولت إلى حرب استنزاف للقوة الأمريكية.
إذا كانت حرب بوش الأب على العراق قد تمتعت بتأييد دولي واسع النطاق
على المستويين الرسمي والشعبي، فإنها بالنسبة لبوش الابن، قد أدت إلى تزايد أصوات
القوى المعادية للتوجه الأمريكي اتساعا كميا ونوعيا. إذ ناهيك عن المعارضة الرسمية
لعدد من الدول الكبيرة، خرج الملايين إلى شوارع المدن الكبرى في كافة أنحاء العالم
وفي مقدمتها مدن أوربا والولايات المتحدة الأمريكية نفسها، للتعبير عن رفضهم لهذه
الحرب، وهو موقف أكد وعيا عالميا بأبعاد أهداف الحرب وإصرار الولايات المتحدة على
انتهازها بغض النظر عن كل الدلائل والبراهين التي أشارت إلى خلو العراق من أسلحة
الدمار الشامل وعدم وجود صلة بينه وبين المنظمات الإرهابية. على عكس إدارة بوش الأب، التي استخدمت فن الحكم لبناء ائتلاف دولي وكسب
تأييد الأمم المتحدة، اتسم أسلوب إدارة بوش الابن بالمواجهة وعدم بذل الجهد لإقناع
الآخرين وحتى في ولايتها الثانية، حين بذلت جهدا أكبر للعمل مع الآخرين، كان
الاقتراب من المفاوضات محدودا، وقد تسبب في خلق ميراث فيما يتعلق بالسياسات ليس من
السهل مواجهته. فعلى خلفاء بوش الابن – على حد تعبير دنيس روس– التعامل مع الوضع
العراقي ومع عدم الارتباط بعملية السلام في الشرق الأوسط وآثار ذلك على المنطقة.
استحوذت إدارة بوش الأب
على مستويات تأييد أعلى-داخليا و دوليا- مقارنة مع إدارة بوش الابن التي اختلفت
إستراتيجيتها عالميا وفي الشرق الأوسط عن كثير من الاستراتيجيات المتبعة منذ ما
بعد الحرب العالمية الثانية حتى انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عام ،2000من حيث تحديد أولويات هذه الإستراتيجية وما يترتب على ذلك
من سياسات وتحالفات وعلاقات الدول الأخرى.
ساهم عدم التوافق بين الأهداف والوسائل خلال إدارة بوش الابن في
تقويض المصداقية الأمريكية في الداخل والخارج، علما أن هذه الإدارة فشلت في إضفاء
أي قدر من المشروعية على انتهاكاتها للقانون الدولي بدعوى محاربة الإرهاب وشبكاته
وتحول استخدام الولايات المتحدة غير المشروع إلى منهج في التعامل الأمريكي مع
الكثير من القضايا الدولية .
[1] - اسماعيل صبري مقلد ، " دور تحليلات النظم في التأصيل لنظرية العلاقات الدولية " مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت ،السنة التاسعة ، العدد ، مارس
, 1981 , ص 25 .
[2] - Daived
Easten , A Framework for political analysis
, Prentice – Hall com, Englewood Chiffs,N.J.1965 , p 61 .
[3] - محمد طه بدوي ، مدخل الى علم العلاقات الدولية ،المكتب المصري الحديث،
الاسكندرية ، 1976 , ص ص 246 – 247 .
[5] Roskin.M&Berry.N , An introduction to international relations ,Englewood Cliffs N.J.1990 , p 492.
[11] - محمد حسنين، هيكل الإمبراطورية الأمريكية والإعارة على
العراق دار الشروق , القاهرة ، 2004ص.27 .
[12] - محمد السيد سليم، تطور السياسة الدولية في القرن
التاسع عشر والعشرين. ط ، 2مصر : دار الأمين للطباعة و
النشر و التوزيع ،2002 , ص ص 52- 65 .
[13] - ايناس شيبانى , السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط
خلال إدارتي جورج بوش الأب والابن - دراسة تحليلية مقارنة , جامعة الخضر , كلية الحقوق , قسم العلوم السياسية , 2010 , ص 35 .
[16] - قاسم أسماء أمينة , التوجهات الجديدة
للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران و
انعكاساتها على دول المنطقة , جامعة الجيلالى , كلية الحقوق و العلوم السياسية
, قسم العلوم السياسية , 2015 , ص 84 – 90 .
[18] - عصام عبد الشافعي، "دور الدين في السياسة الخارجية الأمريكية: الأزمة العراقية
نموذج" . السياسة الدولية، العدد
،153جويلية ،2003 , ص 133 .
[21] - عبد الكريم العلوجي ،الصراع على العراق :من الاحتلال البريطاني إلى الاحتلال
الأمريكي ، الدار الثقافية للنشر ,
القاهرة ، 2007 , ص 30 .
[25] - عبد الناصر محمد سرور ، دوافع وتداعيات
القرار الاستراتيجي الأمريكي باحتلال العراق عسكريا 2003 , مجلة جامعة الأقصى(سلسلة العلوم الإنسانية)،
المجلد الرابع عشر، العدد الأول، (يناير ,2010 , ص .72 .
تعليقات