التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور السياسية الخارجية المصرية المصرية من عهد الئيس جمال عبدالناصر الى عهد الرئيس محمد أنور السادات من ( 1952 الى 1980 )


المقدمة
حظيت مصر بموقع متميز ، رتب عليها مهام ووظائف وأدوار في دوائر مختلفة ثلاث ، أولها الدائرة العربية كونها دولة عربية مهمة ، والثانية في الدائرة الافريقية كونها دولة تقع في قارة أفريقيا ، والثالثة الدائرة الاسلامية لانها دولة اسلامية ، ومن الملاحظ أن الدوائر الثلاث تعكس مكانة وثقل مصر الأقليمي ، ناهيك عن دورها الدولي ، فهي المدخل الطبيعي وخط الاقتراب الحتمي الى شمال افريقيا على طول الساحل الشمالي للقارة ، وعلى الجهة الأخرى فإنها بقوة اكثر المدخل الحقيقي لأفريقيا في الشمال . فمصر هي حجر الزاوية في الثلاثية القارية التي يتألف منها العالم القديم ، والوحيدة التي تلتقي فيها قارتان وتقترب منها ثالثة ، ولاسيما انها تقع عند التقاء هاتين القارتين ، وبهذه الصفة فإنها لا تمتاز فقط بالموقع المركزي المتوسط في قلب العالم القديم ولا بموقع البوابة فحسب ، ولكن بالموقع العقدي البؤري ، فضلا عن قدرات عسكرية وديموغرافية لا يستهان بها جعلت منها قوة إقليمية مؤثرة في المنطقة العربية والافريقية ، الذي اصبح المجال الحيوي لمصالحها ولنفوذها ولسياستها ، وبالتالى فأى متغيرات وتحولات يشهدها الإقليم لابد وان تؤثر بهذه المصالح والسياسات ، ولاسيما اذا انعكس ذلك في موازين القوى واثر في سياستها الخارجية في المنطقة العربية والافريقية . تتسم السياسة الخارجية المصرية بشكلها العام بمجموعة من السمات التي شكلت الطابع السياسي لها منذ قيام ثورة   ٢٣يوليو ، ١٩٥٢م وحتى قيام ثورة ٢٥يناير ٢٠١١م؛ بعدم الاستقرار والثبات الذي كان السمة الواضحة في نهج السياسة الخارجية المصرية ، وفي ادراك صانع القرار الخارجي . وانطلاقا من هذا المنظور شكلت ملامح السياسة الخارجية المصرية على المستوى الدولي منذ تفكك الاتحاد السوفيتي والهيمنة الامريكية وظهور النظام الدولي الجديد إذ، كانت مصر لاعبا إقليميا أساسيا في منطقة الشرق الأوسط ، ومتوافقة مع الولايات المتحدة الامريكية في المنطقة من خلال الازمات التي حدثت فيها إذ ، يمثل احتلال العراق سنة ، ٢٠٠٣اللحظة التي تأكدت معها مكانة
الولايات المتحدة الامريكية كقوة لا يضاهيها احد عالميا ، وأصبحت تنسق العلاقات والسياسات الإقليمية في المنطقة ، على وفق جدول اهتماماتها واولويات استراتيجياتها ، وهو ما انعكس بتأثيراته وتبعاته في الأوضاع السياسية للمنطقة العربية بما فيها مصر ، التي عبرت عن اهتماماتها بالمنطقة العربية من منطق الاستجابة كدولة مركزية للموقع الجيو سياسي الذي يفرض العناية بالاعتبارات الإقليمية المحيطة كمصدر تهديد للامن القومي المصري ، او لاقامة علاقات اقتصادية ذات نفع للمصالح الوطنية ، وكمجال للحركة والنفوذ الإقليمي والدولي ، وهو ما يتطلب مزيداً من الاهتمام في هذه الاعتبارات ، ولاسيما ان مصر تقليديا تمثل جزءا مهما من المنطقة العربية ، بحكم واقعها الجغرافي والتأريخي والثقافي والجدير بالذكر ان تشديد مصر على المشاركة في ترتيب أوضاع المنطقة ورسم تطوراتها المستقبلية ليس بالامر الجديد ، ولكن الجديد هو المدى الذي ستندفع فيه ، والذي لن يقتصر على الجوانب الاقتصادية والسياسية بل قد يتعداه الى الجوانب الأمنية كذلك ، خاصة وان مصر تمثل الدولة القلب ، وتتميز بقدراتها على التعامل مع الدول العربية ، من خلال مسالك وممرات وأساليب متنوعة من دون المساس بارتباطاتها ومصالحها مع الدول الغربية ، وتتوفر الفاعلية لتلك المصالح عبر التزام الرؤية المصرية بانتهاج أسلوب  خاص  يتسم بقدرة كبيرة على المرونة وتعدد الخيارات من خلال إقامة علاقات إيجابية وتعاونية بالقدر الذي تستطيع ان تجد لها مكانة متميزة في لتكون فاعل مؤثر فى المجالى العربى و الدولى لكى يتوافق مع مصالحها  وبالعودة قليلا الى الوراء ، نجد ان ثورة - ٢٣يوليو ١٩٥٢م ، شكلت انعطافة كبيرة في العلاقات المصرية فى النسق الدولى  فقد حملت هذه الثورة بذور الخلاف والتناقض مع معطيات الواقع السياسي للأنظمة العربية  المحيطة بمصر ، فهي من جهة مثلت قلقا كبيرا لتلك الأنظمة آنذاك ، التي اخذت تتخوف من تأثير  تلك الثورة ووجودها ، من جهة اخر ، ى ظهور التناقض والاختلاف في ميدان السياسات الداخلية والخارجية والتنافس بين تلك الأنظمة وبين القادة الجدد في مصر و تطور الأحداث جعل العلاقات تتدهور بين مصر و الدول المحيطة العربية حيث أبعدت مصر دورها العربي ونقل مقر جامعة الدول العربية الى تونس في السبعينيات من القرن الماضي و يعد التطور والادراك المصري للمصلحة العليا لمصر الأساس الذي يستند عليه صانع القرار في السياسة الخارجية المصرية و هذه التطورات تغيرت من فترة الرئيس جمال عبدالناصر و توجهاته فى السياسة الخارجية المصرية فى النسق الدولى و الأتجاه الذى اتخذه الرئيس السادات فى السياسة الخارجية المصرية فى النسق الدولى .
 أهمية الدراسة :
إ ّن دراسة السياسة الخارجية المصرية فى النسق الدولى من المواضيع المهمة من خلال تحليل دورها الإقليمي و يعد امرا له جانب كبير من الأهمية  وتلك الاسباب تعود الى عدة معطيات :
 1 - على المستوى الإقليمي :
 إن دراسة السياسة الخارجية لمصر في اطار المنطقة العربية  يوضح مدى التأثير المصري في القضايا العربية  التي تمثل الواقع الذي تعيشه الدول العربية في ظل الأوضاع والأزمات وحالة عدم الاستقرار السياسي التي تمر بها المنطقة العربية و التغير فى القرارات التى تم أتخاذها فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر و التى تم أتخاذها فى عهد الرئيس محمد أنور السادات من وجهة نظر كل رئيس و رؤيته للمصلحة القومية المصرية فى الفترة التى تولى فيها الرئاسة المصرية .
2- على المستوى الدولى :
دراسة السياسة الخارجية المصرية فى أطار النسق يوضح مدى التأثر بالقضايا العالمية و التحالفات الدولية الموجودة فى كل فترة و الأسباب التى توضح التوجهات فى السياسة الخارجية المصرية و العلاقات بينها وبين الدول الكبرى من الولايات المتحدة الأمريكية و الأتحاد السوفيتى و التغير بين توجهات الرئيس جمال عبدالناصر فى السياسة الخارجية المصرية فى النسق الدولى و التغير فى توجهات الرئيس محمد أنور السادات فى السياسة الخارجية المصرية .
 مناهج الدراسة:
والمعالجة الإشكالية والبحث في الفرضية سيتم الاستعانة بالعديد من المناهج والمزاوجة بين
اكثر من منهج بحث علمي في العلوم الاجتماعية ، وذلك لما يتطلبه الموضوع من تحقيق اكبر قدر
ممكن من الدقة ، والمناهج كالاتي :
 1 - المنهج التاريخي : وذلك لدراسة الجذور التأريخية للسياسة الخارجية المصرية فى النسق الدولى و النسق الأقليمى .
2 – المنهج  الأستقرائى : حيث تم ملاحظة كل التغيرات التى حدثت للسياسة الخارجية المصرية فى النسق الدولى مع تغير القيادة السياسية المصرية  و تم توضيح أسباب التغير التى حدثت فى كل فترة .
تقسيم البحث :
الفصل الأول : مفهوم المصلحة القومية :
 المبحث الأول   (أنواع المصالح القومية ) و المبحث الثانى  (  تحديد شكل المصلحة القومية )
الفصل الثانى :  المتغيرات  المؤثرة على شكل السياسة الخارجية المصرية :
المبحث الأول ( المتغير  الجغرافى )  و المبحث الثانى (  المتغير الأقتصادى ) و المبحث الثالث ( المتغير السياسى )  و المبحث الرابع (  المتغير العسكرى)                                                
 الفصل الثالث تطور السياسية الخارجية المصرية :
المبحث الأول ( السياسة الخارجية المصرية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر منذ (عام 1952 الى 1970) و  المبحث الثانى ( السياسة الخارجية المصرية في عهد الرئيس محمد أنور السادات منذ عام (1970الى1981):
الخاتمة


الفصل الأول :
مفهوم المصلحة القومية ومستوياتها:
المقدمة :
    المصلحة القومية هي: الحاجات والرغبات التي تدركها دولة ذات سيادة، وعلاقة ذلك بدول أخرى ذات سيادة تشكل المجال الخارجي لهذه الدولة و جوهر الإطار الفكري العام لتعريف المصلحة القومية. ويشمل أربعة مصالح قومية أساسية، وأربعة مستويات لدرجة أهمية كل مصلحة يجب وضع تعريفات محددة، والاصطلاح الأول الذي يجب تحديده هو "المصلحة القومية". ويُلاحظ احتواء هذا التعريف على العناصر الرئيسية التالية:
1. أهمية عنصر الإدراك لحاجات الدولة.
2. ينطبق التعريف فقط على الدول ذات السيادة الكاملة، ولا ينطبق على المنظمات الدولية، أو الأقاليم ناقصة السيادة، التي تعتمد على دول أخرى. وما زلنا حتى الآن، نرى أن اتخاذ قرارات مثل استخدام القوة العسكرية، وفرض قيود تجارية، والدخول في التحالفات، وتوفير كميات كبيرة من المعونة الخارجية، يتم فقط بواسطة حكومات الدول ذات السيادة.
3. هناك حد فاصل بين المجال الخارجي والمجال الداخلي للدول، فالحكومة، التي تتعامل مع مجالها الداخلي، عادة ما توصف بأنها تعمل لمصلحة العامة. في الوقت الذي تُوصف فيه الحكومة، التي تتعامل مع مجالها الخارجي، بأنها تعمل في مجال المصلحة القومية[1].

 المبحث الأول  
أنواع المصالح القومية:
1. المصلحة الدفاعية Defense Interest:
    الدفاع عن الدولة (مجموعة دول) ومواطنيها من أي تهديد بالعنف المادي بواسطة دولة أخرى أو مجموعة دول، والحماية من أي تهديد خارجي محتمل، مباشر أو غير مباشر، ضد النظام السياسي القومي.
2. المصلحة الاقتصادية  Economic Interest:
    تعظيم الرفاهية الاقتصادية للدولة أو مجموعة دول بالنسبة للدول الأخرى.
3. مصلحة النظام الدولي World- Order Interest:
    الحفاظ على نظام دولي سياسي واقتصادي، تستطيع الدولة أن تشعر في إطاره بالأمن، ويمكن أن يمتد نشاطها التجاري خارج النطاق الجغرافي للدولة بحرية.
4. المصلحة العقائدية Ideological Interest:
    حماية وتدعيم مجموعة من القيم، التي يشترك فيها المواطنون والدولة أو مجموعة دول، والاعتقاد في صلاحيتها في كل العالم.
    والعلاقات بين هذه المصالح الأساسية الأربع يمكن إيجازها في الآتي:
أ. لا يعني الترتيب الذي ذكرت به تقدم أولوية لإحدى هذه المصالح على الأخرى، ولكن ما لم تحقق المصلحة الدفاعية ـ سواء من طريق قوة دفاعية قوية، أو بالتحالف مع قوى كبرى، أو كليهما ـ فلن يصبح لأي من المصالح الثلاث الأخرى أي أهمية.
ب. أن هذه المصالح الأربع لا يستبدل أحدهما بالآخر، كما يجب على متخذي القرار أن يقبلوا موازنة هذه المصالح لتحقيق المصلحة القومية. وعلى سبيل المثال: قد يضحى في بعض الأحيان بالمصالح الاقتصادية للدولة لصالح مصلحة النظام الدولي، والتي تشمل دولة أخرى تحتاج الدولة لصداقتها وتعاونها لصالح الاستقرار في جزء مهم من العالم. والمثال الواضح لذلك هو الصادرات اليابانية من السيارات والتليفزيونات إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
ج. تشكل عقيدة الدولة جزءاً مهماً من مصلحتها القومية، قد لا تكون بنفس القوة التي تمثلها المصالح الثلاث الأخرى، إلا أنها تُعَدّ بصفة عامة مهمة في تحديد ردود أفعال الحكومة للموضوعات الدولية [2].
تحديد خطوات العمل على أساس المصلحة القومية :                    
 الأسس التي يُبنى عليها تحديد موضوعات درجة أهمية المصلحة هي :
1. موضوعات البقاء:
    يُصبح الوجود الأساسي للدولة في خطر داهم للأسباب الآتية:
أ. إما نتيجة لهجوم عسكري علني على أراضيها.
ب. أو نتيجة للتهديد بهجوم وشيك الوقوع، إذا رفضت الدولة مطالب عدوها.
    المقياس الحقيقي لدرجة أهمية المصلحة هو وجود تهديد فوري بضرر مادي شامل، بواسطة دولة ما، وضد دولة أخرى. وبذا، فإن المصلحة الدفاعية هي المصلحة الوحيدة، التي قد تتقدم في درجة أهميتها. ويصبح هذا أكثر وضوحاً إذا تضمن احتمال استخدام الأسلحة النووية الإستراتيجية. وترى الدول العظمى أن وصول أهمية الموضوع إلى مستوى البقاء، يبرر الاستخدام الفعلي للأسلحة النووية الإستراتيجية ضد العدو.
2. الموضوعات الرئيسية:
    قد تتأثر الأوضاع السياسية والاقتصادية للدولة سلباً بأحداث واتجاهات في المناخ الدولي، تتطلب الاضطلاع بعمل، لمنعها من أن تصبح تهديدات جادة (موضوعات حيوية). وتقع معظم موضوعات العلاقات الدولية ضمن هذا التقسيم، وغالباً ما تحل خلال المفاوضات الدبلوماسية. وحينما تفشل الدبلوماسية في حل مثل هذه النزاعات، تصبح خطيرة، إذ يجب على الحكومات في هذا الموقف إعادة تقدير كمية تأثير مصالحها بالحدث الجاري في حينه وإذا أصبحت الحكومة  في التحليل النهائي غير راغبة أو غير قادرة على تسوية ما تُعَدّه موضوعاً أساسياً، فقد أكدت ضمنياً أن هذا الموضوع هو موضوع حيوي وعلى الجانب الآخر إذا عُدَت المفاوضات والتسوية هما أفضل البدائل فيحتمل أن يكون الموضوع موضوعاً رئيسياً فقط. وتُعدّ معظم المشاكل الاقتصادية بين الدول موضوعات رئيسية وليست حيوية  ويُعدّ الشيء نفسه صحيحاً في المصالح العقائدية. على الرغم من حجب الدول في بعض الأحيان لبعض المشاكل الأخرى في المجال العقائدي لتعبئة الرأي العام داخل الدولة وخارجها وتُعدّ مصالح النظام الدولي أكثر صعوبة في التسوية لتأثيرها على إحساس الدولة بالأمن.
3. الموضوعات الهامشية:
    لا تتأثر رفاهية الدولة سلبياً بأحداث خارج حدودها، ولكن يمكن أن تتعرض لمصالح المواطنين والشركات التي تعمل في دول أجنبية للخطر قبل هذه الأحداث. وبالطبع تعطي المؤسسات متعددة الجنسية الكبيرة والرئيسية أولوية كبيرة من الدول الأم حيث أن لمكاسبها والضرائب المأخوذة منها تأثير كبير على الرفاهية الاقتصادية للدولة. وتحدد كل دولة وطنية قيمة هذه المؤسسات، التي تعمل خارج الحدود. وتشكل هذه الشركات لبعض الدول موضوعات رئيسية للمصلحة القومية، بينما تشكل لبعض الدول الأخرى أهمية هامشية.


4. المصلحة الحيوية:
    تُعَدّ المصلحة حيوية، حينما ترى أعلى مستويات صانعي السياسة في الدولة ذات السيادة أن الموضوع تحت الاعتبار في أي نزاع دولي أساسي بدرجة كبيرة للرفاهية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لدولتهم، بالشكل الذي يحتم عدم المضي في المساومة عليه، حتى إذا نتج من ذلك حتمية استخدام القوة الاقتصادية والعسكرية وبالوصول إلى هذا التقدير، فإن صانعي السياسة يؤسسون تحليلاتهم بناء على معايير عدة ، إلا أن ذلك قد يتم في بعض الأحيان، اعتماداً على خواطر طارئة ويوضح  تحليل المصالح الحيوية عناصر  تُعَدّ أسئلة مناسبة ، يجب التعامل معها، بواسطة صانعي القرار، الذين يتولون مسؤولية عمل تقدير منطقي ومنظم ومعظم هذه العناصر واضحة وتفسر نفسها، إلا أن بعضها يحتاج إلى المزيد من التفسير. فإلى جانب العوامل الحيوية، تُعَدّ أهم العوامل هي:
أ. الارتباط العاطفي:
يُشير هذا العامل إلى التأييد الذي يعطي إلى بعض الدول، نظراً إلى طبيعة الاتصال الثقافي والروابط العرقية القوية التي يشعر بها المواطنون تجاه هذه الدول. والمثال الواضح على ذلك هو الارتباط العاطفي للولايات المتحدة الأمريكية تجاه إسرائيل، وارتباط المسلمين والمسيحيين تجاه الأماكن المقدسة في مدينة القدس.
ب. التأثير على هيبة الدولة:
تُعَدّ فكرة التأثير على هيبة الدولة فكرة غامضة إلى حد ما، إلا أن قادة الدول الكبرى يعملون بتأثير قراراتهم في أحد أجزاء العالم، على الرغم من مصداقية وهيبة دولتهم في مكان آخر من العالم.
ج. نوعية الحكومة:
يرتبط هذا العامل مع الموضوعات الأيديولوجية في السياسة الخارجية ومدى نوعية النظام ديموقراطي أم ديكتاتوري وهل يرتبط النظام بحقوق الإنسان وكرامته من عدمه؟
د.  وعلى جانب عوامل التكاليف/ المخاطر، توجد علاقة مباشرة بين مدة ونطاق الصراع وبين مخاطر هذا الصراع. وعموماً، فإن أهم العوامل في هذا المجال هي:
(1) مخاطر الصراع طويل الأمد:
ويحدد هذا العامل بشكل كبير بتحليل مدى رغبة العدو في مقاومة الضغط العسكري، كما يُعَدّ عاملاً أساسياً لجميع عوامل التكاليف/ المخاطر.
(2) مخاطر معارضة البرلمان:
    وفي الولايات المتحدة الأمريكية تعلّم كل من: الرئيس جونسون، والرئيس نيكسون هذا الدرس القاسي، حينما أجبرت قوى الكونجرس كلا الرئيسين على تغيير مسار الحرب في فيتنام [3].
المبحث الثانى
تحديد شكل المصلحة القومية:
    تُعَدّ المصلحة القومية هي المحددة للسياسات الخارجية للدول وعلى قدر الاختلاف في المصلحة القومية تتغير اتجاهات السياسة الخارجية، ويبدو شكل المصلحة القومية للدولة في إحدى الصور الآتية:
1. حماية السيادة الوطنية ودعم الأمن القومي، وهذا الهدف له أولوية مطلقة لدى الدول أياً كانت نظمها وقوتها وموقعها وحجمها، وهي توفر لذلك كل إمكانياتها سواء الذاتية أو المضافة، حيث يرتبط هذا الهدف بالحاجة إلى مواجهة التهديدات ضد كيانها، وحتى تدعم الدولة قدراتها قد تدخل في تحالفات، وليس شرطاً أن يكون في إطار رسمي بتوقيع بعض المواثيق.
2. تنمية مقدرات الدولة من القوة، وهو ما يدفع بالدول إلى التصارع في شن حروب ضد بعضها، وقد أدى التطور التكنولوجي الحالي في أدوات الحرب الحديثة إلى مضاعفة هذه القوة.
3. زيادة مستوى الثراء الاقتصادي عن الحد الأدنى المتوفر للثروة الوطنية، ويُعَدّ ذلك هدفاً رئيسياً لسياسة الدولة الخارجية، حيث ترى في تحقيقه نفوذاً أكبر في المجتمع الدولي، وقد أصبح الثراء الاقتصادي نوعاً من الدعاية للأيديولوجية التي تنجح الدولة في تحقيقها.
4. تحرص دول كثيرة على نشر أيديولوجيتها والدفاع عن معتقداتها، اقتناعاً منها بأن هذا الأسلوب يدعم مصالحها بصورة أفضل، في حالة اعتناق دول أخرى لنفس هذه الأيديولوجية، ويُعَدّ ذلك نجاحاً لها.
5. صيانة الثقافة الوطنية وحمايتها وتأمينها ضد الأخطار الخارجية، التي قد تهددها، في محاولة لتشويه هذه الثقافة وتدميرها، وقد تتبع الدول في سبيل الحفاظ على هذه الثقافة أساليب كثيرة، منها: دعم استقلال الدولة، وفرض قيود على الهجرة القادمة إليها، وقد تقوم بعض الدول بعمل إيجابي وهو تصدير ثقافاتها إلى الآخرين.
6. الذود عن السلام، حيث إن الأعباء على ميزانيات الدول وتأثر الدخل القومي نتيجة تخصيص أموال كثيرة لصالح التسليح، يُعيق مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لذلك فإن توفير هذه المخصصات والحفاظ على المصالح في إطار السلام يحقق معدلات أسرع في التنمية ويرفع من مستوى شعوبها.[4]

 الفصل الثانى :
المتغيرات  المؤثرة على شكل السياسة الخارجية المصرية :
المقدمة :
هنالك العديد من المتغيرات المؤثرة في السياسة الخارجية المصرية حيال قضية معينة أو منطقة معينة ، إذ تحدد هذه المتغيرات إمكانية مصر في العمل وحرية أتخاذ القرارات عند توفرها ، وتسهم هذه المتغيرات في وضع الحدود التي يتصرف في نطاقها صناع القرار السياسي الخارجي في مصر ، فلابد من الألمام بتلك المتغيرات  ومدى تأثيرها في السياسة الخارجية المصرية  والتي يمكن تصنيفها كما يأتي -:
 المبحث الأول
المتغير  الجغرافى :
إن ثمة علاقة بين قوة الدولة وجغرافيتها ، فالمتغير الجغرافي يسهم أسهاماً مؤثراً في بناء الدولة وزيادة أسباب ومصادر قوتها مما سينعكس على طريقة تفكيرها وتخطيطاتها الأستراتيجيين ويقصد بالمتغير الجغرافي هنا الحيز أو المكان الذي تشغله الدولة وتوجد فيه ضمن رقعة من الأرض ، وهو يمثل بنوعية وطبيعة مواردها وحجم أقليمها من إذ صغره أو أتساعه ، وكذلك موقعها وعدد السكان فيها ، كل هذه المتغيرات تعد مكوناً أصيلاً في بناء الحياة السياسة الأجتماعية للدولة ، كما تؤدي دوراً مهماً في صياغة خططها الأمنية والعسكرية والتنموية وثمة ملاحظة تأريخية جديرة بالتنويه هنا ، وهي أن مفردات ، أو مكونات المتغير الجغرافي ، أثر الموقع الجغرافي والمساحة والحدود والتضاريس ، وعلى مستوى المتغيرات السكانية عدد السكان حجم الأقليم تؤدي دوراً محورياً في قوة الدولة ، ومن جانب أخر يمكن القول إن أسهام الجغرافية في بناء قوة الدولة تكون أحيانا مسألة نسبية ، كما إن هنالك الكثير من الدول تمتلك الكثير من المزايا الجغرافية ومع ذلك تبقى أقل قدرةً في مجال الفعل الخارجي المؤثر من غيرها من الدول ، بمعنى أخر ينبغي أن لا يتم النظر إلى المتغير الجغرافي بكل مكوناته ، على الرغم من أهمية هذا المتغير في تفسير قوة الدولة ، ثم إن المصادر المكونة لهذا المتغير تتباين بين دولة وأخرى ، إذ ليس بالضرورة أن ينظر إلى عدد السكان على أنه عامل قوة للدولة خصوصاً إذا كانت الموارد غير كافية لسد الحاجات الأجتماعية ، يفترض النظر إلى العناصر التي يتشكل منها المتغير الجغرافي بنظرة متكاملة ومترابطة ، ذلك إن الخلل الذي يصيب أي منها يرتب نتائج سلبية على قوة الدولة وبمصلحتها  ، وتعتبر مصر هي حجر الزاوية في الثلاثية القارية التي يتألف منها العالم القديم والحديث التي تلتقي فيه قارتان وتقترب منها ثالثة ، وبهذه الصفة فإنها تمتاز العقدي البؤري  وكمدخل مشترك لأفريقيا وأسيا ، تكون مصر تلقائياً هي المدخل الطبيعي أو الحقيقي كلل يهما ، فهي المدخل الحقيقي وخط الأقتراب الحتمي إلى شمال أفريقيا على طول الساحل الشمالي للقارة ، وعلى الجانب الأخر فهي بقوة أكبر المدخل الفعلي لأفريقيا من الشمال وليست ليبيا الصحراوية ولا المغرب الجبلي المعزول بمدخل فعال والنيل هو النهر الوحيد الذي يفتح الظهير القارى وبفضله  تكتسب مصر طبيعة المدخل وتصبح المسار الوحيد إلى قلب القارة ، يناظر هذين المسارين على مدخل أسيا طريقان لا يقلان أهميةً وخطراً يفتحان قلب القارة والقارة كلها أما مصر ، فشمالاً هنالك طريق سوريا – العراق  أو ما يسمى طريق الهلال الخصيب بكل ثقله شبه الجزيرة العربية يطوقها جميعاً حتى الخليج ويقضي بعد ذلك إلى جنوب القارة  وبهذا وذاك تكون قد ألتقيت بالطبيعة أربعة طرق حركة وطرق أقتراب برية تجعل من مصر أبتداء موقعاً عقدياً بؤرياً من الدرجة الأولى وهذا على اليابس أما  في الموقع البحري إن مصر كذلك هي الوحيدة التي تقترب عندها  أهم وأطول بحرين داخليين وأكثرهما تعمقاً في العالم وهما المتوسط والبحر الأحمر الذي يقضي كل منها إلى محيط أعظم خلفه الأطلسي والهندي على الترتيب ، لذلك أصبحت منطقة الشرق الأوسط أو منطقة البحار الخمسة ، هي العقدة التي تربط القارات الثلاثة مثلما هي في الوقت ذاته ظاهرة العالم القديم ، الذي يضيف فيها اليابس أكثر ما يضيف ويتقارب الماء أكثر ما يتقارب والى جانب ذلك ، فإن سلسلة المحيط الأطلسي – البحر المتوسط – البحر الأحمر المحيط الهندي هي بلا نزاع السلسلة الفقرية في عالم البحر والملاحة والقوة البحرية أنها  أهم بحيرة أو بحر داخلي بموقعها المركزي المتوسط ، وهو الرئيس فيه من إذ كثافة الملاحة وأحجام الأساطيل التجارية والحربية التي تحركه وتحميه طوال التاريخ   بأختصار الشريان  المحوري المطلق في الملاحة العالمية [5] .
المبحث الثانى :                                        .
المتغير الأقتصادى :
يعد المتغير الأقتصادي من المتغيرات المؤثرة في السياسة الخارجية لأي بلد إذ يمارس دوراً كبيراً
في تحديد إمكانية الدولة وقوتها ، فالدولة التي تمتلك اقتصاداً قوياً تكون اكثر نشاطاً وفاعلية في السياسة من الدولة ذات الأقتصاد الضعيف  ويعد المتغير الأقتصادي القوة التي يشيد عليها العامل السياسي والأمني ويقاس نجاحها ، أي السياسة الأقتصادية مدى قدرتها على تقليل الفجوة بين الحاجات والموارد المتاحة نفسها ومدى التحسن الذي يتحقق في مستوى المعيشة للشعب من دون أن يتأثر هذا بطبقة دون أخرى و تعتبر مشكلة مصر الأقتصادية الأساسية تتضمن في وجود فجوة أو عدم التوازن ما بين الموارد المتوفرة وبين حجم الحاجات الحقيقية التي يحتاجها الشعب ، لقد شهدت مصر منذ منتصف السبعينات تغييرات أقتصادية وأجتماعية وسياسية وثقافية كبيرة في ظل التحول لنوع من التعددية السياسية المقيدة وسياسة الباب المفتوح والتخلي عن دور الدولة و التخلي في الحياة الأجتماعية والأقتصادية  و تعتبر مراجعة التأريخ المصري الحديث يمكن نأ توصلنا إلى ثلاث مراحل أساسية وواضحة المعالم بطبيعة وأداء الأقتصاد المصري  مثل المرحلة الأولى والثانية حالة الأقتصاد الحر الذي يسيطر عليه القطاع الخاص في حين المرحلة الثالثة تمثل حالة الاقتصاد المخطط الأشتراكي الصيغة والذي واكب مرحلة سياسية محدودة ضمن تاريخ مصر الحديث بدأت:
 المرحلة الأولى مع حكم محمد علي في مصر :                                             
إذ شهدت تلك المرحلة الاشارات الأولى في ظهور البرجوازية المصرية وتكوينها التي كانت تشتمل على فئات من كبار الأقطاعين والموظفين الحكومين المتبؤين المناصب العليا في الدولة و كونت  مرحلة أقتصاد حر شهدت مصر خلالها توسعاً كبيراً في عمليات الإنتاج وهي بحقيقة الحال مرحلة الإ نطلاقة الأولى بالنسبة للأقتصاد المصري الحديث الذي كان يعيش مرحلة الصيرورة ، ثم أستمرت تلك المرحلة خلال الأستعمار الأجنبى في مصر إلى  ١٩٥٢م ، إذ كانت مساهمة القطاع الخاص في الأقتصاد المصري بنسبة  95%.  .
  المرحلة الثانية  بعد عام  ١٩٥٢م:
 وتحديداً بعد تأميم قناة السويس وحرب عام 1956 م ، فقد كان التغير السياسي الجديد في مصر  إنذار  ببدء مرحلة سياسية جديدة في تاريخ مصرمـتزامن معـها تغيير في الأيديولوجية الحاكمة ، حيث بدأت  الأفكـار الأشتراكية واضـحة المـعالم في مرحلة حكم رئيس جمال عبد الناصر ، الذي بدأ عملية نقل وتأميم كبيرة تم خلالها نقل النصيب الأكبر من مرافق وممتلكات القطاع الخاص إلى القطاع العام  الحكومي  لتصبح الدولة هي المسيطرة بشكل مطلق على مجريات الأقتصاد المصري وينخفض دور القطاع الخاص في الأداء الأقتصادي حتى تدنت مشاركته إلى  6 % في عام ١٩٦٠ و قد  أستمرت سيطرة القطاع الحكومي على الأداء الأقتصادي ، وأستمر تقليص دور القطاع الخاص ، كما إن مساهمته في النشاط الأقتصادي قد ذابت تقريباً ، ذلك مع توجه الحكومة بأتجاه التخطيط المركزي وسيطرتها على المجالات الأقتصادية كافة التي تضمنت النقل والمواصلات والبناء والصناعة الثقيلة ولأستيراد والتصدير ويبقى الحال على وضعه حتى حرب  عام ١٩٧٣م   ثم شهد عام ١٩٧٤م ، تبني الحكومة سياسة جديدة لأداء الأقتصاد المصري بعد الحرب، تعرف بسياسة الباب المفتوح  وقد قامت بالقيادة المصرية آنذاك إلى أصدار قوانين  وأجراءات قد تميزت في المقومات الأساسية للأقتصـاد المصري ، وشكلت في الـوقت ذاته الأسس التي قامت عليـها سياسة ما طلق عليها الأنفتاح  الأقتصادي  ولكن برنامج الأصلاح الأقتصادي التي تبنته مصر في بدايات التسعينات برنامج طموح و جاء بنتائج إيجابية لا يستهان ، ولكن بمعزل عن الجهد السياسي والدبلوماسي المصري ، إذ كان لمشاركة مصر من دول التحالف في مواجهة العراق عام 1991 م أثر مهم في تقليص حجم الأزمة  الأقتصادية التي كانت تعيشها مصر من خلال أعفاء مصر من نسبة كبيرة من ديونها ، فقد تم أعفاء مصر من الديون الخليجية بمبلغ يقدر  ٧مليار دولار  كما شطبت الولايات المتحدة  ٦,٧مليار دولار من ديون مصر العسكرية  كذلك الخصم الذي قدمه نادي باريس بالأتفاق مع  ١٧دولة لتخفيض ديون مصر بنسبة  %٥٠ على ثلاث مراحل من  ١٩٩١م الى  ١٩٩٥م إذ  بلغت قيمة التخفيضات   ١٠ مليار دولار   وبالعودة إلى المرحلة الإنتقالية التي بدأت عام  ١٩٩٠م  تم خلالها تطبيق برامج التكيف الأقتصادي وهو ما أدى إلى إنتقالها من النموذج الأشتراكي للتنمية والقائم على القطاع العام إلى النموذج الرأسمالي القائم على القطاع الخاص ولإندماج في الأقتصاد العالمي الأمر الذي ولد إنعكاسات أقتصادية جوهرية ومؤثرة في المفاصل الأساسية للأقتصاد المصري ، فأخذ يضرب الموازين بين القطاعات الأساسية  ولعل أهم هذه الإنعكاسات الأقتصادية لمصر تتمثل  في جوانب عدة ، فعلى مستوى التضخم في مصر نجد أن على أثر الإندماج الأقتصادي المصري بالأقتصاد العالمي زادت نسبة التضخم ، أرتفعت أسعار السلع أرتفاعاً كبيراً منذ عام  ٢٠٠٤م إلى عام  ٢٠٠٨م ، إذا ما قورنتا في العامين الماليين  فإن تطبيق سياسات التثبيت والتكيف وما يرتبط بها من أجراءات تتعلق بتراجع الدولة عن ألتزاماتها بتعيين الخريجين وتقلص حجم الدخل العائلي المتاح للإنفاق وٕانخفاض الأنفاق  العام وتحرير التجارة الخارجية والسير في عملية الخصخصة وما يقترن بها من تسريح الأعداد من العاملين في المؤسسات التي تمت خصخصتها ، كل هذا ضخم مشكلة البطالة في مصر ولقد اتجه رجال الأعمال  إلى عدة  آليات لتحقيق الحراك السياسي المؤثر من أجل تطوير النفوذ والتأثير في السياسات المختلفة ، وتمثلت هذه الأليات في الآتي  :
1 - التأثير المتواصل في التحالف الحاكم الذي يقوم أساساً بين الرأسمالية وكبار موظفي الدولة والنخبة
السياسية لتحقيق المصالح المتبادلة ، كما إنه يسر لرجال الأعمال فرص أصدار القونا ين كي يحصلوا
على المزيد من الأمتيازات والضمانات والتسهيلات .
2 - الحرص على الأتصال المباشر بسلطة الدولة ، وساعدها على ذلك طبيعة السلطة وخصائصها
وعمقها المركزي ونفاذ صلاحياتها في أتخاذ القرارات وأصدار القوانين .
3 - توظيف الفرص المتاحة وتنميتها للتأثير في المجال التشريعي على المستوى المركزي وعلى مستوى
العمليات سواء بالتشريع لها أو بقاء عناصر معبرة عن مصالح الرأسمالية  [6].    
المبحث الثالث
المتغير السياسى :
 يمكن وصف وحدة صنع القرار في مصر إلى وحدة القائد المسيطر  و أن هذا الوصف من طبيعة الحالة السياسية في مصر ، إذ تبدأ وتنتهي عند رئيس الجمهورية  إذ تسمح القواعد غير المعلنة للنظام السياسي المصري بوجود رئاسة مهيمنة  ذات طابع وسلوك شخصي يحتل الرئيس مكاناً  مميز حيث  هو من يمتلك صنع القرار السياسي وشروط المشاركة  و كان من اليسير على الرئيس الأحتكار الكامل للسلطة وهذا الأحتكار للسلطة حاول أضفاء الشرعية عليه بكل  الأليات التي يتمكن من أستخدامها أبتداء من الدستور وا ددية الحزبية الشكلية مروراً بالإنتخابات   أما من جانب دور الأحزاب ، فإن هنالك سيطرة شبه تامة للحزب   الحاكم  على مجمل العملية السياسية ، وتتوزع حوله مجموعة من الأحزاب المعارضة التي لا دور لها في المشاركة السياسية ، سوى أعطاء صفة التعددية الحزبية على شكل النظام السياسي المصري ، فهي أحزاب في مجملها ليست لها فاعلية سياسية تدخل أحياناً سجالاً مع الحزب الحاكم وتحاول هذه الأحزاب جاهدة البحث عن أثبات مشكلات المجتمع المصري وما يعتليه من أختلالات وتشوهات هي مخرجات لسياسات الحزب الحاكم وهذا الموقف يعكس عجز وضعف هذه الأحزاب على بلورة وتنضيج المصالح وتجميعها والمطالبة بها والوقوف بوجه هذه السياسات الحكومية الخاطئة ، وبالعودة إلى حالة الطوارئ التي أعتمدها النظام ، تتمحور في الدور الأساسي في تقييد حرية الشعب المصري أفراداً وجماعات وأحزاباً ومنظمات من خلال تقويض وزارة الداخلية ومباحث أمن الدولة من قبل الرئيس بتنفيذ حركة هذه الجماعات وتفتيشهم
وتفتيش الأماكن من دون أو إذاً أمر قضائي ، وكان لهذه الأسباب وغيرها داخل المجتمع المصري ، في
دينامية مطالب الأصلاح السياسي تظهر مطالب الشعب المصري، بالحق في المشاركة السياسية في ظل
أنتشار حالة الفساد المستشرية والمتحكمة في اللعبة السياسية وتحركها بما يحقق أهدافها ومصالحها
إذ بدأت تعلو أصوات المعارضة بضرورة أحداث التغيير السياسي ، وذلك من خلال أجراء تعديلات
سياسية على دستور ١٩٧١م بالمقابل جرت محاولات لأحتواء هذه المطالب من خلال أجراء أصلاحات
شكلية ، بيد نأ قضية الاصلاح أصبحت مطلباً جماهيرياً عاماً لمعظم شرائح المجتمع المصري فلم تعد
قضية نخب تهتم بالشأن العام بل تحولت إلى قضية رأي عام ، عبرت عنه كل مؤسسات المجتمع ، والتي طالب بإنهاء حالة الطوارئ وألغائها وكافة القونا ين الأستثنائية ، وأطلاق حرية تشكيل الأحزاب السياسية وأصدار الصحف والى ما شابه ذلك ، وتحت الضغط الأمريكي على صنا ع السياسية الخارجية المصرية السعي من أجل الأصلاح وتوسيع هامش الديمقراطية كرد فعل على أحداث ٢٠٠١م وعلى وفق مشاريع الدمقراطية للمنطقة العربية  فإن كل ذلك فتح الباب أمام العديد من الحركات ، في عام ٢٠٠٤م قدمت مجموعة من المثقفين المصرين والشخصيات العامة التي تمثل الطيف السياسي المصري على أختلاف ألوانه وأشكاله ، وثيقة تأسيسية تطالب بأحداث تغيير سياسي حقيقي في مصر ، وبإنهاء حالة تبعية السياسة الخارجية المصرية ، وفي العام نفسه وفي غضون شهور قليلة نمت الحركة المصرية من أجل التغيير(كفاية) التي حصلت على حق التظاهر السلمي ضد النظام آنذاك   ثم مرت هذه الأحتجاجات والتظاهرات في المجتمع المصري قبل ثورة ٢٥يناير بعدة مراحل  حتى وصلت ذروتها في / ٢٥يناير /  ٢٠١١م [7] .
المبحث الرابع
 المتغير العسكرى:                                                :
لا يمكن أغفال الدور المهم والمؤثر الذي يحظى به المتغير العسكري في السياسة الخارجية المصرية فبناء قوة عسكرية أمر مهم وضروري جداً لكل دولة من أجل الحفاظ على أمنها القومي وحماية قدراتها وتحقيق أهدافها ، فالقوة العسكرية تتمثل في عدد وحجم القوات المسلحة والمعدات التقنية الحديثة ، بما يخدم أهداف الدولة السياسية والأقتصادية ، فإن العدد الكبير من الجيوش والمعدات المتطورة يضفي على الدولة قوة ومهابة في الساحتين الأقليمية  و الدولية و تؤدى  القوة العسكرية دوراً مهماً في توجيه سياستها الخارجية ضمن التحالف الأطلسي وفي أطار الأمم المتحدة ، والمشاركة في عمليات حفظ السلام في المنطقة  إذ تحتاج الدولة إلى القوة من أجل التعبير عن وجودها ، فالمؤسسة العسكرية في مصر  لها وضع خاص وتؤدي دوراً مهماً ، وهذه المؤسسة كانت موجودة بأستمرار على مدار تأريخ مصر ، وهي صنا عة النظم ولم تصنعها النظم ، تعاقبت العصور لكنها كانت في مصر بأستمرار بسبب طبيعة الموقع  لأن مصر عبارة عن واد وسط الصحراء ، أمن من الغارات الداخلية والخارجية وكان الجيش موجوداً من عهد مينا موحد القطريين ، منذ   نشأت فكرة الدولة ، طوال الوقت والقوات المسلحة تؤدي دوراً في هذا البلد ولذا فهذه
المؤسسة ليست من صنع النظام بل من صنع تأريخ وطبيعة مصر  لقد كان لمسارات التفاعل الأقليمي دور حاسم في تحديد الوزن النسبي للمتغيير العسكري بالنسبة لمصر ، فقد خاضت مصر خمسة حروب داخل أقليمها خلال أقل من ثلاثة عقود إذ كان لتلك الحروب أثر مهم في توجيه قدرات الدولة بأتجاه البناء العسكري ، شهدت مصر سيطرة المؤسسة العسكرية على مجريات السياسة وغلبة المتغير العسكري على العوامل السياسية والأقتصادية الأخرى منذ التحول الجمهوري في عام ١٩٥٢م ، وقد أستمر ذلك الوضع حتى عام ١٩٧٣م  الذي كان بداية لمرحلة جديدة في مسيرة مصر ، ثم تراجع دور العامل العسكري لصالح العوامل السياسية والأقتصادية الجديدة ولم يكن خافياً أن العمل العسكري المصري داخل الحدود وخارجها كان يفتقر إلى الهدف الثابت والواضح المعالم فقد تنوعت حروب مصر من حروب عقائدية إلى حروب مصلحية ومن حروب هجومية إلى حروب دفـاعية ، وليـس من شيئ تعكـسه عمـلية التنـوع تلك سـوى تبـدل الأولـويات الأسـتراتيجية ، ومـن ذلك تكمن أهم مشاكل مصر ألا وهي ، مشكلة التبدل المستمر للمهمات  ومع نهاية الحرب المصرية  - الأسرائلية  في عام ١٩٧٣م ، وبداية تطبيق برامج الأصلاح
الأقتصادية طرأ تغيير ملحوظ على المستوى العسكري ، فقد برز تيار مصري يؤكد ضرورة الحد من البناء
العسكري وأزداد ضغط ذلك التيار بعد أتفاقية كامب ديفيد المنفردة مع  أسرائيل  عام ١٩٧٩م ، ثم إن
ذلك لم يحد دون الأستمرار في بناء وتطور المؤسسة العسكرية المصرية ، غير أن الأهتمام بالمتغيير
العسكري بالنسبة لمصر مردوده الطموحات والأهداف الأقليمية لمصر والتي تتطلب فيما يتطلبه الحصول
على قوة عسكرية فعالة ، وبذلك أستمرار التهديدات الأقلمية  فنهاية الحروب وعودة سيناء في عام ١٩٧3م لم تكن مؤشراً لنهاية الحروب  وحتى أتفاقية السلام المصرية - الأسرائلية ، لم تكن النهاية الحاسمة لحالة الصراع والحروب ، فضلا ان عن مصر تواجه تهديدات تتعلق بمكانتها الاقليمية كصعود تركيا وايران او تهديدات تتعلق بالمشاكل التي تدور حول نهر النيل ما بين دول المنبع ودول المجرى والمصب ، ثم إن مصر لا زالت تحتفظ بتراث تنافسي مع جيرنا ها العرب وخصوصاً العراق منذ تأسيس جامعة الدول العربية عام   ١٩٤٥ م , إن لتبعات المديونية الحالية الثقيلة التي تحملها مصر من خلال تحويل القدر الأكبر من إمكانيات وموارد الدولة بأتجاه دعم عملية البناء الأقتصادي بعد الحرب ، وبفعل المديونية الخارجية أصبح من الضرورة أعادة النظر فيما يخص القدرات العسكرية من خلال أيجاد عدة بدائل أخرى فعملت على الآتي البحث عن تمويل وأسناد عسكري خارجي – غربي على وجه الخصوص  العمل على تطوير المهارات القتالية ، والأعتماد على التصنيع المحلي المصري  التركيز على مبدأ الأستعاضة عن الكم بالنوع فيما يتعلق بالسياسات التسليحية تطوير المهارات القتالية من خلال التركيز على الجانب العملياتي ، والتعاون العسكري مع بعض القوى الدولية الفاعلة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية و تبنى مصر  سياسات دفاعية مكثفة تقوم على الأحتفاظ بقوات  مسلحة متطورة  تكون قادرة على الحفاظ على المصالح المصرية ، وعلى أمنها القومـي ومواجهة تهديدات خارجية وفي هـذا الأطار ، فـإنه علــى الرغم من أن  مصر أبـرمت مـعاهدة السـلام مع ـ أسرائيل والتي مضى علـيها أكـثر مــن ثلاثة عـقود كـما أسلفنا إلا إن السياسة الــدفاعية المـصرية تــقوم على إن أستقرار العلاقة السليمة يحتاج إلى قوة عسكرية قادرة على حماية هذا السلام، علاوة على إن مصر كدولة من بين القوى الأقليمية المهمة والمؤثرة في الشرق الأوسط تحتاج بالضرورة إلى أمتلاك قوة عسكرية فاعلة قادرة على حماية مصالحها  بلإضافة إلى إن مصر تحرص بطبيعة الحال أمتلاك القدرة على الدفاع عن النفس لحماية الأمن القومي  من مواقف الدول الأخرى في المنطقة  لذلك تنفذ مصر عملية تحديث مستمرة لقواتها المسلحة أشتملت على التحول من المعدات السوفيتية القديمة إلى النظم العسكرية الحديثة  و هذا أدى الى التبادل العسكرى مع الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الكبرى مثل فرنسا لتجديد منظمومة التسليح فى الجيش على الرغم من الأهتمام المتسارع والمستمر في تطوير الجيش المصري من ناحية التسلح ، ألا إن مصر ركزت على الجانب التقليدي من القوة العسكرية ، وحددت من نشاطاتها في تطوير أسلحة الدمار الشامل ، ثم على الرغم من الأهمية التي يوفرها الردع المتعلق بالأسلحة غير التقليدية إلا أن برامجها تنطوي على تكاليف مادية كبيرة ، ولها أثار سلبية كثيرة تتعلق بعلاقات مصر الخارجية  ولقد أختارت مصر طريق الصلح مع  أسرائيل وأختيارها الأعتماد إن لم تكن التبعية للولايات المتحدة ، أوجب عليها التخلي عن طموحاتها في هذا الجانب ، ومن هنا كانت مصر ولا تزال تتعاطى بقدر عالي من الشفافية مع هذا الملف وخصوصاً البرنامج النووي الذي ظل محصوراً بالأغراض السلمية [8] .                                                                    .        
 الفصل الثالث
تطور السياسية الخارجية المصرية :
مقدمة :
 في هذه الفقرة تطور السلوك السياسي الخارجي لصنا ع القرار المصري . فمن الامور التي أصبحت ماثلة في الأذهان  إن مصر تشكل محور للنظام الأقليمي العربي بحكم ثقلها الديمغرافي ومفهومها الحضاري والتأريخي وموقعها الجغرافي ، اذ تعد مركزاً ثقافياً وسياسياً للعالم العربي خاصة بعد الأطاحة بعرش الملك فاروق عام ١٩٥٢م ، وتأسيس جمهورية مصر في   ١٩٥٣م  وبداية  حكم الرئيس جمال عبد الناصر والأيدولوجية التي إنطلق منها عام، ١٩٥٤م والمرتكزة على القومية العربية كمشروع يهدف إلى تحقيق الوحدة والتنمية والنهضة العربية     وهذا الأمر جعلها تؤدي دور الدولة  المثالية  سياسياً التي يتوجب على القوى المحيطة  بها ان تحدد  سياستها تبعاً لعلاقاتها معها، إلا ان  هذا الدور القيادي لمصر وكنتيجة لعلاقات التأثر والتأثير بين الدولة وتفاعلات النظام الدولي ، عرف تأرجحاً من مرحلة إلى أخرى بين القوة والضعف، ومع التغييرات التي يعرفها النسق الدولي خاصة في العقود التي تلت العهد الناصري تراجع دور مصر تدريجياً ليتراجع تبعاً لذلك نفوذها الأقليمي خاصة في المنطقة العربية  كان التوجه العربى القومى  المرتكز الاساسي في السياسة الخارجية المصرية و كانت تنظر  مصر إلى نفسها  على أنها  رائدة وقائدة فيالمنطقة العربية  وهذه النظرة كانت واضحة بصورة جلية في الخمسينات والستينات ، حين تبنت مصر مفهوم القومية العربية والوحدة العربية ، بل طبقته عملياً في الوحدة مع سوريا عام ١٩٥٨م ، غير أن  نكسة  عام ١٩٦٧م ، جاءت كي يتراجع معها هذا المفهوم على الرغم من مرحلة ما بعد الحرب قد شهدت تضامناً عربياً ومواجهة لنتائجها ، وقد أستمر هذا حتى حرب عام ، ١٩٧٣م التي شهدت بداياتها والأعداد لها عملاً مشتركاً بين مصر وسوريا والعراق ، ومشاركة عربية عسكرية رمزية في عمليات الحربية  الامر الذي كان له أقوى سماته الايجابية على التضامن العربي وأثمر عن تحسن في العلاقات
استمر حتى اعلن الرئيس السادات عن عزمه زيادة القدس واقدامه هذه الخطوة إذ رفضت الدول العربية  مثل هذا التنازل واعدوه خيانة للقضية القومية وتفريط بالحقوق العربية و تم عمل اجتماع عربي معارض لمسعى الرئيس السادات ، أثمر عن دعوة عراقية لعقد قمة عربية في بغداد ١٩٧٨ وتمخضت عنه عزل مصر من خلال تجميد عضوية مصر في جامعة الدول العربية ونقل مقر الجامعة الى تونس هذا مما حجم دور مصر على الصعيد الأقليمي والعربي وعلى الرغم من أن  مصر قد أستعادت علاقاتها الطبيعية مع العالم العربي في أوائل الثمانينات إلا أن الثابت أن  المفهوم القديم للوحدة العربية والقومية العربية قد تراجع لصالح مفهوم الدولة القطرية وقد كانت مصر هي القوة العربية الأكبر الإ أن مكانتها النسبية قد تراجعت حين ضاقت المسافة بين مصر والبلدان  العربية في مجالات القوة العسكرية والأقتصادية والتعليم والتكنولوجيا والتنظيم الأجتماعي ، وأصبحت مصر أكثر أحتياجاً للدول العربية مقارنة بالمرحلة الماضية (٥وفي خضم هذه التحولات وجدت مصر نفسها في بيئة أقليمية متغيرة ، صاحبها تغير جذري في هرمية النظام الدولي بإنتهاء الحرب الباردة وبروز الولايات المتحدة الامريكية كقوة اعظم وهي الوحيدة في العالم )٦وفي الوقت الذي كان ينظر الى مصر في منتصف الستينات كالقوة القائدة والرئيسة في العالم العربي، بدأت تظهر قوى تطمح الى دور أقليمي بل وربما هيمنه أقليمية مثل ايران وتركيا، فضلاً عن  اسرائيل  ، وظهرت وحدات سياسية عربية تمارس أدواراً في قضايا المنطقة أكثر من حجمها، وكان لابد لكل هذه التغيرات الأقليمية الدولية  أن تنعكس على سياسة مصر العربية وأن تكيف نفسها مع هذه البيئة الجديدة، تعويضاً عن دور الزعامة ، تبنت مصر دور المنسق والمساعد من خلال الدبلوماسية العربية الجماعية ، وقد اعتقد بعضهم في ذلك تراجعاً في مكانة  ودور مصر الاقليمي وفقدان هذا الدور أمام قوى أخرى منافسة ، ولكننى أعتقد إن مقارنة دور مصر الأقليمي اليوم بدورها في الخمسينيات والستينيات فيه إنكار للتغيرات الجذرية التي جرت في الأقليم وفي العالم بل في مصر نفسها ، والتحديات الداخلية التي تواجهها ادت الى سياسة حذرة ومتوازنة ، ثم إن الحرص على عدم الإنجرار إلى صراعات عسكرية لا يعني عدم أتخاذ مواقف صلبة لن تؤدي بالضرورة لهذه الصراعات، وٕانما سوف تكون تأكيدا للذات تنبع من رؤيتها لمصالحها ولمصالح الأقليم ، ومثل هذه المواقف سوف تقنع الأطراف بها الأخرى ، وخاصة القوى الأجنبية ، إن مصر لاعب مهم ومؤثر لا يمكن تجاهله ، وقد سبق لمصر بعد معاهدة كامب ديفيد ومعاهدة السلام عام ١٩٧٩م، تطوير العلاقات المصرية الأمريكية ، إن لها كان مثل هذه المواقف الصلبة مثل سحبها لسفيرها في تل أبيب عقب أحداث صابرا وشتيلا ولأحتلال الأسرائيلي للبنان عام ١٩٨٢م وتبعاً لذلك عكست السياسة الخارجية المصرية منذ ثورة عام ١٩٥٢م ، مزيجاً من الأعتبارات الموضوعية المتعلقة بالبيئة الأقليمية والدولية والداخلية أيضاً ، إلى جانب الطابع والتأثير الشخصي للرؤساء الثلاث ، جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات ومحمد حسني مبارك ، في تشكيل هذه السياسة ، فواقع الحال يؤكد إن الأعتبارات والمحددات الموضوعية للسياسة الخارجية ، لا يتم ترجمتها مباشرة ، غير إن ذلك يتم من خلال تصور وأدراك ورؤية ص نا عي القرار لهذه المحددات . ويلاحظ على الثورة المصرية عام عام ١٩٥٢م، مأخذ رئيسية ومنها أن  هذه الثورة لم تستطع إيجاد المؤسسات والنظم والعلاقات التي عدتها ضرورية لأعادة بناء المجتمع ، كما يعد واحد من أهم أسباب فشل الثورة في إنجاز أهدافها هو أفتقاد الضباط الأحرار للتنظيم والأيديولوجية والذي حال دون أمكان المواجهة الفعالة لمعضلات المجتمع المصري ، إضافة إلى أن النظام السياسي لثورة عام ١٩٥٢م[9]  .
المبحث الأول
 السياسة الخارجية المصرية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر منذ (عام 1952 الى 1970):
  أعلنت الجمهورية المصرية في عام ١٩٥٣م ، ومن ذلك التأريخ سطع نجم الضابط جمال عبد الناصر و كان عبدالناصر ثورياً بالفعل  كان لديه  تصميم مطلق على تغير المجتمع حيث  كان يحمل منذ شبابه مشاعر العداء للأستعمار وأرتباطه بالغرب ، إلا إننا نجد نأ توجهاته الأولى كانت تتجه إلى تلبية مطلبين رئيسيين للعهد الثوري الجديد وهو التوجه نحو الولايات المتحدة الأمريكية والغرب ، فقد كانت من المهام الأولى على أعمال النظام الجديد  هى  التنمية الأقتصادية والأجتماعية للبلاد  وبناء جيش قوي وقد تبلور الهدف الأول في مشروع السد العالي ، وجاءت الغارة الأسرائيلية على غزة عام   ١٩٥٥م لكي تفصح عن إنكشاف الجيش المصري ولكي تؤكد الهدف الثانى  وتزيده ألحاحاً وحول هذان الهدفان الرئيسان ، قوبلت التوقعات من الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بالأحباط بل وبالرفض ، فبعد مفاوضات طويلة سحب البنك الدولي والولايات المتحدة الأمريكية عرضهما لتمويل السد العالي ، ومن ناحية عاد الوفد المصري الذي توجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية للتفاوض حول المطالب العسكرية خالي الوفاض  و في ضوء ذلك ، وبصورة النظام الثوري الجديد التي أصبحت مهددة تحول جمال عبد الناصر إلى الأتحاد السوفيتي لتحقيق هدفيه الرئيسين ، وقد كان هذا التحول في السياسة الخارجية سوف يأتي بنتائج بعيدة المدى  ليس فقط بالنسبة لسياسة مصر الخارجية وتوجهاتها وأرتباطاتها الأقليمية والدولية المستقبلية ، ولكن أيضاً بالنسبة لمجرى الأحداث في الشرق الأوسط كله ، وما دمنا نعطي قدراً من الأعتبار لتأثير شخصية الزعيم على صياغة السياسة الخارجية لمصر وهكذا نستطيع أن نفهم بشكل أدق متضمنات تقارب مصر مع الأتحاد السوفيتي مع منتصف الخمسينات في سياق تصاعد الحرب الباردة الذي كان من أبرز علاماته صفقة الأسلحة المصرية التشيكية عام ١٩٥٥م وأصبحت مصر في عام  ١٩٥٥م  أول دولة من خارج الكتلة السوفيتية تشتري أسلحة من السوفيت وأستخدام الخبراء السوفيت سواء العسكريين منهم أو الفنين لبناء السد العالي [10].
 وتزايد الأهمية الأستراتيجية والأيديولوجية للشرق الأوسط في الأطار الأوسع للمراجعة التي كانت قد تبلورت بين الشرق والغرب في هذا الصدد فإن توقعات الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين للحصول على مباركة عبد الناصر لترتيبات الدفاع الأقليمي في الشرق الأوسط ، كانت تشكل جزءاً من سياسة أحتواء الأتحاد السوفيتي العالمية ، هذه التوقعات قوبلت برفض جمال عبد الناصر ، بل والى العمل بالضد منها في كل المنطقة ، كذلك لم يعجب تصرف عبد الناصر الشخصي حيال الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية ، فقد رفض ببرودة مبدأ (أيزنهاور)  الذي يجيز نشر قوات أمريكية في أي من بلدان الشرق الأوسط للدفاع عن وحدة أراضي دول المنطقة وأستقلالها السياسي في مواجهة أي عدونا مسلح من أي دولة تسيطر عليها الشيوعية الدولية ورفض حلف بغداد نتيجة للرفض الأمريكي والغربي لتمويل السد العالي ، جاء تأميم قناة السويس عام ١٩٥٦هو و التطور الذي بلغ قمته في العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦م ، وقد دعم تراجع الغزاة ، والتأييد الشامل الذي تلقته مصر من العالم العربي وكل دول العالم الثالث آنذاك تقريباً دعم سلطة عبد الناصر داخلياً وخارجياً ، وعمقت سياسته القومية ، وزادت من تأييده لحركات التحرر القومي ووقوفه في وجه المصالح الغربية وخصوصاً الأمريكية ، في الشرق الأوسط جزءاً كبيراً من سحره المحلي والأقليمي . فقد تبنت قومية عبد الناصر العربية خطاباً فيه الكثير من المواجهة مع أسرائيل ويزيد على ذلك إنه عرف عن نفسه بإنه في مواجهة مشروع أسرائيل الذي تهدف من خلاله إلى إن تصبح جزءاً لا يتجزء من الشرق الأوسط ، وتضمن موقف جمال عبد الناصر  أن كل أرض العرب كما يحددها العرب( للعرب ) و أن  أسرائيل حليفة الولايات المتحدة الأمريكية والغرب( تشكل )حرب موجهة إلى قلب العالم العربي  و أن هنالك حرباً حضارية وحرب وجود بين العرب وأسرائيل و بأن النضال المسلح ضد أسرائيل مشروع وضروري  . و أكد عبد الناصر على دور مصر كفاعل رئيس في نطاق ثلاثة أبعاد هي : البعد العربي  والبعد الأفريقي والبعد الأسلامي ، وبفعل هذه السياسات أصبحت القاهرة مركزاً للمؤتمرات الأسوية والأفريقية ذات البرنامج واللغة المعادية للولايات المتحدة الأمريكية والغرب ومن جهة أخرى أصبحت دعوة عبد الناصر للقومية العربية خصومة اتجاه النظم المحافظة في العالم العربي ، والتي أدت إلى تأييد مصر للنظام الثوري في اليمن وانغماسها العسكري في هذا البلد من عام ١٩٦٣م إلى ١٩٦٧م، مثال على ذلك صراع مصر مع السعودية في حرب اليمن لأن السعودية كانت تحاول ادارة دفة السياسة العربية ووجدت إن دور عبد الناصر مكلفاً لها وبين عدد من ُ الكتاب و المحللين سياسات الرئيس عبد الناصر العربية الأفرو أسوية إلى فهمه ، الى العوامل  التأريخية والجغرافية لمصر والتي تحسم في النهاية مصائرها  فقد أدرك جمال عبد الناصر نأ أمن مصر يعتمد على شيئين اولهما :
1 -  النيل  : والذي يضمن إن حاكم مصر يكون له سياسة أفريقية .
2 - جسر أرضي إلى أسيا : والذي يعني نأ يكون له سياسة شرقية .
و كان يعتبر عبد الناصر نفسه  تهديداً للمصالح الغربية في المنطقة وما بعدها ، وهكذا كانت أسباب هزيمة مصر العسكرية عام ١٩٦٧م ، تكمن في العجز الهيكلي للنظام ، وفي سوء تقدير سياسات عبد الناصر داخلياً وأقليمياً  حيث جمعت سياسة عبد الناصر بين أتجاهاته وبين أستعداداته للتلاؤم مع الوضع الجديد ، ففي الوقت الذي تبنى فيه مفهوم ما أخذ بالقوة لا يمكن أسترداده إلا بالقوة وشرع في عملية أعادة بناء
الجيش ومواجهة الأسرائيلين من خلال حرب الأستنزاف ، إلا أنه في الوقت ذاته أرتبط بالجهود الدبلوماسية  وأصلح علاقته مع النظم المحافظة في المنطقة وأجرى أشارات عن رغبته في أعادة العلاقات مع الولايات المتحدة ، وقبل خطة روجرزلوقف أطلاق النار فضلاً عن ذلك وصف جمال عبد الناصر العلاقات في منتصف الخمسينيات من خلال صفقة الأسلحة المصرية التشيكية إنها عملية تجارية بلا محددات ولا شروط قد تطورت في نهاية الستينات إلى ما يشبه الأعتماد والأرتباط الكامل بالأتحاد السوفيتي السابق والقطيعة الكاملة مع الولايات المتحدةالأمريكية  ويمد الدور المصري الجديد بالدعم والتأييد مع بدأ مرحلة حكم رئيس جمال عبد الناصر في مصر ، فضلاً عن أتساع هامش من الحركة السياسة الخارجية المصرية بفعل تصاعد وتائر الأستقلال ، فإن المد الجماهيري وحماسة المشاعر القومية المصاحبة لحركة الأستقلال العربي آنذاك أسهمت في كسب جمال عبد الناصر التأييد الجماهري لذلك الدور القيادي ليس على مستوى شعب مصر فحسب ، وأنما على مستوى عموم الشعب العربي[11].
 المبحث الثانى
السياسة الخارجية المصرية في عهد الرئيس محمد أنور السادات منذ عام ( 1970 الى 1981):
تسلم السادات الحكم في سبتمبر عام ١٩٧٠م هو نفس اليوم الذي توفي فيه الرئيس عبدالناصر من العام ذاته و شهدت هذه المرحلة أختلافاً للنظرة العامة التي رأى بها السادات سياسة مصر الخارجية لا سيما في منطقتها العربية  عن تلك التي رأها عبد الناصر ، فرأى مصالح مصر ترتبط بشكل عضوي وتخدم بشكل أكثر في دائرتها العربية ، فإن السادات رأى أن الأهتمامات المصرية تتقدم وتعلو على الأهتمامات العربية ، كما أعتقد أن مصر مكانتها مؤهلة لأن تقود العالم العربي لا أن  تقاد إليه ، وأن لا تجعل خلافاته تحد حركة السياسة الخارجية المصرية وبشكل خاص اتجاه الصراع مع أسرائيل وربما كان مقتنعا  أن  ما سيفكر فيه ، وحملة السلام التي سيطلقها إنما تخدم الأهداف والمصالح العربية مثلما تخدم أهداف مصر، وعلى الرغم من أن سياسة السادات داخلياً وخارجياً قد تطورت بشكل أختلف تماماً مع سياسة عبد الناصر ، إلا أن  كلا منهما قد بدأ عهده وهو يواجه مشكلة سيادة مصر على أراضيها فمثلما كان أهتمام جمال عبد الناصر وحلمه الجديد هو تحرير مصر من الأحتلال البريطاني  فكانت القضية الرئيسة التي واجهت السادات هي تحرير سيناء من الأحتلال الأسرائيلي ومثلما دعم إنهاء الأحتلال البريطانى  لمصر من شرعية النظام وعبدالناصر بوجه خاص جاء شن السادات لحرب أكتوبر عام ١٩٧٣م ، وتحريره على الأقل لجزء من سيناء وأستعادته
للثقة المصرية  الأمر الذي ربما أكثر وقعاً من إنهاء الأحتلال البريطانى ، وتراجع غزو عام ١٩٥٦م وجاء ليمنح الشرعية الحقيقية للسادات ويزوده بالثقة لتحويل المسرح الداخلي المصري وتوجيه السياسة الخارجية المصرية نحو منطلقات جديدة  وتعد حرب تشرين/اكتوبر ١٩٧٣م من أكبر أحداث الوطن العربي التي تركت آثارها على مجرى الصراع (العربي -الاسرائيلي)  إذ كان النهج المصري في هذا الصراع هو منهج التسوية ويمكن أن نمييز بين ثلاث مراحل في تطور السياسة الخارجية للسادات ، فمنذ تولية السلطة في عام 1971 م ، وحتى أكتوبر ١٩٧٣م، ظل السادات ملتزماً بالخطوط الرئيسة لسياسة ناصر وبشكل خاص اتجاه الولايات المتحدة الأمريكية والأتحاد السوفيتي السابق ، بل إنه ذهب إلى حد أبعد في أستمرار
خصوصية العلاقة مع الأتحاد السوفيتي بتوقيعه لمعاهدة الصداقة والتعاون معه في مايو ١٩٧٢م ، الأمر
الذي لم يقم به جمال عبد الناصر    [12] .
 أقدم السادات على مرحلتين  وهما  المرحلة الأولى :  هى أطاحته بمجموعة من السياسين المعروفين بولائهم لعبد الناصر وأرتباطاتهم الأيديولوجية بالأتحاد السوفيتي ، أما المرحلة الثانية فهى  مطالبته في يوليو/ ، ١٩٧٢م الخبراء السوفيت العسكريين بمغادرة مصر وهو القرار الذي أربك حتى مستشاريه ، حيث إنه أراد بهذا الأمر إن يقدم أشارة إلى الأمريكيين و الأسرائيليين عن غياب أي دوافع في أتخاذ قرار الحرب ولذلك فإن قرار الحرب وتأكيد العسكرية المصرية لذاتها قد أعطى السادات تفويضاً لكي ينفذ رؤيته وسلوك حول مستقبل السياسة الخارجية المصرية وبشكل خاص اتجاه النزاع (العربي - الأسرائيلي)، في هذا الشأن فقد كان السادات مدفوعاً بثلاثة مفاهيم أساسية ، الأول : هو أعتقاده بأن الحرب كوسيلة لإنهاء هذا النزاع قد أستنفذت مراميها ومن دون جدوى ، وٕطرفيها لن يعد قادراً على فرض إرادته على الأخر بالقوة ، أما المفهوم الثانى  : فهو أقتناعه أن  الولايات المتحدة الأمريكية ، لديها ألتزاماتها وأرتباطاتها مع أسرائيل و  هي القوة الدولية الوحيدة القادرة على تسوية سياسية وتمتلك %٩٠من أوراق اللعبة ، وكذلك بدأ السادات مقتنعاً   بدور مصر ومكانتها بين العرب يجعل منها القائد الطبيعي لهم ، و أينما ستتجه مصر فإن الأخرين سوف يتبعونها ، وفي هذا الأطار من التفكير ظل السادات صارماً حول قضيتين الأولى : هي السيادة المصرية وتكاملها الإقليمي والثانية هي التأكيد على الحقوق الفلسطينية المشروعة ، وهو التفكير الذي إنعكس بوضوح في خطابه أمام الكنسيت الأسرائيلي في  1977م  وقد تطورت حملة السلام التي شنها السادات إلى توقيع أتفاقيات كامب ديفيد عام ١٩٧٨م ، بشقيها المصري والفلسطيني وقد أثارت هذه الأتفاقية وخاصة بعد التوصل إلى معاهد السلام المصرية –الأسرائيلية عام ١٩٧٩م، إنعكاسات بالغة الأثر بالنسبة لمصر وبشكل خاص على علاقاتها بالأتحاد السوفيتي  وعليه كان توقيع مصر على معاهدة كامب في  ١٩٧٩  إيذاناً بأنهاء أخر أمل عربي في استعادة مصر للدائرة العربية ، فقطعت الدول العربية جميعا علاقاتها بمصر ، كما تم نقل مقر جامعة الدول العربية الى تونس ، وعلى الرغم من الإجماع العربي على ادانة المعاهدة ومقاطعة مصر إلا ان الدول العربية الرافضة للتوجه المصري لم تتمكن من تطوير سياسة عربية واضحة كبديل للتحرك المصري بعد قمة بغداد عام   ١٩٧٨ وعلى هذا النحو فإن اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية – الاسرائيلية أثرت من ناحية على صعيد الاستقلال الوطني المصري فهي لم تفصل بين قضية الأنسحاب من سيناء وبين العلاقات المصرية – الاسرائيلية لما بعد الأنسحاب فربطت هذه المعاهدة ربطاً وثيقاً بين عملية الأنسحاب وبين التطبيع الكامل للعلاقات بين مصر و اسرائيل سياسياً واقتصادياً وثقافياً ٕ ، كما إن تلك الأتفاقيات قيدت حرية مصر فلم تكن لديها سيادة كاملة على سيناء بعد عودتها اليها وانسحاب القوات الاسرائيلية، فمصر لا يجوز لها طبقاً لهذه الاتفاقية أن تبعث قوات الى سيناء أكثر من القوات المحددة في الاتفاق، فقد حرمت بعض المناطق العسكرية  على مصر بالاضافة الى ذلك لايجوز لمصر أن تنشئ أي مطارات حربية على أي جزء من أراضي سيناء أو موانئ عسكرية على أي من شواطئها  كما بذلت الدول العربية محاولات لعزل مصر في عدد من المنظمات الأقليمية مثل منظمة الوحدة الأفريقية وحركة عدم الإنحياز غير أن رصيد مصر في هذين التجمعين قد أفشل هذه المحاولات وساندت أغلبية أعضائها مصر في أتخاذ السياسات التي تتفق ومصالحها الوطنية ، وعلى الرغم من أن الأتحاد السوفيتي قد شارك في المشاورات والنشاط الدبلوماسي الذي أدى إلى أتفاقيتي فض الأشتباك العسكري في عقب حرب أكتوبر عام ١٩٧٣م، على الجهات المصرية والسورية كما شاركت الولايات المتحدة الأمريكية في رئاسة مؤتمر جنيف في ديسمبر ١٩٧٣م ، إلا أن الاتحاد السوفيتي وقتئذ كان يمتلكه الشك حول دوره الحقيقي في المنطقة ومدى المشاركة في الترتيبات التي كانت تجري في المنطقة ، وبدأت الولايات المتحدة الامريكية ، ووزير خارجيتها كسينجر بدبلوماسية المتنقلة ، وكانها هي التي تصنع وتضع خطوط السلام في المنطقة  وقد تدعم هذا الشعور السوفيتي خلال مفاوضات كامب ديفيد
وبشكل أكثر بعد التوصل إلى أتفاقياته ، وقد كانت عدم مشاركة الأتحاد السوفيتي في هذه العملية  هو السبب الرئيسى  في معارضته لها بل وتشجعيه ومساعدته للقوى المعارضة لها في المنطقة العربية ، وبدأ مقتنعا أن  هذه الأتفاقيات لن يتاح لها النجاح وهو ما دفع السادات إلى مهاجمة الأتحاد السوفيتي بشكل علني وصارخ ، ونقده لسياسته اتجاه مصر والعرب وغيرها من المناطق وقد بلغ تدهور العلاقات بين مصر والأتحاد السوفيتي حد ألغاء السادات عام ١٩٧٦م لمعاهدة الصداقة المصرية - السوفيتية ، وأستدعاء السفير المصري من موسكو ومغادرة السفير السوفيتي للقاهرة  شهدت نهاية السبعينات تحولاً أساسياً في أرتباطات مصر الخارجية عن الشكل الذي أتخذته منذ الخمسينات فقد تقدمت مصالح وأهتمامات مصر الوطنية على ألتزاماتها العربية ، وأستبدلت العلاقة النامية مع الأتحاد السوفيتي بعلاقة ومشاركته أستراتيجية مع الولايات المتحدة والغرب ، وعلى الرغم من إن النزاع العربي – الأسرائيلي ظل من أولويات السياسة الخارجية المصرية فقد حدته التقليدية وأصبح ينظر إليه في اطار جديد [13]               .
الخاتمة
تقوم الدراسة على توضيح الأختلاف الكبير الذى تواجد فى السياسة الخارجية المصرية بين الرئيس جمال عبدالناصر الذى أتخذ من الغرب و الولايات المتحدة أعداء و منافسين له و سعيه الى تعميق علاقاته مع الأتحاد السوفيتى و تبرز العوامل التى أدت الى حدوث مثل هذا التوجه و الأسباب التى جعلت من الأتحاد السوفيتى حليفا و من الالولايات المتحدة الأمريكية هى العدو وهذه الأسباب تتلخص فى :
1 – الشعور الشخصى لعبدالناصر بأن الدول الغربية هى عبارة عن دول مستعمرة كل غرضها الرئيسى من علاقاتها مع الدول الأخرى هى التوصل الى أخضاعها الى سيطرتها كشكل جديد من أنواع الأستعمار .
2 – التوجه القومى الذى كان هو القائد له فى النسق الأقليمى الخاص بمصر حيث كان دائما يرى أهمية التغير فى الأنظمة الحاكمة المحيطة بمصر لكى يصبحوا اقوياء معا و لكن هذه الأنظمة كانت لها مصالح كبيرة مع الولايات المتحدة الأمريكية وخروجها من السلطة يعنى تعثر الولايات المتحدة الأمريكية فى المنطقة  ويزعزع أستقرار مصالحها وبالتالى كانت الولايات المتحدة تسعى لتثبيت الأنظمة التابعة لها ة تقويتها و هذا ما جعل عبدالناصر ينظر للولايات المتحدة على أنها مستعمر من نوع جديد و هو مستعمر يستحوذ على الأنظمة وكان هدفه هو أنهاء هذا الأستعمار و بالتالى توجه الى الأتحاد السوفيتى لكى يقويه و يصبح هو الظهير له فى المنطقة ليساعده على تخليص المنطقة من الأنظمة التابعة للولايات المتحدة الأامريكية .
3 – العدوان الأسرائيلى عام 1967 م كان لهو المفعول الأكبر فى التعاقدات الخارجية و الأتفاقيات التى قامت بها مع الأتحاد السوفيتى و التقارب بينهما حيث أن الولايات المتحدة كانت هى الظهير المقوى لإسرائيل فى المنطقة و التى تحتل جزء من مصر .
أما الرئيس السادات فكانت له رؤية مختلفة عن كيفية التعامل مع النسق الدولى لتحقيق المصلحة القومية المصرية و هو ما ظهر فى التغير الجذرى فى السياسة الخارجية حيث تم تغيير الجانب بالكامل و لم تعد أمريكا هى العدو الأكبر  ولكن العكس تماما أصبحت الشريك الذى يضمن وجود المصلحة المصرية وكل هذا تم بالتدريج وخصوصا بعد الأنتصار الكبير فى 1973 م و كان هذا التغير له ملامح وهى كالتالى :
1 – قام السادات باخلاء أغلبية الأعتمادات التى وقعها جمال عبدالناصر مع الجانب السوفيتى و كنت أكبر  هذه الأخلات الغاء معاهدة الصداقة مع الأتحاد السوفيتى عام 1974 م و هذا بغاية التوجه المبدئى لإتفاقية كامب ديفيد الشهيرة والتى عارضه فيه الطرف السوفيتى و لكنه توجه لتحقيق المصلحة القومية المصرية و أتجه الى مصداقة الولايات المتحدة الأمريكية فى طريقه لأستعادة بقية أرضة و العمل على تحرير السياسة الخارجية المصرية من إلتاماتها مع الأتحاد السوفيتى التى تضر وجعلت تدخل فى الكثير من الحروب و الخسارات الكبيرة .
2 – البعد عن كون مصر هى القائد العربى الملهم و هو الدور الذى  كان يقوم به جمال عبدالناصر بشكل واضح وكبير فى السق الأقليمى العربى و لكنه وفى عام 1977 م أتخذ القرار الكبير وهو التوجه الى عقدت أتفاقية مصالحة مع أسرائيل برعاية الولايات المتحدة وهو من أجل أن تتجنب مصر العيش فى صراع دائم مع خصم موجود و له ظهير كبير كالولايات المتحدة الأمريكية ووجد أن الصلح هو أفضل حل من أجل الصلحة القومية المصرية وهو ما أختلف فيه مع بقية الدول العربية و أدى هذا القرار الى وجود قمة بغداد التى قررت تجميد مشاركة فى الجامعة العربية وتم نقل مقر الجامعة العربية من القاهرة الى تونس و قامت الدول العربية الموجودة بدعوة كل المنظمات الأقليمية و الدولية الى تجميد عضوية و أستمرت العلاقات فى تدهور دائما حتى تحسنت بالدتريج فيما و لكن التغير الواضح هنا أن الرئيس السادات لم يضع المصلحة العربية كهدف له مثل الرئيس عبدالناصر و لكن العكس كانت المصلحية القومية المصرية هى الهدف الرئيسى له .


[1]  - د.ماجدة على صالح , قراءات فى مبادئ العلوم السياسية , دار الطباعة المحمدية , القاهرة , 2012 , ص 106 .
[2]  - Joseph Frankel  , National Interest , Pall Mall Press Ltd.,  London , 1970 , p 31-35 .
 [3] -  Scott Burchill , The National Interest inInternational Relations Theory , PALGRAVE MACMILLAN , new york , 2005 , pp9-20 .
[4] - د.ماجدة على صالح , مرجع سابق , ص 109 .
[5]  - خضير ابراهيم سلمان , السياسة الخارجية المصرية حيال المنطقة العربية منذ أنتهاء الحرب الباردة , قسم علوم سياسية , كلية العلوم السياسية , جامعة النهرين , 2015 , ص 43- 54 .
[6]  - د . نوال قاسم , تطور الصناعة من عهد محمد على حتى عهد عبدالناصر , مكتبة مدبولى , القاهرة , 1987 , ص 20 – 40 .
[7]  - د . على الدين هلال , تطور الؤسسات السياسية فى مصر الحديثة : ماذا أستمر وماذا تغير فعلا ؟ , د . على الدين هلال , الصراع من أجل نظام سياسيى جديد مصر بعد الثورة , الدار المصرية اللبنانية , القاهرة , 2013 , ص 24 – 36 .
[8]  - خضير أحمد سلمان , مرجع سبق ذكره , ص 65 – 70 .
[9]  - د . ماجدة على صالح , مرجع سبق ذكره , ص 142 – 150 .
[10]  - طارق عثمان، مصر على شفير الهاوية ،  شركة المطبوعات للتوزيع والنشر , بيروت ,  2012  , ص 64 – 80 .
[11]  - السياسة الخارجية المصرية بين جمال عبد الناصر وأنور السادات ومحمد حسني مبارك , موقع المركز المصري للشئون الخارجية :
https://sites.google.com/site/misraffairs/readings/egypt_fp        accessed in 19-10-2018 .
[12] - د.محمد السيد سليم , تطور السياسة الدولية فى القرنين التاسع عشر و العشرين , دار الفجر الجديد للنشر و التوزيع , القاهرة , 2007 , ص 679-681 .
 [13] - خضير ابراهيم سلمان , مرجع سبق ذكره , ص 160 – 161 .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نموذج سنايدر لصنع السياسة الخارجية

المقدمة : بالرغم من اختلاف المدارس والمنظورات التي تناولت السياسة الخارجية إلا أنها تشير كاتجاه عام للتعريف إلى سلوك الدولة تجاه البيئة الخارجية وهذا السلوك يتبلور في أشكال عدة وهو موجه بالأساس نحو وحدات سياسية (الدول ) أو وحدات تنظيمية (الأمم المتحدة مثلا ) أو قضايا (استعمار أو احتلال )، ومن هذا المنطلق حاول دارسوا السياسة الخارجية محاولة بناء نماذج نظرية تملك القدرة المعرفية على تحليل وتفسير سلوكيات الدول الخارجية من خلال البحث في تساؤلات محددة ، فمنهم من اهتم بمن يصنع القرار سواء كان فرد أو جماعة أو جهاز ، ومنهم من انصرف إلى دراسة عوامل ومسببات صنع القرار أي كيف يصنع القرار من حيث هو عملية مركبة أو تلقائية و عموما فأيا كانت اتجاهات التحليل التي استندت إليها هذه النماذج النظرية وأيا كانت السياقات والقوالب التي جاءت فيها . فإنها جميعا واكبت نزعة التنظير في السياسة الخارجية في محاولة لتصميم أطر نظرية تفسيرية مرنة تحلل السلوكات الخارجية، لذلك ظهرت نماذج عديدة مثل نموذج سنايدر وروزنو وغراهام أليسون   .   نموذج صنع القرار الخارجي لسنايدر البناء العام لصنع القرار في ال...

السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العراق من 1990 الى 2007

المقدمة : تثير السياسة الخارجية الأمريكية الكثير من الجدل والاهتمام لدى الباحثين في مختلف أنحاء العالم؛ وذلك بسب توجهات هذه الدولة العظمى التي تستهدف كل وحدات النظام الدولي، هذه التوجهات   التي ترسم انطلاقا من مجموعة من المبادئ، وتستخدم مجموعة من الوسائل والآليات التي قد تختلف   طرق استعمالها من إدارة إلى أخرى إلا أن هدفها يبقى واحدا وهو تحقيق مصالح الولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم إن توجهات السياسة الخارجية الأمريكية تباينت في مختلف مراحل تطور الدولة الأمريكية، حيث كانت في بداية تأسيس الدولة ذات توجهات انعزالية من أجل تحقيق القوة الأمريكية، وبمجرد قيام الحرب العالمية الثانية حتى بدأت تتضح معالم توجهاتها التدخلية لتخرج بذلك من دائرة الانعزال إلى   دائرة التدخل في الشؤون الدولية، أما مع نهاية الحرب الباردة فقد عرفت التوجهات الأمريكية مرحلة جديدة تميزت بغياب العدو المفترض بسقوط الاتحاد السوفياتي، ثم دخلت السياسة الأمريكية مرحلة أخرى بعد أحداث 11 سبتمبر ،2001هذه الأحداث التي كان لها تأثير كبير على توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة وأنها تزامنت مع بداية عهد...

شرح حركة الكشوف الجغرافية فى أوروبا و أثارها على العالم

المقدمة : الكشوف الجغرافية هي رحلات انتشرت بشكل واسع في القرن الخامس عشر الميلادي، وقام بها الأوروبون لاكتشاف مناطق جديدة، من أجل شراء منتجاتهم من المناطق الشرقية، بعد أن أصبح المسلمون يطالبون الأوروبين بدفع ضرائب غالية على بضائعهم، لذلك قرر الأوروبون مقاطعة مناطق التجار المسلمين، والبحث عن طريق يوصلهم الى جزر الهند مباشرة دون الاتصال بالمسلمين، وقد بدأت البرتغال وإسبانيا في حركة الكشوفات الجغرافية أولاً . ٍ أولا : العوامل المحفزة لحركة الكشوف الجغرافية : هناك العديد من العوامل المؤثرة على حركات الكشوف الجغرافية و هى تنقسم على عدة مستويات وهى : أولا :   على المستوى المحلى : على المستوى المحلى كان هناك تاثير للعديد من العناصر التى ساعدت وحفزت على نشر حركات الكشوف الجغرافية وهى : 1 – تقدم صناعة السفن وأدوات الملاحة : للقيام بالكشوف الجغرافية كان لابد من تواجد صناعة جيدة و متقدمة للسفن و أدوات الملاحة و كان التواجد الجغرافى للدول الأوروبية على المحيط أثر كبير فى القدرة على ليقدم لسكانها القدرة على تكين مدراس بحرية جيدة تتقن التعامل مع البحر و أستكشافه ولقد أنقسمت ال...