التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السياسة الخارجية الروسية (1991 - 2019 )


المقدمة :
لقد كانت اهم معضلة خارجية تعاملت معها روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي في ديسمبر سنة 1991 هي كيفية صياغة سياسة خارجية جديدة في ظل حالة الانهيار الشامل لورثة الاتحاد من ناحية وفي ظل النظام العالمي الجديد الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة من ناحية اخرى , فقد انهار الاتحاد السوفيتي وتفككت مؤسساته واصبح من الضروري صياغة منظور جديد للتعامل الدولي الروسي وذلك كله في ظل الازمة العامة التي شهدها المجتمع الروسي بسبب التفكك حيث تراجع الاداء الاقتصادي وظهرت قوى سياسية جديدة في المجتمع تطالب بالتحول نحو سياسات خارجية جديدة وحدثت حالة شاملة من عدم الاستقرار السياسي وتزايدت الحركات المطالبة بالانفصال.  
لقد واجهت روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي مشكلة اعادة هيكلة السياسة الخارجية خاصة وانها ورثت التركة الدولية للاتحاد السوفيتي بما في ذلك مقعده في مجلس الامن وسفاراته في الخارج وترسانته النووية وادوات نقلها من الصواريخ العابرة للقارات,  وكان السؤال الذي ارهق الساسة الروس هو كيف يمكن صياغة مركز دولي جديد لروسيا يتفق مع مقدرتها العسكرية ويعترف بضعف اقتصادها وبانها قد هزمت في الحرب الباردة وكيف يمكن التوفيق بين مقتضيات عظمة روسيا كقوة كبرى والالتزامات الضخمة لتلك العظمة التي لا تستطيع روسيا الوفاء بها ؟ خاصة وان استقلال روسيا تزامن مع صعود قوى دولية جديدة كالاتحاد الاوروبي الذي تكون بموجب معاهدة ماستريخت التي وقعت في الشهر نفسه الذي انهار فيه الاتحاد السوفيتي , والصين التي حققت معدلات للنمو بلغت 12% في المتوسط في التسعينات اضافة الى النمور الاسيوية وبالتالي اصبح من الضروري ان تصوغ روسيا سياسات خارجية جديدة للتعامل مع هذه القوى الصاعدة .
المبحث الأول: أهداف السياسة الخارجية الروسية :
من الواضح أن الرئيس بوتين قد كرس قد را ملحو ظا من إهتمامه لصياغة إتجاه جديد وقوي للسياسة الخارجية الروسية، يحاول استعادة المكانة التي كان يتبوأها الإتحاد السوڤييتي السابق في مرحلة الحرب الباردة، مع إحداث بعض التغييرات الجوهرية بحيث تتفق مع الوضع الجديد، ليمكنها من تحقيق طموحاتها ولهذا فقد إعتمدت روسيا الاتحادية في سياستها الخارجية علي عدة دوائر تعتمد على مراحل نموها ومدى استقرارها السياسي والاقتصادي وفي كل هذه الدوائر كان الهدف الأسمى هو تحقيق الإستراتيجية الأمنية على المدى البعيد ويمكن القول بأن أهم أهداف السياسة الروسية في المرحلة الراهنة تتمثل في:
1 - تقوية القدرات الروسية، والحفاظ على الأمن القومي الروسي ووحدة الأراضي الروسية :
إن الخوف من النزاعات التي قد تنشأ مع جيرانها بسبب الحدود، وملكية الأرض، فرض على روسيا إيجاد الوسائل اللازمة لفرض الردع، وذلك من خلال تعزيز القدرات الروسية من خلال التركيز على دور السلاح النووي لمستقبل الأمن القومي الروسي وتحسين القدرات القتالية للجيش الروسي من أجل حماية الأمن القومي، ومنع أي اقتراب من الحدود الروسية أو إقامة قواعد عسكرية في الدول التي كانت خاضعة للنفوذ السوفيتي فذلك يمثل تهديد مباشر للأمن القومي يستلزم التصدي له بكل الوسائل المتاحة ووفق ا لذلك الاعتبار، عمدت روسيا إلى المشاركة في إنشاء منظمة شنغهاي لإبعاد الوجود العسكري الأمريكي في بعض جمهوريات آسيا الوسطى، ومما ساعد على هذا الأمر اتفاق الرؤيتين )الروسية والصينية( فيما يتعلق بالوجود العسكري الأمريكي بالقرب من حدودهما في آسيا الوسطى) [1] .
2 - تأمين الظروف المناسبة للتطور الإقتصادي:
 لقد قامت روسيا علي بقايا الإقتصاد السوفيتي  المنهار، الذي جلب لروسيا مكانة اقتصادية ودولية ضعيفة جد ا ، لذلك حاولت أن تستعيد توازنها الإقتصادي من جديد، عن طريق جذب الإستثمارات وروؤس الأموال، وتنشيط تجارة السلاح وزيادة الصادرات الروسية، وإقامة علاقات إقتصادية مع الدول لذلك إندمجت روسيا في العديد من نشاطات السياسة الخارجية مثل مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى، ومنتدى آسيا باسيفيك للتعاون الاقتصادي، ورابطة الأمم لجنوب شرق آسيا، ومؤتمرات القمة الروسية مع الاتحاد الأوروبي وغيره .
3 - رفض قواعد المباراة الصفرية والإلتزام بصيغة توازن المصالح:
من خلال الإصرار على تخفيض درجة التوتر الدولي، وتراجع المواجهات العسكرية، وتعزيز التقسيم الدولي للعمل والتجارة الدولية في المنطقة، والمشاركة الواسعة في التجمعات الدولية، والإنفتاح على دول المنطقة.
4 - إقامة نظام دولي متعدد الأقطاب:
وذلك من خلال التأكيد علي إستقلالية وتوازن السياسة الخارجية الروسية، ومراعاتها في الوقت نفسه لمصالح الدول الأخرى، مع الرفض الحازم لعالم يحكمه قطب واحد، حيث ذكر الرئيس بوتين: إن تحديات وتهديدات جديدة للمصالح القومية لروسيا قد بدأت تظهر على الصعيد العالمي، فهنالك سعي متزايد نحو تأسيس هيكلية عالمية أحادية القطبية تسيطر بموجبها الولايات المتحدة عسكري ا واقتصادي ا على العالم باستخدام القوة، إن روسيا تسعى لتحقيق نظام عالمي متعدد الأقطاب يمكنه أن يعكس فعلا التنوع الموجود في العالم الحديث بمصالحه الكبيرة)
5 - إقرار السلام العالمي:
من خلال تجنب النزاعات العسكرية والتأكيد على مبدأ التعاون  والصداقة مع شعوب ودول العالم كافة، وهو متطلب أساسي لتحقيق النمو الاقتصادي لروسيا، والحصول على أكبر قدر من الصفقات الاقتصادية التي ترفع مستوى الاقتصاد الروسي
6 - مكافحة الإرهاب:
 إن الاعتبار الأساسي الذي جعل مكافحة الإرهاب أحد أهداف السياسية الخارجية الروسية ينبع من المصالح الأمنية الروسية، فشعور روسيا بتنامي موجة الفوضى على حدودها الجنوبية في القوقاز وآسيا الوسطى، التي من شأنها أن تقود إلى أعمال إرهابية، وقد دفع دعمها للحرب على الإرهاب إلى امتناع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية الغربية عن إنتقاد انتهاكاتها لحقوق الإنسان في تلك المناطق ومنطقة الشيشان، وأيض ا جورجيا التي تأوي مقاتلين من الشيشان، لذلك فروسيا تعتبر الحركات الأصولية "الإسلامية" من أخطر التحديات التي تواجه أمنها الإقليمي و لاسيما أن ثمة جماعات متطرفة على غرار تنظيم القاعدة نجحت في تثبيت أقدامها وتهديد المصالح الروسية في منطقة جمهوريات أسيا الوسطى.
7  - تطوير العلاقات مع الدول المشاركة في  الدول المستقلة :
ترغب روسيا في عدم السماح لتدخل الولايات المتحدة الأمريكية في الجمهوريات المستقلة عن الاتحاد السوفيتي  [2] .  


المبحث الثانى : محددات السياسة الخارجية الروسية :
المطلب الأول : المحددات الداخلية للسياسة الروسية :
تلعب المحددات الداخلية دورا هام ا في التأثير في صياغة توجهات السياسة الروسية، ففي هذا المبحث من الكتاب سوف يتم إستعراض المؤسسات الرسمية وغير الرسمية والمحددات الداخلية الأخري التي تؤثر علي صناعة القرار في السياسة الروسية.
أولا: المؤسسات الرسمية :
1 - السلطة التشريعية :
تعتبر الجمعية الفيدرالية أو الإتحادية ( برلمان الإتحاد الروسي)  أعلى سلطة تمثيلية وتشريعية في الدولة، ويتكون البرلمان من مجلسين وهما :
ا - مجلس الفيدرالية: يضم في عضويته 175 شخص  يمثلون جميع الوحدات الإدارية الأساسية بواقع ممثلين إثنين عن كل وحدة أحدهما يمثل السلطة التشريعية المحلية، وثانيهما يمثل السلطة التنفيذية المحلية، ويتولى المجلس الأعلى ( مجلس الفدرالية)  الأمور المتعلقة بالفيدرالية، ومنها حدود الدولة وإستخدام القوات المسلحة خارج روسيا، والموافقة على إعلان الرئيس للأحكام العرفية والموافقة علي حالة الطوارئ وله الحق في قبول أو رفض المشاريع المقدمة من المجلس الأدنى ( الدوما) .
ب – ( المجلس الأدنى الدوما) : يتأل ف من 450 نائبا ، ينتخب جميع الأعضاء بنظام القوائم الانتخابية (القوائم الحزبية) مع مزجه بالنظام الفردي، ويتم إنتخاب مجلس الدوما لولاية مدتها خمس سنوات، ويقوم بمهام الموافقة على تعيين رئيس حكومة الاتحاد الروسي من جانب رئيس الاتحاد الروسي، وله الحق في إقالة مجلس الوزراء بالبت في مسألة الثقة الممنوحة لحكومة الاتحاد الروسي، إقالة رئيس الحكومة والاستماع إلى التقارير السنوية من حكومة الاتحاد الروسي بشأن نتائج أعمالها، بما في ذلك ما يتعلق بالقضايا التي يطرحها مجلس الدوما و الرقابة التشريعية على السلطة التنفيذية وإعلان العفو. ومن الجدير ذكره، أن السلطة التشريعية في روسيا الإتحادية لها دور في المصادقة على مشاريع القوانين أو المصادقة على قضايا السياسة الخارجية التي يتبناها الرئيس بوتين، حيث وافق مجلس الاتحاد الروسي بالإجماع في جلسته الأربعاء 61 سبتمبر 2015 م، على طلب الرئيس فلاديمير بوتين السماح باستخدام القوات الجوية الروسية خارج حدود البلاد، وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن روسيا ستكون البلد الوحيد الذي سيشارك في العمليات ضد تنظيم "داعش" في سوريا بشكل شرعي وتلبية لطلب من الحكومة الشرعية، موضح أن إجراء مثل هذه العمليات يمكن فقط بعد الحصول على تفويض من مجلس الأمن الدولي أو بطلب من الحكومة الشرعية لبلد ما، وأكد المتحدث باسم الكرملين أن مهمة العملية تتمثل فقط في مكافحة الإرهاب ودعم سوريا في مكافحتها الإرهاب والتطرف [3].
2 -  السلطة التنفيذية:
أ - رئيس الدولة ( الرئيس الروسي) :
ينتخب الرئيس بالاقتراع المباشر لفترتين متتاليتين كل فتره تستمر لمدة ست سنوات طبقا لموافقة مجلس الاتحاد الروسي بشكل نهائي وبأغلبية ساحقة على تعديل دستوري يقضي بتمديد فترة الرئاسة إلى ست سنوات بدلا من أربع سنوات، ويعتبر الرئيس هو مركز الثقل في النظام السياسي الروسي ومحور عملية صنع القرار فيه، ويتضح ذلك من السلطات واسعة النطاق المخولة له بمقتضى دستور 1993 م، فهو الذي يمثل الدولة في الداخل والخارج، وهو الذي يحدد الخطوط العريضة وإتجاهات السياسة الداخلية والخارجية، وله حق تعيين رئيس الوزراء وتعيين نواب رئيس الوزراء والوزراء وعزلهم بعد عرض ذلك على مجلس الدوما، ومن حقه حل الحكومة ككل إذا رأى ذلك ضروري ، هذا إلى جانب أنه هو الذي يقوم بتعيين رئيس البنك المركزي وقضاة المحاكم العليا، ومنها المحكمة الدستورية، وكذلك ممثله في أنحاء الدولة بعد عرضهم على مجلس الدوما، وهو الذي يشكل مجلس الأمن القومي ويرأسه ويقر السياسة الدفاعية للدولة، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية، كما أن له الحق في الدعوة إلى إجراء إنتخابات أو إستفتاء عام، وكذلك اقتراح تعديل الدستور واقتراح القوانين، وهو الذي يقوم بإعلان الأحكام العرفية في حالة تعرض روسيا للعدوان أو لأي تهديد مفاجئ، وإعلان حالة الطوارئ في البلاد، وهو الذي يدير المفاوضات ويقوم بتوقيع المعاهدات الدولية، وله حق تعيين وعزل الممثلين الدبلوماسيين لروسيا لدى الدول والمنظمات الدولية، وهو أيضا الذي يتلقي أوراق اعتماد الدبلوماسيين الأجانب. وبنا ء على الصلاحيات الواسعة الموكلة للرئيس فقد لعب الرئيس فلاديميربوتين دور ا مركزي ا في رسم معالم السياسة الخارجية لروسيا الإتحادية.
وبعد إنهيار الإتحاد السوفيتي عام 1991 م، تدهورت الدولة الروسية داخليا وخارجيا ، وذلك في عهد الرئيس الروسي السابق يلتسين، الذي إعتمد علي نموزج الديمقراطية الموجههة وأضعف الدولة الروسية تماما  وبعد ذلك أعلن يلتسين تنحية، وتنصيب بوتين كرئيس بالوكالة وفقا للدستو، وكان هذا ما سمي بالتوريث الاول، وقال فلاديمير بوتين أنذاك "لقد تجاوزت روسيا المرحلة الثورية الديمقراطية، والأن حان الوقت للعودة الي فكرة بناء الدولة.
وإستطاع بوتين أن يفوز في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المبكرة في عام 2000 م بحصوله على 53 % من أصوات الناخبين، وشهدت روسيا في هذه الفترة إعادة الإستقرار الداخلي وتعزيز السلطة من جديد، ثم بعد ذلك أعيد انتخابة مره اخري في عام 2004 م وفاز بالإنتخابات وإستمر علي نهج إعادة بناء روسيا وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي .
وبعد ذلك تولي ديمتري ميديفيديف الرئاسة في روسيا عام 2008 م، وعمل علي إستكمال خطط بوتين في النهوض بروسيا، وبعد ذلك عاد بويتن إلي السلطة في أنتخابات مارس 2012 م ، وحصل علي 64.72 % من عدد الأصوات ويستمر الأن بوتين في الحكم ونجد الان ما وصلت إالية روسيا من الاستقرار السياسي الداخلي والخارجي بفضل القياده السياسية الحاكمة  [4].
ب -  الجهاز التنفيذي ( الحكومة) :
تتمثل أهم إختصاصاته في تقديم الميزانية الفيدرالية مجلس الدوما، والعمل على تنفيذ السياسة الداخلية المالية والإئتمانية، وكذلك السياسات الموضوعة في مجالات الثقافة والعلوم والتعليم والصحة وغيرها من المجالات، هذا إلى جانب السياسة الخارجية للدولة، فالحكومة هي مجرد جهاز معاون للرئيس الذي يقوم بتعيين الوزراء وعزلهم دون حاجة إلى إبداء أسباب ذلك، وليس للحكومة أي سلطات في مواجهته، وتأثيرها يقتصر على مجرد إبداء الرأي والمشورة التي قد يأخذ بها الرئيس، وقد لا يأخذ به [5] .

ج -  الجيش الروسي ( المحددات العسكرية( :
يعتبر الجيش الروسي هو الوريث الشرعي للجيش الأحمر السوفيتي إلا أنه بدأ تأثيره عندما أبدى الجيش الروسي حالة من السخط والرفض لسياسة الرئيس الأسبق بوريس يلتسين، ومساندته للرئيس بوتين، فسانده عندما كان مرشحا لرئاسة روسيا الاتحادية، وأعطاه أصواته أملا بأن يجد حلا لأزمته من خلال سياساته التي وعد بها . تعتبر روسيا من الدول النووية في العالم والثانية من ناحية القوة العسكرية بعد الولايات المتحدة الأمريكية، تعتبر متكافئة مع الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية القوة النووية لذلك فإن روسيا تولي أهمية محورية للحفاظ على هذه المكانة الموروثة والتي تنطوي على تحقيق هدف بعيد المنال وهو الحفاظ على التكافؤ الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية لذلك يرى دونيس أيكار بأن الثقل الدولي لروسيا مرتبط بنسبة كبيرة بمكانتها كقوة نووية، ومع ذلك يؤكد أن السلاح النووي ليس المصدر الوحيد للقوة العسكرية الروسية فثمة القطاع الفضائي و أسلحة أخرى تم التأكد مؤخر ا بأنها لاتزال متطورة جد ا .إن روسياهي الغريم الحقيقي و الوحيد للولايات المتحدة الأمريكية من الناحية العسكرية، فهي ليست مالكة للقنبلة النووية فحسب بل ذات قدرة على تدمير العالم كما أنها تملك كافة أصناف الأسلحة التقليدية المتقدمة ناهيك عن جيشها المشهود له بروحه القتالية وبمحافظته على وحدته .الكثير من الجنرلات الروس والكثير من الشخصيات ذات النفوذ في روسيا لا يريدون عودة الإمبراطورية فحسب، وإنما عودة وضع روسيا كقوة عظمى، وهم يؤمنون بأن بناء الجيش على أحدث المستويات يمكن أن يعيد روسيا إلى سابق عهدها كقوة عظمى، لذلك عند وصول بوتين إلى السلطة عمل على رفع المستوى المعنوى لأفراد القوات المسلحة الروسية من خلال تحسين وضعهم المادى، علاوة على الإهتمام بتطوير القدرات البرية والجوية والبحرية الروسية، فالجيش الروسي اليوم كبير جدا من ناحية القوه البرية والجوية ويبلغ عدد الرؤوس النووية الروسية حوالي 11 ألف رأس نووي من الرؤوس التكتيكية والنووية، وقد قامت روسيا بإعادة النظر في عقيدتها العسكرية في مطلع 2014 م، والتي تأتي إنعكاس ا للمخاطر التي تواجهها، لذلك فإن القوة العسكرية الروسية قوية جدا في عهد بويتن عما كانت عليه في عهد يلتسين الذي إنهزم الجيش الروسي في عهده في الشيشان ( 1994 م -1996  م)  ولكن مقارنه بفترة بوتين الذي في عهده كان الإجتياح الروسي لجورجيا عام 2008 م، والتدخل العسكري في سوريا 2015 م [6].


د-  وزارة الخارجية:
تقوم وزارة الشؤون الخارجية للإتحاد الروسي بالعمل على تطوير الإستراتيجية العامة للسياسة الخارجية للاتحاد الروسي، وتقدم المقترحات إلى رئيس الاتحاد الروسي وتعمل على تنفيذ السياسة الخارجية للاتحاد الروسي وفقا لهذا المفهوم، ومن أهم الأوليات المناطة بها لمعالجة المشاكل العالمية كجهاز تنفيذي يتبع الرئيس الروسي:
1 - العمل على إنشاء نظام مستقر للعلاقات الدولية القائمة على مبادئ الاحترام والمساواة.
2 - تعزيز الأساس القانوني للعلاقات الدولية لضمان التعاون السلمي والمثمر بين الدول مع الحفاظ على التوازن بين مصالحها.
3 - التقليل من دور عامل القوة في العلاقات الدولية مع تعزيز الاستقرار الإستراتيجي .
4 - التعاون الدولي في المجال الإقتصادي والبيئي، وتطوير التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف. فنلاحظ أن السياسة الخارجية الروسية في عهد فلاديمير بوتين تغيرت كثيرا عن الماضي، خصوصا مع تولي سيرجي لافروف وزارة الخارجية للإتحاد الروسي وبدأت روسيا تعود من جديد للمشاركة في القضايا الدولية علي الساحة الإقليمية والدولية وقد كتب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مقالا بعنوان "المستقبل التاريخي لسياسة روسيا الخارجية" نشرته مجلة "روسيا في السياسة العالمية، إعتبر وزير الخارجية الروسي أن روسيا إستعادة الدور المتميز في أوروبا والعالم، وأضاف أن هناك من يعتقدون في داخل روسيا وخارجها، أن قدر بلادنا ربما يحتم عليها أن تكون متأخرة عن الركب أو لاحقة به، وأنه عليها أن تعكف على التكيف مع شروط معينة أو لعبة يختلقها الآخرون بما يحول دون إعلاء صوتها في القضايا الدولية ، وأكد لافروف أن الدعاية الغربية تمعن في إتهام روسيا بتبني النظر التجديدي وسعيها لتدمير النسق الدولي القائم، وكأنها هي التي قصفت يوغوسلافيا سنة 1999 م، واجتاحت العراق سنة 2003 م، وشوهت قرار مجلس الأمن وأطاحت بنظام معمر القذافي بالقوة عام 2011 م،. وإختتم لانزال مؤمنين بحقيقة أن السبيل الأجدى لضمان مصالح الشعوب الأوروبية، يتمثل في صياغة فضاء إقتصادي وإنساني موحد يمتد من المحيط الأطلسي حتى الهادي، بحيث يصبح الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الوليد حلقة وصل تربط بين أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادي [7].
ه -  الإستخبارت الروسية( جهاز   K.G.B  ) :
وهو جهاز المخابرات الروسي سابقا تأسس في 20 ديسمبر 1917 م برئاسة( فليكي درز سنسكاى) وإشراف الرئيس فلاديمير لينين وتفكك وانتهى في 6 نوفمبر 1991 م بعد محاولة رئيس كي .جي .بي بمحاولة اغتيال الرئيس السوفيتي ميخائيل جورباتشوف، لقد حل جهاز" "F.S.B الوريث الوحيد لجهاز K.G.B كأداة مختصة بالعمليات الخاصة بالأمن القومي خارجيا وما يتعلق بها داخلي ا ، حيث أصبح " "F.S.B هو المسئول عن أنشطة المخابرات الروسية والتجسس خارج الاتحاد الروسي حيث يخول القانون الروسي له بالمهمات التالية
1 - أدارة الاستخبارات.
2 - اتخاذ كافة التدابير لضمان نظام فعال لأمن روسيا.
3 - مهمة التجسس العلمي والتكنولوجي والاستخباري .
4 - إجراء عمليات مشتركة مع أجهزة الأمن المختلفة.
5 - مشاركة الاستخبارات الروسية في السياسة الخارجية.
خلال رئاسة يلتسين عمل هذا الجهاز علي نشر تحذيرات إلى الغرب إلى الإشارة إلى عدم التدخل في توحيد روسيا مع الجمهوريات السوفيتية السابقة والهجوم على حلف شمال الأطلسي وبعد تولي بوتين عمل علي تحديث الجهاز لذلك قام يتعيين يفجيني بريماكوف، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، وأحدث تغييرات في جهاز الاستخبارات، ووضع على رأس الجهاز عدد من المساعدين له كان جميعهم م من لهم خبرات وعلاقات بالعالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط إستمر هذا الوضع حتى أحدث بوتين تغييرا آخر على الجهاز عام 2000 م بوضع سيرجى لينديف رئيسا جديدا له، اذا أنه كان ممن عملوا بالولايات المتحدة الأمريكية وتعتبر المخابرات الفيدرالية في روسيا من أكبر وأنجح المخابرات حول العالم، ومصنف ضمن أفضل 10 أجهزة مخابرات دولية وأعلنت المخابرات الروسية عن زيادة موازنتها في عام 2006م بنسبة 40 % تقريبا، دون الإفصاح عن حجم المبلغ ، وله عدد من العمليات والمهام التي قام بها وأحدثت تغيرا كبيرا في موقف الدولة الروسية[8] .
3 - السلطة القضائية  :
العدالة في روسيا تقيمها المحاكم والسلطة القضائية مستقلة وتعمل بشكل منفصل عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ويتكون النظام القضائي الروسي من محاكم فيدرالية ودستورية وقضاة صلح ويتكون النظام القضائي الروسي من:
أ -  المحكمة الدستورية لروسيا الاتحادية:
المحكمة الدستورية لروسيا الاتحادية تعتبر جهاز ا قضائي ا يختص بالرقابة الدستورية ويتمثل دورها في الدفاع عن البنية الدستورية والحقوق والحريات الاساسية للانسان والمواطنين, بالاضافة إلي تحقيق الفعالية وإعلاء مبادئ دستور روسيا الاتحادية علي كل أراضي روسيا .
ب-  المحكمة العليا لروسيا الاتحادية :
تعتبر أعلي سلطة قضائية في الشئون المدنية والجنائية والإدراية وغيرها من الإختصاصات القضائية العامة وتقوم المحكمة العليا لروسيا الاتحادية بمهمة الرقابة لأنشطة المحاكم ذات الاختصاصات العامة بما فيها المحاكم العسكرية و المحاكم الفيدراية المتخصصة . وتعتبر المحكمة العليا لروسيا الاتحادية الدرجة القضائية المباشرة والواقعة أعلي من المحاكم العليا في الجمهوريات محاكم الاقاليم والمدن ذات الطابع الفيدرالي ومحاكم الاقاليم والمقاطعات ذات الحكم الذاتي, بالأضافة إلي محاكم العسكرية في المقاطعات العسكرية و الأساطيل ومجموعات القوات المسلحة .
ج  - محكمة النقض العليا لروسيا الاتحادية: تعتبر أعلي سلطة قضائية تختص في فض النازعات الإقتصادية وغيرها من المنازعات الواقعة ضمن اختصاص محاكم النقض, وتقوم بالرقابة القضائية علي أنشطتهم طبقا للقواعدالاجرائية في القانون الفيدرالي , كما تقوم بتفسير العملية القضائية[9] .
ثانيا: المؤسسات الغير رسمية :
1 - النخبة السياسية :
طبيعة النظام السياسي والاقتصادي الروسي لا تجعل جهة واحدة مركز القرار أو صاحبة القوة والشرعية لفرض رؤيتها، بل تلعب النخبة السياسية دور ا محوري ا في توجيه السياسة الروسية ، ويعتبر من أحد أهم العوامل التى تشكل السياسة الخارجية الروسية هو النخبة السياسية المسيطرة على روسيا، حيث إن التحول السياسي الهائل المتمثل في سقوط الاتحاد السوفيتي وسكرتارية الحزب الشيوعي القوية نشأ معه بالتبعية تحول كبير في مراكز القوى والنخبة السياسية الحاكمة كما أن أزمة الهوية التي تعاني منها روسيا، والتي جعلت نخبتها السياسية تتجاذب بين فكرة كون روسيا دولة أوروبية يجب أن تمتد تطلعاتها غربا توجه أوروأطلنطي، أو أنها دولة آسيوية يجب أن تضع محيطها الشرقي نصب عينيها توجه أوراسي، وهذه المعضلة الروسية غير القابلة للحل شكلت محور التجاذب الرئيس الذي تتشكل حوله النخبة الحاكمة في روسيا، والتي تلعب دور مهم في صياغة توجهات وسياسات روسيا الخارجية.
2 - الأحزاب السياسية :
الدستور والقانون الروسي يتيح التعددية السياسية، وفي الوقت الحالي توجد سبعة أحزاب مرخصة أربعة منها فقط ممثلة في مجلس الدوما والحزب الحاكم الأن هو حزب روسيا الموحدة  .
3 - جماعات المصالح:  
تستخدم جماعات المصالح أو ما تسمى بجماعات الضغط أشكالا متنوعة من التأييد للتأثير على الرأي العام وقد تؤثر على السياسة الخارجية للدولة وقد أدت دور مهم في عملية تطوير الأنظمة السياسية والاجتماعية وتتباين الجماعات كثير ا من حيث الحجم والتأثير والدافع، فبعضها لديه العديد من الأهداف الاجتماعية الطويلة المدى، والبعض الآخر متخصصة أو نشأت كرد فعل لقضية أو مسألة حالية. يمكن أن تستند دوافع العمل إلى موقف سياسي أو عقائدي أو أخلاقي أو تجاري مشترك وتستخدم الجماعات أساليب مختلفة لمحاولة تحقيق أهدافها، وتتضمن الضغط السياسي والحملات الإعلامية والحيل الدعائية والاستفتاءات والأبحاث وجلسات إحاطة السياسات. وتحظى بعض الجماعات بدعم مؤسسات تجارية قوية أو مصالح سياسية، وتؤثر بشكل كبير على العملية السياسية، وهناك جماعات أخرى تمتلك القليل من هذه الموارد ومن أمثلة جماعات الضغط الروسية :
1 - اتحاد العمل فى روسيا (  KRT ) .
2 - اتحاد نقابات العمال المستقلة الروسية . .
3 -  منظمة روسيا للسلام الاخضر.
4 -  الكنيسة الأرثوذكية الروسية .
5 - الحركة ضد الهجرة الغير شرعية .
4 - الكنيسة الارثوذكسية الروسية:
الكنيسة الروسية الأرثوذكسية لبطريركية موسكو وتعرف أيض ا بكنيسة روسيا الأرثوذكسية المسيحية، وهي أكبر كنيسة أرثوذكسية شرقية مستقلة، حيث يربو عدد أتباعها على 125 مليون شخص، وتعتبر الكنيسة الوطنية لروسيا ومقر بطريركها موسكو والكنيسة الروسية اليوم 150 أسقفية و 242 دير، وقد إنفصلت الكنيسة الروسية الأرثوذكسية في الولايات المتحدة عن الكنيسة الأم في موسكو عام 1970 م، ويتبع للكنيسة الروسية الأرثوذكسية عدة كنائس أرثوذكسية خارج روسيا، أبرزها: الكنيسة اليابانية الأرثوذكسية، الكنيسة الأوكرانية الأرثوذكسية والكنيسة الصينية الأرثوذكسية والكنيسة الكورية الأرثوذكسية.
وللكنيسة الروسية دور هام فى تشكيل السياسية الخارجية لروسيا الاتحادية حين وجه ( باراك أوباما ) خطاب إلى الرئيس الأمريكي السابق ( كيريل ) بطريرك موسكو وعموم روسيا يدعوه فيه إلى عدم التدخل العسكري في الأزمة السورية، والمساهمة في بدء تسوية سلمية[10] .

ثالثا : المحددات الداخلية الأخري :
إن النظر إلى مستقبل روسيا بإعتبارها أحد الأطراف الدولية المرشحة للصعود في النظام الدولي، ينبع من المزايا التي تتمتع بها والتي قلما تتوافر لدى دولة أخرى، فهي تمتلك من مدخلات القدرة ما يؤهلها أن تكون طرفا مؤثرا على مسرح السياسة الدولية، كالمقومات العسكرية والاقتصادية والجغرافية والعوامل الديموغرافية، معضلة روسيا الأساسية أنه ليس لها حدود دفاعية ولذلك ظلت وسيلة الدفاع الرئيسة لروسيا على مر العصور هى التوسع الجغرافى عسكريأ وسياسيأ خارج حدودها، وأيضا بالاضافة إلي العامل الجغرافى هناك عدة عوامل آخرى لها تأثير قوى على التوسع الروسى فى السياسة الخارجية ألا وهما العامل السكانى، وعامل الهوية الوطنية .
1 - المحددات الجغرافية ( الجغرافيا السياسية ) :
تعد الجغرافيا العامل الأهم لفهم طبيعة السياسة الروسية حيث تلعب العوامل الجغرافية دور أساسي في تحديد طبيعة النشاط الخارجي للدولة وفي رسم معالم سلوكيات الدول الأخرى، وتعرف هذه العوامل وما تفرزه من انعكاسات ونتائج في أدبيات العلاقات الدولية بالجغرافيا السياسية . تغطي دولة روسيا الاتحادية واحد من ثمانية من سطح الأرض وتمتد عبر شرق أوربا وشمال آسيا حيث يمثل الجزء الأوربي من روسيا ربع مساحة الدولة، أما الجزء الآسيوي فيمثل ثلاثة أرباع مساحتها، وتوصف روسيا بإعتيارها أكبر دولة في العالم من حيث المساحة التى تقدر ب 17075200 كيلو متر مربع تليها كل من كندا والصين والولايات المتحدة ، هذه المساحة الهائلة لدولة واحدة تفرض على روسيا عدة عوامل سياسية على رأسها أنها كدولة مترامية الأطراف هي في ذات الوقت دولة مستباحة الحدود، فمعضلة روسيا الاساسية انه ليس لها حدود دفاعية ولذلك ظلت وسيلة الدفاع الرئيسية لروسيا على مر العصور هو التوسع الجغرافى عسكري وسياسي خارج حدودها . يحد روسيا من الشمال المحيط المتجمد الشمالي وبحر البلطيق ومن الجنوب البحر الأسود ومن الشرق الأقصى المحيط الهادئ، ومن شرق جبال الاورال تحدها كازاخستان والصين ومنغوليا. وتزخر روسيا بمجموعة كبيرة من الموارد الطبيعية منها النفط والفحم والغاز الطبيعي والعديد من المعادن الاستراتيجية كالماس، ويسود المناخ القاري القاسي معظم أنحاء البلاد والذي يتسم بفرق كبير في درجات الحرارة بين الصيف والشتاء حيث يكون بارد جد ا في الشتاء و حار في الصيف ومن خلال معرفتنا بالمحدد الجغرافى، هناك مايسمى بالجغرافيا السياسية للدولة، فتعد أحد أهم عناصر تحليل سياسة أي دولة، وكذلك أحد أهم محددات إتخاذ قرارها السياسي سواء على الصعيد الخارجي أو الداخلي ولذلك فإنه رغم التغير الإيديولوجي بدء ا من روسيا القيصرية مرور ا بالثورة البلشفية والإتحاد السوفيتي وإنتهاء بروسيا الإتحادية الجديدة يمكن للمتابع أن يستشف إستمرارية نمط معين في سياسة روسيا نابع من المحددات الجيو سياسية التي تؤثر عليها.
2 - المحددات السكانية:
 يعتبر العامل السكاني حسب العديد من المفكرين من العوامل المؤثرة على السلوك الخارجي للدول، فالتنوع العرقي واللغوي والديني غالب ا ما يفرز كتلا بشرية غير متجانسة ومتباينة التصورات والأهداف داخليا وخارجيا ، وينتج عن هذا الوضع تشكل جماعات مصالح وضغط تحاول التأثير على قرارات السياسات الخارجية خاصة منها تلك المرتبطة بالمناطق الجغرافية التي تنحدر منها هذه الجماعات، يصل عدد سكان روسيا حسب الإحصائيات الأخيرة عام 2017 م حوالي 148 مليون نسمة بعد الصين والهند والولايات المتحدة و أوندونيسيا،ى والمجتمع الروسي مجتمع متعدد العرقيات حيث يصل عددها إلى 130 جماعة عرقية ويمثل الروس أكبر المجموعات العرقية حيث يصل عددهم إلى 10.1 % من العدد الإجمالي [11].
3 - محددات الهوية الوطنية:
إن آليات ترسيخ الهوية الوطنية كأساس لقيام الدولة الروسية كانت لفترة طويلة مصدر جدل كبير بين صناع القرار والخبراء الروس، فمصطلح القومية الذي لعب دور ا رئيسي ا في تشكيل الدول الحديثة ولايزال عقيدة سياسية كبرى في العصر الحديث لم يكن له أي دور في تطوير الدولة الروسية بل كان له معنى سلبي في المفردات السياسية الروسية  لذلك تم طرح خمس خصائص أساسية للأمة الروسية :
1 - وحدة الهوية: وذلك من خلال وصف الشعب الروسي بأنه شعب إمبراطوري.
2 - الشعب الروسي أمة واحدة: وذلك لأن لهم أصول وثقافة مشتركة، حيث ينظر لتشابه الثقافة الاثنية والتاريخ المشترك كميزة أساسية للهوية الوطنية.
3 - اللغة: حيث يتحدث الشعب الروسي اللغة الروسية بصرف النظر عن أصولهم الاثني.
4 - العرقية: تشكل العرقية الروسية أساس الهوية المشتركة.
5 - الأمة الروسية مدنية: ينتمي لها كل من يحمل الجنسية الروسية بغض النظر عن اثنيته [12].
المطلب الثانى : المحددات الخارجية للسياسة الروسية :
لقد لعبت المحددات الخارجية للسياسة الروسية دورا في توجيه السياسة الروسية ، ومنها: .
أ -  المحددات الإقليمية :
لقد حاولت روسيا إستغلال موقعا المتميز، والإستفادة من جيرانها الإقليمين من خلال:
1 - الهيمنة على الاقاليم المجاورة ومنع أى تدخلات فيها باعتبارها منطقة أمن إستراتيجى لروسيا، فجاءت أزمة شبه جزيرة القرم التي حاولت روسيا ضمها إليها، عندما أعلن برلمان القرم إستقلال شبه الجزيرة عن أوكرانيا وضمها إلي روسيا، مما أدي إلي زيادة العقوبات علي روسيا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي.
2 - إستعادة حالة التوازن السياسى والاقتصادى فى آسيا وخاصة آسيا الوسطى و الحد من جذب الولايات المتحدة الأمريكية المستمر لسير الدول فى فلكها لانضمام لناتو وتطويق روسيا.
3 - الشراكة مع الدول المؤثرة فى سياستها تجاه دول آسيا الوسطى مثل اليابان والصين والهند.
4 - إقامة تحالفات مع الدول التى تتفق معها مصالحها مثل تحالف الكومنولث الدول المستقلة, منظمة شانغهاى ومنظمة تعاون آسيا الوسطى وتوسيع العلاقات الاقتصادية بينهم .
5 - التركيز على القوة الناعمة في التعامل مع دول المنطقة بدلا من القوة العسكرية فى الحفاظ على مكانتها الجيوسياسية فيما عرف بمبدأ بوتين. .
ب -  المحددات الدولية :  
1 - التوجه الوسيط فى العلاقة مع الغرب القائم على الشراكة الإستراتيجية معه وليس التحالف بل اتخاذ موقف مناسب.
2 - إتباع مواقف متوازنة إزاء القضايا الإقليمية والدولية دون ربط هذه السياسات بالمواقف والسياسات الامريكية .
3 - مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية كقطب وحيد على الساحة الدولية بإقامة شراكة إستراتيجية مع بعض القوى الدولية مثل الصين و الهند.
4 - توقيع الاتفاقيات مع الدول الاروبية مثل إتفاقية من أجل السلام مع الناتو ونادى باريس للدائنين ودعمها للحرب على الارهاب مع الولايات المتحدة الأمريكية، مما أعطاها مميزات وبرر لها حربها مع الشيشان.
5 - التحرر من القيود الأيديولوجية وإتباع سياسة براغماتية وتحول العلاقات من الصراع والتنافس الى الشراكة وإحتواء الخلافات مما ضمن لروسيا مصالحها وأمنها وبالتالي ساهم في عودتها كقوة كبرى [13].: المبحث الثالث : أدوات السياسة الخارجية الروسية
بطبيعة الحال لتحقق الدول أهدافها سواء اقتصادية ،سياسية ،استراتيجية لتبني دور عالمي لابد وأن تتبع أدوات دبلوماسية ،دعائية ،اقتصادية وعسكرية كحل أخير :
أولا: الاداة الدبلوماسية
تأخذ الأداة الدبلوماسية وضع هام في السياسة الخارجية الروسية لإعادة وضعها العالمي وخاصة مع منظمات المجتمع الدولي وفي فتح قنوات تواصل مع مختلف دول العالم برغم الاختلافات وعلى مستوى المنظمات الدولية نجد تعاون روسيا مع الأمم المتحدة في مجموعة عناصر هي :
·        السعي لتنفيذ مبادىء ميثاق الأمم المتحدة بشكل حاسم
·        تفعيل دور مجلس الأمن لتحقيق السلام والأمن الدوليين
·        العمل على إصلاح الأمم المتحدة خاصة في قضية حق النقض الفيتو ومواجهة الأعضاء الدائمين وعلى الخصوص فيتو الولايات المتحدة
ثانياُ: الأداة الاقتصادية
تحررت روسيا من مبادىء الاتحاد السوفيتي التي كانت قاصرة على تعاون اقتصادي مع الدول التي تتبنى المبادىء الشيوعية فقط ،وتحولت لإقامة علاقات متنوعة مع مختلف دول العالم خاصة دول الجوار وتتخذ من مشروع غاز بروم الواجهة الاقتصادية  التي تحقق تواصل اقتصادي متشعب حول العالم خاصة ألمانيا ودول الاتحاد الاوروبي وافريقيا وشرق اسيا ، وتقديم مساعدات اقتصادية ولا تستطيع روسيا سوى اتباع سياسة الترغيب .
ثالثاً: الأداة الدعائية
الأداة الدعائية الروسية لها ماضي قديم راسخ في نشر القيم الشيوعية واليوم وسعت روسيا من استراتجيتها بتنوع الاستفادة من عناصر هذه الأداة وإتباع سياسة القوة الناعمة[14] التي لم تعد تقتصر على الاعلام بل توجد تكنولوجيا وثورة المعلومات ، وسائل التواصل الاجتماعي ، التجسس[15] وقد برعت روسيا وعززت من استخدام هذه الوسيلة وذلك ما تجلى في الأزمة الشهيرة بالتدخلف في الانتخابات الامريكية[16] ، كما نجد مؤخراً وسائل اعلامية روسية ناطقة بمختلف لغات العالم مثل سبوتنيك ، وشبكة RT[17] الروسية
رابعاً: الأداة العسكرية
الأداة العسكرية سيتم النظر إليها من بعدين بعد داخلي وخارجي
الداخلي : بتطوير القوات المسلحة الروسية ودعم تطوير الأسلحة والعمل على تصدير الأسلحة حول مختلف دول العالم
الخارجي : من خلال التدخل العسكري بقوات حفظ السلام بعد أن كانت ترفض وقت الاتحاد السوفيتي تقديم أي دعم مالي لقوات حفظ السلام بالأمم المتحدة ، ومن ناحية أخرى التدخل العسكري إذا ما تقتضي الظروف للحفاظ على مصلحتها الوطنية مثل التدخل الخاطف بجورجيا ، والتدخل الروسي القوي في أزمة الثورة السورية الداخلية للحفاظ على مصالحها الاقتصادية وحماية قاعدتها العسكرية بميناء طرطوس  .
المبحث الرابع   : التطور التاريخى للسياسة الخارجية الروسية بعد الحرب الباردة :
1 – المطلب الأول : السياسة الخارجية الروسية في عهد يلتسن :
في إطار هذا التوجه الذي قاده يلتسين ووزير خارجيته كوزيريف ركزت روسيا على الاتجاه غربا واتباع سياسة الحد الادنى من التفاعل مع باقي دول الكومنولث المستقلة الا بما يحفظ مصالح روسيا الحيوية ,كذلك ركزت روسيا على التحالف مع الولايات المتحدة من منطلق القبول بالمنظور الامريكي للعلاقات الدولية واعطاء تنازلات من طرف واحد.
ومع نهاية سنة 1992 بدأت تظهر متغيرات جديدة دعت روسيا الى التفكير في توجه جديد لسياستها الخارجية تمثلت بمواجهه الرئيس يلتسن لمعارضة سياسية قوية لتوجهه الاوروبي- الاطلنطي من قبل الحزب الشيوعي الروسي والاحزاب القومية , حيث انتقدت هذه الاحزاب سياسة يلتسن الخارجية لانها اضعفت مكانة روسيا وطالبت باتباع سياسة جديدة قوامها اعادة هيمنة روسيا على الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي وحماية الروس المقيمين في تلك الدول مع اتباع سياسة استقلالية عن الولايات المتحدة ,العدو الاول لروسيا في نظرهم ,كذلك واجه يلتسن معارضة من احزاب الوسط التي طالبت باتباع سياسة متوازنة تأخذ في اعتبارها مصالح روسيا في الشرق ( اسيا الوسطى والصين والشرق الاوسط ) وتقوية علاقات روسيا مع الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي والتي اصطلح على تسميتها باسم الخارج القريب.

كما تمثلت هذه المتغيرات بادراك روسيا ان هناك حدودا لمدى رغبة الغرب في ادماجها في حضارته ومساعدتها للخروج من ازمتها ,ومع بداية سنة 1993 بدأ يتضح وهم الاعتماد على الغرب للخروج من الازمة , وإضافة الى العاملين السابقين فقد ظهرت متغيرات جديدة في اسيا الوسطى دعت روسيا الى اعادة التفكير في توجه سياستها الخارجية وهي اندلاع التنافس التركي- الايراني على اسيا الوسطى مما هدد المصالح الروسية في تلك المنطقة. وتدفق الروس من دول الخارج القريب اذ وصل هذا التدفق من كازخستان وحدها سنة 1993 الى نحو 200 الف روسي مما هدد الاقتصاد الروسي الذي لم يكن قادرا على استيعاب تلك الاعداد .. وتصاعد التيارات الاصولية في اسيا الوسطى واستعمال تلك التيارات للعنف مما هدد بالتاثير على الامن القومي الروسي ووحدة الاراضي الروسية .. ومطالبة دول اسيا الوسطى ذاتها لروسيا بان تلعب دور الضامن للامن في تلك الدول نظرا لعدم قدرتها على القيام بتلك الوظيفة.
وبناء على ذلك فقد بدأ الرئيس يلتسن في تغيير توجه السياسة الخارجية الروسية اعتبارا من سنة 1994 وبدأت تتبلور ملامح توجه اوراسي جديد اساسه ان روسيا دولة اوروبية اسيوية (اوراسية) وبالتالي فأن عليها ان توجه سياستها الخارجية نحو هذا العالم ففي العالم الاوراسي تقع روسيا وفيه تكمن مصالحها ومن هذا العالم تنبع مصادر التهديد الاساسية للامن القومي الروسي.
كما انطلق هذا التوجه من قناعة مفادها انه ينبغي على روسيا ان تعمل على التكامل مع دول الخارج القريب والدول المجاورة مثل ايران وتركيا والصين والهند واليابان لان الغرب لن ينتشل روسيا من ازمتها كونه حريص على بقائها دولة ضعيفة لاطول فترة ممكنة والدليل على ذلك ان الغرب لم يقبل اندماج روسيا في مؤسساته وحرص على اهانتها دوليا من خلال اظهارها في موقف الدولة التابعة , وهذا الشعور بالاهانه عبر عنه الرئيس يلتسن حين خاطب الغرب قي تلك الفترة قائلا(  ان روسيا لا توضع في غرفة الانتظار ) .
وكنتيجة لهذا الفهم فقد انطلق هذا التحول تدريجيا في عهد كوزيريف اذ بدأ يتحدث عن اهمية التكامل مع دول الكومنولث وحماية الاقليات الروسية فيها اعتبارا من الانتخابات الرئاسية سنة 1993 كذلك زادت روسيا من مبيعات السلاح الى ايران بما في ذلك الغواصات, وزار يلتسن الهند في نفس العام ووقع مجموعة اتفاقيات اعادت بناء العلاقات بين الدولتين وتضمنت تصدير كميات ضخمة من السلاح الى الهند وبدأت روسيا انتقاد سياسة القصف الجوي الامريكي للعراق.
وانطلاقا من الدور الروسي كضامن الامن والاستقرار في دول الخارج القريب بدأت روسيا تتدخل في نزاعات تلك الدول كالنزاع الجورجي في ابخازيا والنزاع الارميني – الاذري اضافة الى اختلاف موسكو مع دول الاطلنطي حول المشكلة اليوغوسلافية.
ومع تعيين بريما كوف وزيرا لخارجية روسيا في يناير سنة1996 تاكد التحول نحو التوجه الجديد كمحصلة لفترة من التغيير البطئ في السياسة الخارجية نحو التوجه الثاني  ذلك ان بريماكوف هو احد خبراء السياسة الروسية في الشرق الاوسط واحد اشد انصار التيار الثاني فضلا عن كفاءته الادارية بالمقارنة مع سلفة كوزيريف .
وفي هذا الاطار تبلور ما اصبح يعرف باسم "مبدأ بريماكوف" في السياسة الخارجية الروسية والذي تتركز ملامحه اولا على انشاء نظام عالمي يقوم على التعددية القطبية واقترح انشاء تحالف اوراسي بين روسيا والصين والهند كمثلث استراتيجي يوازن القوة الامريكية , وفي هذا الاطار اسهمت روسيا في انشاء منظمة شنغهاي للتعاونوثانيا على معارضة توسع حلف الاطلنطي في دول الكتلة السوفيتية المنتهية وتقوية دور الامم المتحدة بعدما بدأ دورها يتوارى لحساب حلف الاطلنطي [18].
2 – المطلب الثانى : السياسة الخارجية في عهد بوتين :
ومع تولي الرئيس فلاديمير بوتين لمقاليد السلطة في  سنة2000 سعى الى تعميق التوجه الاوراسي في سياسة روسيا الخارجية وقدم عدة مبادئ عرفت باسم " مبدأ بوتين " كان في مقدمتها التركيز على برامج الاصلاح الداخلي على حساب السياسة الخارجية وركز مبدأ بوتين على تطوير دور روسيا في عالم متعدد الاقطاب لا يخضع لهيمنة قوة عظمى واحدة والعمل على استعادة دور روسيا في اسيا والشرق الاوسط تدريجيا وعدم السماح للغرب بتهميش الدور الروسي في العلاقات الدولية.
وقد أضاف مبدأ بوتين عناصر جديدة للسياسة الخارجية الروسية اهمها انه اذا استمر توسع حلف الاطلنطي شرقا فان روسيا ستسعى الى دعم الترابط بين دول الاتحاد السوفيتي السابق لحماية منطقة دفاعها الاول.. وان روسيا تعارض نظام القطبية الاحادية ولكنها ستعمل مع الولايات المتحدة في عدة قضايا مثل الحد من التسلح وحقوق الانسان وغيرها وان روسيا ستعمل على دعم بيئتها الامنية في الشرق عن طريق تقوية علاقاتها مع الصين والهند واليابان.
ومع احداث  11سبتمبر سنة2001 في الولايات المتحدة وما تلاها من تحول في الاستراتيجية العالمية للولايات المتحدة نحو الحرب على الارهاب فقد سعى بوتين الى استثمار هذا التحول عبر تقديم روسيا على انها شريك في محاربة الارهاب املا في الحصول على دعم امريكي ضد الحركة الانفصالية الشيشانية والتخلص من نظام طالبان في افغانستان والحصول على دعم اقتصادي امريكي.
وقد عزز هذا التحول ان دول اسيا لم تتحمس لفكرة انشاء ائتلاف دولي اسيوي يضم روسيا على حساب علاقاتها بالولايات المتحدة وهي الفكرة التي كانت روسيا قد طرحتها في سنة 1998 اذ أن الهند لم تتحمس لمشروع انضمامها الى منظمة شنغهاي للتعاون بناء على اقتراح روسي ورأت انه يؤدي الى تقارب اكثر من اللازم مع روسيا على حساب علاقتها بالولايات المتحدة اضافة الى ان الازمة الاقتصادية الروسية قد تعمقت وكانت الدول الصناعية السبع الكبرى دائنة لروسيا بنحو (148) مليار دولار مما يضع موسكو دائما على حافة الافلاس اذا ما قررت تلك الدول المطالبة بديونها. في اطار هذا التوجه ايدت روسيا الغزو الامريكي لافغانستان في سنة 2001 و دعمت تحالف الشمال للتنسيق مع الغزو الامريكي واقترح الرئيس بوتين على الولايات المتحدة عام 2003 التعاون في مجال الدفاع الصاروخي وهو الامر الذي سبق ان اقترحه يلتسين سنة1993 .
لكن روسيا ما لبثت ان تحولت عن هذا التوجه نحو التوجه البديل في ظل بوتين ايضا ويرجع ذلك الى عدة عوامل اهمها السياسة الانفرادية التي اتبعتها الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر  سنة 2001 التي همشت الدور الروسي وهو ما تمثل في عدم اكتراثها بالمعارضة الروسية لغزو العراق عام 2003 او التشاور مع روسيا حول مستقبل اقليم كوسوفو. كما ادى ارتفاع اسعار النفط الى زيادة الناتج القومي الروسي وتقليل اعتماد موسكو على المساعدات الغربية وهو ما تمثل في تحول روسيا لاول مرة لان تكون في المرتبة الاولى بين دول رابطة الدول المستقلة في ترتيب التنمية البشرية طبقا لاحصاءات تقرير التنمية البشرية السنوي سنة 2006 . والجديد هنا هو ان بوتين حاول المزج بين التوجهين الاورو- الاطلنطي والاوراسي  الجديد وبما يحقق لروسيا المكانة الدولية وتنوع البدائل من ناحية دون ان يعني ذلك الصدام مع الولايات المتحدة او اوروبا[19].
وخلال هذه الفترة يمكن ابراز اهم ملامح التوجه الجديد في السياسة الروسيـة الخارجية بما يلي :
أ.العمل على بناء القوة الذاتية الروسية بشكل مستقل عن النماذج الغربية الجاهزة والنظر الى تلك القوة وحدها على انها المحدد لوضع روسيا في السياسة الدولية, وقد عبر بوتين عن ذلك في خطابه امام البرلمان الروسي عام 2005  بقوله "ان روسيا دولة تصون قيمها الخاصة وتحميها وتلتزم بميراثها وطريقها الخاص للديمقراطية" , واكد بوتين  ان مهمة روسيا هي ان تتصدر ترتيب دول العالم في مجال التكنولوجيا المعلوماتية بحلول 2015 ".
ب.معارضة الغزو الامريكي للعراق سنة 2003 من دون ترخيص من مجلس الامن وفي هذا المجال نسقت روسيا سياستها مع ما اعتقدت انه معارضة المانية – فرنسية للسياسة الامريكية .
جـ.انتقد الرئيس بوتين السياسة الامريكية الاحادية والانفرادية وطالب بانشاء نظام عالمي ديمقراطي أي متعدد الاقطاب وبتقوية دور القانون الدولي , كما انتقد الهيمنة الاحتكارية الامريكية على السياسة الدولية وميل الولايات المتحدة الى الاستعمال المفرط للقوة العسكرية في تلك السياسة , وقدم مبادرات لحظر نشر اسلحة الدمار الشامل في الفضاء الخارجي  , وانشاء مراكز دولية لتخصيب اليورانيوم , وبمناسبة الانتصار السوفيتي في ستانجراد على النازية اشار بوتين الى ان الاخطار التي شكلتها النازية لم تختف, وانما اتخذت اشكالا جديدة فافكار الرايخ الثالث التي تتسم باحتقار البشر والسعي للهيمنة على العالم ما زالت قائمة مما كان يعد اشارة الى ان الخطر الامريكي يعادل الخطر النازي ,وفي خطابه امام البرلمان الروسي في 2006 اشار بوتين الى ان ميزانية التسلح الامريكية تفوق ميزانية التسلح الروسية بـ 25 ضعفا و بالتالي فان على روسيا ان تبني حصنها .
د.عارض بوتين انشاء الولايات المتحدة للدرع الصاروخية والمحطة الرادارية في بولاندا وجمهورية التشيك حيث اعتبر ان الدرع  والمحطة ليستا موجهتين ضد ايران وانما ضد روسيا ذاتها , وردا على المشروع الامريكي اعلن في خطابه السنوي امام الجمعية الاتحادية الروسية في 2007 عزم روسيا تجميد عضويتها في معاهدة الاسلحة التقليدية في اوروبا 1999(وكان يلتسن قد فعل ذلك بالنسبة لاتفاقية 1990 وتراجع عنها ). وحتى تقوم دول الحلف الاطلنطي بالتصديق عليها وتطبيقها مشيرا الى ان روسيا تفعل ذلك من طرف واحد , كما ان الدول الجديدة في حلف الاطلنطي لم توقع الاتفاقية مما يهدد الامن القومي الروسي , وفي  2007 وقع بوتين قانونا ينص على ان ظروفا استثنائية تحتم تجميد تطبيق الاتفاقية.
هـ.في سنة 2007 ايضا دخلت روسيا في منافسة مع الولايات المتحدة لتأكيد حقوق السيادة على الموارد النفطية في اقصى شمالي المحيط المتجمد الشمالي ففي ذلك العام ارسلت الولايات المتحدة بعثة علمية الى تلك المنطقة لبحث ما سمته الفوهات المائية الحرارية في المنطقة, وقد شككت روسيا في هذا الهدف وارسلت بعثة اكبر الى المنطقة بدعوى تعيين حدود الجرف القاري الروسي في اماكن متعددة من المنطقة لاثبات سيادة روسيا عليها وهو ما ادى الى احتجاج امريكي, وقد توقع المحللون آنذاك ان يزداد التوتر بين روسيا والولايات المتحدة في حال وجود النفط في تلك المنطقة.
و.سعت روسيا الى تقليص النفوذ الامريكي في اسيا الوسطى وطالبت الولايات المتحدة بسحب قواعدها العسكرية في اوزبكستان وقيرغيزستان وبالفعل نجحت من خلال علاقاتها الجديدة  مع اوزبكستان في انهاء الوجود العسكري الامريكي في تلك الدولة.
ز.سعت روسيا الى بناء شراكة استراتيجية مؤسسية مع الصين في اطار منظمة شنغهاي للتعاون التي تضم دول اسيا الوسطى عدا تركمانستان وشمل ذلك مشاركة نفطية لمد خطوط نقل النفط الروسي مع سيبيريا الى الصين مع السعي الى اعطاء المنظمة بعدا عسكريا , ففي آب 2007 اعلن الجنرال بالوفيسكي رئيس الاركان الروسي ضرورة ان يتم استكمال التعاون الاقتصادي بين الدول الاعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون بتنسيق عسكري يشمل بلورة عقيدة عسكرية مشتركة وهو الامر الذي تتحفظ عليه الصين .
ح.سعت روسيا الى اعادة تقوية علاقتها مع دول الكومنولث (رابطة الدول المستقلة) بعدة اساليب بما فيها الدبلوماسية القسرية خصوصا لدى الدول ذات التوجه الامريكي في سياستها الخارجية وعلى الاخص جورجيا , وقد نجحت في اعادة دول اسيا الوسطى الى حضيرة النفوذ الروسي بدعم نظمها ضد الحركات السياسية الاسلامية المحلية المعارضة وضغطت على جورجيا تحت حكم ساكاشفيلي ذي التوجه الامريكي بدعم من الحركة الانفصالية في ابخازيا وطرد الجورجيين المقيمين في روسيا ووقف الواردات من جورجيا والاقلال من مد جورجيا بالنفط والغاز الطبيعي, ومن ناحية اخرى قامت روسيا بتقوية علاقاتها المؤسسية الامنية والاقتصادية مع دول الكومنولث ففي عام 2003 تم انشاء منظمة معاهدة الامن الجماعي والتي تضم روسيا ومولوفيا واوزبكستان وارمينيا و كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان واذربيجان , وكان قد تم انشاء الجماعة الاقتصادية الاوراسية في 10 تشرين الاول 2000 وتضم روسيا وبيلاروسيا وكزاخستان وطاجكستان واوزبكستان وقيرغيزستان ولكل من المنظمة والجماعة امانة عامة في موسكو.  
طـ.سعت روسيا الى الاضطلاع بدور اقوى في منطقة الشرق الاوسط وتحول بوتين من سياسة الحياد السلمي ازاء قضايا المنطقة الى سياسة المبادرت وتمثل ذلك بزيارة بوتين الى الشرق الاوسط مرتين كانت الثانية عام 2007 التي زار فيها عدة دول عربية واعلن خلالها ان غزوالعراق هو نموذج للتصرفات الامريكية الفردية التي تزيد الامور سوءا ودعا الى عقد مؤتمر اقليمي موسع للشرق الاوسط في اشارة الى اشتراك سوريا وايران في حل مشكلات المنطقة .  
وقد أجرت روسيا تلك التحولات من دون ان تدخل في صدامات حادة مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي , وقد اشار بوتين الى انه يسعى الى تحقيق سياسته الجديدة بالحوار القائم على المساواة بين كل الاطراف والمصالح ,كما انه حين اقترح المشاركة مع الولايات المتحدة في القاعدة الرادارية في اذربيجان عام 2007 اقترح مشاركة اوروبا ايضا , كما ان ازمة الطرد المتبادل للدبلوماسيين بين روسيا وبريطانيا في 2007 لم تتصاعد الى حد المواجهة السياسية بين الدولتيين , واستمرت روسيا بالمشاركة في اعمال قمة الدول الصناعية الثماني بل ورأست المجموعة ونسقت اعمالها , كذلك استطاعت روسيا ان تنشئ مشاركة في مجال النفط والغاز الطبيعي مع دول الاتحاد الاوروبي وذلك بمد انابيب نقل السلعتين الى دول الاتحاد ,اضافة الى خط مستقل مع المانيا , واتفق الطرفان على حق روسيا في شراء الشركات الاوروبية العاملة في ميدان توزيع النفط والغاز الطبيعي مقابل حق مماثل للاتحاد الاوروبي في الشركات الروسية العاملة في ميدان انتاج النفط .
ولم تستعمل روسيا حق النقض الفيتو في مجلس الامن ضد مشروعات القرارات الامريكية المدعومة اوروبيا , واكتفت بالامتناع عن التصويت على مشروع القرار الخاص بتشكيل محكمة دولية جنائية لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري بالرغم من انتقادها للمشروع , وقس على ذلك كل المشروعات الاخرى المدعومة امريكيا. واخيرا فقد اصدرت روسيا والولايات المتحدة في 2007 اعلانا ينص على التعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية بينهما ومع الدول النامية , ولذلك يبدو ان حديث المؤرخة الامريكية ان ابلباوم عن عودة اجواء الحرب الباردة او قول المؤرخ البريطاني هاستنجز ان بوتين هو الوريث الروحي لستالين او تحذير وزير الدفاع الامريكي جيتس من ان حربا باردة واحدة تكفي كان من باب التحذير لروسيا من الخروج من عباءة التوجه الاورو- اطلنطي اكثر منه من باب الوقف للتحولات في السياسة الخارجية الروسية , فروسيا تتحول نحو بناء عالم متعدد الاقطاب في اطار بناء قوتها الذاتية واعادة بناء محيطها الاقليمي من دون ان تدخل في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة [20]
المطلب الثالث : سياسة ميدفيديف الخارجية :
ولم تكتف القيادة الروسية برئاسة بوتين بالتصعيد الإعلامي ضد واشنطن بل ذهبت إلى اتخاذ خطوات عسكرية ملموسة لإظهار قوتها تجاه واشنطن وأعضاء حلف الناتو وهذا الإجراء العسكري تمثل في استئناف تحليق الطائرات الروسية حاملة الصواريخ الإستراتيجية على مقربة من الحدود الأميركية والكندية.
لكن واشنطن وبالرغم من الفشل الذريع في سياستها الخارجية في كل من العراق وأفغانستان وتعثر حلفائها سواء في منطقة الشرق الأوسط أو آسيا الوسطى التي وصل إلى سدة الحكم فيها عدد من قادة "الثورات الملونة" في كل من أوكرانيا وجورجيا وقرغيزستان, استمرت في سياستها الاستفزازية ضد موسكو لاختبار أعصاب القيادة الروسية الجديدة التي وصلت إلى دفة الحكم برئاسة ديمتري ميدفيديف الذي صُوّر على أنه شخصية ديمقراطية ذو ميول غربية , فبعد وصول ميدفيديف إلى السلطة في آذار عام 2008 قام حليف واشنطن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي بعملية عسكرية استفزازية ضد روسيا، تمثلت بمحاولته - وعن طريق القوة العسكرية- إرجاع إقليمي ابخازيا وأوسيتيا الجنوبية إلى جورجيا, بالرغم من أن هذين الإقليميين قد انفصلا عن جورجيا منذ عام 1991 ورغم وجود قوات روسية هناك لحفظ الأمن والسلام.
وكان رد القيادة الروسية قويا لم تتوقعه واشنطن، ولا حليفها ساكاشفيلي، حيث دحرت قواتها القوات الجورجية، ودخلت الأراضي الجورجية حتى أصبحت على مرمى حجر من العاصمة تبليسي, وهكذا نشبت أزمة خطيرة, فوقفت واشنطن وحلفاؤها في الناتو عاجزين لا يعرفون كيفية التصرف مع قرار روسيا استخدام القوة لحماية مصالحها, وكان الكرملين أعاد إلى الأذهان أحداث هنغاريا عام 1956 وأحداث ربيع براغ عام 1968، ثم دخلت باريس على خط تسوية النزاع الروسي- الجورجي، فاتفق الطرفان المتنازعان على انسحاب القوات الروسية من جورجيا.
وهكذا، بدأنا نشهد تصاعد الدور الروسي في السياسة الدولية في زمن ميدفيديف الذي استمر على نهج بوتين , ومن أبرز الأحداث والنجاحات التي شهدتها السياسة الخارجية في زمن ميدفيديف، عودة الدفء الى العلاقات الروسية- الأوكرانية بعد وصول  فيكتور يانوكوفيتش إلى السلطة، وهو الحليف المقرب إلى موسكو, ورحيل فريق الثورة البرتقالية الموالي للغرب وهو الامر الذي يعني أن موسكو قد أعادت ترتيب أوراقها في دول حديقتها الخلفية.
يرى الباحث أن مبادئ السياسة الخارجية التي رسمها فلاديمير بوتين خلال فترتي رئاسته من عام 2000 إلى 2008 قد بدأت تعطي ثمارها خلال فترة ديمتري ميدفيديف, الذي استمر هو الآخر في تشدده تجاه الغرب والولايات المتحدة الأميركية عندما تعلق الأمر بأمن روسيا القومي , وقد ظهر هذا جليًّا عندما هدد ميدفيديف في نهاية عام 2009 بتوجيه الصواريخ الروسية من نوع إسكندر إلى كل من بولندا والتشيك إذا سمحت بنشر عناصر الدرع الصاروخي على أراضيها, وهذا أمر لم يحدث في العالم منذ أكثر من 20 عاما, أي بعد التفرد الأميركي على الساحة الدولية. وكان من الواضح أن واشنطن التي تجيد لعبة المصالح عندما تجبر على ذلك, سمحت لموسكو عبر الوسائل الدبلوماسية، وضمن برنامج الإدارة الأميركية الجديد مع موسكو، والذي أطلق عليه برنامج تفعيل العلاقات الروسية الأميركية, بإطلاق يدها في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة والتي تمثل "الخاصرة الرخوة " لروسيا مقابل وقوف موسكو إلى جانب واشنطن في بعض الملفات التي تعتبرها واشنطن في غاية الأهمية لها, ولعل أبرزها الملفان: النووي الإيراني والملف الأفغاني.
فواشنطن التي بدأت حربها في العراق, وقالت إنها لن تحتاج إلى الأمم المتحدة وقراراتها, اضطرت في النهاية الى طلب مساعدتها في العراق, واضطرت أيضا إلى الرجوع إلى روسيا وطلب دعمها اللوجستي في عملياتها العسكرية في أفغانستان. بل وشراء الطائرات المروحية الروسية من نوع  مي 17 لقوات حلف الناتو, بل اضطرت الى الذهاب إلى موسكو لطلب "النصيحة" و"التشاور" لدراسة التجربة السوفيتية في أفغانستان , وبعد أن تأكدت موسكو من التنازلات الأميركية والتي حصدتها في ملفات مهمة كملف أوكرانيا وجورجيا وعناصر الدرع الصاروخي, وازدياد وصول رؤوس الأموال الأميركية للاستثمار في قطاعات الاقتصاد الروسي, ذهبت موسكو وعن طيب خاطر إلى مجلس الأمن لتصوت لصالح العقوبات ضد إيران, وإيقاف شحنة الصواريخ الروسية المتطورة من نوع إس300. وأمام غضب القيادة الإيرانية التي كانت تعتمد على دعم موسكو, علّق أحد كبار مستشاري الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، سرغي بريخودكو، على تصريحات الرئيس الإيراني المهاجمة لموسكو بالقول  " أن عالم اليوم هو عالم مصالح , لا عالم شعارات  وتصريحات ثورية , وفي هذا الشأن، كتبت نينا ماميدوفا، رئيسة قسم إيران في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، تقول: " لا توجد لروسيا اليوم مع إيران أية مشاريع اقتصادية كبيرة، فالمشاريع القديمة قد نُفِّذت وانتهت، ولم يوقع الجانبان أية مشاريع اقتصادية جديدة" , ويبدو للمتتبع للشأن الروسي- الأميركي, أن الأميركيين لا يستطيعون فهم خطوات الدب الروسي بالرغم من كل إمكانياتهم, وهذا ما عبَّر عنه وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بشأن القرار الروسي الأخير تجاه إيران وإيقاف توريد إس 300 عندما قال: "إن الموقف الروسي مصاب بالشيزوفرينيا أو الانفصام" [21] .
المطلب الرابع : السياسة الخارجية في ولاية بوتين الثالثة :
قبل وصول بوتين مرة أخرى إلى سدة الحكم، لوَّح بخطوات قوية لسياسة روسيا الخارجية تنتوي بلاده اتخاذها ضد "الشركاء الغربيين" بسبب ما يقومون به مما أسماه "الخطوات الانفرادية على الساحة العالمية، والتي لا تراعي رأي روسيا ومصالحها , وأكد الرئيس الروسي أنه لا يجوز تحديد قواعد اللعب في الاقتصاد والسياسة الدولية من وراء ظهر روسيا، أو بمعزل عنها وعن مصالحها، مشيرًا إلى أن التعاون الدولي طريق ذو اتجاهين، ومشددًا على السعي إلى التعاون البنَّاء والحوار في شأن قضايا مكافحة الإرهاب الدولي، والرقابة على الأسلحة، وصون الأمن العام, وألمح إلى أن الخطوات الانفرادية المشار إليها سلفًا سوف تلقى التقويم المناسب والرد المقابل , ولفت إلى أن روسيا استعادت خلال السنوات الأخيرة موقعها بين القوى العالمية الرئيسة، وأن مكانتها الحالية وقدراتها تؤهلها للعب دور أوسع، وتجعل مشاركتها في الشئون الدولية ضرورية أكثر فأكثر.
وفي خضم حملته الشديدة اللهجة على الغرب وعقب انتخابه رئيسًا لروسيا لفترة جديدة، حدَّد بوتين أولويات عمله كرئيس للدولة، مؤكدًا أن إعادة تسليح روسيا أصبحت ضرورية لمواجهة سياسة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في مجال الدفاع الصاروخي، مما يفرض عدم تخلي الدولة الروسية عن قدراتها للردع الإستراتيچي، التي اعتبرها مُشكِّلةً للضمانة الأساسية لبلاده، في إشارة إلى السلاح النووي، والصواريخ العابرة للقارات، والمقاتلات، والغواصات، وذلك من خلال أضخم برنامج للتسليح في روسيا منذ استقلاها عام 1991.
وانطلاقا من هذا الفهم ، فقد عارض الرئيس الروسي سياسات الولايات المتحدة والغرب في مد مظلة حلف الناتو إلى الحدود الروسية، ورفض بشدة - ولا يزال- المشروع الأمريكي لبناء قواعد صواريخ مضادة في بولندا وجمهورية التشيك، مستخدمًا لغة قوية في رفض الهيمنة الأمريكية , وخلال فترة رئاسة بوتين الثالثه سارت السياسة الخارجية الروسية على ذات النهج المستقل والمبادر , ووصف تقرير لموقع “جلوبال ريسيرش” البحثي  السياسة الخارجية لموسكو بانها ستعمل على إعادة تشكيل العالم.
وبحسب التقرير فقد ، قامت الحكومة الروسية خلال اشهر قليلة من تولي بوتين مهامه بمحادثات على مستوى عال مع الحكومات اليابانية والفيتنامية والمصرية والصربية وكوريا الجنوبية، مما يشير إلى كبر المكاسب الفعلية والمحتملة لموسكو، دون أن تفقد أي شيء , واكد التقرير أن وجهة النظر الروسية الخاصة بالأزمة السورية سادت وأكدت أن الرئيس السوري “بشار الأسد” لن يخرج من مكتبه, والعلاقات الروسية الإسرائيلية تفاعلت مدنيا، بغض النظر عن بعض الخلافات، وعلاقة موسكو مع الصين جيدة كما هي، وزادت حجم التجارة الروسية الفنلندية جزئيا، فيما بقي الموقف الروسي صلبا في أوكرانيا.
وتسعى الإدارة السياسية الروسية الحالية إلى الانفتاح على دول العالم المختلفة، ولا سيما دول الشرق، وإعادة الاعتبار لنظرية المحور الثلاثي (روسيا، الصين، الهند) مع أتباع دبلوماسية جديدة تقوم على تعزيز دورها كوسيط مقبول من كل الأطراف في حل النزاعات والأزمات الدولية والإقليمية، وهذا ما سعت إليه روسيا، كما يرى بعض المحللين الاستراتيجيين في ملفات مثل العراق، إيران، سوريا ولبنان وفلسطين، وغيرها من الأزمات خلال السنوات الأخيرة.
ويمكن القول إن العلاقات الروسية الأميركية وصلت إلى أدنى درجاتها منذ نهاية الحرب الباردة بعد ان ترك تصرف روسيا الصادم بتجاهل سيادة أوكرانيا وغزو إقليم القرم واضعي السياسات حول العالم في حالة من الارتباك, وانهى محاولة «إعادة ضبط» العلاقات الروسية الأميركية، التي بدأت منذ خمسة أعوام في قمة الدول العشرين التي أقيمت في لندن ولذلك فانه  وبعيدا عن اتفاقية خفض السلاح النووي الجديدة وجولات التعاون الدبلوماسي بين حين وآخر، لا تشهد العلاقات بين الدولتين سوى التدهور , ولا تقف هذه المحاولات لإثبات القوة عند الحدود القريبة من الاتحاد الروسي, ففي منطقة الشرق الأوسط، تستمر روسيا في دعم حليفتها القديمة سوريا وتقدم غطاء سياسيا فعَّالا لإيران ومساعدة تقنية لبرنامجها النووي؛ وتسعى إلى تعميق علاقاتها مع مصر وغيرها من الدول العربية  في المجالات التي تركتها الولايات المتحدة فارغة, وذلك انطلاقا من إن ما تملكه المنطقة من مصادر الطاقة وأسواق الصناعة والسلاح المحتملة وتصدير الفكر الإسلامي المتطرف يجعل من الضروري للغاية عدم ترك المنطقة دون اهتمام.
ولذلك يجد واضعو السياسات والخبراء الأميركيون في شؤون الخارج القريب من روسيا أن التعامل مع طموحات الرئيس بوتين في إعادة روسيا إلى مجد يشبه عهد الاتحاد السوفياتي هو التحدي الأول في السياسة الخارجية منذ أعوام وحتى الآن [22].
المبحث الخامس : السياسة الخارجية الروسية تجاه الدول الأوروبية  :
يجب الحديث أولاً عن رؤية بوتين حول الجوار الاقليمي وإعادة حماية روسيا من خلال دول الجوار والتي لا يعترف بانفصالهم عن الاتحاد السوفيتي لذا كان هجومه على منطقة القرم واستغلال الثورة البرتقالية الاوكرانية[23]والحرب الخاطفة على جورجيا واللذان شكلا صدمة للغرب والولايات المتحدة ثم الحديث عن دول أوروبا والتي تغيرت نظرة السياسة الخارجية من عدائية إلى تعاونية خاصة في المجال الاقتصادي ولكن هل حقاً على أرض الواقع تتبع روسيا سياسة خارجية تعاونية ؟
ثانيا: أهداف السياسة الخارجية الروسية تجاه دول الاتحاد الاوروبي
كانت الاستراتيجية الروسية القديمة قائمة على عداء وتباعد حاد ولكن تغيرت النظرة وتقرر اتباع سياسة ليبرالية تسهم في تعزيز المصالح والهيمنة الاقتصادية والسياسية[24] بعد ان كانت شيوعية وخاصة وأن المصالح الروسية تحتم علاقات تعاونية لمواجهة مشكلات عدة تقع في دائرة المنطقة الأطلسية[25] ولكن ليست كل السياسات الروسية تدلل على هذا التعاون جيث سنرى تناقض بين الرؤية والاستراتيجية وأرض الواقع  :
أولاً: الجانب الاقتصادي
·         الاتحاد الاقتصادي للمنطقة الأوروبية الآسيوية : ظهر هذا المفهوم ليس فقط  كأولوية للسياسة الخارجية الروسية ، ولا لتطوير العلاقات الاقتصادية المتبادلة ، ولكن أيضًا للعمل باعتبارها "جمعية نموذجية" مبنية على "مبادئ تكاملية عالمية"  تهدف هذا الاتحاد ليربط بين أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ .
·        تعزيز العلاقات الاقتصادية الروسية الاوروبية خاصة في مجال تصدير الغاز وقد استطاعت روسيا أن تجعل من دول الاتحاد الاوروبي في حالة اعتماد كامل على الغاز الروسي  بنسبة 40% بما يحقق نوع من الهيمنة الاقتصادية على أوروبا .
ثانياً: الجانب العسكري يتلخص في حلف الناتو والذي ترى فيه روسيا أنه أكبر تهديد على أمن روسيا وأنه لا يخدم المجتمع الدولي ويؤجج من الصراع ولابد من مواجهته فنجد مناورات روسية عدة مع بيلاورسيا الأولى كانت عام 1999م وتوقفت ثم عادت مرة أخرى باسم "مناورات غرب 2017"[26] وأظهرت هذه المناورات مدى ضعف حلف الناتو خاصة مع تقليص ميزانيته من قبل الولايات المتحدة وشكلت هذه المناورات قلق أوروبي شديد خاصة للدول التي تقع على الحدود الشرقية مثل بولندا ،وتشهد دول الاتحاد الأوروبي تضارب في الاراء بين ألمانيا والتي ترى في حلف الناتو عبء لابد من مواجهته وخاصة أنه يضر بالعلاقات الروسية مع دول الاتحاد  وبين بريطانيا التي ترى ضرورة تكثيف ميزانية الحلف باعتبار ان روسيا تشكل خطر استراتيجي .
ثالثا: الجانب السياسي : سنجد الجانب السياسي يأخذ مناحي متغيرة يظهر فيه بوضوح عملية إعادة التفكير في الأولويات والتي تتبعها سياسة بوتين كل خمس سنوات كالتالي:
·        محاولة أضعاف الجانب الموالي للدول الغربية والتي تقع على حدود أوروبا مثل جورجيا الناطقة باللغة الروسية والتي تعتبرها روسيا أنها مفترض أن تخضع لإرادتها[27] والعمل على إخضاع تلك الدول لسياستها  .
·        بناء علاقات استراتيجية مع الجانب الألماني والفرنسى والايطالي بشكل خاص فهل سيسهم ذلك في ظهور خلافات داخل الاتحاد؟[28]
·        في وثيقة الأمن لعام 2020 نجد إعادة النظر في بناء علاقات جديدة مع بريطانيا مثل الدول الأوروبية السابق ذكرها وكانت انجلترا حذرة بخصوص هذه العلاقة وزاد ممن التوتر مقتل الجاسوس سكريبال[29] 
وبرغم السياسة الخارجية التي تظهر في مجال التعاون إلا أنه يطلق عليها التعاون المتوتر برغم مرورها بمراحل متباينة بدأت بإقامة علاقات مع دول حلف الناتو وتحقيق اعتماد اقتصادي أوروبي على روسيا ،وقيام تعاون روسي غربي في مجال الثقافة والتعليم والعدالة والعلوم[30] إلا أنه ظهرت العقيدة العسكرية بشكل جلي في أزمات أوكرانيا وجورجيا وأزمات أخرى أدت لبروز خلافات حادة بين الطرفين[31] ، ولا يقتصر الأمر على ذلك بل ظهرت أزمة داخلية بالاتحاد الأوروبي يرى كثير من السياسيين الأوروبيين  أن روسيا لها يد فيها ألا وهى أزمة إقليم كتالونيا والتي ستكون محور البحث فيما يخص السياسة الخارجية الروسية تجاه الاتحاد الأوروبي
ثانياً: دور روسيا الخفي في أزمة إقليم كتالونيا
يبرز السؤال ما علاقة روسيا بهذا الأقليم الذي يقع بالجزء الغربي من قارة أوروبا بعيداً عن روسيا ، وما مصلحة روسيا من هذا الانفصال وما هى الآليات التي إتبعتها روسيا لتعزيز هذا الانفصال ،وما هو موقف الاتحاد الأوروبي من التدخل الروسي،ولفهم أبعاد هذه الأزمة لابد ممن نبذة مختصرة عن أزمة كتالونيا:
·        إقليم كتالونيا تقع في أقصى الشمال الشرقي من إسبانيا مساحتها 32610 كم وتفصلها عن جنوب فرنسا جبال البرانس ونجد أن ارتباط أهل كتالونيا بفرنسا أقوى من ارتباطهم بإسبانيا وتضم أقوى المدن ( برسلونة ،خيرونا ،لبيدا ،تيراجونا [32](
·        إقليم كتالونيا يقع ضمن الممالك الإسبانية التي كانت منقسمة قبل حروب الاسترداد ضد المسلمين بالأندلس[33].
·        تضم أكبر وأهم المدن منها برسلونة والتي تعد أكبر مركز تجاري بحري على مر العصور
·        يفضل أهل هذا الإقليم التحدث  باللغة الكتلانية وليس الإسبانية .
·        لم يعرف أهل الإقليم فكرة التمرد والرغبة في الانفصال وقت الحكم الاوتوقراطي في العصور الوسطى ولكن ما بعد الثورة الفرنسية ظهرت العديد من الثورات والقلاقل بمساندة فرنسية ولم يكتب لها النجاح .
·        ظهرت الأزمة الحقيقية مع سقوط الحكم الملكي وظهور الحكم العسكري بقيادة الجنرال فرانكو فكانت الحرب الأهلية الدامية عام 1936-1939م[34] ، انتهت بإهمال الإقليم وفرض اللغة الإسبانية عليهم
·        من بعد وفاة فرانكو وعودة الحكم الملكي حصلت كتالونيا على بعض من مميزات الحكم ذاتي .
·        ظهور الأزمة الاقتصادية الطاحنة وأثرها السلبي على كتالونيا عام 2008 أيقظ روح الانفصال من جديد بلا عودة مع ظهور حزب بوديموس الشعبوي وإعلان البرلمان الكتلاني الانفصال عن إسبانيا ثم القبض على رئيس البرلمان الكتلاني المعارض بوديجمونت فيما بعد وهدوء نسب تعيش إسبانيا اليوم ولكن هل هو هدوء ما قبل العاصفة المدمرة ؟
·        ردود الفعل الأوروبية المتخوفة ن هذا الانفصال عبر عنه لرئيس لجنة الاتحاد الأوروبي لو انفصلت كتالونيا فأننا أمام اتحاد أوروبي بعد 16عام يضم90 دولة وهذا ضد التكامل الذي يسعى إليه الاتحاد.

التدخل الروسي في هذه الأزمة

نبدأ بتصريح بوتين عن تداعيات أزمة كتالونيا حين صرح بأنه ضد الانفصال ولكنه ينتقد المعايير المزدوجة للغرب حرصهم على تفكيك بعض الدول ويشير إلى إقليم كوسوفو!
دوافع روسيا لإنفصال كتالونيا:فكرة انشاء دولة جديدة على الساحل الغربي لأوروبا يعززالتعاون الاقتصادية بين البلدين مستقبلا قد يخدم الجيوسياسية الروسية ويحقق تواجد روسي للفناء الخلفي بما يشكل صداع لأوروبا لأوروبا والولايات المتحدة .
آليات وأدوات روسيا في تأجيج هذا الانفصال: عن طريق الأداة الدعائية واستخدام تقنيات شبكات التواصل الاجتماعي وشبكان إعلامية ، ونشر معلومات مغلوطة على سبيل المثال نشرت جرية روسية بعنوان "القوات الاسبانية تمنع الربيع الكتالوني" ،""ربيع القرم ينتقل إلى جبال البرانس"[35] ،سرعة تعامل الصحف الروسية مع الأمة بسرد تفاصيل الكفاح للاستقلال الكتالوني ونشره بمختلف اللغات ،الحرص عن إظهار كيف أن التدخل الروسي في القرم عزز الديمقراطية والحريات والانتخابات وعلى العكس منه يعاني منه الكتلان .
دلالات التدخل الروسي:
1 - صرحت كل من وزيرة الدفاع الاسباني ماريا دولوريس دي كوسبيدال ،والمتحدثة باسم الوزيرة ، أنيجو مينديز دي فيجو بشكل شبه مباشرعن اكتشاف تدخلات خارجية من مناطق بالأراضي الروسية عبر وسائل التقنيات المعلوماتية وشبكات الانترنت لنشر معلومات وأخبار كاذبة ،وحذرت المتحدثة الرسمية من أن هذه التقنيات تهدد الديمقراطيات الغربية ولابد وأن تواجهها[36] على مستوى دول العالم لأنه يعتبر تدخل في الشئون الداخلية للبلاد[37] ، تصريح وزير الخارجية ألفونسو داستيس عن خطر المتسللين والذي ممن الصعب التوصل إليهم ودورهم في زعزعة استقرار المجتمعات(المصدر السابق ) .
2 - إنريك فولش ،السكرتير الدولي لحزب تضامن الاستقلال لكل كتلان (internacional del partido Solidaritat Catalana per la Independència ) والذي شارك في اجتماع الاستقلال في موسكو الذي نظمته الحركة الروسية المناهضة للعولمة والذي صرح تصريحات عدة حول مستقبل الكتلان الجديد بعد الاستقلال وعن الاعتراف من قبل حكومة الكتلان المستقلة باستقلال جزيرة القرم كما ترغب روسيا[38].
تحليل وحديث لويس دى بينو خبير في هندسة الاتصالات والمعلومات عن القلق الشديد من التدخل الروسي الواضح في أنه يحقق نجاح ويتحدث عن سخريات القدر أن روسيا تتبع تقنيات الرأسماليين واستغلالها بما 3 3 - يؤثر سلباً المجتمعات الوطنية ، كمان أن نشر المعلومات التي تدعم الانفصاليين تناولتها الصحف المختلفة مثل النيويورك تايمز من بعد الصحف الروسية مثل RT news ، Sputnik، ويتحدث عن أن الاسبان لا يرون في الانفصال مشكلة حد الحرب في حين أنها من وجهة نظر الآخرين معركة وحرب بين الطرفين وتلك هى المعضلة ، ويرى في التدخل الروسي برغم عدوانيته أمر يعتبر طبيعي لحماية مصالحها خاصة وأن الغرب يفرضون عقوبات صارمة عليها[39] .
4 - فزنا بالحرب الباردة وخسرنا بالحرب الرقمية ذلك ما عبرت عنه هيلاري كلينتون في حديثها عن خسارتها بالانتخابات الرئاسية ، يعبر ذلك عن استسهال نظرية المؤامرة وذلك ما فعلته النخب السياسية الاسبانية عن التدخل الروسي بدون تقديم أية أدلة ملموسة وتلك هى الأزمة هى فقدان احتكار تلك الانظمة لامتلاك الحقيقة كما كانت دائماً[40] ،ولكنها اليوم تواجه أزمة رقمية استطاعت روسيا أن تستغلها جيداً ، وتظهر اقتراحات لمنع وصول المواطنين من الصحف الروسية فهل سيقومون بحجب تلك المواقع حقاً ؟
مما سبق نجد كيف أن السياس الخارجية الروسية تجاه الاتحاد الأوروبي تتبع سلوك عدواني لحماية مصالحها خاصة فيما يخص الدول الإقليمية ومناطق القرم ولإستعادة نفوذها وأنها لم تعد بالدولة الضعيفة كما يظن الغرب كما أن إضعاف الاتحاد الأوروبي يعتبر من ضمن أهداف تسعى روسيا لتحقيقها لمواجهة التحدى الأمريكي ولكن يبقى السؤال ماذا عن السياسة الخارجية تجاه ألمانيا بحكم الجيرة الحدودية هل تتبع نفس الأسلوب أم أنها علاقة تعاونية أقوى من ماهى مع فرنسا وإيطاليا ؟
ثالثاً: السياسة الخارجية الروسية تجاه ألمانيا
إن إدراك روسيا أن بوابة تقوية العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي عبر ألمانيا أمر لا يمكن التغاضي عنه لذا تبنت الخارجية الروسية تجاه ألمانيا رؤية مختلفة بشكل كبير ليس فقط لضمان تصدير الغاز الروسي بل لوجود علاقات تاريخية قديمة وقت الحرب الباردة وانفصال ألمانيا ، وأيضاً للوضع الجيوسياسي الذي يجمع بين البلدين في كهمزة وصل ما بين أسيا وأوروبا والذي تم توظيفه بما يسمي الجيواقتصادي[41] ويتجلى بوضوح نجاح السياسة الخارجية الروسية في تحقيق أهدافها تجاه ألمانيا كالآتي :

على الجانب الاقتصادي : العمل على تعاون اقتصادي في مختلف المجالات خاصة في الطاقة وتعتبر شركة غاز بروم هى أكبر همزة وصل اقتصادية بين روسيا وألمانيا حيث تتدخل في العديد من مشروعات الطاقة الألمانية ، ويتجلي بوضوح في قول ماري لويز بيك، عضو البرلمان عن حزب الخضر الألماني عن المسئولين التنفيذيين لشركة غازبروم الجرمانية هم بمنزلة جماعة ضغط في ألمانيا لمصلحة الكرملين الروسي، يسعون إلي وضع مصالحهم فوق استراتيجية الطاقة الأوروبية الموحدة"[42].
على الجانب السياسي(الدبلوماسي) : القدرة على خلق لوبي روسي داخل ألمانيا من خلال المديرين التنفيذين لشركة غاز بروم الألماني بما يسهم في سياسة ألمانية تتوافق مع السياسة الروسية ،كما أن روسيا تسعى لخلق نفوذ سياسي في ألمانيا بديل عن النفوذ الأمريكي يساعده وجود فتور السياسية الأمريكية تجاه دول الاتحاد وبالاخص ألمانيا على خلفية أزمة البرنامج النووي الإيراني[43] ،وتجلى ذلك في رفض ألمانيا لإتباع استراتيجية فرض العقوبات الاقتصادية على روسيا ، وإعادة النظر في حلف الناتو وأن روسيا لم تعد تشكل الخطر الذي كان عليه وقت الحرب الباردة بل لابد من زيادة فرص التعاون معها[44] ، وفيما يخص أزمة أوكرانيا لم تستطيع ألمانيا التدخل بشكل حاسم[45] وترى في ربط رفع العقوبات بإتفاقية مينسك أمر يضعف من التعاون الروسي الأوروبي وأيضاً ترى روسيا أن الأمر في حاجة إلى بعض المرونة والتنازلات حتى لا تفقد علاقاتها الاقتصادية الحيوية مع ألمانيا .
رؤية مستقبلية لروسيا وسياستها الخارجية  :
لكى نضع رؤية خاصة بروسيا الخارجية لابد وان نضع ذلك في اطار الوضع الداخلي الروسي وبما يواجهه من تحديات داخلية كالاستبداد وتمركز السلطة بيد الحاكم بشكل ملحوظ بما يثير قلاقل داخلية استطاع بوتين السيطرة عليها سنة 2011م والتي جاءت بعد ثورات الربيع العربي فهل سيصمد بوتين إلى النهاية ؟، وفيما يخص التحديات الإقليمية واكبر تحدي هو تنامي النفوذ الصيني والذي قد لا تتقبله روسيا ولكن على المستوى الاستراتيجيى لمواجهة الصراع الامريكي فان الاستراتيجية التي تتبعها روسيا هى التحالف والتعاون الاقتصادي والسياسي مع الصين والهند ولكن اذا ما تغيرت دفة الامور وحاولت الولايات المتحدة بسط تعاونها مع روسيا لمواجهة النفوذ الصيني فإن الاولوية لروسيا وامريكا القضاء على النفوذ الصيني .
فيما يخص التحديات الدولية وهى محاولة استعادة النفوذ الروسي ولكن يواجه ذلك بالعديد من الصعوبات خاصة على جانب الاتحاد الاوروربي ولما له خصوصية مرتبطة بدول الجوار مثل بولندا ومولدوفا حيث هناك مجموعة استراتيجيات يتم دراستها على معسكر الغربي لمواجهة المحاولات الروسية لاستعادة نفوذها أهمها
1-     تقليل الاعتماد الاورروبي على مصادر الطاقة الروسية
2-     محاولة الاتحاد الاورروبي بادخال دول الكومونولث المستقلة بالاتحاد الاورروبي وخلف الناتو بما يقوض قدرة روسيا على بسط نفوذها تجاه تلك الدول خاصة مولدوفا وجورجيا
3-     مدى مقدرة حلف الناتو على اكمال مسيرته خاصة مع الازمة الاخيرة التي ظهرت بين دول الاتحاد الاوروربي والولايات المتحدة وتضارب وجهات النظر حول مدى اهمية الناتو والذي بات ملحا بعد تنامي النفوذ الصيني والذي يتطلب اضافة استراتيجيات جديدة لتقوية قدرة الناتو على مواجهة هذه التحديات فيتطلب الامر قوة روسية أكبر في مضاعفة عدد الجنود عما سبق في مناورات غرب 2018 والتي اظهرت ضعف الناتو بكشل واضح اعتقد اكبر تحدي تعيشه روسيا أنها بنيت سياستها وفق قائد يتسم بالدهاء والنزعة القومية لاعادة الاتحاد السوفيتي يتبق لنا السؤال ماذا بعد بوتين كيف سيكون مآل روسيا .
الخاتمة

عاشت روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييت في ظل حكم الرئيس بوريس يلتسن حالة من الصراع على السلطة وعدم الاستقرار السياسي والانهيار الاقتصادي مما نتج عنه انكفاء القيادة الروسية الى الداخل وهو الامر الذي ادى الى تراجع اهمية المنطقة العربية بشكل ملحوظ في اولويات السياسة الخارجية الروسية .
وكانت صياغة سياسة خارجية جديدة في ظل انهيار القوة السوفياتية وسيطرة الولايات المتحدة الامريكية على القرار الدولي اهم معضلة تعاملت معها روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفييتي, لذا فقد ادى انهيار الاتحاد السوفييتي الى اعادة انبعاث الجدل التاريخي حول هوية روسيا هل هي دولة اوروبية او دولة آسيوية .
وخلال الفترة من عام 1991 الى عام 1994 كان توجه روسيا توجها اوروبيا - اطلنطيا انطلاقا من قناعة الرئيس بوريس يلتسن ان هذا التوجة هو الطريقة الوحيدة التي تمكن روسيا من النهوض اقتصاديا.

لكن وبسبب قناعة روسيا ان الغرب لن ينتشلها من ازمتها قررت موسكو في ظل فترة حكم يلتسن الثانية تغيير توجه سياستها الخارجية وبدأت تتبلور ملامح توجه اوراسي جديد على اعتبار ان روسيا دولة اوروبية - اسيوية ومصالحها تكمن في هذا الجزء من العالم.
وسعى الرئيس فلاديمير بوتين منذ توليه السلطة في العام 2000 الى تطوير دور روسيا في عالم متعدد الاقطاب لا يخضع لهيمنة قوى عظمى واحدة واستعادة دور روسيا في اسيا والشرق الاوسط تدريجيا وعدم السماح للغرب بتهميش الدور الروسي.

وبالفعل فقد عادت روسيا تدريجيا لتلعب دورا فاعلا وتتخذ مواقف واضحة  في العديد من القضايا الاقليمية والدولية وذلك بسبب القيادة الواعدة والانتعاش الاقتصادي الذي مكنها من تحقيق درجات متزايدة من الاستقلالية في سياستها الخارجية .

وقد نجحت روسيا في سياستها هذه جراء اعتمادها لسياسة خارجية جديدة تربط بين الدور الروسي والمصالح القومية وفي اطار تعاوني وليس تنافسي مع الولايات المتحدة الامريكية ولقناعها انه لا يمكن لروسيا استعادة مكانتها الدولية والحفاظ على استقلالية قرارها الداخلي والخارجي طالما ظلت معتمدة على ما تتلقاه من مساعدات خارجية وان عليها ان تتجاوز ازمتها الاقتصادية اعتمادا على مواردها الذاتية وهو الامر الذي تحقق لها في النهاية .

   وخلال تلك الفترة - اي فترة رئاسة بوتين الاولى والثانية  - اتجه الاهتمام الروسي الى المناطق التي تسهم من تحقيق النهضة الروسية والمتمثلة في اسواق تصريف النفط الروسي في اوروبا وفي اسواق السلاح الروسي في اسيا وخاصة الهند والصين .

وبدأت السياسة التي اتبعها بوتين خلال فترتي حكمه 2000 الى 2008 تعطي ثمارها خلال فترة حكم ديميتري ميدفيديف الذي استمر هو الاخر في تشدده نحو الغرب والولايات المتحدة الامريكية عندما يتعلق الامر بامن روسيا القومي, وهو الامر الذي واصله بقوة الرئيس بوتين خلال فترة رئاسته الثالثه وهو الامر الذي كان واضحا في ملفات الازمتين الاوكرانية والسورية  .

والخلاصة ان الفكرة القائمة والملحة والشديدة الأهمية لدى القيادة الروسية , تتمثل في سعي موسكو الحثيث والجاد نحو إيجاد موطئ قدم لها على قمة النظام الدولي الحالي؛ ليساعدها ذلك فيما بعد -وعلى المدى المتوسط والطويل، وبالتعاون مع قوى كبرى أخرى- على تغيير هيكل النظام الدولي القائم، واستبداله بنظام دولي متعدد الأقطاب، يراعي مصالح كافة أطرافه من القوى الكبرى، دون تفرد إحدى تلك القوى بالهيمنة على النظام من ناحية، ودون إحداث حالة من الصراع أو الصدام بين تلك القوى فيما يتصل بقضية هنا أو هناك من ناحية أخرى.

ورغم ذلك يرى بعض الأكاديميين ودارسي العلوم السياسية أنه برغم تأكيد روسيا الدائم على معارضتها للنظام الأحادي القطبية، وأهمية وجود نظام دولي متعدد القوى، يتسم بالعدالة واحترام القانون الدولي والشرعية الدولية، وبدور أوسع للمنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، فإن روسيا ترتبط بمصالح إستراتيچية وحقيقية مع الولايات المتحدة الأمريكية مما يعني انها ستقوم في نهاية المطاف باحتواء أي خلاف لها مع واشنطن، وتسويته بما يضمن لروسيا حماية مصالحها وأمنها القومي,ودون التأثير على شراكتها مع الولايات المتحدة الامريكية.


[1]  - نبية الأصفهاني، "مستقبل التعاون الروسي الإيراني في ضوء التقارب الأخير"، مجلةالسياسة الدولية، العدد144 ، المجلد 36  (
( القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، أبريل 2001(، ص146  .
[2]  - السيد أمين شلبي، "بوتين وسياسة روسيا الخارجية"، مجلة السياسة الدولية، العدد 175 ، المجلد 44 ، )القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، يناير 2009 (، ص 258 .
[3]  -  لمراجعة سلطات الجمعية الإتحادية في روسيا الإتحادية أنظر الفصل الخامس من دستور الإتحاد الروسي الصادر عام 1993 م ، ( صلاحيات وسلطات مجلسي الدوما والفيدرالية الفصل الخامس مادة 94 إلي مادة 109   ، والذي ترجم بواسطة المؤسسة الدولية للديمقراطية والإنتخابات، تحديث مشروع الدساتير المقارنة، ومتاحة عبر الرابط :
[4]   - لمراجعة سلطات رئس الدولة في روسيا الإتحادية أنظر الفصل الرابع من دستور الإتحاد الروسي الصادر عام 1993 م ، صلاحيات وسلطات رئيس الإتحادالروسي الفصل الخامس مادة 80 إلي مادة 93، والذي ترجم بواسطة المؤسسة الدولية للديمقراطية والإنتخابات، تحديث مشروع الدساتير المقارنة، ومتاحة عبر الرابط:
[5]  - باسم راشد ، "المصالح المتقاربة: دور عالمي جديد لروسيا في الربيع العربي"، أوراق، وحدة الدراسات المستقبلية، العددالتاسع، الإسكندرية، 2013 م ، ص 19 .
[6]  -  نورهان الشيخ، "روسيا تغير مبكر في العقيدة العسكرية"، الأيام ، العدد 6712 ، السنة التاسعة عشرة، فلسطين، 15 سبتمبر 2014  م, . ص 17.
[7]   - حسنى عماد حسنى العوضى, السياسة الخارجية الروسية زمن الرئيس فلاديمير بوتين , المركز العربى الديمقراطى للدراسات الإستراتيجية و السياسية , ألمانيا , 2017 , ص 11 .

[8]  -  دينا عبدالخالق وهاني البدري ، 10  معلومات عن جهاز المخابرات الروسية" ، جريدة الوطن، القاهرة , متاح على الرابط :
https://www.elwatannews.com/news/details/658949  accessed in ( 22 -4 – 2019 ) .
[9]  -  النظام السياسى فى روسيا ،الموقع الرسمى لوزارة التعليم والبحث العلمى لروسيا الاتحادية، متاح على الرابط الآتى:
http://ar.russia.edu.ru/russia/government accessed in (  23 - 4- 2019 ) . 
[10]  - حسنى عماد حسنى العوضى , مرجع سبق ذكره , ص 13 – 16 .
[11]  - هنده رحمون , السياسة الخارجية فى عهد بوتين : إعادة إحياء الدور العالمى , رسالة ماجيستير , قسم العلوم السياسية , كلية الحقوق و العلوم السياسية , جامعة خيضر بسكرة , الجزائر , 2017 , ص ص 28 – 37 .
 [12]  - رسلان غوربانوف ، عبدالله رينات محمدوف، "المسلمون الروس وسياسة روسيا الخارجية"، مركز الجزيرة للدراسات، الدوحة ,
2012 , ص 6 .
[13] - ذيب اسليم القراله , توجهات روسيا الخارجية , من عهد يلتسن حتى ولاية بوتين الثالثة , مركز الممحترفون الدولى للدراسات , متاح على الرابط:
http://www.projocenter.com/Details.aspx?Id=6  accessed in (23 – 4 – 2019 ) .
[14] The New Russian Foreign Policy, Concept: Evolving Continuity, Andrew Monaghan,Chatham House,p.3.                                          
[15] وتتم عن طريق توفير الدعم المالي والعسكري للمعارضة ، واستخدام اساليب متعدد لتجسس وهذا المصطلح اعتمده تشارلز ألدن                     Foreign policy analysis, C. Alden,p.20
[16] التدخل الروسي في الانتخابات الامريكية أدى بفتح ملف تحقيق موسع وقد قدم روبرت مولر تقريره والذي تم الاعلان عن عدم ثبوت تورط ترامب ولم يسمح بالاطلاع عليه بالكونجرس الامريكي بما يشكل أزمة حادة بين الديمقراطيون والجمهوريون هذه الأيام ووقت كتابه البحث
[17] كانت هناك شبكات إعلامية  خاصة بالاوليجاركشية الروسية لمجموعة من رجال الاعمال التي نمت وتطورت من بعد انهيار الاتحاد السوفيتي حتى يلستين واستطاع بوتين إبعادهم ومن أهمهم رجل الاعمال بوريس بيريزوفسكي والذي تخلص منه بوتين والتخلص من تلك الشبكات الاعلامية وظهور قنوات اعلامية حكومية خاضعة لرقابة حكومية صارمة
محطات حاسمة جعلت من بوتين "قيصر روسيا الجديد"                                                                                                           http://www.bbc.com/arabic/world-
[18]  - خالد سرحان , عقيدة بوتين في السياسة الخارجية , مجلة ابحاث استراتيجية , متاح على الرابط :
https://almadapaper.net/Details/111049  accessed in ( 23 – 4 – 2019 ) .
[19]  - أحمد عبد الله الطحلاوي , استعادة الدور: المحددات الداخلية والدولية للسياسة الروسية , المركز العربى للبحوث و الدراسات , متاح على الرابط:
http://www.acrseg.org/16360 accessed in ( 24 - 4 – 2019 ) .
[20]  - نبيه الأصفهانى , مرجع سبق ذكره , ص 150- 164 .
[21]  - تسيفي ماجن , روسيا في الشرق الاوسط, الجزيرة  الإلكترونى  , متاح على الرابط :
 www.aljazeera.net  accessed in ( 24 – 4 – 2019 ) .
[22]  - أحمد دياب، "عودة بوتين: تحديات وطموحات روسيا بعد انتخابات الرئاسة"، السياسة الدولية، العدد 188، المجلد، 47، (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، أبريل 2012)، ص 106 – 115 .
[23] اعتمدت روسيا على الأداة الصلبة  مع دول الجوار بانشاء قواعد عسكرية في كل  من في غيومري بأرمينيا، أسطول البحر الأسود الروسي في سيفاستوبول بأوكرانيا ، والقواعد العسكرية في مناطق الانفصاليين بجورجيا ، قوات حفظ السلام في ترانسدنستريا بمولدوفا استخدمت روسيا لها القوة العسكرية من خلال التدخلات المسلحة في جورجيا (2008) وفي أوكرانيا (2014) إلى حماية مصالح سياستها الخارجية. من الناحية الاقتصادية ، روسيا هي الأكبر الشريك التجاري لبيلاروسيا ، وكذلك الشريك التجاري الهام لأرمينيا ، مولدوفا استخدمت سياسة فرض العقوبات ضد جورجيا 2006م أوكرانيا سنة 2014.
[24] The Russian foreign policy towards its neighbors and the responsibility of the West,by Nana Beruashvili,pp.2-4
[25] وهو توجه تم اتخاذه من بعد انهيار الاتحاد السوفيتي من ضمن ثلاث توجهات أحدهما معادي للغرب والأخر أوروآسيوي باعتبار روسيا كخط تواصل بين الشرق والغرب فكانت الغلبة للتوجه الأطلسي
[26] ؤكد المناورات تفوق روسيا ميدانيًا قوات الناتو، حيث يفوق عدد الجنود الروس المشاركين فيها مثيلهم في الناتو بأكثر من 1500 جندي. وقد يكون الرقم الحقيقي للمشاركين في تلك المناورات أعلى بكثير مما هو معلن،  حيث يرجح خبراء عسكريون أوروبيون أن العدد الحقيقي المشارك في المناورات يبلغ نحو 100 ألف جندي، وأن موسكو أخفت العدد الحقيقي حتى لا تلتزم بالسماح للمراقبين الأجانب بحضور تلك المناورات على نحو ما تمليه التزاماتها كعضو في منظمة الأمن والتعاون الأوروبي,، اقيمت هذه المناورات على الحدود المطلة على دول البلطيق (استونيا، ليتوانيا، لاتفيا) وبولندا، حيث يبلغ طول الحدود المشتركة بين تلك الدول وروسيا نحو 100 كم. وإذا كانت دول البلطيق هي الدائرة الأضعف في إقليم "الناتو"، كما كثفت من وجودها العسكري بما يشكل تهديد مباشر لتلك المناطق
لماذا أثارت مناورات روسيا مخاوف الناتو؟ منى سليمان :مجلة السياسة الدولية  http://www.siyassa.org.eg/News/15299                                                           
[27] The Russian foreign policy towards its neighbors and the responsibility of the West,by Nana Beruashvili,pp.5-7
[28] يوصف بوتين بأنه سياسي يتسم بالدهاء يتشابه في ذلك مع ستالين قبل الحرب العالمية الثانية وإتباع سياسة إلقاء المسئولية على الآخرين لاشغالهم عن الاتحاد السوفيتي فكانت اتفاقية مولتوف رينتروب مع ألمانيا فكانت الحرب العالية الثانية وحين سقت فرنسا كانت ردة هتلر عن الاتفاقية .
[29] السياسة الخارجية الروسية في عهد بوتين إعادة إحياء الدور العالمي: رسالة ماجستير ،هنده رحمون ، جامعة محمد خيضر بسكرة ،كلية الحقوق والعلوم السياسية ،ص72.
[30] عام 2003 قامت روسيا بعقد القمة الروسية الأوروبية في مدينة ببطرسبورغ بشأن صيانة وانشاء الفضاءات الأربعة المشتركة بين الطرفين وهي: الفضاء الاقتصادي، فضاء الأمن الداخلي والخارجي، فضاء القضاء والعدالة وفضاء العلوم والتعليم والثقافة/ المصدر السابق ،ص74
[31] وزدات حدة الصراع  بين روسيا والإتحاد الأوروبي أواخر عام 2013 وقت قبول جورجيا، أرمينيا واوكرانيا على توقيع اتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبي،المصدر السابق ص75.
[32] دراسة بحثية مقدمة لدكتورة أميرة صديق بدلومة علوم سياسية بعنوان أزمة إقليم كتالونيا صراع عرقي أم سياسي ،ص6
[33] كتاب فرناندو الثالث وعلاقته بالممالك الاسلامية المجاورة ،د/حنان عبد الحميد محمد ،المقدمة
[34] لمن يريد أن يتعرف عن قرب لهذه الحرب الدامية العودة لكتاب جورج أورويل" الحنين إلى كتالونيا " ،سيجد في النهاية تعبير مزيد من التضحيات والضحايا لحرب بلا هدف أو معنى أومغزى

[35] La red de injerencia rusa sitúa Cataluña entre sus prioridades para debilitar Europaشبكة التدخل الروسيتضع كتالونيا ضمن أولوياتها  لإضعاف  أوروبا                          

    https://elpais.com/politica/2017/09/24/actualidad/1506277954_690596.html ,byDavid Alandete

[37] Internet y «fake news», así ha sido la injerencia rusa en la crisis catalanaالانترنت والمعلومات الكاذبة و تدخل المتسللين من روسيا  في الأزمة الكتالونية                    

https://www.larazon.es/espana/internet-y-fake-news--injerencia-insidiosa-rusa-JH16889624

                                  

[38] La red de injerencia rusa sitúa Cataluña entre sus prioridades para debilitar Europaشبكة التدخل الروسية تضع كتالونيا ضمن أولوياتها  لإضعاف  أوروبا                          

[39]  La intervención rusa en Cataluña                                                                                                                          التدخل الروسي في كتالونيا من مدونة لويس دى بينو
                     

[40] Del 11-M a los hackers rusos: cuando las élites recurren a la teoría de la conspiración إلى المتسللين الروس : عندما تلجأ النخب إلى نظرية المؤامرة  ،كارلوس ديل كاستيلو

41 - ألمانيا وروسيا وصعود الدور الجيو- اقتصادي ،ستيفن ف سزابو :مجلة السياسة الدولية                           

       http://www.siyassa.org.eg/News/8702.aspx

[42] المصدر السابق
[43] دراسة بحثية حول النفط والصراع الدولي،مقدمة لدكتور محرز الحسيني ص8
[44] كانت تلك الرؤية ضمن دراسة بحثية بنفس المادة حول تحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي،ص10
[45] هل لألمانيا تأثير حاسم في الأزمة الأوكرانية :خالد شمت برلين،                               https://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2014/3/8

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نموذج سنايدر لصنع السياسة الخارجية

المقدمة : بالرغم من اختلاف المدارس والمنظورات التي تناولت السياسة الخارجية إلا أنها تشير كاتجاه عام للتعريف إلى سلوك الدولة تجاه البيئة الخارجية وهذا السلوك يتبلور في أشكال عدة وهو موجه بالأساس نحو وحدات سياسية (الدول ) أو وحدات تنظيمية (الأمم المتحدة مثلا ) أو قضايا (استعمار أو احتلال )، ومن هذا المنطلق حاول دارسوا السياسة الخارجية محاولة بناء نماذج نظرية تملك القدرة المعرفية على تحليل وتفسير سلوكيات الدول الخارجية من خلال البحث في تساؤلات محددة ، فمنهم من اهتم بمن يصنع القرار سواء كان فرد أو جماعة أو جهاز ، ومنهم من انصرف إلى دراسة عوامل ومسببات صنع القرار أي كيف يصنع القرار من حيث هو عملية مركبة أو تلقائية و عموما فأيا كانت اتجاهات التحليل التي استندت إليها هذه النماذج النظرية وأيا كانت السياقات والقوالب التي جاءت فيها . فإنها جميعا واكبت نزعة التنظير في السياسة الخارجية في محاولة لتصميم أطر نظرية تفسيرية مرنة تحلل السلوكات الخارجية، لذلك ظهرت نماذج عديدة مثل نموذج سنايدر وروزنو وغراهام أليسون   .   نموذج صنع القرار الخارجي لسنايدر البناء العام لصنع القرار في ال...

السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العراق من 1990 الى 2007

المقدمة : تثير السياسة الخارجية الأمريكية الكثير من الجدل والاهتمام لدى الباحثين في مختلف أنحاء العالم؛ وذلك بسب توجهات هذه الدولة العظمى التي تستهدف كل وحدات النظام الدولي، هذه التوجهات   التي ترسم انطلاقا من مجموعة من المبادئ، وتستخدم مجموعة من الوسائل والآليات التي قد تختلف   طرق استعمالها من إدارة إلى أخرى إلا أن هدفها يبقى واحدا وهو تحقيق مصالح الولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم إن توجهات السياسة الخارجية الأمريكية تباينت في مختلف مراحل تطور الدولة الأمريكية، حيث كانت في بداية تأسيس الدولة ذات توجهات انعزالية من أجل تحقيق القوة الأمريكية، وبمجرد قيام الحرب العالمية الثانية حتى بدأت تتضح معالم توجهاتها التدخلية لتخرج بذلك من دائرة الانعزال إلى   دائرة التدخل في الشؤون الدولية، أما مع نهاية الحرب الباردة فقد عرفت التوجهات الأمريكية مرحلة جديدة تميزت بغياب العدو المفترض بسقوط الاتحاد السوفياتي، ثم دخلت السياسة الأمريكية مرحلة أخرى بعد أحداث 11 سبتمبر ،2001هذه الأحداث التي كان لها تأثير كبير على توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة وأنها تزامنت مع بداية عهد...

شرح حركة الكشوف الجغرافية فى أوروبا و أثارها على العالم

المقدمة : الكشوف الجغرافية هي رحلات انتشرت بشكل واسع في القرن الخامس عشر الميلادي، وقام بها الأوروبون لاكتشاف مناطق جديدة، من أجل شراء منتجاتهم من المناطق الشرقية، بعد أن أصبح المسلمون يطالبون الأوروبين بدفع ضرائب غالية على بضائعهم، لذلك قرر الأوروبون مقاطعة مناطق التجار المسلمين، والبحث عن طريق يوصلهم الى جزر الهند مباشرة دون الاتصال بالمسلمين، وقد بدأت البرتغال وإسبانيا في حركة الكشوفات الجغرافية أولاً . ٍ أولا : العوامل المحفزة لحركة الكشوف الجغرافية : هناك العديد من العوامل المؤثرة على حركات الكشوف الجغرافية و هى تنقسم على عدة مستويات وهى : أولا :   على المستوى المحلى : على المستوى المحلى كان هناك تاثير للعديد من العناصر التى ساعدت وحفزت على نشر حركات الكشوف الجغرافية وهى : 1 – تقدم صناعة السفن وأدوات الملاحة : للقيام بالكشوف الجغرافية كان لابد من تواجد صناعة جيدة و متقدمة للسفن و أدوات الملاحة و كان التواجد الجغرافى للدول الأوروبية على المحيط أثر كبير فى القدرة على ليقدم لسكانها القدرة على تكين مدراس بحرية جيدة تتقن التعامل مع البحر و أستكشافه ولقد أنقسمت ال...