التخطي إلى المحتوى الرئيسي

: تداعيات بريكست على السياسة الخارجية البريطانية عالميا منذ عام ( 2016 – 2019 )



المقدمة :
كان خروج لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبى تأثير واضح على شكل السياسة الخارجية البريطانية تجاه العالم حيث أصبحت السياسة الخارجية البريطانية تعمل على توثيق وجودها فى العالم بعد التراجع الذى شهدت سنين الحرب الباردة حيث فى أثناء الحرب و خلال تواجد بريطانيا كعضو فى الإتحاد كانت سياساتها الخارجية تعتبر تابعة للسياسات الكبرى للإتحاد الأوروبى و هو ما كان شعار حملة الخروج من الأتحاد الأوروبى ( العودة للسيطرة ) حيث أن السبب الرئيسى الذى دفع الشعب البريطانى أنه يرى أن المكانة التى تحتلها بريطانيا فى السياسة الخارجية العالمية ليست المكانة التى تستحقها ولكنها مكانة ضعية و السبب خلف هو التبعية خلف الإتحاد الأوروبى .
لذلك كان من أكبر أهداف الخروج من الإتحاد الأوروبى للجانب البريطانى هو العودة ليكون فاعل دولى مؤثر فى السياسة الخارجية الدولية ويصبح له وجود يتطابق مع تاريخ بريطانيا و يجعلها دولة كبرى وهو ما ظهر فى تحركات السياسة الخارجية البريطانية منذ قرار الخروج من الإتحاد الأوروبى حيث كان التوسع فى السسياسة الخارجية البريطانية من خلال إستخدام القواعد العسكرية و الإتفاقيات الإقتصادية و بناء العيد من السفارت و كذلك زيادة التعاون مع الدول .
 ولذلك يعتبر السؤال الرئيسى الذى يناقشه البحث هو ( كيف تحولت السياسة الخارجية البريطانية بعد إتخاذ قرار البريكست تجاه الدول فى النسق الدولى ؟ ) و من خلال هذا السؤال الرئيسى تفرعت مجموعة من الأسئلة الفرعية التى تكون الإجابة على هذا السؤال و هى :
1 – كيف استخدمت بريطانيا أدوات السياسة الخارجية للعمل فى النسق الدولى بعد البريكست ؟
2 – ما هى المواقف التى تبرز التغير فى السياسة الخارجية البريطانية ؟
3 – كيف تغيرت السياسة الخارجية البرطانية بعد البريكست عالميا  مثل ( إيران – أمريكا – الصين – أفريقيا – دول الخليج العربى ) ؟

المبحث الأول : أدوات السياسة الخارجية البريطانية :
1 – الأداة العسكرية :
حيث أعلنت بريطانيا اعتزامها التحول إلى "لاعب كوني حقيقي" في فترة ما بعد الخروج من الاتحاد الأوربي، وكشفت النقاب عن نيتها في إقامة قاعدتين عسكريتين جديدتين وراء البحار ، وأوضح وزير الدفاع البريطاني جافن وليامسون إن بريطانيا سوف تفتتح القاعدتين في منطقتي الكاريبي، وجنوب شرق آسيا في غضون عامين  و كذلك التوسع فى القواعد العسكرية فى منطقة الخليج العربى من خلال قواعد عسكرية فى البحرين و عمان والكويت حيث تتطلع المملكة المتحدة لتوسيع نطاق وجودها العسكري فيما وراء البحار في فترة ما بعد انتهاء مفاوضات البريكست للخروج من الاتحاد الأوربي.
وحث وزير الدفاع البريطاني في حكومة حزب المحافظين الذي تترأسه تيريزا ماي، المواطنين البريطانيين على التوقف عن التقليل من تأثير بلدهم دوليا، وقال إن المملكة المتحدة ستقف بشموخ على المسرح الدولي عقب الخروج من الاتحاد الأوربى . وهو ما يعنى أن بريطانيا ستدير ظهرها لاستراتيجية "شرق السويس" في عام 1968، التي قادت إلى انسحاب بريطانيا من قواعدها العسكرية في ماليزيا وسنغافورة و"الخليج " وجزر المالديف.
ويسعى الفريق القانوني لوزير الدفاع يعمل على صياغة مسودة قانون جديد يُعطي إجراءات حماية وحصانة أكبر لجميع عناصر القوات المسلحة من الملاحقة القانونية , حيث يقول ويليامسون: "نريد أن نقدم هذه الإجراءات الحمائية ليس لقدامى العسكريين خلال الاضطرابات في أيرلندا الشمالية، وحسب، بل لقدامى المحاربين في نزاعات قبلها أو في تلك التي جاءت بعدها، كما في العراق وأفغانستان نريد أن نمنحهم الثقة بأن البلاد التي دعموها دائما، والبلاد التي دافعوا عنها دائما، هي أيضا تدعمهم وتدافع عنهم" ، لدى بريطانيا حاليا قواعد مشتركة دائمة تعمل في قبرص وجبل طارق وجزر فوكلاند ودييغو غارسيا في المحيط الهندي[1].


2 - الأداة الأقتصادية :
 تسعى السياسة الخارجية البريطانية للتواصل مع الدول من خلال زياد التعاون الإقتصادى الذى يسهل لها تحقيق أهدافها حيث تتوجه السياسة الخارجية البريطانية إلى تقديم إتفاقيات مع الدول الأفريقية مثل السنغال حيث تقدم لها العديد من المنح الأقتصادية و كذلك الإتقافيات الإقتصادية و تسعى للربط بينها وبين العديد من الدول الأفريقية إقتصادية و كذلك سعى بريطانيا من أجل التواصل مع الجانب الأمريكى من خلال زيادة الجانب الإقتصادى مع الولايات المتحدة الأمريكية و كذلك زيادة التقارب الإقتصادى مع دول الخيج العربى و كذلك الهند و كذلك العمل على التخلص من القيود الإقتصادية للإتحاد الأوروبى و العمل على وضع قواعد و حواجز إقتصادية بينها وبين الدول الأوروبية من خلال إتفاقيات لتنظيم التعاون الأقتصادى مع دول الإتحاد الأوروبى .
3 - الأداة الدبلوماسية :
تسعى السياسة الخارجية البريطانية للعمل على العودة لتكون من القوى الكبرى فى السياسة الخارجية الدولية وهو ما يبرز فى التوجهات البريطانية للعمل على التقار مع دول العالم حيث أفريقيا و أسيا و الولايات المتحدة الأمريكية و دول الأمريكيتين من حيث إتباع سياسة التوسع فى العالم و العمل على التخلص من القيود التى كان يفرضها عليها الإتحاد الأوروبى و أصبحت تسعى السياسة الخارجية البريطانية للتقارب و إعادة التواصل مع الدول التى كانت مستعمرات قديمة لها و كذلك العمل على  إصلاح الإتفاقيات الدبلوماسية مثل إتفاقيات التعاون مع دول الإتحاد الأوروبى و دول الكومنولث و كذلك العمل على حل مشكلة إيرلندا و إسكتلندا  .
4 - الأداة الإعلامية :
تتوجه السياسة الخارجية البريطانية لإستخدام الأداة الإعلامية لنشر أنها عائدة لتتخذ موقعها المستحق فى التحكم فى النسق الدولى و التعامل على أنها دولة كبرى تسعى للتخلص من ظل الإتحاد الأوروبى و ذلك من خلال اللقاءات التى تقوم بها رئيسة الوزارء تريزا ماى التى تؤكد على العودة البريطانية للساحة الدولية للعمل بناء على القواعد الخاصة بها و التقدم فى تحقيق المصالح البريطانية من خلال العمل على برامج وإتفاقيات جديدة تحدد أساليب التعامل مع الدول فى النسق الدولى [2] .
 المبحث الثانى : السياسة الخارجية البريطانية بعد قرار البريكست عالميا :
توجهت بريطانيا بعد عام 2016 للتعامل مع الدول فى النسق على توثيق روابطها القديمة كدولة لها ماضى كبير كقوة عظمى تسعى للعودة غليها مرة أخرى من خلال الأدوات الخارجية عسكريا و إعلاميا و دبلوماسيا و إقتصاديا و هذا التغير يظهر فى الأمثلة التالية  :
1 –  المطلب الأول :  إيران :
وبعد قرار انفصال بريطانيا التاريخي عن الاتحاد الأوروبي عقب الاستفتاء الذي جرى في يونيو عام 2016،    تولي تيريزا ماي رئاسة الوزراء، والتي تعتبر من أشد القادة الأوروبيين حزماً تجاه سياسات النظام الإيراني التخريبية في المنطقة وكانت دائماً تعارض افتتاح سفارة لبريطانيا في طهران أو حتى مكتب لإصدار التأشيرات لدخولها، لكن الحكومة البريطانية السابقة قررت فتحها فقط لتنال نصيباً من العلاقات التجارية الأوروبية الإيرانية.
توجهت تيريزا ماى للإتفاق مع الرئيس حسن  روحانى  على العمل على تعزيز العلاقات على مختلف الأصعدة  حيث ناقشا تعزيز العلاقات الاقتصادية خاصة في قطاعي المصارف والتأمين والتعاون الإقليمي لاسيما في مجال مكافحة الإرهابو لكنها أيضا أبروت عدة مخاوف لديها من النظام الإيرانى بشأن عدد من القضايا القنصلية ومن ضمنها مزدوجي الجنسية ومن بينهم السيدة زجاري راتكليف وشددت على أهمية حل هذه القضايا بينما نعمل على تعزيز علاقاتنا الدبلوماسية
بدأت تتضح من خلال الاقتراب البريطاني من السياسة الأميركية تجاه إيران والذي حدث مؤخرا، خاصة في ما يتعلق بعدم التعويل على التزامها بالاتفاق النووي والتركيز على التهديدات التي تفرضها تدخلاتها في المنطقة، ما دفع بريطانيا وباقي الدول الأوروبية إلى فرض مزيد من العقوبات “غير نووية” على طهران، وتوعدها بفرض المزيد مقابل تشييع الولايات المتحدة على عدم الإنسحاب من الاتفاق النووي [3].
2 -  المطلب الثانى :  أمريكا :
دفعت التداعيات السلبية الكبيرة لبريكست حاد بريطانيا إلى اعتماد نسخة معدّلة سُمّيت «بريكست مرن»، وأدى ذلك إلى حدوث زلزال في حكومة تيريزا ماي كاد أن يوصلها إلى حافة الانهيار. وبعد مضي ما يقارب عامين على المفاوضات المستمرة مع بروكسيل، ترى لندن أنه لا يمكنها دفع فاتورة الانسحاب الكامل من الاتحاد الأوروبي فضلاً عن أنها لا تريد أن تخسر الفوائد الاقتصادية التي يمكن أن تجنيها من خلال الحفاظ على جزء من علاقاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبى. بالإضافة إلى أن تأجيج «بريكست حاد» لملفي إيرلندا الشمالية وانفصال اسكوتلندا، بات يهدد اللحمة في المملكة المتحدة.
ولم توقف الإدارة الأمريكية منذ أكثر من عام، محاولاتها المتواصلة لتحقيق «بريكست حاد» من خلال عرض اقتراح طموح لعقد اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تصل قيمتها إلى تريليون و200 مليار دولار حسب ما جاء في وسائل إعلام أمريكية
وكان دونالد ترامب قد اشترط أكثر من مرة فك بريطانيا ارتباطها مع أوروبا بشكل كامل لعقد هذه الصفقة التي من شأنها أن تحدث تحولاً كبيراً في الاقتصاد البريطاني. و هو ما أكده سفير الولايات المتحدة لدى لندن، وودي جونسون، الذي قال إن الرئيس ترامب يريد التوصل لاتفاق تجارة حرة ثنائي مع بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي "في أقرب وقت ممكن"، وإن المسؤولين الأمريكيين يعملون بالفعل على التفاصيل، مضيفاً "سيقوم الرئيس بتحقيق ذلك سريعا لأنني أعلم ان ذلك يعد أولوية بالنسبة له". والولايات المتحدة هي صاحبة أكبر اقتصاد في العالم إذ تبلغ قيمته نحو 20 تريليون و400 مليار دولار أي بنسبة 23 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وبريطانيا هي خامس أكبر اقتصاد في العالم بقيمة نحو تريليوني و900 مليار دولار أي بنسبة 3.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ورغم أن نصف التبادل التجاري الخارجي لبريطانيا يتم مع الاتحاد الأوروبي، تعد الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري منفرد للمملكة المتحدة تليها ألمانيا وهولندا وفرنسا والصين.
وشن ترامب هجوماً عنيفاً على تيريزا ماي و(بريكست مرن) ، محذراً من أن خطة رئيسة الوزراء البريطانية للخروج من الاتحاد الأوروبي قد تقوض فرص إبرام اتفاق للتجارة الحرة بين بريطانيا وأمريكا، مضيفاً أن خطة ماي قد تقتل فرص عقد الصفقة، وهدد الرئيس الأمريكي لندن بأن ذلك يعني أن الولايات المتحدة قد تضطر للتعامل مع الاتحاد الأوروبي وليس مع بريطانيا. واعتبر ترامب ( بريكست مرن)  بأنه مخالف تماماً لما صوّت عليه الشعب البريطاني، وأكد أنه أخبر تيريزا ماي بكيفية تنفيذ خطة الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكن ماي لم توافق عليها.
لكن تراجع ترامب عن هذا الموقف  وأعلن دعمه لقرارات رئيسة وزراء بريطانيا بعد الاجتماعات المغلقة التي أجراها مع ماي. وخلال المؤتمر الصحافي المشترك، وصف ترامب علاقات بلاده مع بريطانيا بأنها خاصة جداً. وحاول دعم موقف لندن بوجه بروكسيل، مؤكداً على ثقته بماي وخطتها للانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وقال إن بريطانيا حرة مستقلة تشكل نعمة كبيرة للعالم أجمع. وأكد الزعيمان في مؤتمر صحافي مشترك أنهما سيعملان على تعزيز العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وبريطانيا. وأعربت ماي عن أملها في أن التسريع في التوصل إلى اتفاق تجاري طموح مع واشنطن يساهم في تخفيف تأثيرات بريكست، مضيفةً " اتفقنا اليوم على أنه في الوقت الذي تغادر فيه المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي، سنواصل السعي إلى اتفاق طموح للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ". ولفتت النظر إلى أن ترامب قبل دعوتها للقيام بزيارة رسمية أخرى لبريطانيا في وقت لاحق من هذا العام. بينما تحاول تيريزا ماي  من خلال (بريكست مرن)  تأمل لندن أن تكون لديها رؤية مستقلة بعيداً عن الرؤية الأوروبية فيما يتعلق بقطاع الخدمات لتحصل على فرص أكثر للتنافس التجاري، لأن قطاع الخدمات يعتبر القطاع الرئيسي للحكومة البريطانية. وفي المقابل اقترحت ماي أن الضرائب الجمركية على السلع الأوروبية إذا كانت أكثر من الضرائب المحددة من قبل الاتحاد الأوروبي، فإن بروكسيل من يتخذ القرار حول كيفية تحديد الفارق بين مستوى الضرائب الجمركية .[4]
3 – المطلب الثالث : الصين :
تسعى ماي لتعزيز العلاقات التجارية مع ثاني اكبر اقتصاد في العالم، فيما تستعد بريطانيا لمغادرة الكتلة الاوروبية , حيث ترى رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي انه يتعين على بريطانيا و الصين  ان يرتقيا بالعلاقات التجارية بينهما الى “مستوى جديد” فيما تسعى لندن لعقد شراكات عالمية جديدة استعدادا لخروجها الشائك من الاتحاد الاوروبي.
و توجهت ماى لزيارة الصين من أجل العمل على توثيق العلاقات بين البلدين و سعت ماى من أجل تعزيز العلاقات الصينية-البريطانية في العصر الذهبي والدفع بالتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين الى مستوى جديد حيث أكدت ماى على أنها سوف تدخل فى ( مبادرة حزام واحد طريق واحد ) تهدف هذه المبادرة إلى  مشروع البنية التحتية الضخم الى احياء “طريق الحرير” ببناء سكك حديد وخطوط بحرية تربط مختلف دول العالم , و أعلن بنك ستاندرد تشارتر عن مذكرة تفاهم يحصل بموجبها البنك البريطاني على 10 مليارات يوان (1,6 مليار دولار) من بنك التنمية الصيني الحكومي، لدعم مشاريع “طريق الحرير”.
أعلنت ماي ان الدولتين ستوقعان اتفاقات تجارية بقيمة تسعة مليارات جنيه استرليني (12,7 مليار دولار) خلال الزيارة. وقالت ان البلدين اتفقا على تدابير جديدة لتسهيل الوصول الى السوق الصيني الضخم وقاما بتشكيل لجنة خاصة لاستكشاف فرص التجارة [5]
3 – المطلب الرابع : أفريقيا :
قال جورج هودكسون سفير المملكة المتحدة فى السنغال، إن بريطانيا تسعى لتعزيز علاقاتها مع القارة الأفريقية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي ، حيث إن  هدف بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الاوربى هو تدعيم وتقوية شراكتها مع الدول الأفريقية. وأضاف أنه مع خروج بلاده من الاتحاد الأوروبى ستواصل تمكين 30 دولة أفريقية سائرة فى طريق النمو ومن بينها السنغال الدخول للسوق البريطانى دون ضرائب إضافة إلى تخفيض التعريفة الجمركية على الصادرات.
وقال الدبلوماسى البريطانى إن بلاده تسعى لتدعيم اتفاقياتها التجارية مع الأفارقة، مؤكدا أن دعم بلاده للأفارقة فى مجال التنمية يبقى عاملا أساسيا فى العلاقات. وأكد أن لندن تأمل أن تكون أكبر مستثمر فى السنغال خلال الأعوام القادمة، وأكد الدبلوماسى البريطاني، الذى تستعد شركة بلاده (بريتش بتروليوم) لاستخراج النفط من أضخم حقل غرب أفريقى بين موريتانيا والسنغال، أن بلاده تسعد لأن تكون المستثمر الأول فى السنغال خلال الأعوام القادمة ليس فى مجال البترول والغاز فقط وإنما فى مجالات أخرى كالزراعة والطاقات المتجددة.
وأكد أن لندن قررت فتح سفارات جديدة فى العديد من الدول من بينها أفريقيا، وأن القارة الأفريقية، التى يناهز سكانها المليار شخص، وهو رقم سيتضاعف خلال 50 عاما وسيزيد من وزن القارة وأهميتها وستشكل التجارة قلب الشراكة البريطانية الأفريقية. وأضاف أن بريطانيا ستعمل على دعم الأفارقة فى مواجهة تحدى التشغيل والنمو الاقتصادى المستدام والسلام والأمن والديمقراطية والحكم الرشيد والمحافظة على البيئة [6].
1 – دول شمال أفريقيا :
ومن ضمن المناطق التي تسعى بريطانيا إلى التركيز عليها فى النسق الدولى ، بعد بريكست، منطقة قريبة منها جغرافيا وتاريخيا  وهي شمال افريقيا. ويتجلى هذا في وجود مؤشرات دالة للغاية، منها، الاهتمام المتزايد لمراكز التفكير الاستراتيجي البريطانية بتطور المنطقة، حيث بدأت الدراسات تتزايد حول العلاقات بين بريطانيا وهذه الدول بعدما كانت هامشية. ويضاف إلى هذا، سياسة بريطانيا من خلال خلق شبكات جديدة من الباحثين والطلبة الناطقين بالإنكليزية لمواجهة الهيمنة الفرنسية، إذ لا يمكن خلق نفوذ في العالم بمعزل عن نشر الثقافة. في الوقت ذاته، ارتفعت نسبة المؤتمرات الثنائية الخاصة برجال الأعمال بين بريطانيا وهذه الدول. وتخصص بريطانيا ومنذ خمس سنوات ميزانية متتالية لتحقيق هذه الأهداف.
وعلى مستوى التأثير المستقبلي لعلاقات بريطانيا بشمال المغرب وبالأخص بدولة مثل المغرب، يعتبر هذا الأخير البلد الرابح مباشرة من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لأسباب اقتصادية وسياسية. في هذا الصدد، يعتبر المغرب دولة ذات زراعة تصديرية نحو الخارج وخاصة الاتحاد الأوروبي شريكه التجاري الأول. ويواجه المغرب مشاكل كثيرة بسبب القيود التي يفرضها الاتحاد، فرغم وجود 27 دولة مشكلة للاتحاد تبقى العلاقات الاقتصادية بين المغرب وهذا التكتل دون المستوى. وتبقى بريطانيا من أكبر الأسواق الأوروبية نظرا للقدرة الشرائية وحجم السكان والقرب الجغرافي.
ولعل الربح الملموس مباشرة بعد الإعلان عن بريكست هو ما يتجلى الآن في الملف السياسي. تعد بريطانيا من الدول الأكثر دفاعا عن تقرير المصير في نزاع الصحراء، ويتوجس المغرب كثيرا من مواقفها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وكان لها تأثير على الموقف الأمريكي للدفع عن تقرير المصير. وانتقل موقف بريطانيا من الأمم المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي. في هذا الصدد، تزعمت لندن معارضة اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي بسبب مياه الصحراء الغربية، وعارضت تصدير المغرب للمنتوجات الآتية من الصحراء، وشكلت تحالفا قويا مع دول مثل السويد والدنمرك وفنلندا ونسبيا هولندا يخلق متاعب دبلوماسية كبيرة للرباط. ولم تنجح دبلوماسية الرباط طيلة السنوات الأخيرة في إقناع بريطانيا بتبني الليونة. وبالتالي، يعد خروج بريطانيا من الاتحاد مكسبا للمغرب في نزاع الصحراء لأنه يضعف اللوبي المعارض لسياسته في الصحراء.
وتبقى الجزائر ذات أهمية خاصة قد تتجاوز المغرب في الأجندة البريطانية ولا يفسر هذا فقط بحجم التبادل التجاري بين البلدين الذي يتجاوز الرباط-لندن. وهكذا، تراهن بريطانيا كثيرا على الجزائر وتعتبرها شريكا رئيسيا للمستقبل لسببين، وهما: نزعة الجزائر للابتعاد عن الهيمنة الفرنسية بسبب مآسي التاريخ المشترك إبان الاستعمار الفرنسي وتعثر الحوار السياسي. ويترجم هذا عبر البحث عن شركاء جدد سواء في الغرب مثل المانيا وبريطانيا أو في الشرق مثل الصين. وكان رئيس الحكومة السابق ديفيد كاميرون قد زار الجزائر سنة 2013 لدعم هذا التوجه، وكانت أول زيارة لرئيس حكومة بريطاني لهذا البلد.
وفي عامل ثان، تحظى الجزائر بأهمية خاصة كمصدر قريب للطاقة خاصة الغاز الذي تحول إلى مادة ثمينة وسلاح استراتيجي في يد الدول المنتجة له، ويكفي ما تعانيه دول أوروبا من توظيف روسيا للغاز في نزاعاتها السياسية، ويتزايد اهتمام بريطانيا بالطاقة الجزائرية بشكل متسارع. وفي المقام الثالث، أهمية السوق الجزائرية للاقتصاد البريطاني لأنها تعتبر من أهم الأسواق الافريقية إلى جانب المغرب ومصر وجنوب افريقيا والكاميرون ونيجيريا، ويبقى الإيجابي هو قربها الجغرافي.
وتدرك الجزائر أهمية بريطانيا، ولهذا فهي قد أقرت اللغة الإنكليزية بشكل موسع في المدارس بهدف تطوير التعاون مع بريطانيا والولايات المتحدة والعالم الأنكلوسكسوني عموما. ومما يساعد على تطور العلاقات هو غياب مشاكل تاريخية بين الطرفين بل تلتقي رؤيتهما في الكثير من القضايا الدولية.
ورغم صغر سوقها، تهتم لندن بتونس أشد الاهتمام، وقد ساعدت في دعم المؤسسات التونسية بعد الربيع العربي وتمول برامج خاصة لتعزيز العلاقات الثنائية خاصة عبر الطلبة ورجال الأعمال. ومن أهم ما تخطط له بريطانيا هو تعزيز وجود شركاتها المستثمرة في هذا البلد والرهان على فتح جامعات بريطانية فيه، أي تحويله إلى قلب الشراكة البريطانية-المغاربية.
كما يوجد اهتمام بتطوير العلاقات مع موريتانيا خاصة بعد افتتاح أول سفارة بريطانية في هذا البلد خلال سنة 2018 بعدما كان مقر السفارة البريطانية يوجد في مقر سفارة الاتحاد الأوروبي. وتراهن بريطانيا كثيرا على الاستثمار في الطاقة بعدما بدأت الدراسات توحي باحتمال وجود بترول وغاز في السواحل الموريتانية.
وكان هناك تفكير لدى وزارة الدفاع البريطانية منذ سنوات باحتمال إنشاء قاعدة عسكرية في المستقبل لتعزيز الحضور العسكري البحري في الواجهة الأطلسية، وهي فكرة كانت قد تضمنتها دراسات عسكرية بريطانية لكن يوجد تردد بسبب عدم استعداد موريتانيا والتخوف من إثارة قلق كل من اسبانيا القريبة بسبب جزر الكناري وفرنسا التي ترى في موريتانيا فضاء لنفوذها التاريخي.
وهكذا، يحمل بريكست إعادة انتشار وتعزيز النفوذ البريطاني دوليا في ظل التغيرات التي يشهدها العالم في القرن الواحد والعشرين، وتعد شمال افريقيا من المناطق التي تحظى بأهمية ما فوق المتوسط في أجندة لندن. ولهذا يرفع الوزير المكلف بالشرق الأوسط وشمال افريقيا ألستير بيرت من زيارته إلى دول المنطقة [7].
2 – دول جنوب أفريقيا :
تعهدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بجعل الاستثمار في أفريقيا أولوية، وذلك في مستهل جولة تشمل ثلاث دول في القارة بهدف إبرام اتفاقات تجارية بعد مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي «بريكسِت».
وتشمل جولتها جنوب أفريقيا ونيجيريا وكينيا، وهي الأولى لماي إلى أفريقيا منذ توليها الحكومة في 2016. وينظر إلى الجولة كمسعى لتأكيد طموحات بريطانيا على مستوى العالم بعد «بريكسِت». وقالت أمام قادة قطاع الأعمال في كيب تاون " بحلول 2022 أريد أن تكون المملكة المتحدة المستثمر الأول بين مجموعة السبع في أفريقيا، وفي مقدمهم شركات القطاع الخاص" . وتضم مجموعة السبع دولا صناعية كبرى لكنها لا تشمل الصين التي أصبحت مستثمرا كبيرا في القارة الأفريقية وقالت " كرئيسة وزراء دولة تقوم بمبادلات تجارية ويعتمد نجاحها على الأسواق العالمية، أريد أن أرى اقتصادات أفريقية قوية يمكن للشركات البريطانية التعامل معها" . وأضافت" أريد أن أخلق شراكة جديدة بين المملكة المتحدة وأصدقائنا في أفريقيا، مبنية على الازدهار المشترك والأمن المشترك " .
وخلال توجهها إلى جنوب أفريقيا، قالت ماي للصحافيين البريطانيين المرافقين ان عدم التوصل لاتفاق حول ( بريكسِت ) لن يكون كارثة لبريطانيا، وقللت من أهمية التحذيرات بتداعيات خطيرة على الاقتصاد البريطاني. أوضحت ماي ان بريطانيا في وضع جيد ولديها العديد من الشركات المستعدة للاستثمار في أفريقيا. وأعلنت عن برنامج استثمار جديد لأفريقيا بقيمة أربعة مليارات جنيه إسترليني (5 مليارات دولار).
وأثناء تواجدها في كيب تاون وبعد محادثات أجرتها مع رئيس جنوب أفريقيا ، رحب الرئيس بدور بريطانيا في مساعيه لضمان 100 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية لمساعدة اقتصاد جنوب أفريقيا الضعيف والحد من البطالة المرتفعة لكنه أضاف أيضا إنه يأمل في أن تنهي بريطانيا في وقت قريب محادثات( بريكسِت)  بطريقة ( تعيد الاستقرار للأسواق الاقتصادية والمالية إذ ان انسحابهم له أيضا تأثير على اقتصادنا ) [8].
المطلب الخامس : دول الإتحاد الأوروبى :
قدمت الحكومة البريطانية تفاصيل خطتها للعلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد الـ“بريكست“ وكانت هذه الخطة التي صادقت عليها الحكومة . وبحسب الخطة  فإن لندن تريد إقامة منطقة تبادل حر جديدة للسلع، بغية الاستمرار في تجارة من دون احتكاكات بين المملكة والاتحاد ومن شأن ذلك، أن يتيح عبر إرساء ترتيب جمركي مبسط ، أن يتم  تفادي حدود فعلية بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا ، وهو خط أحمر مشترك بين بروكسل ولندن .
أما قطاع الخدمات، فسيكون موضوع اتفاق جديد يمنح المملكة المتحدة  حرية رسم توجهها الخاص في المجالات الأكثر أهمية في اقتصادها وأقرت الحكومة أنه بالنسبة لقطاع الخدمات فإن مثل هذا الاتفاق سيؤدي إلى المزيد من الحواجز مقارنة بالوضع الحالي، وسيحرم المؤسسات المالية من جواز عبورها الأوروبي  الذي كان يتيح لها العمل بحرية في القارة الأوروبية.
أما بشأن تنقل الأشخاص، فإن رئيسة الحكومة تيريزا ماي، تريد إقامة إطار جديد يحترم إجراءات التدقيق البريطانية على الحدود مع تمكين المواطنين من التوجه إلى بلدانهم وأرفقت الحكومة البريطانية هذه الخطة بمقترحات لـ شراكة أمنية. وستبقى لندن عضوًا في وكالتي ( يوروبول ويوروجاست) ، وستطور اتفاقات تنسيق في قضايا السياسة الخارجية والدفاع، كما سيتم الحفاظ على ”القدرات العملانية“ المنتشرة حاليًا في المملكة والاتحاد [9].
المطلب السادس : دول الخليج :
أظهر التمرين العسكري ( السيف السريع 3)  المشترك بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة أن المملكة المتحدة يمكنها  تعمل مع الحلفاء في المنطقة لأجل حماية استقرار الخليج.
بعد حدوث البريكست مباشرة , أوضحت رئيسة الوزراء تيريزا ماي مدى أهمية الخليج بالنسبة لبريطانيا. وكان تمرين «السيف السريع 3» بمثابة تجسيد فعلي لكلمات رئيسة الوزراء بأن ( أمن الخليج هو أمننا ). فالمنطقة تمثّل سوقاً رئيسية، ومستثمراً كبيراً في المملكة المتحدة، وشريكاً أمنياً مهماً، إضافة إلى أن الخليج موطنٌ للكثير من مواطنينا. وإذا تزعزع الاستقرار في الخليج، نلمس آثار ذلك هنا في المملكة المتحدة.
إن حماية استقرار الخليج تعني تحسين قدرة المملكة المتحدة على الانتشار السريع والعمل مع حلفائنا للتصدي لأي تهديدات. وشهد تمرين ( السيف السريع 3 )مشاركة أكثر من 5 آلاف من أفراد القوات المسلحة البريطانية في هذا التمرين العسكري في عُمان؛ حيث أقاموا وعملوا وتدرّبوا كتفاً إلى كتف مع ما يزيد عن 70 ألفاً من نظرائهم العُمانيين. وكان هذا التمرين بمثابة اختبارٍ لقدرة قواتنا المسلحة على العمل بسلاسة وإحكام إلى جانب بعضنا البعض، ردا على تهديدات معقدة ومتزامنة من الجو والبر والبحر.
يأتي هذا التمرين في نطاق التزام دفاعي بريطاني متواصل وأوسع نطاقاً لحفظ ودعم البنية التحتية السياسية والمادية التي تفتح المجال أمام القيام بفعاليات أخرى. ولاحقاً لتمرين «السيف السريع 3»، سوف تجري المملكة المتحدة تمارين مشتركة مع كلٍّ من شركائها الآخرين في مجلس التعاون الخليجي. يتواجد  1.500 عسكري بريطاني متمركزين بصورة دائمة في أنحاء الخليج، وهو عدد يفوق ما يوجد من قوات بريطانية في أي منطقة أخرى من العالم .
وعلى الرغم من أهمية الناحية العسكرية، فإن العلاقات بين بريطانيا و دول الخليج  غير محصورة بها. بل إن القدرات العسكرية والتعاون العسكري يتيحان التفاعل والتجارة والتبادل التعليمي بينهم  , فالتجارة بين المملكة المتحدة والخليج يبلغ حجمها نحو 40 مليار جنيه إسترليني. حيث أن دول الخليج ككتلة واحدة، فإنها تعادل سادس أكبر شريك لصادرات المملكة المتحدة في عام  2017 و تواصلت بريطانيا مع دول الخليج ومنها الإمارات، للتفاوُض على اتفاق تجارة حرة محتمل بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي, غير أن العلاقات بين بريطانيا و دول الخليج  تتجاوز مسألة المال والعقود التجارية  حيث تظل المملكة المتحدة من بين الوُجهات الرئيسية للطلاب القادمين من كل دولة من دول الخليج للدراسة في الخارج. ويصل إلى المملكة المتحدة سنويا 20 ألف طالب من دول الخليج. وهناك في الوقت ذاته نحو 175 ألف مواطن بريطاني يعيشون ويعملون في دول الخليج – والكثير منهم لهم تجارتهم ويملكون بيوتاً هناك [10].
يمكن تلخيص الدور البريطانى تجاه دول الخليج من خلال مجموعة من النقاط وهى :
1 - الانتشار العسكري: يوفر التعاون العسكري مع دول الخليج لبريطانيا فرصة أمنة للتواجد قواتها العسكرية بشرق السويس بذريعة حماية أمن الخليج، وبالفعل أعلن وزير الخارجية البريطاني عن إعادة افتتاح قاعدة اسناد بحرية في البحرين، وتواجد مقر أركان الدفاع في دبي، واستخدام قاعدة المنهد الجوية كمركز للقوات الجوية البريطانية، إضافة إلى تأسيس مركز إقليمي في سلطنة عمان لتدريب القوات البرية وهو واحد من أربعة مراكز بريطانية في العالم، إضافة إلي التعاون الأمني الوثيق مع السعودية، وإجمالا يتواجد في المنطقة حاليا حوالي 1500 فرد تابع للعسكرية البريطانية إلى جانب 7 سفن بحرية .
2 - تحقيق مكاسب تجارية: تسعى بريطانيا إلى تعويض خسائرها الاقتصادية جراء خروجها من الاتحاد الأوروبي، عبر عقد عدة اتفاقيات تجارية ثنائية، وشهدت قمة التعاون الخليجي إعلان دول الخليج عملها على المحافظة على المرتبة الأولى لبريطانيا كأكبر مستثمر في المنطقة، وتعد دول الخليج هي ثاني أكبر مستورد غير أوروبي للبضائع والخدمات البريطانية، بينما تبلغ قيمة الاستثمارات الخليجية في بريطانيا 150 مليار جنيه إسترليني.
3 - تأمين إمدادات الطاقة: تعتمد بريطانيا على استيراد موارد الطاقة من الخارج، ونشرت حكومة كاميرون في نوفمبر 2012 استراتيجيتها المتعلقة بتوجيه سياستها الخارجية ناحية مصادر الطاقة، وبحلول عام 2032 ستعتمد بريطانيا كليا على مصادر الطاقة الخارجية، ما يعزز من حرصها على تعميق تحالفها مع دول الخليج المُصدرة للطاقة .
4 - تأمين حركة التجارة البحرية: تسعى بريطانيا إلى إعادة تقديم نفسها كشريك تجاري عالمي، من خلال تعميق العلاقات التجارية مع دول الصين والهند، ما يدفعها إلى تأمين حركة الملاحة البحرية في المنطقة، خاصة في مناطق البحر المتوسط وقناة السويس وخليج عدن ومضيق باب المندب .
5 - مواجهة الجماعات الدينية: تنتمي الحكومة الحالية إلى تيار معادي بقوة للجماعات الدينية في الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن تكثف دورها الحالي في القضاء على تلك الجماعات، من خلال تطوير أعمال التحالف الدولي العسكرية، وتوسيعها بتفعيل مشاركة دول الخليج وتركيا، كما ستحاول بريطانيا إعادة صياغة علاقتها بالجيوش النظامية والتعاون معها في مواجهة تلك الجماعات، ما ظهرت بوادره بدعوة بريطانيا إشراك خليفة حفتر قائد الجيش الليبي في حكومة الوفاق .
6 - مكافحة الهجرة غير الشرعية: يعتبر الشرق الأوسط من أبرز أقاليم تصدير المهاجرين غير الشرعيين لبريطانيا، وتجري هذه العمليات بالأساس عبر مياه المتوسط، وسيحتل مكافحة هذه الظاهرة أحد أولويات الدور البريطاني في المنطقة، ونصت وثيقة الأمن القومي البريطاني سابقة الذكر على تنويع وسائل مواجهة هذه الظاهرة، عبر الاعتماد على الانتشار البحري، ومعالجة النزاعات وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في الإقليم [11] .
الرؤية المستقبلية للسياسة الخارجية البريطانية بعد البريكست :
تتوجه السياسة الخارجية البريطانية فى شكل منظم نحو العودة للوضع كقوة عظمى لها حساب فى العلاقات الدولية و لكن ما لم تتحسبه المملكة المتحدة أن النسق الدولى لم يعد كسابق عهدها و ان تواجدها داخل جدران افتحاد الأوروبى هو ما أعطاها الكثير من الثقل فى النسق الدولى حيث أن الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة و الصين و روسيا لن يتراجعوا عما حققوها من تقدم كبير فى النسق الدولى لمجرد أن بريطانيا تسعى للعودة للماضى البائد حيث انه بالرغم من كل ما حققته السياسة الخارجية البريطانية من تعاهدات و إرتباطات مع الدول فى النسق الدولى كان نابع من مبدء المصلحة الخاصة بالدول الأخرى و ليس من مبدء أن بريطانيا دولة عظمى ولذلك فإن الوضع المستقبلى للسياسة الخارجية البريطانية سوف يتزايد بمقدار يجعلها دولة من المرتبة الثانية لأن الجانب البريطانى يتجاهل معيار مهم ليتم التعامل مع الدول فى النسق الدولى كدولة كبرى وهو الجانب الصناعى و التقدمى وهو ما تتراجع فيه و بالتالى لن السياسة الخارجية البريطانية حاسمة ولكنها ستكون متواجدة .
الخاتمة :
تظهر التحولات فى السياسة الخارجية البريطانية الإستعداد الكبير المتواجد لدى الحكومة البريطانية لتهيئة الأوضاع فى النسق الدولى لتتناسب مع العمل على كون بريطانيا دولة مستقلة فى قراراتها بعيدا عن الإتحاد الأوروبى لتكون قوى كبرى فى النسق الدولى حيث كان التحول الذى تم رصده من خلال البحث فى شكل السياسة الخارجية البريطانية تجاه كلا من ( إيران – أمريكا – الصين – دول الإتحاد الأوروبى – الخليج العربى – أفريقيا ) و ذلك من خلال إستخدام أدوات السياسة الخارجية حيث الأداة العسكرية و الأداة الإقتصادية و الإداة الدبلوماسية و الأداة الإعلامية تم إستخدام كل هذه الأدوات بشكل مخالف للوضع الذى كان عليه قبل قرار البريكست .


[1] - بعد بريكست.. بريطانيا تنشئ قاعدتين عسكريتين وراء البحار , الجزيرة الإلكترونى , موجود على الرابط :
http://mubasher.aljazeera.net/news/  accessed in ( 2 – 4 – 2019 ) .
[2] -  تييري ميسان , السياسة الخارجية الجديدة لبريطانيا , موقع فولتيير , موجود على الرابط :
https://www.voltairenet.org/article192733.html  accessed in ( 4 – 4  -2019 ) .
[3]  - اتفاق بريطاني – إيراني على العمل لتعزيز العلاقات على مختلف الأصعدة , المركز العربى الديمقراطى , موجود على الرابط :
https://democraticac.de/?p=35408 accessed in ( 2 – 4 – 2019 ) .
[4] - محمد المذحجى , بريكست مرن و1.2 تريليون دولار اتفاقية تجارية مع أمريكا كيف ستجمع ماي بين الأصعبين؟ , القدس العربى , موجود على الرابط :
https://www.alquds.co.uk/ accessed in ( 2 – 4 – 2019 ) .
[5] - تعزيز العلاقات الصينية – البريطانية استعدادا لخروج لندن الشائك من الاتحاد الاوروبي , المركز الديمقراطي العربي , موجود على الرابط :
https://democraticac.de/?p=52031 accessed in ( 2 – 4  -2019 ) .
[6]  -  دبلوماسى بريطانى: تعزيز العلاقات مع أفريقيا هدفنا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبى , اليوم السابع , موجود على الرابط :
https://www.youm7.com/story/2018/4/14/3742989 accessed in ( 2 – 4 – 2019 ) .
[7]  - حسين مجدوبى , بريكست يحمل اهتماما بريطانيا خاصا بشمال افريقيا ضمن إعادة نشر لندن نفوذها , القدس العربى , موجود على الرابط :
https://www.alquds.co.uk/   accessed in ( 3 – 4 – 2019 ) .
[8] - تيريزا ماي تتعهد أن تكون بريطانيا المستثمر الأول في افريقيا بعد «بريكسِت» , القدس الإلكترونى , موجود على الرابط :
https://www.alquds.co.uk/ accessed in ( 2- 4 – 2019 ) .
[9] - لندن تقدم رسميًا خطتها لمستقبل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد الـ ”بريكست“ , أخبار إرم الألكترونية , موجود على الرابط :
https://www.eremnews.com/news/world/1412136 accessed in ( 2 – 4 – 2019 ) .
[10] - أليستر بيرت , المملكة المتحدة والخليج: بناء مستقبل أفضل , الشرق الأوسط , موجود على الرابط :
https://aawsat.com/home/article/1445946/ accessed in ( 2 – 4 – 2019 ) .
[11]  - سمير رمزى , التحولات الواقعية للدور البريطاني في الشرق الأوسط بعد بريكست , مركز البديل للتخطيط و الدراسات الإستراتيجية , موجود على الرابط :
https://elbadil-pss.org/2017/02/20/  accessed in ( 4 – 4 – 2019 ) .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نموذج سنايدر لصنع السياسة الخارجية

المقدمة : بالرغم من اختلاف المدارس والمنظورات التي تناولت السياسة الخارجية إلا أنها تشير كاتجاه عام للتعريف إلى سلوك الدولة تجاه البيئة الخارجية وهذا السلوك يتبلور في أشكال عدة وهو موجه بالأساس نحو وحدات سياسية (الدول ) أو وحدات تنظيمية (الأمم المتحدة مثلا ) أو قضايا (استعمار أو احتلال )، ومن هذا المنطلق حاول دارسوا السياسة الخارجية محاولة بناء نماذج نظرية تملك القدرة المعرفية على تحليل وتفسير سلوكيات الدول الخارجية من خلال البحث في تساؤلات محددة ، فمنهم من اهتم بمن يصنع القرار سواء كان فرد أو جماعة أو جهاز ، ومنهم من انصرف إلى دراسة عوامل ومسببات صنع القرار أي كيف يصنع القرار من حيث هو عملية مركبة أو تلقائية و عموما فأيا كانت اتجاهات التحليل التي استندت إليها هذه النماذج النظرية وأيا كانت السياقات والقوالب التي جاءت فيها . فإنها جميعا واكبت نزعة التنظير في السياسة الخارجية في محاولة لتصميم أطر نظرية تفسيرية مرنة تحلل السلوكات الخارجية، لذلك ظهرت نماذج عديدة مثل نموذج سنايدر وروزنو وغراهام أليسون   .   نموذج صنع القرار الخارجي لسنايدر البناء العام لصنع القرار في ال...

السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العراق من 1990 الى 2007

المقدمة : تثير السياسة الخارجية الأمريكية الكثير من الجدل والاهتمام لدى الباحثين في مختلف أنحاء العالم؛ وذلك بسب توجهات هذه الدولة العظمى التي تستهدف كل وحدات النظام الدولي، هذه التوجهات   التي ترسم انطلاقا من مجموعة من المبادئ، وتستخدم مجموعة من الوسائل والآليات التي قد تختلف   طرق استعمالها من إدارة إلى أخرى إلا أن هدفها يبقى واحدا وهو تحقيق مصالح الولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم إن توجهات السياسة الخارجية الأمريكية تباينت في مختلف مراحل تطور الدولة الأمريكية، حيث كانت في بداية تأسيس الدولة ذات توجهات انعزالية من أجل تحقيق القوة الأمريكية، وبمجرد قيام الحرب العالمية الثانية حتى بدأت تتضح معالم توجهاتها التدخلية لتخرج بذلك من دائرة الانعزال إلى   دائرة التدخل في الشؤون الدولية، أما مع نهاية الحرب الباردة فقد عرفت التوجهات الأمريكية مرحلة جديدة تميزت بغياب العدو المفترض بسقوط الاتحاد السوفياتي، ثم دخلت السياسة الأمريكية مرحلة أخرى بعد أحداث 11 سبتمبر ،2001هذه الأحداث التي كان لها تأثير كبير على توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة وأنها تزامنت مع بداية عهد...

شرح حركة الكشوف الجغرافية فى أوروبا و أثارها على العالم

المقدمة : الكشوف الجغرافية هي رحلات انتشرت بشكل واسع في القرن الخامس عشر الميلادي، وقام بها الأوروبون لاكتشاف مناطق جديدة، من أجل شراء منتجاتهم من المناطق الشرقية، بعد أن أصبح المسلمون يطالبون الأوروبين بدفع ضرائب غالية على بضائعهم، لذلك قرر الأوروبون مقاطعة مناطق التجار المسلمين، والبحث عن طريق يوصلهم الى جزر الهند مباشرة دون الاتصال بالمسلمين، وقد بدأت البرتغال وإسبانيا في حركة الكشوفات الجغرافية أولاً . ٍ أولا : العوامل المحفزة لحركة الكشوف الجغرافية : هناك العديد من العوامل المؤثرة على حركات الكشوف الجغرافية و هى تنقسم على عدة مستويات وهى : أولا :   على المستوى المحلى : على المستوى المحلى كان هناك تاثير للعديد من العناصر التى ساعدت وحفزت على نشر حركات الكشوف الجغرافية وهى : 1 – تقدم صناعة السفن وأدوات الملاحة : للقيام بالكشوف الجغرافية كان لابد من تواجد صناعة جيدة و متقدمة للسفن و أدوات الملاحة و كان التواجد الجغرافى للدول الأوروبية على المحيط أثر كبير فى القدرة على ليقدم لسكانها القدرة على تكين مدراس بحرية جيدة تتقن التعامل مع البحر و أستكشافه ولقد أنقسمت ال...