المقدمة :
مع قدوم الرئيس دونالد ترامب تغير وجه السياسة
الخارجية الأمريكية تجاه الأزمة حيث فى عهد الرئيس باراك أوباما كان للحضور
الأمريكي في سوريا العديد من المهام والأهداف، سواء على المستوى الأمريكي أو على
مستوى التحالف الدولي والقوات الحليفة لها من داخل سوريا كالقوات الكردية أو فصائل
المعارضة المعتدلة المسلحة، وتقديم كافة سبل الدعم والإمداد، ويمكن إجمال أهداف
الولايات المتحدة داخل سوريا كما يلى:
1 - مشاركة التحالف الدولي في القيام بالعمليات
القتالية ضد المجموعات الإرهابية، إضافة إلى تقديم الدعم العسكري والإمداد والتموين،
كما تمتلك الولايات المتحدة العديد من القواعد العسكرية في سوريا منها (قاعدة
المبروكة، مطار روباريا، تل بيدر، تل أبيض، الجلبية)، وتضطلع القواعد الأمريكية
بالعديد من المهام أبرزها قطع الطريق عن إيران من إنشاء خط تواصل بين العراق
وسوريا وخاصة المجموعات الشيعية .
2- التوازن العسكري مع العديد من القوى المنخرطة في
الصراع داخل سوريا، خاصة التواجد الروسي، والعمل على موازنة هذا الدور، خاصة في ظل
امتلاك روسيا العديد من القواعد العسكرية في ميناء طرطوس وقاعدة حميميم عوضًا عن
القاعدة الجوية الدائمة في اللاذقية.
3 - دعم القوات الكردية في مواجهة التنظيمات
الإرهابية المسلحة، وإيجاد حلفاء جدد على الأرض، ومواجهة النظام السوري من خلال
دعم فصائل مناوئة له وتقديم كافة الدعم اللوجيستي والعسكري، عوضا عن الإشراف
والتوجيه للقوات الموالية لها، وخاصة قوات سورية الديموقراطية، في معركتها مع
تنظيم داعش[1].
حيث كانت السياسة الخارجية فى عهد أوباما ترى أن
التواجد العسكري والحضور الأمريكي في سوريا يخدم الاستراتيجية الأمريكية في
المنطقة بشكل عام خاصة في ظل توتر العلاقات التركية الأمريكية في ظل الدعم
الأمريكي للقوات الكردية المصنفة في داخل تركيا على أنها إرهابية، خاصة وأن
الولايات المتحدة تحاول أن تخلق بديلًا احتياطيًا عن قاعدة أنجرليك التركية التي
تستخدم كمنصة انطلاق العمليات ضد التنظيمات الإرهابية .
لكن مع قدوم
ترامب تغير الشكل حيث وفق تصريحات البيت الأبيض على لسان المتحدثة باسم البيت الأبيض
"سارة ساندرز" ، أن إعلان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"،
جاء على خلفية خسارة داعش لما يقارب 98% من الأراضي التي كانت تسيطر عليها في
سوريا، يذكر أن هذا الإعلان جاء من دون أن يشير إلى أي جدول زمني محتمل لانسحاب
القوات الأمريكية، إلا أنه يقيّم الوضع من منظار الفوز بالمعركة والتأكيد على
الانتصار، أي إعلان نهاية المهمة في سورية؛ المهمة التي كان يقرر مدة استمرارها ما
هو أهم من قتال داعش.
وتابع ترامب في كلمةٍ له في أوهايو "انفقنا 7
تريليونات دولار في الشرق الأوسط ولم نجنِ شيئاً، مضيفاً إن بلدنا الآن يبدو في
كثير من الحالات كأنه بلد من العالم الثالث، وإنه لأمر محرج، وأن انسحاب القوات
الأمريكية يوفر الكثير علينا وعلى الحلفاء من خوض معارك طاحنة تستجذب المزيد من
الأطراف الدولية لتلك المعارك، مما يلقى بدوره على عملية توفير التكاليف المادية
والبشرية.
وعلى خلفية هذا الإعلان أصدر الرئيس الأمريكي ترامب
أمر لوزارة الخارجية بتجميد أكثر من 200 مليون دولار من الأموال المخصصة لجهود
التعافي في سوريا مع قيام إدارته بإعادة تقييم دور واشنطن في الحرب الدائرة هناك
منذ فترة طويلة، بعد أن تعهد "ريكس تيلرسون" وزير الخارجية الذى سيغادر منصبه في مايو
2018م، بمؤتمر بالكويت للتحالف ضد داعش في فبراير من نفس العام، وذلك لتحقيق
الاستقرار وإعادة الإعمار في المناطق التي تم استعادتها من تنظيم داعش.
ولعل هذا القرار المفاجئ جاء على خلفية زيارة ولى
العهد السعودي محمد بن سلمان وما تبعه من توقيع صفقات متعلقة بالتسليح، ووفق إعلان
ترامب فإنه طالب السعودية بتحمل تكاليف الوجود الأمريكي في سوريا في حال أرادت
ذلك، وهو ما يفسر على أنه نوع من الابتزاز وحتى المساومة على من يدفع أكثر، وإذا
ما وجد أن هناك من يمول فلن يتردد في مسح تصريحاته ومواقفه، في إشارة منه إلى
التركيز على نقل المسؤوليات إلى القوات المحلية لضمان عدم عودة ظهور تنظيم داعش
مجددا، في حين أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن تمنيه من الرئيس الأمريكي
إعادة النظر بقرار الانسحاب القريب من سوريا [2].
المطلب الأول : تاريخ العلاقات التاريخية الأمريكية السورية :
لم تمتد العلاقات السورية
الامريكية على وتيرة واحدة فمنذ تاريخ استقلال سوريا في عام 1946 خضعت العلاقات
السورية الأمريكية لشدٍ وجذب ؛ فقد انقطعت هذه العلاقات الديبلوماسية تماماً بعد
حرب يونيو 1967 خاصة فى ظل خطابٍ بعثي متشدد يقوده “الأطباء الثلاثة” الذين كانوا
على رأس الحكم في سوريا وهم نور الدين الأتاسي رئيس الدولة ويوسف زعين رئيس
الوزراء وإبراهيم ماخوس وزير الخارجية ، ومن ورائهم صلاح جديد الذي كان حاكما ً
لكن دون منصب سوى عضويته في القيادة القطرية لحزب البعث ، وقد انتهج جديد مبدأ”
الحرب الشعبية” في تحرير فلسطين مع فتح الحدود للفدائيين الفلسطينيين وتمجيدهم، كل
ذلك جعل سورية بنظر الولايات المتحدة آنذاك دولة عدائية, وزاد من ذلك الرغبة
السورية غير المحدودة في تعزيز الارتباط مع الاتحادالسوفيتى .
لكن مع استلام الرئيس
حافظ الأسد السلطة في سورية بعد “الحركة التصحيحية” في 1970 تبنى منهجاً مغايراً
لمذهب جديد في دعم الفدائيين الفلسطينيين، إذ شعر أن عملياتهم يجب أن تخضع لضوابط
إقليمية تضبط حركتها، ولاسيما بعد حرب يونيو1967 واتخاذ الإسرائيليين هذه العمليات
حجة من أجل توسيع عدوانهم ، غير أن العلاقات السورية الأمريكية بقيت على ما هي
عليه خاصة وأن الأسد بدأ حكمه بزيارة لموسكو ،الغاية الرئيسية منها هي الدعم
العسكري ، إلا أن حرب أكتوبر 1973 وما تلاها من مفاوضات قام بها كيسنجر وزير
الخارجية الأمريكي آنذاك بين دمشق وتل أبيب استمرت ثلاثاً وثلاثين يوماً وانتهت
بتوقيع اتفاقية فصل القوات في عام 1974 أشعرت الأسد حينها أن أوراق الشرق الأوسط
غدت ملك واشنطن وأن دور الاتحاد السوفيتي في هذه المنطقة هامشي ولا يتعدى دور
الدعم المعنوي ، لذلك دخلت العلاقات السورية الأمريكية مرحلة جديدة مع استئناف
العلاقات الدبلوماسية في عام 1974 دشنتها زيارة نيكسون إلى دمشق في العام نفسه،
لكن هذه العلاقات خضعت للتجاذب فيما بعد خاصة بعد التدخل السوري في لبنان الذي كرس
دوراً إقليمياً لسوريا في المنطقة ,انتهى بواشنطن إلى إقراره نهائياً بعد حرب
الخليج الثانية التي شهدت عودة الجولات الدبلوماسية بين واشنطن ودمشق ،لكن هذه
المرة ليس كيسنجر ولكن جيمس بيكر الذي استطاع إقناع الأسد بالمشاركة في التحالف
الدولي الذي رعته الولايات المتحدة لإخراج صدام حسين من الكويت ولكن فقط للدفاع عن
السعودية وليس لدخول الكويت ، ثم ألحقها بجولات أخرى بغية إقناعه في المشاركة في
مؤتمر مدريد للسلام.
لقد حافظت العلاقات السورية الأمريكية بعدها على نوع من التفاهم
غير المعلن بين دور كلٍ من الطرفين في المنطقة، وشهد هذا التفاهم أوجه مع كلينتون
الذي اجتمع مع الأسد لمرتين في جنيف وأشار إلى إعجابه بالأسد وطول صبره في التفاوض
خاصة بعد قمة جنيف التي جمعتهما في أبريل من عام 2000 والتي توفي بعدها الأسد
بشهرين تقريباً , لقد
كان منهج الأسد الاستفادة من المفاوضات السورية الإسرائيلية بشكل يساعد في تحسين
العلاقات مع أمريكا دون الاصطدام معها، ومع وفاة الأسد واستلام الرئيس بشار الأسد
السلطة في سورية سارعت واشنطن إلى تأييده ، خاصة مع زيارة مادلين أولبرايت وزيرة
الخارجية الأمريكية له بعد استلامه السلطة مباشرة، حيث وجدت واشنطن في بشار الأسد
امتداداً لنهج أبيه، خاصة فيما يتعلق برغبته في السلام واستمرار المفاوضات السورية
الإسرائيلية.
لكن التوتر في العلاقات السورية الأمريكية أتى تحديداً بعد 11
سبتمبر وما سبقها من استلام إدارة أمريكية جديدة على رأسها جورج بوش الابن وطاقمه
الذي يحوي “صقوراً “من أمثال بول وولف وتز المؤيد لضرب العراق بشدة والذي لا يقل
عن بوش تشددا .
يضاف إلى هؤلاء ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية الأمريكية الذي
أعلن أن الولايات المتحدة قد تقوم بعمل عسكري ضد دول مثل سورية إذا لم تستجب
للمطالب الأمريكية والغربية، وقد أثارت تصريحاته تلك ردود فعلٍ واحتجاجات شديدة
اللهجة من قبل الحكومة السورية حيث استدعت حينها وزارة الخارجية السفير الأمريكي
لدى دمشق تيودور قطوف لإبلاغه احتجاجها الشديد على تصريحات أرميتاج ثم تكررت
تصريحاته خاصة بالنسبة لحزب الله ، ثم أتت بعد ذلك تصريحات مساعد وزير الخارجية
بولتون الذي أضاف سورية ضمن دول محور الشر عندما تحدث في أحد محاضراته عما وراء
محور الشر و لكن الأهم من ذلك كله يأتي قرار الكونغرس الأمريكي الذي صادق عليه
الرئيس فيما بعد بعدم إعطاء الرعايا السوريين تأشيرات خروج إلى الولايات
المتحدة مع عدد من الدول، كانت سورية الوحيدة من بينهم التي تقيم علاقات دبلوماسية
مع الولايات المتحدة ، ثم أعقبه القانون الحالي الذي تجري مناقشته الآن ويحمّل
سورية مسؤولية أية عملية يقوم بها حزب الله أو أحد التنظيمات الفلسطينية المقيمة
في سوريا ، ويطالبها بضرورة وقف تصدير النفط العراقي عبر أراضيها هذه
الأجواء المتوترة التي أعقبت 11سبتمبر أدخلت العلاقات السورية الأمريكية مرحلة من
التوتر لم تمر بها من قبل ، ويكفي أن نلحظ أن الحوار السوري الأمريكي الذي رعاه
جيرجان السفير الأمريكي السابق في واشنطن ثم في دمشق كان حواراً غير رسمي ، وأن
الإدارة الأمريكية بدأت تنأى تماماً عن دمشق ربما لمعاقبتها عن دورها في إيواء المنظمات
الفلسطينية التي تتهمها واشنطن بالإرهاب، كما لم يأت الرئيس بوش في خطابه على ذكر
مرتفعات الجولان السورية المحتلة ، بل طالبها بعدد من الشروط دون ذكر لحفظ
مصالحها الحيوية.وبمقابل خفوت الدبلوماسية السورية أصبح الدور الأردني في
المنطقة أكثر وضوحاً ، خاصة بعد أن تحدد إطار العلاقات الدولية في مرحلة ما بعد 11
سبتمبر بحسب القرب أو البعد عن واشنطن ، وزاد من تهميش الدور السوري
المبادرة السعودية التي “ورطت” السعودية في تعقيدات الصراع العربي الإسرائيلي
وجعلها تلعب دوراً كانت سورية تقوم به باستمرار .
كل ذلك ساهم في توتر العلاقات التي كانت توصف دائماً بأنها
علاقات الممكن، إذ لا تبدو سوريا راغبة في الدخول إلى حوار مع الولايات المتحدة لا
تعرف أين ينتهي بها ، ولا الولايات المتحدة قادرة على الاقتناع بأنها تستطيع تغيير
الموقف السوري أو تليينه ، لذلك اقتصرت الاتصالات السورية الأمريكية على مستوى
محدود جداً ، اقتصرت على المكالمات الهاتفية أو زيارات قصيرة غير مخطط لها لوزير
الخارجية الأمريكي، ولم تدخل سوريا مع الولايات المتحدة في مفاوضات من أجل حثها
على الدخول في الحلف الذي كانت ترغب واشنطن في تشكيله من أجل القضاء على الإرهاب
كما حصل أثناء حرب الخليج الثانية التي ساهمت فيها دمشق جنباً إلى جنب مع الولايات
المتحدة في حربها ضد العراق .
ويبدو أن واشنطن طلبت من دمشق تقديم معلومات استخبارية بعد 11
سبتمبر حول بعض من تصفهم بالإرهابيين ووقف الدعم الذي تقدمه إلى بعض المنظمات التي
تعتبرها واشنطن إرهابية ووقف إيوائها لهم، لكن سورية استجابت فيما يتعلق بتقديم
معلومات عن تنظيم القاعدة ، وترفض باستمرار توصيف حزب الله أو أي من المنظمات
الفلسطينية على أنها منظمات إرهابية
لكن إذا خطونا إلى أبعد من ذلك نجد أن العلاقات السورية الأمريكية عادت إلى أجواء شبيهة بأجواء الحرب الباردة وأن الوصول إلى النقطة الوسط بين الطرفين [3].
لكن إذا خطونا إلى أبعد من ذلك نجد أن العلاقات السورية الأمريكية عادت إلى أجواء شبيهة بأجواء الحرب الباردة وأن الوصول إلى النقطة الوسط بين الطرفين [3].
منذ عام 2011 الى عام 2014 :
ركزت
الأدارة الأمريكية في عهد أوباما على تقليل الانخراط العسكري الأمريكي في صراعات
الشرق الأوسط مع الحفاظ على نهج الولايات المتحدة في دعم الحريات وحقوق الأنسان ونشر
الديمقراطية عبر الوسائل السلمية واستخدام المفاوضات الدبلوماسية وسياسة فرض العقوبات الاقتصادية بلأخص مع دخول القوى الأقليمية والدولية على خط المواجهة في سوريا كإيران وروسيا فيما بعد ظهور تنظيم داع .
الشرق الأوسط مع الحفاظ على نهج الولايات المتحدة في دعم الحريات وحقوق الأنسان ونشر
الديمقراطية عبر الوسائل السلمية واستخدام المفاوضات الدبلوماسية وسياسة فرض العقوبات الاقتصادية بلأخص مع دخول القوى الأقليمية والدولية على خط المواجهة في سوريا كإيران وروسيا فيما بعد ظهور تنظيم داع .
لذلك حرصت الولايات
المتحدة منذ البداية على دعم المعارضة المسلحة لخلق حالة من التوازن مع النظام السوري والحد من نفوذ إيران
المتنامي في سوريا وتمدد المجموعات الموالية لها وتأكيد التزام الولايات المتحدة أمن حلفائها في الخليج وإسرائيل.
وفى أعقاب الهجوم
الكيماوي على أحياء الغوطة بدمشق، بدا الرئيس السابق أوباما في خطابه مترددا
عن وضع خطة عمل واضحة المعالم تضمن دعم ومساندة الولايات المتحدة لحلفائها من المعارضة
السورية، معربا عن استبعاد الحل العسكري لإنهاء الحرب الأهلية، مع تأكيده على أولوية القضاء على مخزون الأسلحة الكمياوية لدى الجيش السوري وإن اضطره ذلك لشن ضربات محددة لهذا الغرض، ورغم تأكيد إدانته للنظام السوري .
عن وضع خطة عمل واضحة المعالم تضمن دعم ومساندة الولايات المتحدة لحلفائها من المعارضة
السورية، معربا عن استبعاد الحل العسكري لإنهاء الحرب الأهلية، مع تأكيده على أولوية القضاء على مخزون الأسلحة الكمياوية لدى الجيش السوري وإن اضطره ذلك لشن ضربات محددة لهذا الغرض، ورغم تأكيد إدانته للنظام السوري .
منذ عام 2014 الى عام 2017 :
تغيرت
أولويات الأدارة الأمريكية في تلك الفترة مع بروز تنظيم داعش واستيلائه على الموصل
وضم
الأرضي الخاضعة لسيطرته في الشرق السوري، لتقرر إدارة الرئيس أوباما إنشاء تحالف دولي للقضاء
على تنظيم داعش وتقديم الدعم العسكري لقوات المعارضة المعتدلة وبالخصوص للجماعات التي تواجه التنظيم وباتت محاربة الأرهاب والحفاظ على المؤسسات الحكومية ومنع انهيارها موضع توافق بين الولايات المتحدة وحلفائها من جانب وروسيا على الجانب الأخر[4].
الأرضي الخاضعة لسيطرته في الشرق السوري، لتقرر إدارة الرئيس أوباما إنشاء تحالف دولي للقضاء
على تنظيم داعش وتقديم الدعم العسكري لقوات المعارضة المعتدلة وبالخصوص للجماعات التي تواجه التنظيم وباتت محاربة الأرهاب والحفاظ على المؤسسات الحكومية ومنع انهيارها موضع توافق بين الولايات المتحدة وحلفائها من جانب وروسيا على الجانب الأخر[4].
المطلب الثانى : محددات للسياسة
الخارجية الأمريكية فى عهد ترامب تجاه الشرق الأوسط و سوريا :
هناك عدد من المحددات الداخلية والخارجية التي تشكل
إطارا حاكما لسياسة إدارة الرئيس ترامب تجاه منطقة الشرق الأوسط و سوريا ، وتؤثر
بشكل كبير في توجهات تلك السياسة، وحدود التغير فيهاو هذه المحددات هى :
1 - المحددات
الداخلية:
أ- مؤسسية صنع السياسة الخارجية الأمريكية:
رغم أن شخصية الرئيس ترامب، وسماته الشخصية
واقتناعاته تلعب دورا مؤثرا في توجهات السياسة الخارجية، إضافة إلي أن سيطرة
الجمهوريين على الكونجرس الأمريكي، بمجلسيه النواب والشيوخ، تعطي حركة ومرونة أكبر
لترامب في التعامل مع القضايا الخارجية، فإن عملية صنع واتخاذ قرارات تلك السياسة
هي نتاج التفاعل والتوافق بين المؤسسات الأمريكية، التي تشمل الرئيس، ومستشاره
للأمن القومي، ووزارتي الخارجية والدفاع، وكذلك الكونجرس، وجماعات الضغط، ومراكز
الأبحاث، وهي عملية معقدة يحكمها حجم وتشابكات المصالح الأمريكية في المنطقة،
والتي تفرض حدودا على إمكانية حدوث تغييرات جذرية، في ظل ضعف خبرة ترامب السياسية،
وعدم درايته بتعقيدات أزمات الشرق الأوسط.
ولذا، فإن توجهات وتركيبة الفريق المعاون لترامب
سيكون لهما التأثير الأكبر في توجهات السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، حيث قام
بتعيين مايك بومبيو، عضو مجلس النواب الأمريكي، في منصب مدير وكالة الاستخبارات
المركزية، ومايكل فلين، الرئيس السابق لمكتب الاستخبارات التابع لوزارة الدفاع، في
منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي، وجيف سيشنس، السيناتور الجمهوري، في منصب
النائب الأمريكي العام، والإعلامي اليميني ستيف بانون في منصب كبير المخططين
الاستراتيجيين، ونيكي هيلي، حاكمة ولاية كارولينا الجنوبية، من أصول هندية، لتولي
منصب سفيرة بلاده في الأمم المتحدة. وقد أبرزت تلك التعيينات التي لم تكتمل، حتى
كتابة هذا المقال، أن هناك توجها من جانب إدارة ترامب لاتخاذ مواقف مختلفة تجاه
الأزمات العربية الحالية في سوريا، وليبيا، والعراق، والتركيز على الحل العسكري في
القضاء على التنظيمات الجهادية بعدّه الأسلوب الأفضل لفرض التسويات السياسية،
وإنهاء تلك الأزمات.
ب- الاتجاه الانعزالي في السياسة الأمريكية:
يتبني ترامب سياسة العزلة البناءة، ومبدأ
"أمريكا أولا"، والتي تمهد لتحول كبير في السياسة الخارجية الأمريكية
على نمط ما قام به الرئيس الأسبق مونرو عام 1821. وتقضي هذه السياسة بتفعيل
الموارد الكامنة. سواء كانت طبيعية، أو بشرية، أو تكنولوجية، لإعادة بناء الولايات
المتحدة كفاعل رئيسي في النظام الدولي، وعدم الانغماس في الصراعات الإقليمية، كما
يحدث في منطقة الشرق الأوسط
وفي ظل وجود مشكلات داخلية عديدة تواجه الولايات
المتحدة، فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، ومشكلات الهجرة، والبطالة، ونزوح رءوس
الأموال للخارج، وانتشار أعمال العنف في العديد من المدن الأمريكية، نتيجة
لاستخدام السلاح بكثافة، وهي القضايا التي دفعت الناخب الأمريكي لترجيح خيار
ترامب، فمن المتوقع أن يغلب التوجه الانعزالي على إدارة ترامب، على الأقل في عامه
الأول، والانكفاء على مشكلات الداخل الاقتصادية، التي اختاره الناخب الأمريكي
لعلاجها، مثل القضايا الاقتصادية، وتوفير الوظائف، وإصلاح النظام الضريبي.
والرعاية الصحية والاجتماعية، ومعالجة مشكلات اللاجئين، والهجرة غير الشرعية،
وإعادة اللحمة للمجتمع الأمريكي، وإنهاء حالة الانقسام التي أفرزتها الانتخابات
الرئاسية.
ج- عقيدة ترامب ومفهوم الصفقة:
تقوم عقيدة
ترامب على مبدأ ومفهوم الصفقة في التعامل مع قضايا السياسة الخارجية، ويرتكز على
أن حجم انخراط أمريكا في قضايا العالم، ومنطقة الشرق الأوسط تحديدا، سوف يرتبط
بمقدار ما تحققه من منافع اقتصادية للولايات المتحدة، وهذا نابع من عقلية رجل
الأعمال الذي يتعامل بمنطق المكاسب والخسائر، والذي برز في تصريحاته في مراجعة
التعاون مع حلف الناتو، والدفاع عن الدول الصديقة، وصفقة البرنامج النووي الإيراني،
والانفتاح على كوبا، والشراكة مع المحيط الهادي، وموقفه الرافض للعولمة، حيث رأي
ترامب أنها كانت عبئا على الولايات المتحدة ولم تحقق لها المزايا المرجوة. لكن
ترامب لا يستوعب تعقيدات المصالح السياسية والاستراتيجية، وأنها لا ترتكز فقط على
حسابات المنفعة المادية المباشرة. فالعلاقات الأمريكية مع الحلفاء ترتكز على مبدأ
تبادل المصالح الاستراتيجية المشتركة في جميع المجالات السياسية، والعسكرية،
والاقتصادية، ولا يتم التعامل معها بمنطقة الصفقة.
د- غلبة الواقعية على المثالية:
تشير تصريحات ومواقف ترامب بشأن الشرق الأوسط إلي
توجهه صوب تغليب الواقعية في إعلاء
المصالح، والميل نحو الاستقرار، والتعاون مع الأنظمة الحاكمة لمحاربة الإرهاب،
واتخاذ مواقف متشددة من التيارات والحركات الإسلامية، وهي سمات الإدارات
الجمهورية، والتخلي عن المثالية، والترويج للديمقراطية، ودعم الحريات، وحقوق
الإنسان، وهو ما ميز سياسة إدارة أوباما، وبرز بشكل كبير إبان ثورات الربيع
العربي، وتقاربه مع التيارات الإسلامية، ومنها جماعة الإخوان المسلمين.
يري ترامب أن دعم الديمقراطية في المنطقة، والتقارب
مع التيارات الإسلامية أديا إلي عدم الاستقرار، وانتشار الحروب الأهلية في العديد
من الدول العربية، وصعود التنظيمات الإرهابية مثل "داعش"، وجبهة النصرة
وغيرهما. ولذلك، من المتوقع أن يتراجع الترويج للديمقراطية في أجندة إدارة ترامب
تجاه الشرق الأوسط. كما يرفض ترامب فكرة "الاستثناء الأمريكي"، والدور
القيادي الأخلاقي الأمريكي للعالم. ومن ثم، يرفض مبدأ تغيير الأنظمة بالقوة، ونشر
الديمقراطية، أو حقوق الإنسان، والميل للانعزالية، والتركيز على الشأن الداخلي.
هـ- التغير في الآليات لا الأهداف:
هناك ثوابت في السياسة الأمريكية تشكل استمرارية
لها، بغض النظر عن طبيعة الإدارة الأمريكية، جمهورية كانت أو ديمقراطية، وأن
التغير فقط دائما ما يكون في الآليات، ما بين اللجوء إلي الآليات الصلبة كالحرب،
والتدخل العسكري، والعقوبات، وهي غالبا مرتبطة بالجمهوريين، وما بين الآليات
الناعمة، مثل الدبلوماسية، والمفاوضات، والمساعدات، وهي غالبا مرتبطة بالإدارات
الديمقراطية. لكن هناك اتفاقا بين كل الإدارات على تحقيق تلك الثوابت، التي ترتبط
بكيفية تحقيق المصالح الأمريكية.
ورغم أن مواقف وتصريحات ترامب تنبئ بعزمه إحداث
تغيير كبير في توجهات السياسة الأمريكية في العالم باتجاه الانعزال، ورفض العولمة،
واتفاقيات التجارة الحرة، وإعادة النظر في شراكات الولايات المتحدة الخارجية، فإن
الشرق الأوسط يمثل أحد جوانب الاستمرارية في السياسة الأمريكية، نظرا لتشابك
المصالح الأمريكية فيها، وأن التغيير سيكون في نطاق الآليات، والاعتماد على
الآليات الصلبة، خاصة استخدام القوة العسكرية في محاربة الإرهاب، وتنظيم
"داعش" عبر الغارات الجوية مع تجنب التدخل العسكري المباشر، كذلك
استخدام أداة العقوبات ضد بعض الدول، ومنها إيران، بدلا من آليات الدبلوماسية
والمساعدات.
و- التفاوت بين التصريحات الانتخابية والمسئولية
السياسية:
غالبا ما
تتغير مواقف المرشح الرئاسي، بعد توليه المسئولية، ومن ثم فإن مواقف ترامب
المتشددة بشأن قضايا الشرق الأوسط، إبان حملته الانتخابية، والتي كانت للاستهلاك
الانتخابي، ربما تختلف عن مواقفه في موقع المسئولية، حيث يغلب عليه الطابع الواقعي
والعقلاني، وتشابكات المصالح. من ناحية أخرى، فإن ضعف خبرة ترامب في القضايا
الخارجية، وعدم فهمه لتعقيداتها، من شأنه أن يجعله أكثر واقعية في السلطة، وأن
يتخلي عن تصريحاته ومواقفه الحادة، إبان الحملة الانتخابية، وأن يبتعد عن
التغييرات الجذرية الكبرى، ويميل نحو التغير التدريجي، وفقا للمعطيات والأبعاد
المختلفة، سواء من جانب فريقه للسياسة الخارجية، أو تطورات الأحداث على الأرض في
منطقة الشرق الأوسط. ولذلك، من المتوقع أن يستغرق الرئيس ترامب وقتا طويلا لمراجعة
السياسات الأمريكية الحالية في المنطقة، قبل اتخاذ سياسات جديدة، بعد استكمال تعيينات
وظائف إدارته، ولذا لن تظهر ملامح السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، قبل مرورعام
على الأقل [5].
2 – المحددات الخارجية :
أ- المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط:
هناك مصالح ثابتة
للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، تشكل استمرارية للسياسة الأمريكية،
وتتمثل في دعم وحماية أمن إسرائيل، وضمان وصول النفط وبأسعار معقولة، والحرب على
الإرهاب، والمرور العسكري، والتحالف مع الدول الصديقة والمعتدلة. ومن ثم، فإن
مساحة التغير في سياسة ترامب ستكون في إطار الآليات التي تحافظ على تلك المصالح،
وهو ما يعني إعادة مراجعة التحالفات السابقة في إدارة أوباما، والبحث عن آليات
جديدة تمكنه من تحقيق أهداف السياسة الأمريكية في المنطقة. من ناحية أحرى، وعلى
الرغم من أن أجندة ترامب الخارجية سوف تركز بشكل أكبر على منطقة آسيا والمحيط
الهادي، والعلاقة مع أوروبا، وحلف الناتو، ومشكلاته مع المهاجرين القادمين من أمريكا اللاتينية والمكسيك، فإن
الشرق الاوسط وأزماته ستظل ضمن أولويات السياسة الخارجية، ويصعب فك الاشتباك معها،
أو الانسحاب منها، نتيجة لحسابات المصالح الأمريكية في المنطقة، ونتيجة لتعاظم
الدور الروسي فيها بما قد يؤثر سلبا في نفوذ الولايات المتحدة ومصالحها في الكثير
من مناطق العالم الأحرى، مثل شرق أوروبا، ووسط آسيا.
ب- محدودية خيارات الولايات المتحدة في الشرق
الأوسط:
لم تعد
الولايات المتحدة اللاعب الوحيد في الشرق الأوسط، بخلاف ما كان في السنوات، التي
أعقبت انتهاء الحرب الباردة، وسقوط الاتحاد السوفيتي. فقد برز في السنوات الخمس
الأخيرة لاعبون رئيسيون، مثل روسيا التي أصبحت فاعلا في الكثير من الأزمات
والقضايا مثل الأزمة السورية. وهذا الصعود الروسي كان نتيجة مباشرة لسياسة إدارة
أوباما المتخبطة، وعقيدته بعدم الانخراط المباشر في الصراعات في الشرق الأوسط،
وإعادة التموضع في مناطق أحرى من العالم، مثل شرق وجنوب آسيا.
ولا شك في أن محدودية الدور الأمريكي ستفرض قيودا
على حركة وخيارات السياسة الأمريكية، وتدفعه إلى التقارب والتنسيق مع اللاعبين
الدوليين، كروسيا، واللاعبين الإقليميين، كتركيا ودول الخليج، عند التعامل مع
أزمات وقضايا المنطقة، مثل مشكلة الإرهاب واللاجئين. لكن في حالة إبداء ترامب ثقة
أكثر من أوباما تجاه موسكو، وسعيه لبناء علاقات أقوي معها، فإن الفجوة بينه وبين
النخبة العسكرية والاستخباراتية الأمريكية ستزداد
.
إضافة لذلك، فإن منطقة الشرق الأوسط، التي تعد أكثر
ساحات العالم سخونة، تمر بحالة شديدة من السيولة والهلامية، خاصة بعد مرحلة اندلاع
الثورات العربية، ونشوب الكثير من الأزمات والحروب الأهلية في العديد من الدول،
مثل اليمن، وليبيا، وسوريا، والعراق. وتتسم تلك الأزمات بأنها بلا أفق واضح نحو
الحل السياسي، كما تتشابك أطرافها الداخلية مع الأطراف الإقليمية والدولية، وتغيرت
معها أنماط التحالفات والخريطة الجيواسترايتجية. ولذلك، فإن حالة عدم الاستقرار
وتبدل قواعد اللعبة يضعان قيودا على الدور الأمريكي في التعامل مع تلك المشكلات،
ويجعلانها أقل تأثيرا في توجيه مساراتها العسكرية أو تسويتها السياسية، وهو ما
يفرض على الإدارة الأمريكية بناء تحالفات مع الأطراف الفاعلة في الإقليم، كروسيا،
وتركيا، وإيران، والسعودية، ومصر، وهو أمر يواجه أيضا تحديات عديدة، في ظل تعارض
المواقف والمصالح بين هذه الدول في الكثير من تلك الأزمات، كما يبرز بشكل جلي في
الأزمة السورية، إضافة إلى أن تعدد الجبهات المفتوحة أمام ترامب في داخل أمريكا
وفي العالم سوف يحد من خياراته بشأن الشرق الأوسط . [6]
أهداف السياسة الخارجية الأميريكية فى سوريا :
لقد أوضح الرئيس ترامب عدة معايير لطريقته فى
التعامل فى الوضع السورى حيث وضع مجموعة من الأهداف المناسبة للسياسو الخارجية
الأمريكية و هى :
1 – إنشاء مناطق أمنة فى سوريا ووقف تدفق اللاجئين لأوروبا
:
هدف ترامب لإنشاء مناطق أمنة فى سوريا لتخفيف الضغط
على دول الجوار السورى و إعادة اللاجئين إلى بلادهم فضلا عن توقف تدفق اللاجئين
الى أوروبا ولجوء بعضهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية خاصة بعد زيادة أعمال
الأرهاب فى أوروبا .
و ذلك بسبب المشكلات الأقتصادية التى تزايدات بعد
قدوم المهاجرين فى الدول المستقبلة مع طول أمد الصراع , حيث تشتكى دول مثل الأردن
و لبنان و تركيا التى تحتضن ما يقارب من 5 مليون لاجئ سورى من عدم قدرتها على
توفير الأحتياجات والنفقات اللازمة مع عدم ألتزام أطراف النسق الدولى بتعهداتها
المالية تجاه اللاجئين .
كما أن المستوى المعيشى المرتفع فى أوروبا ساهم فى
زحف اللاجئين إليها إما عن طريق البوابة التركية أو عن طريق البحر المتوسط ,وقد
ساهم ذلك فى إنقسام دول الإتحاد الأوروبى حول تقاسم عبء اللاجئين وتأثير وجودهم
على العمالة الوطنية و بيئة العمل بالأضافة إلى المخاوف الأمنية من العمليات
الأرهابية .
2 – القضاء على الحركات و التنظيمات الإسلامية خصوصا (داعش ) :
حيث يتخذ ترامب مواقف متشددة ضد حركات التيار
الأسلامى و من يدعمها حيث يرى ترامب أن وجود مثل هذه التيارات الإسلامية هو السبب
المباشر فى أنتشار الفوضى فى سوريا و العراق ومنطقة الشرق الأوسط .
و يرى ترامب أن السعى لتكوين دولة ديمقراطية بعيدة
عن إستخدام القوة العسكرية و لكن من خلال السعى لإيجاد حل لإعادة الدولة السورية
الى الإستقرار من خلال التوصل إلى حلول بين النظام الحاكم الحالى وبين الجيش
السورى الحر من خلال إتفاقيات جنيف حيث أن الحل العسكرى مؤقت و لا يدوم و لكن
التواصل و التفاهم يسعى لبناء دولة قوية
تسهم فى القضاء على الحركات والتيارات الأسلامية و تنشر الأمن و تعمل على تجفيف
منابع الرهاب فى الداخل السورى ومن ثم يتم إستقرار المنطقة .
3 – تعزيز النفوذ الأمريكى و تقوية علاقات الولايات
المتحدة مع شركائها الأقليمين و فى الداخل السورى و حل الأزمة بالتعاون مع روسيا و
العمل على بناء دولة جديدة :
تعد الساحة السورية مرآة لهياكل التحالفات اقليمية تعكس حجم
المخاطر الأمنية فى كامل الاقليم
وبالتالى كان للأزمة السورية أهمية كبرى لإدارة ترامب لإعادة ترتيب المعادلة الأقليمية وإيجاد شراكة
جديدة من التحالفات وربطها بالارستراتيجية الأمريكية الجديدة لخلق إجماع إقليمى تجاه مهددات إستقرار المنطقة، وكانت القمة العربية الإسلامية – الأمريكية فى الرياض علامة بارزة على رغبة الرئيس ترامب فى توحيد الدول العربية والأسلامية فى مواجهة تمدد التنظيمات الأرهابية وضرورة إحتواء النفوذ الأيرانى فى المنطقة و ردعه .
وبالتالى كان للأزمة السورية أهمية كبرى لإدارة ترامب لإعادة ترتيب المعادلة الأقليمية وإيجاد شراكة
جديدة من التحالفات وربطها بالارستراتيجية الأمريكية الجديدة لخلق إجماع إقليمى تجاه مهددات إستقرار المنطقة، وكانت القمة العربية الإسلامية – الأمريكية فى الرياض علامة بارزة على رغبة الرئيس ترامب فى توحيد الدول العربية والأسلامية فى مواجهة تمدد التنظيمات الأرهابية وضرورة إحتواء النفوذ الأيرانى فى المنطقة و ردعه .
وعلى الررغم من عدم وجود استراتيجية أمريكية شاملة لحل الأزمة
السورية، إلا أن تركيز واشنطن
مرحلياً على محاربة التنظيمات الأرهابية عبر تسليح قوات سروريا الديمقراطية وإرسال عدد من
الجنود الأمريكيين على الأرض يمنح الأدارة الأمريكية مجال من المناورة ويكسبها نوع من النفوذ فى
سوريا فيما بعد القضاء على تنظيم داعش .
مرحلياً على محاربة التنظيمات الأرهابية عبر تسليح قوات سروريا الديمقراطية وإرسال عدد من
الجنود الأمريكيين على الأرض يمنح الأدارة الأمريكية مجال من المناورة ويكسبها نوع من النفوذ فى
سوريا فيما بعد القضاء على تنظيم داعش .
3 – التعاون مع الجانب الروسى هو الحل الأمثل للوضع السورى :
على عكس إدارة أوباما، فإن ترامب يرى أن هناك
إمكانية للتعاون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث يعتبر أن سوريا تعد أحد
الملفات الرئيسية التي يمكن التعاون فيها مع الرئيس الروسي، وخلال الحملة
الانتخابية أكد ترامب أن بوتين يمتلك أوراق قوة في سوريا. وفي ضوء ذلك، لا يستبعد
حدوث تقارب بين إدارة ترامب والرئيس الروسي في الملف السوري، كما يصر المسؤولون في
إدارة ترامب على أنَّ المشاركة الروسية مهمة لإنهاء الحرب، بالنظر إلى النفوذ الذي
حازته روسيا في سوريا بعد مساعدة الأسد على استعادة أكبر المدن السورية. ويأتي هذا
التقارب نحو روسيا بعد أن أضحت سياسة موسكو تشكل تحديًا جغرافيًا وسياسيًا خطيرًا
للولايات المتحدة، عبر مضيها السيطرة على مناطق نفوذ كانت في السابق تحسب لصالح
الأخيرة، ما يدفع الإدارة الأمريكية الجديدة إلى إعادة ترتيب الأوراق الدولية بما
يتناسب والمصالح الأمريكية، وعدم ترك
المصالح الشرق أوسطية تحديدًا
برمتها للروس .
إن تعاون موسكو وواشنطن سيتمحور بخصوص ضرب داعش
وتقليص نفوذه على الأرض، فسياسة ترامب في سوريا تقوم على التنسيق الكامل مع الروس
والاحتفاظ بنظام الأسد ووقف الدعم الأمريكي للمعارضة السورية بينما ستظل القوات
الحكومية تتلقى الدعم الروسي في قتالها مع المعارضة. وفيما تترك واشنطن مهمة حفظ
النظام لروسيا والحكومة السورية في المناطق التي تسيطر عليها، سوف يتولى هذا العمل
في المناطق الأخرى حلفاء أمريكا، بمعنى أن واشنطن لن تسلم الأراضي الخارجة على
سيطرة «داعش» إلى نظام الأسد، التي يسيطر عليها نظام الأسد، فستنتشر فيها الشرطة
العسكرية الروسية على غرار ما حدث في حلب
4 – التخلص
من السلاح الكيماوى لدى النظام السورى :
حيث تعتبر من الأهداف
الرئيسية للسياسة الخارجية الأمريكية فى سوريا هى العمل على التخلص من السلاح
الكيماوى الذى تمتلكه القوات السورية و تستخدمه فى معاركها ضد الجيش السورى الحر و
باالتالى تتوجه النظام الحالى إلى التفاوض مع الجانب الروسى ليكون الوسيط لإقناع الجانب
السورى للتخلى عنه بعد أن أصبح التدخل العسكرى محدود و مؤقت فكان التوجه لإستخدام
الأداة الدبلوماسية لمحاولة التواصل مع السورى للتخلص من المخزون الكيماوى [7].
المطلب الثالث : معوقات
السياسة الخارجية الأمريكية فى سوريا :
1 - الدور الروسى فى سوريا وفشل مسار
جنيف فى تحقيق أهدافه :
حرصت روسيا منذ بداية الأزمة عرى دعم
الحليف السورى والحيلولة دون توقيع إجراءات عقابية
أو تحرك عسكرى ضده مستغلة بذلك مقعدها الدائم فى مجلس الأمن وبالتوافق مع الصين مستفيدة
بذلك من تجربة التدخل العسكرى لحلف الناتو فى ليبيا، ومحذرة من إنتشار الفوضى فى المنطقة.
أو تحرك عسكرى ضده مستغلة بذلك مقعدها الدائم فى مجلس الأمن وبالتوافق مع الصين مستفيدة
بذلك من تجربة التدخل العسكرى لحلف الناتو فى ليبيا، ومحذرة من إنتشار الفوضى فى المنطقة.
وفى خضم الأزمة السورية اجتمعت مجموعة
(العمل من أجل سوريا (التى ضمت روسيا والصين
والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة وأيرلندا الشمالية وقطر والكويت والعراق) فى
مكتب الأمم المتحدة فى جنيررف فى يونيو عام 2012 م لبحث الوضع فى سوريا والتمهيد لبدأ
مفاوضات مباشرة بين الحكومة السورية والمعارضة بهدف الوصول لتسوية سياسية للأزمة ووقف
العنف فى سوريا، وكان الموقف التفاوضى للنظام السوري سيئ فى ضوء فقدان الجيش السورى القدرة
على السيطرة الكاملة على الأراضى السورية وتراجعه لصالح انتصرات محدودة لمجموعات المعارضة المسلحة وغياب قدرة الطرفين على حسم الصراع.
والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة وأيرلندا الشمالية وقطر والكويت والعراق) فى
مكتب الأمم المتحدة فى جنيررف فى يونيو عام 2012 م لبحث الوضع فى سوريا والتمهيد لبدأ
مفاوضات مباشرة بين الحكومة السورية والمعارضة بهدف الوصول لتسوية سياسية للأزمة ووقف
العنف فى سوريا، وكان الموقف التفاوضى للنظام السوري سيئ فى ضوء فقدان الجيش السورى القدرة
على السيطرة الكاملة على الأراضى السورية وتراجعه لصالح انتصرات محدودة لمجموعات المعارضة المسلحة وغياب قدرة الطرفين على حسم الصراع.
وقد مكن ظهور تنظيم داعش واستيلائه على مساحات واسعة فى سوريا
من تحويل الحرب الأهلية أو
المواجهة بين النظام السورى والمعارضة المسلحة إلى ساحة تصارع دولى تتسع لتشمل فواعل خارجية
رسمية وأخرى غير رسمية بدعوت محاربة الأرهاب فى سوريا، وهو ما ترتب عليه عدد من النتائج كان من أهمها التدخل الروسى الذى ساهم فى قلب موازين الصراع فى سوريا لترجيح كفة النظام السورى والحفاظ على وجود روسيا فى منطقة الشرق الأوسط إلتفافاً على محاولات الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين لتقويض الدور الروسى فى الساحة الدولية، ففضلاً عن أن سوريا هى الموطئ الوحيد لروسيا فى المنطقة وما يربطها بها من مصالح استراتيجية، فقد كانت هناك رغبة فى تحويل سوريا إلى معبر لخطوط الغاز من قطر إلى أوروبا وهو ما يضعف الأقتصاد الروسى الذت يعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط والغاز ويضر بنفوذ روسيا فى أوروبا .
المواجهة بين النظام السورى والمعارضة المسلحة إلى ساحة تصارع دولى تتسع لتشمل فواعل خارجية
رسمية وأخرى غير رسمية بدعوت محاربة الأرهاب فى سوريا، وهو ما ترتب عليه عدد من النتائج كان من أهمها التدخل الروسى الذى ساهم فى قلب موازين الصراع فى سوريا لترجيح كفة النظام السورى والحفاظ على وجود روسيا فى منطقة الشرق الأوسط إلتفافاً على محاولات الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين لتقويض الدور الروسى فى الساحة الدولية، ففضلاً عن أن سوريا هى الموطئ الوحيد لروسيا فى المنطقة وما يربطها بها من مصالح استراتيجية، فقد كانت هناك رغبة فى تحويل سوريا إلى معبر لخطوط الغاز من قطر إلى أوروبا وهو ما يضعف الأقتصاد الروسى الذت يعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط والغاز ويضر بنفوذ روسيا فى أوروبا .
وبالتالى استغلت روسيا الحرب ضد تنظيم داعش فى توطيد نفوذها فى
سوريا ودعم النظام عسكرياً
حتى يتمكن من استعادة السيطرة على كامل الأراضى السورية ، فوفرت روسيا غطاًء جوياً لعمليات
الجيش السورى رد كلاً من تنظيم داعش وفصائل المعارضة السورية المسلحة، وقد عزز ذلك من موقف النظام السورى فى مفاوضات جنيف وإطالة أمدها مع تبدل الوضع العسكرى على الأرض وتركيز الجهود على محاربة الأرهاب، فيما نجحت روسيا على الجانب الأخر فى تخفيف الضغوط على الجيش السورى فى عدة جبهات بتطبيق اتفاقات لوقف إطلاق النار مع فصائل المعارضة والتى سرعان نقضها الجيش والجماعات الموالية له. ويعد إ طلاق محادثات أستانا برعاية روسية – تركية -إيرانية تأكيد على تراجع أهمية مسار جنيف وتهميش لدوره .
حتى يتمكن من استعادة السيطرة على كامل الأراضى السورية ، فوفرت روسيا غطاًء جوياً لعمليات
الجيش السورى رد كلاً من تنظيم داعش وفصائل المعارضة السورية المسلحة، وقد عزز ذلك من موقف النظام السورى فى مفاوضات جنيف وإطالة أمدها مع تبدل الوضع العسكرى على الأرض وتركيز الجهود على محاربة الأرهاب، فيما نجحت روسيا على الجانب الأخر فى تخفيف الضغوط على الجيش السورى فى عدة جبهات بتطبيق اتفاقات لوقف إطلاق النار مع فصائل المعارضة والتى سرعان نقضها الجيش والجماعات الموالية له. ويعد إ طلاق محادثات أستانا برعاية روسية – تركية -إيرانية تأكيد على تراجع أهمية مسار جنيف وتهميش لدوره .
2- توتر العلاقات مع تركيا :
حيث أن الجانب التركى والجانب الروسى يمثلان شريكان لحماية
مصالحهما فى سوريا حيث أن تركيا تعمل على حماية أراضيها من القوات الكردية على
الجانب السورى و هو ما دعها للتدخل عسكريا فى سوريا و حماية أراضيها فى طل غياب
الدولة السورية و أنقساماتها و كذلك فإن التوجه الأمريكى السابق فى تسليج الجانب
الكردى والعمل على دعم موقفه يجعل من تركيا معادى للسياسة الخارجية الأمريكية فى
سوريا .
3- تشتت المعارضة و أنتشار التنظيمات الأرهابية : حيث
أن الوضع السورى الداخلى مقسم بشكل يصعب التواصل مع جميع الأطراف فى نفس التوقيت
حيث هناك النظام السورى بقيادة بشار الأسد و هناك الجيش السورى الحر و هناك داعش
التى تععبر فاعل مؤثر فى الشأن الداخلى السورى وبالتالى مع التداخلات و كثرة
الأطراف المتصارعة فى داخل سوريا و كذلك التواجد لعدة دول مثل روسيا و تركيا
وإيران يجعل من عملية السيطرة على الوضع الداخلى وتطبيق أهداف السياسة الخارجية
الأمريكية صعبة .
4 – التمدد الأيرانى فى سوريا : يعتبر
التمدد الأيرانى فى سوريا من المعوقات الكبيرة التى تواجه السياسة الخارجية
المريكية فى سوريا حيث تعتبر إيران من أهم الداعيمن للنظام السورى الحالى وتعمل
على تدعيمه من خلال الحرس الجمهورى و المساعدة فى محارة الجماعات المسلحة
الأرهابية و فى نفس الوقت يوجد تصارع بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين الجانب
الإيرانى بسبب البرنامج النووى الإيرانى و وضع أمريكا عقوبات إقتصادية كبيرة على
إيران و كذلك العلاقات الإيرانية الروسية فى سوريا و بالتالى من أجل أن تحقق
الولايات المتحدة أهدافها لابد من التوصل لتوافق مع الجانب الإيرانى حتى تتمكن من
تحقيق أهدافها [8].
المطلب الرابع : أليات
السياسة الخارجية الأمريكية فى سوريا :
تعتمد الولايات المتحدة
حاليا على أليات تتناسب مع أهدافها والتوجه الجديد للسياسة الخارجية الخاصة بها
تجاه سوريا وهذه الأليات هى :
1 – الأداة الدبلوماسية :
حيث تستخدم الولايات
المتحدة الأداة الدبلوماسية فى محاولة منها لتحقيق أهدافها فى سوريا و ذلك من خلال
الدعوة للجانب الروسى و الجانب السورى و الجيش السورى الحر فى أتقاقيات جنيف للعمل
على التوصل إلى اتفاق يوقف الحرب الأهلية فى سوريا و العمل على بناء دولة مدنية
جديدة تتمكن من محاربة التيارات الأسلامية و كذلك تجفيف منابع الأرهاب من المنطقة
.
2 – الأداة الأقتصادية :
حيث تستخدم الولايات
المتحدة الأدوات الأقتصادية لتحقيق أهدافها فى سوريا و ذلك من خلال التوجه للجانب
الروسى الداعم للنظام السورى و عرض عليه التخلى عن مجموعة من العقوبات الأقتصادية
التى سبقة و فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على الروسى فى مقابل قيام الجانب
الروسى بإقناع النظام السورى بالتوجه إلى أتفاقيات جنيف و العمل على تطبيقها و
كذلك من أجل التخلى عن السلاح الكيماوى .
3 – الأداة الإعلامية :
و ذلك من خلال خطابات
المسئولين الأمريكين عن ضرورة التوحد فى
الجانب الروسى و الجانب الأمريكى للعمل على حل الوضع السورى بشكل دبلوماسى و على
تعميمر أنه الحل الأمثل الذى سوف ينهى صراع قد يستمر لسنين دون توقف و يضر بمصلحة
كل الأطراف .
4- الأداة العسكرية :
حيث التوجه الجديد للسياسة
الخارجية الأمريكية يجعل من الأداة العسكرية تواجدها ضعيف و ذلك بعد إعلان الرئيس
الأمريكى بسحب القوات العسكرية الموجودة فى سوريا مع ترك مجموعة لمتابعة العمل على
أرض الواقع دون الدخول فى صراعات مسلحة و لكن لمتابعة المباحثات مع الجانب السورى
ومع الجانب الروسى و التاكيد من تطبيق الحلول السلمية [9].
المطلب الخامس : التطور
الحالى للموقف :
فى الوضع الحالى هناك
أجتماع بين قائد الجيش المريكى وقائد الجيش الروسى فى فيينا لبحث طرق التعامل مع
الوضع الروسى فى خطوة للتقارب لحل الوضع السورى حيث منذ دخول روسيا النزاع في سوريا في 2015 حددت
كل من موسكو وواشنطن منطقة عملياتها ضد تنظيم "داعش" الإرهابى، وقد
أبلغتا بعضهما البعض بالعمليات الجوية المقررة لتفادي أي تماس وعلى الرغم من
النزاع في سوريا وتصاعد التوترات بين البلدين، أبقى القادة العسكريون الأمريكيون
والروس قناة تواصل بينهم.
وفي أغسطس 2018 وجهت روسيا
رسالة سرية تم تسريبها تتضمن مقترحات تعاون لضمان إعادة إعمار سوريا وعودة
اللاجئين. وفي ديسمبر من العام
الماضي قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية المنتشرة في شمال
شرق سوريا حيث شاركت في القتال إلى جانب قوات كردية ضد "داعش"، لكنه عاد
ووافق على إبقاء قوة صغيرة قوامها نحو مئتي جندي. وتجري واشنطن حاليا مفاوضات مع حلفائها الغربيين في التحالف ضد التنظيم
الإرهابى رامية لتشكيل قوة دولية هدفها تدريب قوات أمن قادرة على إرساء الاستقرار
في أجزاء من سوريا ويقول مسؤولون أمريكيون إن تنظيم "داعش" يوشك
على خسارة آخر جيب خاضع لسيطرته في سوريا[10].
خاتمة :
تعمل السياسة الخارجية
الأمريكية الحالية بشكل مختلف عن سابقتها فى الملف السورى بشكل يجعل الولايات
المتحدة تسعى للتعاون و الترابط مع القوى الدولية المتواجدة فى الشأن السورى بدلا
من التصارع معها و فرض السيطرة على أرض الواقع حيث أن الشخصية الحالية للرئيس
دونالد ترامب تتوجه للتعامل مع الوضع فى النسق الدولى على أنه لم يعد يمثل الهدف
الكبر للولايات المتحدة و لكن الوضع الداخلى هو المهم من اجل العمل على تطويره
وحيث انه يرى أن الوضع الداخلى الأمريكى
أصبح متردى وهو ما دفعه لتوجيه كل الأموالالتى تنفق فى نشر القوات المسلحة عبر
العالم الولايات المتحدة الأمريكية هى الأولى بهذه الجهود و بالتالى لم تعد تهتم
بالصراع الدولى على قضايا لن تفيد الولايات المتحدة بشكل مباشر وهو ما جعل الولايات المتحدة تتبع مجموعة من الخطوات على الطريق لفض النزاع فى
سوريا وهى :
1 – التقارب مع الجانب
الروسى الذى يمثل الطريق الوحيد للتواصل مع الجانب السورى فى خطوات ثابتة لتهدئة
الأوضاع فى الداخل السورى وهو ما يحقق نجاح بصورة ملحوظة لم تكن متواجدة فى
السياسات السابقة حيث أن التراجع عن إستخدام القوات المسلحة الأمريكية و محاولة
إغراء روسيا بإزالة العقوبات الأقتصادية جعل من التوصل لحل وسط متوقع .
2- القضاء بصورة كبيرة على
التنظيم الرهابى المدعو ب( داعش ) وهو ما تحقق بشكل جعل من السياسة الخارجية
الأمريكية لم تعد فى حاجة للتدخل العسكرى ولكن العمل على توفير مناطق أمنة بمساعدة
روسيا لإحتضان المهاجرين و الهاربين من التنظيم الداعشى .
3 – محاولة التواصل مع
الجانب السورى من أجل العمل على التوصل الى أتفاق بين النظام السورى و كذلك الجيش
السورى حتى يتم التوصل الى حل دائم ينهى الأزمة وكذلك التوصل إلى إتفاق مع النظام
السورى للتخلص من الأسلحة الكيماوية .
4 – العمل على التقارب مع
الجانب التركى و الجانب الإيرانى الذان يمثلان عاملان رئيسين فى الأزمة السورية حيث
يتم التواصل مع الجانب التركى الذى يسعى لتكوين جانب محايد على الحدود السورية و
كذلك الجانب الإيرانى الذى يتدخل ليفرض سيطرتها على المجال الحيوى الخاص به فى
سوريا .
[1] - مصطفى صلاح , الاستراتيجية
الأمريكية الجديدة في سوريا: انسحاب أم مزيد من الحضور؟ , المركز العربى للبحوث
و الدراسات , موجود على الرابط :
[3] - نهال احمد سيد احمد ابراهيم , تحولات السياسة الخارجية الامريكية فى دول الربيع
العربى دراسة حالة “اليمن _ سوريا” , المركز العربى الديمقراطى , موجود على
اللينك :
[4] - أسماء الصالحى , الشرق الأوسط فى ظل أجندات
السياسة الخارجية الأمريكية دراسة تحليلية للفترة الأنتقالية بين حكم أوباما
وترامب , المركز العربى الديمقراطى , برلين :ألمانيا , 2017 , ص ص 249 –
251 .
[5] - أحمد سيد أحمد , إدارة ترامب وقضايا الشرق الأوسط .. حدود التغير , مجلة السياسة الدولية , موجود على الرابط
:
https://editorials.voa.gov/a/us-policy-toward-syria/4214280.html
accessed in 3-3-2019
[7] -
Karen DeYoung , With Syria decision, Trump’s foreign policy doctrine emerges ,
the Washington post, in :
https://foreignpolicy.com/2018/04/16/trumps-syria-strategy-makes-perfect-sense/ ( accessed in
4-3-2019 ).
تعليقات