تكتسب الدول مكانتها فى النسق الدولى من خلال القوة القوة العسكرية بالدرجة الأولى و القوة الإقتصادية التى تدعمها و بالتالى فإن الدول فى النسق الدولى تسعى بشكل دائم لزيادة قوتها التى توفرلها الحفاظ على إستقلالها ز ضمان بقائها و الهروب من التبعية و لتحقيق هذه الأهداف لابد أن يتوافر فى الدول عاملان مهمان و هما :
1 - القوة العسكرية الكبيرة .
2 - القوة الإقتصادية ( الثروة ) .
و يعتبر عامل الثروة هو الأهم للحصول على قوة عسكرية كبيرة حيث أن القوة العسكرية تعتبر غير منتجة و مكلفة و بالتالى فإن الدول التى تمتلك ثروات كبيرة يصبح بإمكانها إنشاء قوة عسكرية لحماية أمنها و إكتساب مكانة كبيرة فى النسق الدولى , و الثروة لها عدة محددات تسعى الدول للحصول عليها لتتمكن من مواكبة الدول الكبرى المتواجدة فى النسق الدولى و هذه المحددات هى :
1 - مستوى التصنيع و تطوره .
2 - موارد الدولة .
3 - مستوى معيشة السكان .
ومن خلال هذه المحددات يتم تحديد شكل الثروة التى تمتلكها الدول و التى تمكنها من حيازة قوة عسكرية تجعلها تكتسب مكانة كبيرة كبيرة فى النسق الدولى و تتخلى عن التبعية و تصبح دولة مؤثرة فى النسق الدولى .
مع تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى القيادة المصرية فى عام 2014 كانت السياسة الخارجية تابعة لشكل النسق و لا يوجد لديها طموح تسعى من خلاله للعمل على إكتساب مكانة فى النسق الدولى بل كان رجال السياسة الخارجية فى هذا الوقت فى وضع مهزوز و رؤية ضبابية وهو ما تغير مع القيادة الجديدة التى وضعت طريقا للصعود فى النسق الدولى وهذا الطريق كان لابد له من مجموعة خطوات بدائية لتجعل من الصعود المصرى ليس مجرد خطابات براقة و لكن خطة عمل حقيقة على ارض الواقع .
لكى تستطيع الدول الصعود على سلم القوة فى النسق الدولى لابد من العمل على تقوية الأقتصاد وهو ما قامت به القيادة المصرية حيث كان الوضع الإقتصادى لمصر كارثى قبل تولى القيادة الحاليةو كانت تعانى مصر من مجموعة أزمات كبيرة مثل ( أزمة المحروقات , و أزمة التموين , و أزمة فى قطاع الصناعة الداخلى , و أزمة مع خروج المستثمرين , و التبعية الكبيرة للولايات المتحدة الأمريكية و تركيا ) و بالتالى كان الخيار الصحيح هو النظر لتعديل الوضع الإقتصادى المصرى لزيادة الثروة المصرية لتمكنها من زيادة قوتها و تم العمل على الوضع الداخلى من خلال مجموعة نقاط هى :
1 - إصلاح السياسة الإقتصادية الداخلية :
وتم العمل على إصلاح السياسة الإقتصادية من خلال مجموعة من القرارات الجريئة مثل ( رفع الدعم عن المحروقات و تحرير سعر الصرف و رفع الدعم على خدمات البنية التحتية ) و أيضا من خلال وضع قواعد جديدة للإستثمار و القيام بسلسلة إصلاحات ضريبية و القيام بعمل مؤاتمرات عالمية اتشجيع الإستثمار فى مصر و القيام بمشروعات كبيرة مثل مشروع العاصمة الإدارية الجديدة و مشروع قناة السويس الجديدة و مشاريع المدن الجديدة لتكون جاذبة للإستثمار و تغطى على نسبة العاطلين و تفتح مجالات عمل كبيرة تعمل على تقوية الإقتصاد الداخلى فى الدولة و العمل على دعوة شركات عالمية للإستثمار مثل شركة سيمنز الألمانية .
2 - إصلاح البينة التحتية و الأوضاع الأمنية :
حيث مع بداية تولى الرئيس السيسى عانت مصر من موجة إرهاب كبيرة و كان لابد من القضاء عليها وتحسين الصورة المصرية فى المنظمات الأقتصادية مثل البنك الدولى و صندوق الدولى و زيادة الإعتماد المصرى لديهم و ايضا قامت القيادة المصرية بالعمل على إنشاء بينة تحتية كبيرة من شبكة طرق و تسهيلات كبيرة فى بناء المصانع و زيادة عدد المناطق الصناعية القيادة المصرية بعمل مجموعة لتوفير الوضع الداخلى لزيادة القدرة المصرية على تضخيم مكانتها لدي المستثمرين .
3 - زيادة تسليح الجيش و تقويته :
مع كل سياسات الإصلاح الداخلى
فى الإقتصاد المصرى كان الطبيعى أن يرافقها عملية نمو فى شكل التسيلح
المصرى حيث سعت القيادة المصرية على العمل على عدة محاور فى مجال القوة
العسكرية وهى :
أ - تنويع مصادر التسليح :
حيث كان من أهم
القرارات التى تعتبر العمود الرئيسى فى بناء القوة العسكرية هى العمل مع
شركاء جدد فى مجال التسليح حتى لا تتضطر القيادة المصرية للخضوع لإرادة أى
دولة أخرى لمجرد أنها المحتكر لتوريد السلاح لها وهو ما حدث فى ببداية ثورة
30 ينويو حيث أوقفت الولايات المتحدة المساعدات العسكرية المصية منها بغرض
فرض الإرادة على القيادة المصرية و لكن مع التوجه المصرى للجانب الروسى و
الجانب الأوروبى والصينى ادركت الولايات المتحدة أن ورقة المساعدات اصبحت
غير مجدية بل و قامت الولايات المتحدة بعرض زيادات عليها و بالتالى من خلال
الصفقات الجديدة للسلاح و التنوع و الأسلحة الجديدة التى دخلت الجيش
المصرى أصبح هناك نواة حقيقية لبناء قوة عسكريةو ظهرت فى القاعدة العسكرية
الجديدة ( قاعدة محمد نجيب ) .
ب - التنمية الإقتصادية للقوة العسكرية :
حيث
اصبح الجيش مشارك كبير فى التنمية الأقتصادية الداخلية فى الأقتصاد المصرى
من خلال قيامه بمشاريع زراعية كبيرة فى الصحراء الغربية و إفتتاح مراكز
لتوزيع وبيع المنتجات التابعة للجيش فى جميع أنحاء الدولة لتعمل على محارة
غلاء الأسعار .
و من خلال هذه التحركات يبرز البعد الخططى الجيد و
التعلم من الأخطاء القديمة فى السياسة الخارجية المصرية و التوجه الحقيقى
للتفاعل و بناء قوة عسكرية تبنى من خلالها مصر موقعها فى النسق الدولى .
و من خلال هذه الخطوات كانت البداية للعمل لدى القيادة المصرية للتوجه للنسق الدولى للبحث عن مكانتها وهو ما ظهر فى التحركات الخارجية المصرية حيث بعدحدوث ثورة 30 ينويو كان هناك صراع شرس من الجانب التركى و الجانب الأمريكى للضغط على القيادة المصرية و لكن التواجد الخليجى من دول ( الأمارات و السعودية و الكويت ) قاموا بدعم الموقف المصرى فى المنظمات العالمية و بالتالى مع التوجه الجديد للسياسة الخارجية المصرية كان لابد من التوسع و البحث عن شركاء جدد وهو ما قامت به القيادة المصرية من خلال التواصل مع الجانب الروسى و الصين و دول الإتحاد الأوروبى و العمل على تكوين تحالفات مع دول الجوار الأفريقى و العربى و فى البحر المتوسط لتعزيز موقفها فى النسق الدولى و التخلص من التبعية فى النسق الدولى والقيام
بدور الفعال المصرى فى المنظمات الإقليمية و الدولية حيث مع تولى القيادة المصرية عام 2014 كان التوجه للعمل و الظهور بشكل فعال من خلال المؤاتمرات و القمم التى تتواجد بها مصر فى المنظمات الإقليمية مثل جامعة الدول العربية و الإتحاد الفريقى حتى أصبحت مصر الأن هى الرئيس الحالى للإتحاد الأفريقى و كذلك وجود مصر فى مجلس الأمن فى منظمة الأمم المتحدة و الخطابات الرنانة التى يلقيها الرئيس السيسى و اللقاءات مع قادة العالم و خصوصا الرئيس الأمريكى و الجاليات الأجنبية .
و هذه التحركات توضح الرؤية الجيدة التى يتمتع صانع القرار المصرى ليتمكن من الصعود بشكل تدريجى فى الواجهة العالمية و يصبح له تواجد و توجه يعمل على إظهاره و العمل من خلاله على بناء السياسة الخارجية المصرية و التخلى عن التبعية السابقة .
و من خلال الكل هذه الحطوات يظهر الشكل الحقيقى للصعود المصرى المنظم الذى يعمل على قواعد متينة و مدروسة من خلال بناء القوة العسكرية و بناء و تدعيم القوة الإقتصادية داخليا و من خلال السياسة الخارجية الواعية و المدركة للتحول الكبير فى شكل السياسة الخارجية المصرية .
تعليقات