المقدمة :
شهدت
أوروبا في مطلع القرن السابع عشرًا حربًا واسعة النطاق استمرت لم يقرب من ثلاثين
عامًا (1618 -1648) بدأت داخلية أهلية ألمانية (في الإمبراطورية النمساوية)، إلى
أنها سرعان ما اتخذت أبعاد دولية: سياسة واقتصادية، وحملت سمات التنافس الأوروبي
حول السيطرة والنفوذ في القارة، وتصفية الحسابات القديمة، فضلًا عمل ترغبه هذه
الدول من تحقيق لمكانة في إطار النسق الأوروبي ولعل هذه الحرب سبقها مقدمات عرفتها
أوروبا خلال عصر النهضة، من تطور فكري وعلمي: إذ بدات جذور المنهج العلمي تُرسى في
أركان أوروبا وأخذت تبعد عن التفكير الدجلي، كما أن سمة هذا العصر هي التفكير
المنطقى العقلاني والإيمان بالرابطة بين السبب والنتيجة، كما سبقها حركة إصلاح
ديني واسعة كان من أشهر قادتها مارتن لوثر، وهو ما نتج عنه تقسيم أوروبا من مذاهب
كاثوليكية، وأخرى لوثرية أو بروتستانية، وذلك بالإضافة إلى ما شهدتها القارة من
تحولات اجتماعية في تكوين طباقاتها بعد ما شهدته من تطورات صناعية وزراعية
وتكنولوكية وعسكرية هائلة، والأهم من ذلك هو أن عصر النهضة قد بذر بذور الدول
القومية، وولد معه وعيًا قوميًا قامت عليه الدول [1] ,
و سيتم شرح التأثير الذى أحدثته هذه الحرب على عدة مستويات وهى :
1 - حرب الثلاثين عام على المستوى المحلى :
أ – على المستوى الدينى :
تعتبر أول الضحايا الذين
تأثروا بالحرب هي المسيحية، لقد كان على الكنيسة الكاثوليكية أن تتخلى عن قرار
إعادة أملاك الكنيسة، وأن تعود سيرتها الأولى إلى الوضع الذي كانت عليه ممتلكاتها
في 1624، وترى الأمراء مرة أخرى يقررون عقيدة رعاياهم ومهما يكن من أمر ، فإن هذا مكن الكنيسة من
إخراج البروتستانتية من بوهيميا موطن إصلاحها لقد قضى على الإصلاح المضاد، ومثال ذلك أنه لم
يكن محل نزع أن تقيم بولندا المذهب
الكاثوليكي في السويد البروتستانتية، بضعف ما كان عليه من قوة من قبل. ورفض ممثل
البابا في مونستر أن يوقع المعاهدة وفي 20
نوفمبر 1648 أعلن البابا إنوسنت العاشر "أنها غير ذات قوة شرعية ملزمة،
ملعونة بغيضة، ليس لها أي أثر أو نتيجة على الماضي أو الحاضر أو المستقبل" وتجاهلت أوربا هذا الاحتجاج. ومنذ تلك اللحظة لم
تعد البابوية قوة سياسية عظمى، وأنحط شأن الدين في أوروبا .
وكذلك احتج بعض البروتستانت، وخاصة أولئك الذين فقدوا مساكنهم في
بوهيميا والنمسا ولكن المعاهدة في جملتها وهي ثمرة جهود كاردينال توفي وآخر حي كانت نصراً للبروتستانتية التي أنقذت ألمانيا لقد ضعفت في الجنوب وفي الراين، ولكنها في الشمال
قويت عن ذي قبل، واعترفت المعاهدة رسمياً بكنيسة الإصلاح أو الكنيسة الكلفنية وبقيت
خطوط التقسيم الديني التي أقرت في 1648، دون تغيير جوهري حتى القرن العشرين، حين
بدأ التغاير في معدلات المواليد أو نسب تزايد السكان،يوسع من رقعة الكثلكة بطريقة
تدريجية سليمة ولكن على الرغم من إن
الإصلاح الديني تم تنفيذه ، فإنه كان فى صراع مع الكاثوليكية و من التشكك الذي شجعه الجدل الديني. ووحشية الحرب، وقساوة العقيدة
وأعدم أثناءالحرب آلاف من الساحرات وبدأ
الناس يرتابون في المذاهب التي تبشر بالمسيح وتقترف قتل الأخوة بالجملة وكشفوا عن
الدوافع السياسية والاقتصادية التي تسترت تحت الصيغ الدينية وارتابوا في أن حكامهم يتمسكون بعقيدة حقة، بل
أنها شهوة السلطة هي التي تتحكم فيهم . وحتى في أظلم العصور الحديثة هذه، ولى كثير
من الناس وجوههم شطر العلم والفلسفة للظفر بإجابات أقل اصطباغاً بلون الدم من تلك
التي سعت العقائد أن تفرضها في عنف. لقد أنهى صلح وستفاليا سيطرة اللاهوت على
العقل في أوربا، وترك الطريق إلى محاولات العقل واجتهاداته [2]
.
ب – على مستوى الأوضاع الداخلية فى البلاد ( السكانو الصناعة و
التجارة و الزراعة و الثقافة ) :
الإمبراطور لم يكن من التفكير أن يدرك أن المذبحة والخراب ربما
كانا أفظع ما اقترفته أيدي البشر في جيل واحد في أي بلد من قبل فلم يكن هناك جيشان بل ستة جيوش
( الألماني والدنمركي والسويدي واليوهيمي والأسباني والفرنسي ) معظمهما من الجيوش المرتزقة أو الأجانب الذين لا
تربطهم أية صلة بالشعب أو التراب أو التاريخ الألماني يقودهم عسكريون مغامرون يقاتلون من أجل أية ملة
نظير أجر، وهي جيوش تعيش على استسلاب الحبوب والفاكهة والماشية من الحقول، تقيم أو
تأوي في الشتاء إلى مساكن الشعب، جزاؤها هو حقها في السلب والنهب، وابتهاجها
بالقتل والغضب وكان مبدأ مقبولاً مسلماً به لدى كل الأطراف المتحاربة، أن تذبح أية
حامية كانت قد رفضت الاستسلام "بعد أن أصبح الاستسلام أمراً لا مناص
منه"، وأحس الجنود أن المدنيين فرائس أو ضحايا مشروعة، فأطلقوا الرصاص على
أقدامهم في الشوارع، وجندوهم لخدمتهم. وخطفوا أطفالهم من أجل الحصول على الفدية
وأشعلوا النار في مخازن التبن وأحرقوا الكنائس لمجرد التسلية واللهو. لقد قطعوا
أيدي وأرجل قسيس بروتستانتي لأنه قاوم تحطيم كنيسته، وربطوا القساوسة تحت العربات،
وأجبروهم على الزحف على أيديهم وأرجلهم حتى خارت قواهم من الإعياء وعلى
الرغم من الاختلاط المتزايد تناقص عدد سكان ألمانيا بسرعة أثناء الحرب، وكان
التناقص مبالغاً فيه وكان مؤقتاً، ولكنه كان فاجعا وتقول التقديرات المعتدلة بأن عدد سكان ألمانيا
والنمسا هبط من 21 إلى 15 مليوناً وقدر الكونت فون لوزو أن عدد سكان بوهيميا هبط
من ثلاثة ملايين إلى 800 ألف وبين 35 ألف قرية في بوهيميا 1618، هناك نحو 29 ألف
قرية هجرها أهلوها أثناء الصراع وهناك في
مختلف أنحاء الإمبراطورية مئات من القرى لم يبق فيها ساكن واحد وقد يقطع المرء في
بعض الأقاليم ستين ميلاً دون أن يرى قرية أو بيتاً وكان في 19 قرية في ثورنجيا في
1618 نحو 1717 بيتاً، لم يتبق منها في 1649 سوى 627 بيتاً، لم يكن كثير منها آهلاً
بالسكان وتركت آلاف الأفدنة الخصيبة دون فلح أو زرع بسبب نقص الرجال أو الدواب أو
البذور أو لأن الفلاحين لم يكونوا على ثقة
من أنهم سوف يحصدون نتاج ما يزرعون واستخدمت المحصولات لإطعام الجيوش وكان ما تبقى
يحرق لئلا يستفيد من الأعداء وأضطر الفلاحون في كثير من الأماكن إلى أكل الفضلات
المخبأة أو الكلاب أو القطط أو الفئران أو جوز البلوط أو الحشائش وقد وجد بعض
الموتى وفي أفواههم بعض الحشائش وتنافس الرجال والنساء مع الغربان والكلاب على لحم
الخيول الميتة وفي الألزاس انتزع المعتدون المشنوقين من المشنقة، تلهفاً على
التهام جثثهم. وفي أراضي الراين كانت القبور تنبش وتباع الجثث لتؤكل. واعترفت
امرأة في زويبركن بأنها أكلت طفلها وتعطلت وسائل النقل إلى حد تعذر معه نقل الفائض
في جهة إلى جهة أخرى بعيدة محرومة وتهدمت
الطرق بسبب المعارك أو بات من الخطر
ارتادها بسبب قطاع الطرق، أو ازدحمت بالمهاجرين واللاجئين عانت المدن الصغيرة أقل
مما عانت القرى وهبط عدد سكان كثير منها إلى نصف ما كان عليه من قبل وأصبحت المدن
الكبرى أطلالاً خربة وتدهورت الصناعة لعدم وجود
المنتخبين والمشترين والحرفيين، وكسدت التجارة وصار التجار الذين كانوا يوماً أثرياء يتسولون
أو يسرقون من أجل لقمة العيش وأحجم الممولون عن الإقراض خشية أن تتحول القروض إلى
هبات أو منح وأفقرت الضرائب كل الناس وانتشرت أوبئة التيفوس والتيفود والدوزنتاريا
والأسقربوط بين السكان المذعورين، ومن بلدة أخرى. ومرت القوات الأسبانية بمدينة
ميونخ فتركت وراءها طاعوناً أودى بحياة عشرة آلاف ضحية في أربعة شهور وذبلت في سنوات الحرب الفنون والآداب [3].
3 – على المستوى الأقليمى و
الدولى :
ومن ثم فلحرب الثلاثين عام سياق أوسع من كونها حربًا
دينة انتهت بصلح أو معاهدة أرست أهم مباديء العلاقات الدولية (الأوروبية) ما بين
القرني الثامن عشر والعشرين، كما أنها أوسع من مجرد صراع ملوك وحكام يحكمهم جنون
العظمة وعليه نسعى في هذا المحور فحص
الأبعاد الدولية لحرب الثلاثين عامًا، وذلك من خلال التطرق لثلاث عناصر، المشهد
السياسي الأوروبي قبل حرب الثلاثين عام وفي أوائل القرن السابع عشر من حيث قواه
المسيطرة ثم إلى البعد الدولي في حرب
الثلاثين عامًاثم سوف يتم الأشارة إلى الآثار الدولية لحرب الثلاثين عامًا والذي
سيكون الحديث فيها منصبًا على صلح وستفاليا وما آرساه من مباديء وأخيرًا:
لمحة عن طبيعة القوى الأوربية والنسق الدولي بعد معاهدة وستفاليا .
أولًا : المشهد السياسي الأوروبي قبل حرب الثلاين
عام:
تشكلت
أوروبا في القرن السابع عشر من خلال عدد من القوى الكبرى والمتوسطة، ويمكن القول
أن في غرب أوروبا كان هناك دولتان كبيرتان؛ الدولة الفرنسية، والإمبراطورية
النمساوية، وذلك إلى جانب قوى متوسطة هي سوسيرا ودويلات إيطاليا، وانجلترا،
والسويد والدانمارك أما الإمبراطورية النمساوية –وريثة الرومان وكانت يُنظر
إليها على أنها المركز السياسي للكاثوليك فانقسمت إلى على آل هاسبورج إلى فرعين،
فرع هاسبورج فينا، وآخر هاسبورج أسبانيا، وسيطرت تلك الدولة الكبيرة مترامية
الأطراف على معظم دول أوروبا الغربية وأهمهم ألمانيا واسبانيا، النمسا، المجر وقد
انقسمت هذه الإمبراطورية بين كاثوليك وبروتستانت، وكان نظام الحكم فيها أقرب
للفيدرالي بين أقاليم مستقلة يجمعهم رابط مع الإمبراطور الذي يتم انتخابه من خلال
مجلس مكون من ولاة/ ملوك هذه الأقاليم أما فرنسا فقد تعافت من شدة الحروب
الدينية ووجدت بين أهلها صيغة للعيش المشترك بين الكاثوليك والبروتستانت وذلك خلال
القرن السادس عشر، ما مهدها لأن تكون قوة متماسكة خلال القرن السابع عشر، وهو ما
جعلها من الدول الكبرى المسيطرة خلال القرن السابع عشر، لا سيما في النصف الثاني
منه بعد ذلك فإن ثمة عددًا من الأقاليم أو القوى المتوسطة، هي سوسيرا
ودويلات إيطاليا، وانجلترا، والسويد والدانمراك، وكام معظمها إما تحرر/ استقل من
الامبراطورية المساوية، أو في طور بناء قوتها.وثمة قوى أخرى جنوب شرقي القارة وهي الدولة
العثمانية، والتي توسعت كقوة معتبرة نفسها في معظم آرجاء العالم العربي فحازت
مصر ومعظم بلاد الشام وشمال إفريقيا، وكذا جزء من جنوب شرق القارة في البوسنة
والهرسك وجنوب روسيا، ومن ثم نُظر إليها على أنها: أقوى مهدد للقارة الأوروبية [4].
ثانيا : فى
أثناء حرب الثلاثين عام :
بدأت
حرب الثلاثني عامًا حربًا أهلية داخلية دينية، بين كاثوليك وبروتساتنات ذكاها
"فيرناد الثاني" الذي طمح إلى توحيد الامبراطورية النمساوية وجمع شملها
تحت اسمه وجعلها وراثية في نسله، وارتأى أنه من أهم عوامل توحيدها هو توحيدها
دينًا تحت راية المذهب الكاثوليكي.[5]
إلا أن توسع وتصور فيرناد بهذا الشكل، يمثل تهديدًا
لقوتين، هما فرنسا التي دائمًا ما كانت تناصبها أسرة الهاسبورج العداء، والتي عرف
أن توسعها يحمل في طياته تهديدًا خطيرًا لفرنسا، كما فعل شارل الخامس وفرنسوا
الأول، فعمدت إلى دخول الحرب ضد الجانب النمساوي، وشهدت عدة معارك ضده، كما أنه
كان لفرنسا تصورًا خاصًا عما يُسمى "الحدود الطبيعية"[6]
لفرنسا، أو ذلك الامتداد الطبيعي الذي يجب لفرنسا أن تصل إليه، وهو ما كان ليحدث
إلا بقضم فرنسا عدد من الأقاليم من الامبراطورية النمساوية كما أن السويد هي
الأخرى وجدت في تحركات فيرناد وقادته بالقرب من بحر البلطق تهديدًا واسعًا
لمصالحها الاستراتيجية والاقتصادية في بحر البلطيق، والتي رغبت في جعله "بحيرية
سويدة" تنفذ منها إلى ما وراء القارة الأوروبية، وتستثمر ما لديها من مناجم
حديد وذهب وعلى هدي هذا التصور سعى ملك
السويد غوستاف آدولف إلى بناء قوة عسكرية بحرية وبرية لتحقيق ذلك المأرب، ومن ثم
وجد في تهديد قوات النمسا لبحر البلطيق سببًا كافيًا لتدخل لمحاربة النمسا. إلا أن
تدخل منفردًا سمح لقوات فيرناد بتقويع الهزيمة بجيش آدولوف وقتله في 1634، وهو ما
أوصلهم إلى سلام براغ ولم تكن فرنسا براضية عن هزيمة السويد، وتعاظم قوة فريناد،
والذي بدى بعد هزيمته للسويد امبراطور ألمانيا القادر على توحيد النمسا، ومن ثم
سعت فرنسا إلى إعمال آلية من آليات توزان القوى وهي التحالف، فتحالفت القوات
الفرنسية مع السويدية بعد براغ بُغية هزيمة جيوش فيرناد وكفه عن توسعاته وخططه،
وهو ما تم فعلًا وأوصل إلى "معاهدة وستفاليا 1648" [7] .
ثالثًا- الآثار الدولية لحرب الثلاثين عام: صلح
وستفاليا
حينما تُذكر حرب الثلاثين عامًا تُذكر معاهدة أو صلح
وستفاليا 1648 بوصفه أهم المعاهدات التي حكمت التفاعلات الأوروبية خلال القرن
السابع عشر وما تلاها ومن أهم هذه الآثار:
1- الاقتناع بعدم جدوة الصراع الديني، وأنه
لا طائل من وراء هذا الصراع، وأنه لا مجال لفاهيم السلطة الزمينة والسلطة الدينية،
أي أنه لا مكان لقوى تعلو سلطان الدولة، فالدولة هي الأساس.
2- الدولة هي الفاعل الرئيس/ الوحيد في
العلاقات الدولية، فالدول هي الأطراف الوحيدة التي تنشأ بينها علاقات، وليس ثمة
فاعلين غيرها مهما كان تأثيرهم.
3- أقرت مبدأ المساواة بين الدول، بغض
النظر عن مذهبها: كاثوليكي أو بروتستانتي، أو نظام حكمها: ملكي أو جمهوري.
4- السيادة للدول، وهو من أهم المباديء
التي أرستها وستفاليا أن لا سلطان ولا مهمين على الدول، في علاقتها الخارجية، فهي
لا تخضع للخارج إلا بإرادتها.
5- إقرار فكرة "توازن القوى":
بإعتبارها هي التي من شأنها أن تحول بين تحول أحد القوى إلى قوة عظمى مهيمنة، بل
ستجد من القوى الأخرى تكتل لضربها وإعادتها لصورتها الأولى، حفاظًا على "سلام
توازن القوى" [8]
.
رابعًا-
التفاعلات الدولية بعد وستفاليا: خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر
على
إثر معاهدة أو صلح وستفاليا جرت تفاعلات العلاقات الدولية "الأوروبية"
خلال القرون التالية له، إلا ما يعنينا فحصه هاهنا تبانًا لآثار وستفاليا الدولية
هو تناول النصف قرن التالي على وستفاليا خلال القرن السابع عشر و قام النسق الدولي
في الفترة التالية لوستفاليا على عدد من الدول المستقلة أو التي نالت استقلالها مع
وستفاليا وهي يمكن تقسمها إلى مجموعات:
1- مجموعة الدول الكبرى: فرنسا، بريطانا،
بروسيا، روسيا، النمسا.
2- مجموعة الدول المتوسطة: أسبانيا،
البرتغال، السويد، هولندا، الدولة العثمانية، والولايات المتحدة.
3- الدول الصغيرة: الدانمارك، لبجيكا .
4- الدول القرمزية: دويلات ألمانية، دويلات
إيطالية .
ويمكن الأشارة الى هذه
التغيرات فى الخريطة الموجودة :
ويمكن أن نعرض
سريعًا لآثار وستفاليا على طبيعة القوى/ الوحدات الفاعلة في النسق الدولي على
النحو التالي: أن فرنسا ظلت هي القوى المسيطرة على أوروبا بوصفها من فرضت طبيعة
سلام وستفاليا ومبادئه، فظلت أكبر قوى الفاعلة خلال النصف الثاني من القرن السابع
عشر، ورغم أن الاتفاقات استهدفت الإمبراطورية النمساوية وإضعافها، ورغم ما كمن
فيها من عوامل ضعف تتعلق تمثلت في تناثر
وحدات الإمبراطورية، ورغم ما قُضم منها من ولايات صغيرة لصالح فرنسا، إلا أنها ظلت
فاعلًا مهم في إطار النسق الدولي الأوروبي لم تشارك بريطانيا بشكل فاعل في الحرب
أو وستفاليا لانشغالها بأوضعها الداخلية إثر ما شهدته من حراك طبقي واجتماعي
وسياسي، ينشد إعادة تنظيم المملكة وفق أسس تشاركية وديمقراطية، فشهدت ثورة كبرى في
نفس العام التي قامت فيه وستفاليا 1648، ثم تصالحت القوى الداخلية أعادت بناء
نفسها لتكون قوة مهمة في إطار التفاعلات الأوربية كما برزت على إثر تسويات
وستفاليا: السويد، وأسبانيا وهولندا، قوى مستقلة فاعلة في التوازونات الأوروبية،
حتى وإن كانت قوى من الدرجة الثانية، إلا أنها تشكلت كدول قومية كاملة السيادة
ومستقلة عما عادها من الدول، يمكنه وفق مباديء وستفاليا أن تكون طرفًا في تلك
العلاقات إضافة إلى ذلك تأكد تراجع الدولة العثمانية بفعا ما شهدته من صراع
سلاطين، وضعف في سيطرتها على الإمارات التابعة لها، وكذا بداية التداعي عليها خاصة
من روسيا القوة الآخذة في البزوغ في أوروبا بعد استقلالها عن الدولة المغولية كل
هذه الشواهد جعلت من النسق الدولي –إلى جانب عزلة الولايات المتحدة- السائد آنذاك
نسقًا أوروبًا، تتحكم القوى الأوروبية في مجمل السياسات العالمية، وتقرر بإرادتها
قواعد النظام في إطار ذلك النسق، كما أنها بعد ذلك ستضحى المتحكمة والمحتلة
لأرجاءٍ واسعة من العالم، فتتحقق سيادتها الكاملة على جُل أرجاء المعمورة من شرقها
إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها [9].
[1] جفري برون، تاريخ أوروبا الحديث، ترجمة:
على المزروقي، الدار الأهلية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2006، ص258.
[2] - kevin
cramer , The Thirty Years’ War and German Memory in the Nineteenth Century ,
University of Nebraska Press , Lincoln & London , 2007 , pp 217 – 227 .
[3] - Gutmann, Myron P. The Origins of the Thirty
Years' War, Journal of Interdisciplinary History, Vol. 18, No. 4. (Spring,
1988), pp. 749–770 .
نور الدين خاطوم، تاريخ القرن السابع عشر
في أوروبة، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1986، ص ص 7—21.
[6] وستقضي حتمًا الوصول إلى الحدود الطبيعية الصدام
مع الإمبراطورية النمساوية، حيث إن الحدود الطبيعية لفرنسا تشمل جزء من النمسا
الالزاس، ومن اسبانيا : أرتور، وروسليون، وفرانش كورتيه، راجع في هذا الصدد:
جفري برون، تاريخ أوروبا الحديث، مرجع
سابق، ص 261.
[7] عبدالعزيز سليمان نوار، محمود محمد جمال
الدين، التاريخ الأوروبي الحديث من عصر النهضة إلى الحرب العالمية الأولى،
دار الفكر العربي، 1999، ص151.
-
علي عودة العقابي، العلاقات الدولية: دارسة
تحليلة في الأصول والنشاة والتاريخ والنظريات، بغداد، 2010، ص ص 49 –52.
-
عمر عبدالعزيز عمر، محمد علي فوزي، دراسات
في تاريخ أوروبا الحديث والمعاصر 1815-1980، دار النهضة العربية، 1998، ص ص 19—21.
[9] - راجع بصدد القوى الأوروبية الفاعلة بعد
معاهدة وستفاليا، وطبيعة النسق خلال هذه الفترة: محمد
السيد سليم، تطور السياسة الدولية في القرنين التاسع عشر والعشرين، قسم
العلوم السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2002، ص ص 40—53.
تعليقات