المقدمة
:
بعد سقوط الإتحاد السوفيتى عام 1991 و
تحول العالم الى النسق الأحادى القطبية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية توجهت
الصين لتنزع عنها ما تشبث بها من بقايا عصر الحرب الباردة لتعمل على وضع سياسة
خارجية جديدة تتلائم مع متطلبات العصر الجديد حيث كان السعى للتفتح على العالم
بشكل أكبر و تغيير معتقد الخطر الصينى اذى كان ينتشر عن الصين وهو ما يقوم البحث
بدراسته و توضيحه من خلال عدة نقاط هى :
1 – تعريف مقومات السياسة الخارجية
الصينية بعد الحرب .
2 – تعريف أشكال التفاعلات فى النسق
الإقليمى للصين .
3 – توضيح الصراع و التنافس الصينى مع
الجانب الروسى والجانب الأمريكى .
4 – وضع رؤية مستقبلية إقتصادية و أمنية
و سياسية للصين .
المبحث الأول : مقومات الدور
العالمى للسياسة الخارجية الصينية :
المطلب الأول : القوة الناعمة الصينية :
1 -القوة الاقتصادية
للسياسة الخارجية الصينية :
تسعى الصين إلى أن تتوازى
مطامحها الاقتصادية القوية مع مطامحها السياسية، والنظام واعٍ أكثر من غيرة
بالرابط الوثيق بين هذه المطامح، وترى الصين في نفسها قوة اقتصادية صاعدة، وهي
مصممة على التغلب على أية عقبات متبقية أمامها للوصول إلى هذا الهدف، حتى لو كان
إصلاحها في نظامها المالي، أو الإسراع بعملية الخصخصة للقطاع العام. ومنذ بدء
الإصلاحات، عام 1978، في عهد الرئيس "دينج شياو بينج" مهندس الإصلاح
الاقتصادي الصيني، أخذت الصين طريقاً حذراً، لكنه مصمم ليس فقط من أجل المحافظة على
الاستمرار، ولكن من أجل تحقيق التحول المتين نحو الشركات الصغيرة والعملاقة.
استوعبت القيادة الصينية
الدروس المستفادة من التجربة السوفيتية الاقتصادية، التي فشلت، وأدت إلى انهيار
النظام الشمولي وما تبعه من تداعيات غيرت في شكل النظام العالمي، لذا يبدو أن
التجربة وجهت قرار الصين بالسعي نحو الإصلاح التدريجي، وهذا ما يبدو جلياً من خلال
رسم مستقبل لها، بدلاً من أن تقلد النماذج الغربية تقليداً أعمى، ويبدو أنه ليس من
الصواب استقراء التجارب الأخرى في محاولة لتوقع مستقبل الدولة [1].
1. قطاع الخدمات
يبقي قطاع الخدمات في
الصين بحاجة للتطوير في الوقت الحاضر، لأنه بدأ بالانفتاح أمام المنافسة الأجنبية
في هذه الفترة، ولهذا القطاع مكانته في الأمة، فبينما تلتزم القيادة بتعزيز وتطوير
الكم والكيف في قطاع الإنتاج، فإنها تتفهم أن قطاع اقتصاد الخدمات يعد ذا أهمية
قصوى لتطوير الإنتاج الصناعي والنهوض به، ليتمكن من الوقوف والمنافسة. ولكن عدم
وجود قدرات مالية وخدمات لوجستية وما شابهها يمثل عائقاً في أن تصبح الشركات
الصينية متعددة الجنسيات شركات ناجحة، وأكثر من ذلك يعد التطوير في قطاعي النقل
والاتصالات ضرورياً لتطوير قطاع الخدمات الصيني.
2. الاهتمام بالشركات
توقع القادة ورجال
الاقتصاد في الصين، خلال حقبة الثمانينيات، وقد وضعوا نصب أعينهم العنصر البشري
على الدوام، بأن الثورة الاقتصادية الصينية ستكتمل حين يستلم جيل جديد من رجال
العلم والخبرة دفة القيادة وأمور الاقتصاد، وها نحن بعد مرور أكثر من خمس وعشرين
سنة على ذلك، يبدو أن التوقعات أصابت وتحقق ما كان يتوقعه القادة في الصين ويخططون
له، فالصين لم تقر قانوناً للإفلاس حتى أواسط التسعينيات، ولم تقرر القيادة منح
الحقوق التي تمنح عادة من القطاع العام إلى القطاع الخاص، إلا في أواخر عام 2003،
ففرضت بذلك المساواة بين القطاعين على المسرح الاقتصادي، وتحقيق ذلك كان يتطلب
إرادة وعزيمة حديدية تفتقد إليها العديد من الدول النامية.
دخلت الصين الآن مرحلة
جديدة، ما رفعها للمستوى التالي، بدءا من منح الالتزامات الفرعية، إلى التصميم، ثم
إلى إنتاج أصناف تحمل ماركات تجارية. أما في داخل البلاد فأصبحت الشركات الصينية
منافسة ويحسب لها حسابها من الشركات المتعددة الجنسيات، بل إن الشركات الصينية
أصبحت قادرة يدفعها الطموح على الخروج من نطاق المحلية إلى الدائرة الإقليمية
والسوق الدولي. أما اختيار الشركات لتنفيذ المشاريع العملاقة والمؤثرة على
الاقتصاد الوطني، فإنه يقع وفق معايير دولية بعيداً عن التأثير، وتلتزم بالشفافية
محاولة بذلك القضاء على الفساد الإداري.
إن الحكم الأخير والحاسم
على النتيجة يأتي من القيادة السياسية، بحسب إسهام الشركة في الاقتصاد والمصالح
القومية والولاء الحزبي، وعوامل أخرى غير ذات علاقة بالسوق. ويعكس هذا الواقع
الاهتمام والحاجة للتحكم المستمر بالبلاد، وهذا التحكم سيأتي من الصناعات المرتكزة
على المعرفة والثقافة بشكل متزايد، وعلى الأخص من تلك التي يمكن عدها
"إستراتيجية"، بمعني امتلاكها لتطبيقات في مجال الأمن القومي، وتنتج
مواد أولية أساسية للقطاعات الأخرى، مثل الرقائق الإلكترونية. أما الشركات التي في
أعلى درجة من المعرفة وتمنح أفضلية خاصة، فهي التي تبني وتقوم منتجاتها على البحث
والتطوير R + D، حيث تلتزم الشركات
العالمية بنقل المعرفة اللازمة وليس تصنيع المنتج بل التقنية الأساسية للصناعة،
ويجري تطوير المنتج في الأراضي الصينية، ويحقق الاقتصاد بذلك نجاحاً مهماً في نقل
المعرفة الصناعية[2].
3. المناطق الصناعية
والاستثمارات
بعد نجاح سياسة إقامة
المناطق الصناعية، التي بدأت في عهد التحديث، جرى التوسع في إقامة هذه المناطق حتى
وصل عددها للعشرات، والحكومة الصينية تواصل سياسة اقتصادية تعمل على تحقيق التنمية
المتوازنة لجميع الأقاليم، وخاصة في المناطق الداخلية والغربية. إن من أهم
التوجيهات الاقتصادية توفير البيئة المناسبة لجذب مزيد من الاستثمارات العالمية،
بوصفها مصدراً مهماً للاقتصاد الوطني بتوفير عشرات الآلاف من فرص العمل وتعزيز
الناتج القومي.
أكد البنك الدولي بأن
الصين هي أكبر دولة في العالم متلقية للاستثمارات العالمية، بل إن الشركات تبذل
الجهد للاستثمار في الصين دون النظر للشروط، يدفعها لذلك الحوافز والحجم الهائل
للسوق الصيني، ناهيك عن وفرة الأيدي العاملة المدربة والرخيصة.
4. النمو الاقتصادي
يبدو واضحاً للباحث في
الشؤون الصينية، أن الصين تربط بين عمليات وضع الأسس المتينة لبناء الاقتصاد
الصيني، والإستراتيجيات السياسية والدفاعية. فإن التقديرات الصينية الخاصة بنمو
الاقتصاد الصيني خلال السنوات القادمة تبدو متفائلة إلى حد كبير، اعتماداً على
معدل النمو الاقتصادي المرتفع الذي حققته خلال السنوات القليلة الماضية، وتزايد
مؤشرات هذا النمو. ويتمثل هدف التخطيط الصيني المتوسط المدى، حتى نهاية العقد
الحالي، في تحقيق متوسط للنمو الاقتصادي، فإنه بعد فترة استمرت ألف عام، تحولت
الصين من قمة المجد إلى دولة تابعة تقبع تحت الاحتلال، وها قد أصبحت الصين في
اتجاه الصعود مرة أخرى، وهي مصممة ليس في استعادة مجد الماضي فقط، بل أيضاً أمل
المستقبل [3].
2 - القوة الدبلوماسية للسياسة الخارجية الصينية :
تميز الأسلوب الذى يتبعه الساسه فى تنفيذ الدبلوماسيه الصينيه
بالبراعة والفطنة وهو ما أثمرته نتائج التدريب المناضل الذى بدأته وزارة الخارجية
منذ أكثر من عشرين عاماً مع بدء فترة الإصلاح حيث قضى الدبلوماسيون الصينيون وقتاً
طويلاً فى دراسة العالم الخارجى من المتحدثين لغة أو أكثر من اللغات الأجنبية
والحاصلين على درجات وشهادات علمية من جامعات أوروبا وأمريكا. كما عملت أيضاً على
تعزيز فكرة تجنيد المؤهلات المتوسطة المحولة من الولايات الأخرى من أجل زيادة
خبراتها فى شتى المجالات.
صحب تلك التغييرات فى الواقع حملة صينية جديدة لتعميم وتعزيز السياسة
الخارجية للدولة. ففى خلال العقود الماضية كانت المناظرات والتلخيصات يتم إحالتها
إلى الصحف اليومية والتقارير الإخبارية والمطبوعات التى تصدرها وزارة الخارجية ثم
تغير الوضع مؤخراً حيث أدركت الصين أهمية طرح وجهة نظرها للعالم الخارجى من أجل
تحسين صورتها بين الدول. وطبقاً لذلك فقد بدأت الصين فى منتصف التسعينيات فى إصدار
الأوراق البيضاء الحكومية المتعلقة بالموضوعات الجدلية للسياسة الخارجية من أجل
التعزيز والدفاع عن آرائها. ومن هذا المنطلق فقد أصدرت الصين أكثر من ثلاثين وثيقة
تتناول مجموعة متنوعة من القضايا الحساسة كتلك التى تتعلق بتنظيم عدد السكان وحقوق
الإنسان إلى جانب قضية تايوان والتيبت وكذا قضية الدفاع الوطنى.
ومن أجل توضيح صورة سياساتها الخارجية قامت بكين الآن باستخدام
الإنترنت كإحدى وسائل الاتصال بالعالم الخارجى على صفحات موقع مركز المعلومات
الخاص بمجلس الدول , كما تقدم وزارة الشئون الخارجية نخبة من أقيم المعلومات على
موقعهــــا بما تضمنه من وصف تفصيلى لموقفها حيال القضايا الإقليمية وعرض تفصيلى
للمؤتمرات الصحفية والمحادثات الهامة. وتعتبر تلك الوثائق مدخلاً للوصول إلى الفكر
السياسى الصينى وهو الأمر الذى كان مستحيلاً أثناء فترة حكم ماو أو دينج.
وإلى جانب تلك التغييرات
الداخلية فقد تبنت الصين طريقة أكثر ارتقاءً فى التعامل مع مجموعات الصحافة
الدولية. وفى عام 1999 افتتحت وزارة الخارجية مركزاً إعلامياً دولياً جديداً لعقد
المؤتمرات الصحفية نصف الإسبوعية والتى يتم ترجمتها فورياً بالإضافة إلى أنها تغطى
مساحة مناسبة لطرح الأسئلة الجريئة والإجابات الحقيقية حتى وإن كانت تتعلق
بالتغييرات الطفيفة التى طرأت على سياساتها المعلنة. كما دعا كبار مسئولى وزارة
الخارجية الآن الصحفيين لعرض موجز للخلفية السياسية غير المعلنة من قبل نشر وثائق
السياسة العظمى أو عقب اجتماع القمم الثنائية مثل زيارة يانج زيمن لكراوفورد،
تكساس فى أكتوبر عام 2002. حيث تمثل تلك الخطوات انحرافاً مذهلاً لسلوك دولة
اعتادت أن تضع شئونها الخارجية تحت السرية التامة. وأخيراً فقد بدأ زعماء الصين
أيضاً فى تعزيز سياساتهم من خلال زياراتهم المتكررة للخارج. ففى خلال فترة
التسعينيات سافر كل من جيانج زيمين ولى بينج وزو رونجى بشكل متكرر إلى معظم قارات
العالم خاصة دول آسيا كما وجه حلفاؤهم ممن تم تعيينهم فى نوفمبر عام 2002 جل
اهتمامهم إلى العلاقات الدولية حيث قضوا وقتاً طويلاً خارج البلاد. وطبقاً لما صرح
به أحدهم فإن الأعضاء الجدد للجنة الدائمة للمكتب السياسى قد قاموا بما يزيد عن
أربعين زيارة للخارج فى مدة تصل إلى أربع سنوات فقط متبعين بذلك من عينوهم. وعلى
النقيض فلم يترك ماو الصين سوى مرتين فقط طيلة حياته (وهما المرتان اللتان زار
فيهما الاتحاد السوفيتى) ومثله فى ذلك دينج الذى لم يسافر للخارج كرئيس للصين سوى
مرات قليلة [4].
3 – التوسع الثقافى
الصينى :
سلاح
آخر في ترسانة الصين هو التعليم. حوالي 300 ألف طالب أجنبي يدرسون حاليًا في
الجامعات الصينية (تتعلم الغالبية العظمى اللغة الصينية)، مع أعداد إضافية في
المعاهد المهنية. ويقدم مجلس المنح الدراسية الصيني كل عام 20 ألف منحة دراسية
للطلبة الأجانب. وتدير وزارات الحكومة الصينية، في الوقت نفسه، مجموعة متنوعة من
الدورات القصيرة للمسؤولين والدبلوماسيين والضباط العسكريين من البلدان النامية.
تقوم هذه الأمور بتعليم الطلاب المهارات الملموسة، ولكنها أيضًا تحاول كسب القلوب
والعقول على طول الطريق.
لم
تقتحم بعد الجامعات الصينية النخبة العالمية، على أية حال. وتظهر فقط ثلاث جامعات
-بكين وتسينغهوا وفودان- في ترتيب تايمز للتعليم العالي لأعلى 100 مدرسة في
العالم. معوقات الشهرة الأكاديمية جدية. تواصل سي سي بي تقييد حرية الفكر
والتحقيق، لا سيما في العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية. والجامعات الصينية تعج
بالمحسوبية والأوراق المزورة والانتحال وسرقة الملكية الفكرية. الابتكار، رأس
الأولويات الاقتصادية للحكومة الصينية، يتطلب التنقيب الفكري المفتوح باب العضوية،
لكن لن تتخلص التربية التعليمية الصينية حتى الآن من تركيزها التاريخي على التلقين
والاستظهار والرقابة.
معاهد
كونفوشيوس الصينية -المراكز المكلفة بتعليم اللغة والثقافة الصينية في الخارج-
تشكل جزءًا أساسيًا آخر من الجهود الرامية إلى بناء القوة الناعمة التعليمية
للصين. مع 475 مركزًا في 120 دولة، أنشأت معاهد كونفوشيوس موطئ قدم للصين في جميع
أنحاء العالم. (وعلى النقيض، لدى ألمانيا 160 مركزًا “معهد غوته” في 94 بلدًا،
ويحافظ المجلس الثقافي البريطاني على نحو 70 مركزًا في 49 دولة). لكن قد تتعرض
معاهد كونفوشيوس لانتقادات حادة. في الولايات المتحدة وكندا، دعا أساتذة الجامعات
لإغلاق معاهد كونفوشيوس القائمة وعدم فتح أخرى جديدة على أساس أنها تقوض الحرية
الأكاديمية. وخلال مؤتمر الدراسات الصينية في عام 2014 في البرتغال، أثير غضب
علماء الصينيات الأوروبية عندما قام شو لين مدير جهاز وزارة التربية والتعليم الذي
يشرف على معاهد كونفوشيوس بأمر بتمزيق صفحات برنامج المؤتمر التي ذكرت تايوان. كما
هو الحال في الولايات المتحدة، تراجع وسائل الإعلام والهيئات التشريعية في جميع
أنحاء أوروبا معاهد كونفوشيوس، وواحد على الأقل، في جامعة ستوكهولم، قرر إغلاقه
نتيجة لذلك.
على
صعيد آخر، تعزز بكين بحزم ثقافتها ومجتمعها في الخارج من خلال الرياضة والفنون
الجميلة والفنون المسرحية والموسيقى والسينما والأدب والهندسة المعمارية، وتحظى
بنجاحات كبيرة في ذلك. كانت المعارض الفنية الصينية للماضي الإمبراطوري الغني
دائمًا شعبية في جميع أنحاء العالم؛ في الواقع، قد يكون التراث الحضاري الصيني
الذي يعود إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام أقوى أصول القوة الناعمة. وفنانو الدفاع عن
النفس من الصينيين والفنانين الآخرين يجذبون أيضًا الجماهير، وكذلك الجانب الصيني
المتنامي من الموسيقيين الكلاسيكيين من الطراز العالمي، بقيادة عازف البيانو لانغ
لانغ. ولا تزال الأفلام الصينية تناضل من أجل حصة في السوق الدولية، ولكن الكتاب
والمهندسين المعماريين الصينيين أكثر شعبية من أي وقت مضى. في عام 2012، فاز مو
يان على جائزة نوبل في الأدب وفاز وانغ شو بجائزة بريتزكر المعمارية. وعلى الرغم
من أن فرق كرة السلة والهوكي وكرة القدم في الصين لا تزال بعيدة على منافسة
نظرائها في أمريكا الشمالية وأوروبا، يحصد الرياضيون الصينيون الميداليات
الأولمبية في مجموعة واسعة من الفعاليات. تنخرط الصين أيضًا فيما تسميه
“الدبلوماسية المضيفة”، بعقد عدد لا يحصى من المؤتمرات الحكومية وغير الحكومية.
فتجلب تجمعات على نطاق واسع -مثل منتدى بواو لآسيا (دافوس الصين) ومنتدى التنمية
الصيني ومنتدى بكين ومنتدى السلام العالمي في جامعة تسينغهوا والمنتدى العالمي
للدراسات الصينية وقمة مركز الأبحاث العالمي- شخصيات بارزة من جميع أنحاء العالم
إلى الصين كل عام. وبعض الأحداث السخية جدًا، مثل دورة الألعاب الأولمبية في بكين
في عام 2008، ومعرض اكسبو شانغهاي العالمي في عام 2010، واجتماع منتدى التعاون
الاقتصادي لآسيا والمحيط الهاديء في عام 2014. وفي عام 2016، من المتوقع أن يكون
عرضًا متقنًا لقمة جي-20 في هانغتشو.
ثم
هناك برامج التبادل التابعة للحكومة. القسم الدولي للحزب الشيوعي الصيني (والمنظمة
التي تعمل كواجهة، مركز الصين للدراسات العالمية المعاصرة) يعقد مؤتمرًا سنويًا
لما يسمى بـ “الحزب والحوار العالمي” ويجلب فيه تيارًا مستمرًا من السياسيين
والمثقفين الأجانب إلى الصين في جولات مدفوعة النفقات. ولمعهد الشعب الصيني للشؤون
الخارجية، التابع لوزارة الشؤون الخارجية، باع طويل في التوعية المماثلة. توفر مثل
هذه البرامج وسيلة ذكية للحزب الشيوعي الصيني لبناء علاقات مع سياسيين حول العالم.
مؤسسة التبادل الصيني الأمريكي ومقرها هونج كونج، في الوقت نفسه، تضخم أصوات
العلماء الصينيين من خلال موقعها على شبكة الانترنت، وتشجع على مواقف الحكومة
الصينية من خلال المنح البحثية التي تعطى للمؤسسات الأمريكية. إن الصين حتى الآن
لم تتمتع بمراكز البحوث الجامعية أو أعضاء هيئة التدريس. وإذا فعلت ذلك، ستعلم أن
في الغرب، هناك حدود حقيقية لشراء النفوذ السياسي في الجامعات ومراكز البحوث.
يحتفظ
الجيش الصيني بمنظمات التوعية الخاصة به: معهد الصين للدراسات الدولية
والاستراتيجية ومؤسسة الصين للدراسات الدولية والاستراتيجية. وكلاهما ينتسب
للاستخبارات العسكرية وبمثابة القنوات الأساسية لدعوة الخبراء الأمنيين الأجانب
إلى الصين. تبث وتستقبل هاتان المؤسستان على حد سواء: فبالإضافة إلى شرح مواقف
الصين بشأن القضايا الاستراتيجية والعسكرية للأجانب، جمع وجهات النظر والمعلومات
من الخبراء والمسؤولين الأجانب. تؤدي العديد من مؤسسات الفكر والرأي للسياسة
الخارجية للصين وظيفة مزدوجة قابلة للمقارنة. ويشتمل أهمها على معاهد الصين
للعلاقات الدولية المعاصرة ومعهد الصين للدراسات الدولية ومعاهد شنغهاي للدراسات
الدولية، ويتعلق كل منها بأجزاء مختلفة في الحكومة الصينية. وإلى حد أقل، تفعل
الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية وأكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية الشيء
نفسه، ولكن على نطاق أوسع بكثير من القضايا. وفي عام 2009، أنشأت الجهات المانحة
معهد شارشار، الذي يركز بشكل خاص على تحسين صورة الصين في الخارج. ويهدف هذا
التكتل من المؤسسات والمبادرات الممولة جيدًا إلى تعزيز سمعة الصين في جميع أنحاء
العالم وهو شهادة أيضًا على الأولوية التي تعلقها بكين على هذا الجهد[5].
4
– القوة الإعلامية للسياسة الخارجية
الصينية :
جزءًا
كبيرًا من استراتيجية “الخروج” لبيكين يستلزم دعم توسع كبير في وجود وسائل الإعلام
في الخارج، وذلك بهدف إنشاء إمبراطورية الإعلام العالمي الخاصة بها لكسر ما تعتبره
“احتكار وسائل الإعلام الغربية”. وأبرز هذه الجهود هي وكالة أنباء شينخوا، وكالة
الأنباء الصينية الرسمية. منذ إنشائها، كان لشينخوا دورًا مزدوجًا، على حد سواء
محليًا ودوليًا: أن تقدّم الأخبار وتنشر دعاية الحزب الشيوعي. وإجمالًا، توظف
شينخوا حاليًا ما يقرب من ثلاثة آلاف صحفي، تم توزيع 400 منهم في الخارج في 170
مكتبًا تابعًا للوكالة. وتوسع شينخوا من عدد موظفيها في المكاتب الحالية وتعزز
وجودها على الإنترنت بمحتويات صوت وفيديو.
والدافع
وراء التوسع العالمي لشينخوا لا ينبع فقط من خلال الحرص على صورة الصين الدولية
ولكن أيضًا من المال. ترى شينخوا فرصة للتنافس وجهًا لوجه مع الوكالات الإخبارية
الغربية الرئيسة، مثل وكالة أسوشيتد برس وليونايتد برس انترناشونال ورويترز
وبلومبيرغ. والهدف، كما عبر مسؤول في شينخوا تحدثت معه في عام 2010، هو أن تصبح
“وكالة الأنباء العالمية الحقيقية”. وتطمح شينخوا في أن يصبح تكتل وسائط متعددة
حديث، وأن تنافس أمثال نيوز كورب وفياكوم وتايم وأرنر. وحين يتوسع تواجد الفيديو
الخاص بها على الإنترنت، ستحاول سرقة حصة السوق من القنوات الإخبارية التي تعمل
على مدار 24 ساعة مثل سي إن إن وبي بي سي والجزيرة. وفي سعيها من أجل الربح، تنشر
شينخوا تقارير إخبارية وصفية تسوَّق باعتبارها أرخص مما تقدمه وكالات الأنباء
الغربية. في عام 2010، كان لدى شينخوا 80 ألف اشتراك مؤسسي مدفوع الأجر، وهو ما
أنتج تيارًا قويًا من الإيرادات. وتستهدف الوكالة العالم النامي على وجه الخصوص،
حيث تتمتع وسائل الإعلام الغربية بوجود أصغر ولا توجد منافسة محلية حقيقية للأخبار
الدولية. تساعد نجاحات شينخوا هناك أيضًا في تحقيق هدفها المتمثل في رواية قصة
الصين إلى العالم.
قناة
الصين التلفزيونية الرئيسة، سي سي تي في، أو تلفزيون الصين المركزي، قد ذهب إلى
المنحى العالمي أيضًا. وأطلقت أول قناة ناطقة بالإنجليزية على مدار 24 ساعة، سي سي
تي في الدولية، في عام 2000، وتبث الآن بست لغات حول العالم. وتحاول الشبكة التنبه
إلى دعايتها وضبط محتواها في أكثر الأشكال ملائمة للمشاهد. وفي عام 2012، أسست سي
سي تي في مرافق إنتاج جديدة في نيروبي وكينيا وواشنطن ودي سي، حيث كشف عن طموح
قناة سي سي تي في أمريكا. وإن العملية في واشنطن، تقول سي سي تي في، ستصبح مركزًا
عالميًا لعمليات جمع الأخبار وبثها. وتعزز الصين أيضًا اختراقها لموجات الراديو
الأجنبية. وقد تأسست إذاعة الصين الدولية، المعروفة سابقًا باسم إذاعة بكين، في
عام 1941 كأداة للدعاية في زمن الحرب ضد اليابان ولكنها الآن في متناول اليد بشكل
أكبر بكثير. ومن مقرها في بكين، ترسل 392 ساعة من البرامج يوميًا بـ 38 لغة وتحافظ
على 27 مكتبًا خارج البلاد.
تشكل
وسائل الإعلام هذه الأسلحة الرئيسة فيما تعتبره الصين “حرب الخطاب” مع الغرب، وحر
ما تعتبره بكين دعاية مضادة للصين في جميع أنحاء العالم. لكن الأجهزة الرسمية
الأخرى تلعب أيضًا دورًا مباشرًا في هذه المناوشات. تصدر السفارات الصينية الآن
بانتظام تصريحات صحفية تدحض أوصاف وسائل الإعلام الأجنبية عن الصين، وتخرج إعلانات
على صفحة كاملة في الصحف الأجنبية، ومحاولة ترهيب الجامعات والمنظمات غير الحكومية
التي ترعى ما يعتبر فعاليات غير ودية بالنسبة إلى الصين. وينشر سفراؤها مقالات رأي
في الصحف. وهناك حافة أصعب لهذه الجهود أيضًا. تراقب الحكومة الصينية الآن كتابات
المراقبين والصحفيين الأجانب للصين بعناية أكبر من أي وقت مضى، وقد كثفت جهودها
لتخويف وسائل الإعلام الأجنبية على حد سواء داخل وخارج الصين. في بكين، يقوم كل من
مكتب الإعلام ووزارة الخارجية في كثير من الأحيان باستدعاء الصحفيين الأجانب في لـ
“دردشات الشاي” لتأنيبهم عن المواد التي تعتبر غير ودية مع الصين. وقد رفضت
الحكومة تجديد تأشيرات عدد من الصحفيين (بما في ذلك بعض من صحفيي نيويورك تايمز)،
ورفضت إصدار تأشيرات للعلماء الأمريكيين والأوروبيين الموجودين على قائمتها
السوداء. وخارج الصين، يحذر مسؤولو السفارة أحيانًا رؤساء تحرير الصحف بعدم نشر
مقالات عن الموضوعات التي قد تسيء إلى بكين. وهكذا، مثل جهاز دعايتها، تسير آلة
الرقابة الصينية في منحى عالمي. ويبدو أنه يمتلك تأثيرًا. في اتجاه مثير للقلق،
يمارس العلماء الأجانب المعنيين بالصين الرقابة الذاتية على نحو متزايد، لقلقهم
بشأن استمرار قدرتهم على زيارة الصين. لقد عاقبت الحكومة الصينية وسائل إعلام رئيسة،
مثل بلومبرغ، لنشرها بعض المواد. كما حجبت المواقع المنشورة باللغة الصينية لأبرز
الصحف الأمريكية والبريطانية [6].
المطلب
الثانى : التوجهات العسكرية للسياسة الخارجية الصينية :
بعد انتهاء الحرب الباردة
وانهيار الاتحاد السوفيتي "سابقاً"، أصبحت الصين في نظر الكثيرين من
الذين يعملون في مجالات الأمن القومي ووضع الإستراتيجيات العسكرية، في الولايات
المتحدة الأمريكية وأوروبا وبعض دول آسيا المرتبطة بعلاقات وثيقة مع الغرب،
تهديداً قوياً لمصالح تلك الدول، سواء في حدود قارة آسيا أو ما حولها، نظراً لما
تمتلكه من قوة بشرية ضخمة (1300 مليون نسمة)، تتمركز على مساحة كبيرة من الأرض
(6,9 مليون كم2)، ولديها جيش تحرير شعبي يصل تعداده بعد التخفيض الذي
تم إلى (45,2 مليون فرد)، وتمتلك أكبر قوة عسكرية في آسيا بعد روسيا الاتحادية مع
قدرة نووية تمكنها من ردع أي هجوم خارجي، معتمدة على الذات في تطوير برامجها
النووية والصاروخية والعسكرية.
يسود اعتقاد لدى الدول
الغربية، من واقع خبرتهم التاريخية المستمدة من التطور الصناعي في العقود السابقة،
أن النمو السريع في القوة الاقتصادية الصينية، سوف يكون دافعاً للقيادة الصينية
للتوجه نحو امتلاك القوة العسكرية المتفوقة، بحلول عام 2030، وهو الأمر الذي يمثل
تهديداً حقيقياً لمصالح الغرب ومصالح دول آسيا الأخرى في ذات الوقت. ومع عودة هونج
كونج إلى السيادة الصينية، عام 1997، فإن الاقتصاد الصيني اكتسب دفعة قوية جديدة
تمكنه من تحقيق تطلعاته في زيادة فاعلية قدراته العسكرية، ولن يكون الهدف آنذاك
أمام القيادة الصينية سوى استعادة تايوان، وبذلك سوف تمتلك الصين جناحين اقتصاديين
(هونج كونج وتايوان)، يمكن لهما أن يسهما في تحويل المطامح الإستراتيجية الصينية
إلى واقع حقيقي، خلال الخمسة عشر عاما القادمة [7].
ولما كانت للصين حدود
برية أو بحرية مع عشرين دولة، (14 دولة برية، وست دول بحرية)، فإن العبء الدفاعي
يفرض إستراتيجية واضحة في مجال الأمن الإقليمي، ومجال التطوير التقني للجيش. وكشفت
الحرب الفيتنامية ــ الصينية، عام 1979، أهمية هاتين النقطتين، إذ خسرت الصين،
التي كانت تعتمد على جيش من الميليشيات أكثر من الاعتماد على جيش محترف، 26 ألف
قتيل و36 ألف جريح، وهو أمر استدعى التفكير في إستراتيجية تأخذ في الحسبان العلاقة
بين التطور الاقتصادي والتطور العسكري.
إن الإستراتيجية العسكرية
الصينية محكومة بالتوجيهات السياسية للنخبة العسكرية، إذ يبدو أن الجيش يعد
الولايات المتحدة الأمريكية العدو الأول للصين، ولعل رسالة الجنرالات المائة التي
قُدمت إلى الرئيس "زيمين"، عام 1993، تؤكد هذا التوجه، إذ جاء في
الرسالة "إن هناك سلبية في السياسة الصينية تجاه محاولات الولايات المتحدة
الأمريكية ابتزاز الصين، وأن التباين الأيديولوجي والتباين في النظام الاجتماعي
وفي توجهات السياسة الخارجية للبلدين تحول كلها، جذرياً دون تحسين العلاقات
بينهما، وحيث إن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك المركز الاقتصادي للمنطقة، فإنها
لن تسمح لقوة منافسة لها.
نتيجة لمثل هذه التوجيهات
المتمثلة في موقف القيادة العسكرية من الولايات المتحدة الأمريكية، والحاجة
المستقبلية للنفط وحماية طرق إمداده، ونتيجة للمتغيرات الدولية في أعقاب انهيار
الاتحاد السوفيتي، حدث تركيز في الإستراتيجية الصينية يتمثل جذرياً في الانتقال من
دولة بدون مطامح إلى دولة ذات مطامح إقليمية، إذ إن مراجعة التغييرات التي تجري في
إستراتيجية الصين العسكرية تدل بوضوح على التركيز على النظام الإقليمي الشرق آسيوي
في الوقت الراهن.
تؤكد بعض المؤشرات
التوجيهات العسكرية الصينية، مثل تطويرات القاعدة العسكرية في جزر بارسيل، والإصرار
على ملكية جزر سبراتلي، وإقامة وجود عسكري في الحيدات البحرية "ميستشيف"
التي تدعي الفيليبين ملكيتها، والادعاء بحقها في حقول الغاز في جزر ناتونا التي
تدعي إندونيسيا حق ملكيتها، وتأكيد المطالبة بسحب القوات الأمريكية من المنطقة،
وإبداء القلق من احتمالات تنامي القوة العسكرية اليابانية.
كما عملت الصين على وضع
ثقل عسكري بحري لها، من طريق إنشاء قاعدة بحرية صينية في مينا جوادار Gwadar الباكستاني، وساعدت
الصين باكستان على تطوير هذا الميناء لكي يخدم التجارة الباكستانية. ويشكل الثقل
الصيني في هذا الميناء تهديداً كبيراً للهند، لأن معظم واردات النفط وتجارتها تمر
عبر مضيق هرمز القريب من باكستان. علاوة على ذلك يُعد الوجود العسكري الصيني في
"جوادار" العمود الفقري لدعم وتثبيت الوجود العسكري الصيني في المحيط
الهندي؛ حيث يسمح الوجود الصيني في "جوادار" بمحاصرة جانبي شبة الجزيرة
الكورية.
وبذلك يمتد النفوذ البحري
الصيني من الحدود الإيرانية حتى شرق مضيق "هرمز"، حيث أكبر ممر مائي
لعبور النفط، كما يسمح الوجود الصيني في باكستان بمراقبة النشاطات البحرية
الأمريكية والهندية في الخليج العربي وبحر العرب. كما تمكنت الصين من خلال ميناء
جوادار من إنشاء أنابيب لنقل الطاقة، تمتد من "إسلام باد" حتى مقاطعة
"أكسيجيانج" الصينية [8].
المطلب الثالث : التوجهات السياسية للسياسة الخارجية الصينية :
كانت الطموحات السياسية
لبلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية، في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية،
محدودة بضوابط الحجم والجغرافية والسياسة والدستور، لكن الصين ليست مقيدة بكل تلك
العوامل. إذ تمتلك الصين أكبر جيش عامل في العالم، مع أنه بحاجة شديدة إلى
التحديث، وقوة اقتصادية في طريق النمو الدائم، ومكانة آخذة بالبروز قوة سياسية
معترفاً بها. وتتضمن بطاقة تعريف البلاد، الجمهورية الشعبية نواة، ومركز الصين
الكبرى التي تشمل هونج كونج، التي أصبحت إقليميا إدارياً خاصاً، منذ عام 1997،
وتايوان التي يُنظر إليها على أنها مقاطعة متمردة يتوجب عليها أن تنضم للبلاد
بمقتضى تدبير "بلد واحد ونظامين"، من النوع المطبق مع هونج كونج، أو
بالقوة إذا اقتضت الضرورة ذلك.
كما تحتفظ الصين بعلاقة
خاصة مع سنغافورة المتعددة الأعراق، مثلما تفعل مع الجاليات الصينية في الخارج،
والتي تري فيها عنصراً أساسيا لتقديم الصين. ومما يجعل حلم الصين الكبرى واقعاً
ملموساً من وجهة النظر الاقتصادية، أن اقتصاديات هونج كونج وتايوان مندمجة بشدة مع
اقتصاد الصين الأساس، ويعد البلدان مع المغتربين الصينيين مسهمين أساسيين فيه.
يتطابق مفهوم الصين
الكبرى جيداً مع حلم البلاد السياسي بأن تصبح قوة عالمية مستقبلية وواحدة، ستحل في
نهاية الأمر محل الاتحاد السوفيتي قوة توازن القوة الأمريكية، تلقى هذا الحلم
دعماً بعد 11 سبتمبر 2001، عندما أصبحت الصين لاعباً محورياً في عالم مهدد من قِبل
العناصر المتطرفة، بالتوافق مع مركزها، وتبدو البلاد حازمة في القضايا الدولية، مع
أن تأثيرها مازال منحصراً في الدائرة الآسيوية، وأن توسط الصين ما بين الولايات
المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية يسمح لها بعرض قدرتها واستعدادها لتفعيل
علاقتها مع اللاعبين المتعددين (الولايات المتحدة الأمريكية، وكوريا الشمالية،
وروسيا)، من أجل تحقيق الاستقرار والسلام.
شدد الرئيس الصيني
"هو جينتاو" على المبادئ الخمسة للعيش السلمي، وهو الهدف الذي تسعى
إليه، سواء في الداخل أو في الخارج، ومن المتوقع أن نرى في المستقبل القريب صيناً
أكثر ارتباطا بالمؤسسات الدولية، مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارية العالمية،
وصيناً مستعدة لاستعمال عضلتها السياسية والاقتصادية المتزايدة من أجل الحصول على
النفوذ عبر المساعدات الأجنبية والدعم العسكري، وما شابه ذلك، مثل الولايات
المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق والاتحاد الأوروبي.
أما على الصعيد الداخلي
فلا تتضمن الأفكار السياسية للقيادة الصينية الانتقال إلى الديمقراطية، إذ تتحدى
الصين مسبقاً المزاعم الغربية المتعلقة بضرورة التناسب ما بين النظام الديمقراطي
والتقدم الاقتصادي، ومن المتوقع أن تستمر في هذا التحدي، بينما يُنتظر أن يحدث
تخفيف للنظام السياسي في المستقبل، فمن المتوقع أن يتضمن هذا النظام نوعاً من
الحكم الذاتي المحلي من النوع الذي كان مطبقاً خلال الأزمنة الإمبراطورية، ويحتمل
أيضاً أن يتحول إلى نوع من الديمقراطية المطبقة في سنغافورة، وستستمر الدولة
الصينية وجهازها البيروقراطي بإظهار قوة هائلة في توجيه مسار الاقتصاد الصيني، إلى
جانب المزيد من التحررية. أما القول بأن الأمر فيه تناقض من وجهة نظر غربية، فهذا
مرة أخرى يذكرنا بأن الصين كانت مختلفة وستبقى كذلك [9].
المبحث
الثانى : أبعاد الصعود الصينى فى النسق الدولى :
مع
التطور فى شكل السياسة الخارجية الصينية كان هناك تطور فى الدور الصينى فى النسق
الدولى و الأقليمى كالتالى :
المطلب
الأول : أبعاد الصعود الصينى على مستوى
النسق الأقليمى :
تتبع
الصين إستراتيجية حذرة، سماها بعض الدارسين الإستراتيجية المحسوبة، أي أنها
إستراتيجية تهدف إلى حماية الصين من التهديدات الخارجية، في الوقت الذي تواصل فيه
صعودها الاقتصادي والحصول على عناصر القوة.
وفي
هذا الإطار سعت الصين إلى تجنب الاصطدام المباشر بالقوة الإقليمية، أو على الأقل
وضع سقف لهذا الاصطدام، بما في ذلك أي صدام محتمل مع تايوان. وفي الوقت ذاته سعت
إلى بناء علاقات إستراتيجية مع دول جنوب شرق آسيا، من خلال دخول التجمع الاقتصادي
لشرقي آسيا، الذي يضم دول الآسيان بالإضافة إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية.
أ
- العلاقات الاقتصادية بين الصين والآسيان
:
بلغ
حجم التجارة 136.5 مليار دولار، في النصف الأول لعام 2010، بزيادة 55% عن عام
2009، ما أنقذ الاقتصادات الآسيانية من أعباء الركود الذي يمر به الاقتصاد الأمريكي
والأوروبي، وازدادت واردات الصين من الآسيان بنسبة 64%، عام 2010، كما ازدادت
صادراتها إلى الآسيان بنسبة 45%.
لجأت
دول الآسيان، في محاولة لموازنة تصاعد النفوذ الصيني، إلى دعوة الولايات المتحدة
الأمريكية وروسيا إلى قمة شرق آسيا، في العاصمة الفيتنامية، في أكتوبر 2010، حيث
دعت وزيرة الخارجية الأمريكية لتسوية نزاعات بحر الصين الجنوبي، وكفالة حرية
المرور فيه. بينما نشط الآسيان في تفعيل صيغة "الآسيان +3"، لتدخل معها
إلى جانب الصين كوريا الجنوبية واليابان، بما يوجد توازناً في علاقتها الاقتصادية
الخارجية.
لجأت
الصين إلى تهدئة مخاوف الآسيان من خلال زيادة تعاونها معها عبر التجارة الحرة
والمناطق الاقتصادية الخاصة، عبر الحدود وعبر بحر الصين الجنوبي وبين دول نهر
الميكونج.
في
عام 2010، أصبحت سبعة آلاف سلعة يجري تداولها بين الصين ودول الآسيان (المرحلة
الأولى) بدون جمارك، لتنشأ بذلك أكبر منطقة تجارة حرة في العالم النامي، تضم 1,9
مليار نسمة، بناتج محلى إجمالي قدره ستة تريليونات دولار.
تتخوف
دول الآسيان من تهديد الصادرات الصينية لبعض قطاعاتها الاقتصادية، ولكن من المنتظر
أن تتم إعادة تخصيص الموارد في اتجاه القطاعات الأكثر تنافسية في كل من هذه الدول،
وأثبتت الصين تاريخياً مساندتها لدول الآسيان، خاصة أثناء الأزمة المالية
الأسيوية، عام 1997 [10].
ب
- منظمة شنغهاي للتعاون الدولي :
أنشئت
منظمة شنغهاي للتعاون في ختام سلسلة من المجهودات التي بذلتها روسيا والصين،
للتعامل مع ما سمى القضايا الأمنية الجديدة، وسعيهم إلى بناء نظام عالمي متعدد
القطبية. وبناءً على مبادرة صينية اجتمع قادة الصين وروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان
وطاجيكستان، في شنغهاي، في أبريل 1996، حيث جرى توقيع اتفاقية إنشاء مجموعة شنغهاي
من الدول الخمس.
حددت
الاتفاقية أن الدول الأعضاء تتعهد بإقامة منطقة منزوعة السلاح على طول الحدود بين
الصين وباقي الدول الأعضاء، وعدم مهاجمتها بعضها بعضاً، أو إجراء مناورات عسكرية
تستهدف الدول الأخرى، مع إبلاغها بتلك المناورات مسبقاً، كما اتفق على عقد اجتماع
دوري بين الدول الأعضاء.
في
القمة الرابعة، التي عُقدت في بيكشيك عاصمة قيرغيزستان، اتفق على توسيع نطاق
الاهتمامات لتشمل قضايا مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، والحركات الانفصالية غير
الشرعية، وتجارة المخدرات والسلاح، وغيرها. كما أبرم الاتفاق على إبعاد القوات
المسلحة لكل دولة إلى مسافة 300 كم من حدودها مع الدول الأخرى.
في
القمة التي عُقدت في شنغهاي، في يونيه 2001، وُقِّع إعلان إنشاء منظمة شنغهاي
للتعاون، بدلاً من المسمى السابق، وانضمت أوزباكستان إلى المنظمة في هذا الاجتماع،
ووضح من سير المناقشات اتجاه المنظمة إلى التعامل مع القضايا الأمنية الجديدة، مثل
الإرهاب والتطرف الديني، والحركات الانفصالية، والاتفاق على مفهوم جديد، هو أن أمن
آسيا الوسطى يشكل جوهر أمن أورآسيا كلها.
في
القمة المنعقدة في سان بطرسبرج في روسيا، في يونيه 2002، وُقِّع ميثاق المنظمة،
وإنشاء مركز إقليمي لمكافحة الإرهاب، وإنشاء أمانة عامة في بكين. وتعقد المنظمة
مؤتمر قمة سنوياً بالتناوب بين الدول الأعضاء، ومؤتمر وزراء خارجية يسبق القمة،
بالإضافة إلى مجلس للتنسيق القومي بين أنشطة الوزارات المختلفة في الدول الأعضاء،
والمركز الإقليمي لمكافحة الإرهاب، ومقره في بيشكيك.
في
أكتوبر 2007، وقعت منظمة شنغهاي للتعاون معاهدة للأمن الجماعي، في مدينة دوشنيه،
تقضى بتوسيع نطاق التعاون في مجال الأمن والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات [11] .
ب
- الدور السياسي والأمني للصين إقليمياً :
سعت
الصين إلى حل المشكلات الإقليمية مع الهند، دون التنازل عن الأراضي الهندية التي
تحت سيطرتها، وتمثل ذلك في عقد صفقة إقليمية مع الهند، تعترف بها الصين بضم الهند
لإقليم سيكيم، مقابل اعتراف الهند بأن التبت جزء من الصين. كذلك سعت الصين إلى
بناء ترتيبات إقليمية أسيوية لمقاومة الحركات الإسلامية، والتي تسمى حركات الإرهاب
الإسلامي في الأدبيات الصينية، ومن ذلك، المشاركة الفعالة في إنشاء مؤتمر إجراءات
التفاعل وبناء الثقة في آسيا، عام 2002، مع 18 دولة أسيوية أخرى ومنظمة شنغهاي
للتعاون، بالتعاون مع روسيا ودول آسيا الوسطى الخمس، عدا تركمانستان بوصف ذلك
تجمعاً مضاداً للإرهاب. حرصت الصين وروسيا على الاحتفاظ بكل البدائل مفتوحة، ما
يؤدى بنا إلى القول إن تحالفات ما بعد الحرب الباردة في أورآسيا هي تحالفات في طور
التكوين، تجسدت الظواهر التي أشرنا إليها، عام 2010، في التحرك الغربي في اليمن،
بدعوى أن الحركات المساه بالإرهابية تتخذ من هذه الدولة ملاذاً، وهو التحرك الذي
وصفه السفير الهندي السابق "بادرا كومار" بأنه يستهدف الصين وليس تنظيم
القاعدة.
من
ناحيتها احتفظت الصين ببدائلها مفتوحة، رغم ارتباطها بمنظمة شنغهاي للتعاون، فإنها
حرصت على الاحتفاظ بمسافة معينة مع روسيا، هذه المسافة لا تسمح بوصف العلاقة
الروسية ــ الصينية بأنها علاقة تحالف إستراتيجى، بدليل رفض الصين دعم روسيا في
الحرب الروسية الجورجية. كما أتبعت روسيا سياسة مماثلة خاصة فيما يتعلق بعلاقاتها
مع الهند، فروسيا تراهن إستراتيجياً على الهند في مواجهة باكستان، التي تعدها مصدر
للتهديد الأمني [12].
المطلب الثانى : التنافس الصينى مع الجانب الروسى و الأمريكى
:
في إطار التحالفات
والمحاور الدولية، بدأ تشكيل توجه للتقارب بين الصين وروسيا الخليفة والوريث للقوة
العظمى السابقة الاتحاد السوفيتي، وهو ما يُعرف بأنه شراكة إستراتيجية روسية ــ
صينية. ووقع اتفاق لإقامة تلك الشراكة، عام 1996، وهو ما عُرف بالتعاون بين الدب
الروسي والتنين الصيني. لقد تمكن البلدان من إنهاء الخلاف الحدودي، الذي كان يعكر
صفو العلاقات بين البلدين، وذلك بعد ترسيم الحدود، التي يبلغ طولها 4500 كم، خلال
عام 2005، بعد خلافات منذ قرون.
تطورت العلاقات الصينية
الروسية خلال عهد الرئيس الروسي "بوتين" والصيني "هو جينتاو"،
وجرى توقيع 15 اتفاقية بين البلدين خلال الاجتماع الأخير، الذي عُقد في مارس 2006.
وكان الرئيسان التقيا للمرة الخامسة خلال عام، واتفقا في بكين على تعزيز التعاون
بين البلدين، ونص الاتفاق الأخير، الذي وقع في مارس 2006، على أن تقوم روسيا
بتزويد الصين بنحو 80 مليار م3 من الغاز سنوياً، ومد خط لنقل
النفط والغاز، في مشروع تٌقدر تكلفته بنحو 15 مليار دولار، وتقدر تلك الكمية بنحو
10% من إنتاج الروس للغاز الطبيعي.
يتفق المحللون على أن
هناك قواسم مشتركة للتعاون بين البلدين في الجانب الاقتصادي، حيث تتزايد حاجة
الصين من الطاقة لمقابلة النمو المتزايد، في حين تملك روسيا موارد هائلة من النفط
والغاز، كذلك استمرار حاجة الصين للسلاح الروسي المتطور والتقنية العسكرية
الروسية. وتشير الإحصائيات إلى أن حجم التبادل التجاري بين الصين وروسيا زاد نحو
20 مليار دولار، عام 2004، في حين زاد حجم هذا التبادل ليصل إلى 29،1 مليار دولار،
عام 2005. ويسعى البلدان لتطوير التعاون الاقتصادي فيما بينهما.
بالرغم من الطابع
الاقتصادي الظاهر لهذه العلاقات والشراكة الإستراتيجية، إلا أن التوجهات
الإستراتيجية السياسية تفرض نفسها على هذه الشراكة، في ظل توجه البلدين نحو الحد
من الهيمنة الأمريكية وسيطرتها على الساحة الدولية، والدولتان عضوان في منظمة
اتفاقية شنغهاي، إلى جانب خمس دول من جمهوريات آسيا الوسطي، وأقرت
المنظمة في آخر اجتماع لها دعوة دول المنظمة إلى إغلاق القواعد الأمريكية على
أراضيها، كما بادرت طاجيكستان بطرد القوات الأمريكية من أراضيها، وهناك توجه للدول
الأخرى في المنظمة لفعل ذلك، الأمر الذي يُعد انتكاسة للإستراتيجية الأمريكية في
آسيا الوسطي.
لعل أحد المشاهد المطروحة
لمستقبل التحالفات الأوراسية، مشهد نشوء كتلة أوراسية تضم الصين والهند وروسيا،
وهو المشروع الذي سبق أن أشار إليه "بريماكوف" رئيس وزراء روسيا الأسبق،
ولأننا لا نتوقع تبلور هذا المشهد مع المشروع الهند الكبرى مع الولايات المتحدة
الأمريكية. المشهد الأكثر احتمالاً هو مشهد التصادم التدريجي بين المحور الأمريكي
ــ الياباني ــ الهندي ــ من ناحية، والصين من ناحية أخرى، وهو مشهد يتسم بالتأرجح
لعدة عوامل، أهمها أن الولايات المتحدة الأمريكية لا ترغب في إعطاء الصين الفسحة
الزمنية التي تحتاج إليها لالتقاط الأنفاس، وتحقيق رحلة الصعود، إذ هي تعمل
تدريجياً على بناء حلقة من مناطق التمركز حول الصين، تتمثل في وجودها العسكري في
آسيا الوسطى، على مقربة من حدود الصين الغربية، وهى موجودة بالفعل في اليابان
والمحيط الهندي على حدود الصين الشرقية، وعلى حدودها الغربية في قيرغيزستان.
وهناك من المؤشرات في
تصريحات القادة الأمريكيين ما يدل على أن وتيرة هذا الصدام في تصاعد مستمر،
وتستخدم الولايات المتحدة الأمريكية أوراقاً متعددة في هذه العملية، كورقة حقوق
الإنسان في الصين، وورقة كوريا الشمالية. وبدأت في استخدام الورقة النفطية، للضغط
على المصالح النفطية الصينية في الخارج. ومن ثم فإن الصراع العالمي القادم سيكون
الأرجح صراعاً أمريكياً يابانياً هندياً في مواجهة الصين، وسيكون هذا الصراع
مفروضاً عل الصين، وربما تنجح الصين في دفع هذا المحور إلى تأجيل هذا الصراع لأطول
فترة زمنية ممكنة، ولكن ربما لا تنجح في ذلك إذا ضغطت الدولتان على الصين في ملف
كوريا الشمالية، ومحاولة استهدافها عسكرياً، ذلك أن من يسيطر على كوريا الشمالية
يهدد أمن الصين مباشرة، ولذلك ربما كانت كوريا الشمالية شرارة الصراع القادم وليس
تايوان. كذلك يحتمل تبلور هذا الصراع في شكل الضغط القوى على المصالح النفطية
الصينية في أفريقيا ومنطقة الخليج العربي، أو يكون تهديداً مباشراً لطرق نقل هذا
النفط عبر البحار الدولية.
إن التوجه الأمريكي تجاه
الهند، الذي تجسد خلال زيادة الرئيس "بوش" للهند، في فبراير 2006،
بتوقيع اتفاقية إستراتيجية للتعاون النووي مع الهند، هي الأولي من نوعها مع دولة
في قارة آسيا، أثار حفيظة الصين وروسيا، الجارة للهند، حيث مازالت الخلافات
الحدودية بين الصين والهند قائمة، وتدرك الحكومة الأمريكية صعود الصين القوي الذي
يلعبه الاقتصاد المتنامي، لذا فإنها تحاول تطويق الصين من خلال أفغانستان
وجمهوريات آسيا الوسطي، ودعم الهند نووياً.
إن التعاون الصيني الروسي
له أبعاد أخرى، من خلال التعاون في مجالات أخرى، وهو ما يظهر في إقامة المناورات
العسكرية الصينية الروسية الكبرى، في أغسطس 2005، للمرة الأولى بين البلدين، إلى
جانب تنسيق سياساتهما في القضايا الدولية، حيث اتفقت الدولتان في كيفية التعامل مع
الملف النووي الإيراني، ورفضتا فرض عقوبات على إيران، وهو ما يتعارض مع توجه
الولايات المتحدة الأمريكية.
إن قيام شراكة
إستراتيجية، إذا كُتب لها النجاح، ستجمع بين عملاقين لهما من القدرات الشاملة ما
يمكن الصين وروسيا من الوقوف في وجه سياسة القوة العظمي للولايات المتحدة
الأمريكية، المهيمنة والمسيطرة على العالم، وردعها عن فرض إستراتيجياتها التي تخدم
مصالحها، وعلى الدول العربية قراءة تلك المستجدات الدولية، والتعامل مع الملف
النووي الإيراني في مجلس الأمن الدولي [13].
كما تراقب الولايات المتحدة
الأمريكية تحركات الصين نحو القضية الفلسطينية، ودعوتها وزير الخارجية الفلسطيني
من حركة حماس لزيارة بكين للتباحث معه، كذلك الدور الذي يلعبه ممثل الصين المسؤول
عن متابعة القضية الفلسطينية. وتسعى الإدارة الأمريكية جاهدة لتحجيم دور الصين
كلاعب فاعل في هذه القضايا، وعدم إعطائها الفرصة للقيام بدور يعزز من مكانتها
الإقليمية أو الدولية. وحسب رأي المحللين، فإن الصين تدرك التوجه الأمريكي
لتحجيمها وإبعادها عن القيام بأدوار سياسة، واستخدام الورقة التايوانية للضغط
عليها لتقديم تنازلات للجانب الأمريكي في قضايا أخرى.
سعت القيادة الصينية
جاهدة إلى أن تتوازى توجهاتها السياسية والعسكرية مع قدراتها وإنجازاتها
الاقتصادية وقدرتها البشرية، وهناك ترابط وثيق بين تلك التوجهات، وفي إطار
التوجهات الاقتصادية، اهتمت الحكومة الصينية بتطوير البنية التحتية وقطاع الخدمات،
حيث إن لهما أهمية قصوى في تطوير الإنتاج الصناعي المهم والنهوض به، كما اعتنت
بالشركات الصينية لكي تكون قادرة على منافسة الشركات متعددة الجنسيات الأجنبية،
ودعمها للاستثمار خارج الصين، بما يدعم الاقتصاد الصيني. كذلك سعت الحكومة إلى جذب
مزيد من الاستثمارات الخارجية، من خلال توفير بيئة استثمارية مناسبة، مع توفير
اليد العاملة الرخيصة والمدربة، حيث نجحت في إقامة المدن الصناعية العملاقة.
وتُعد الطاقة هي المفتاح
الرئيس للتنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي في الصين، إذ أصبح تامين الطاقة
بالنسبة للصين بمنزلة أمن قومي صيني لا يمكن تجاوزه أو التعدي عليه. ففي حالة
مواجه الصين أية أزمة متعلقة بالطاقة، يعد ذلك تهديداً مباشراً وصريحاً للأمن
القومي الصيني، ويأتي تأمين إمدادات الطاقة إلى الصين على رأس أولويات القادة
الصينيين خلال الفترة القادمة، حيث يعي قادة الصين جيداً أهمية الحفاظ على الطاقة
وتامين وصول إمدادات الطاقة إلى الصين، وخاصة النفط بوصفه محدداً أساسياً ورئيساً
لصحة الاقتصاد الصيني وضمان الاستقرار الاجتماعي، المترتب عليه شرعية وجودهم في
السلطة، إذ يستمد الحزب الشيوعي الصيني شرعيته من خلال تحسن الأداء الاقتصادي
وارتفاع مستويات المعيشة بين الصينيين.
أصبح النمو الاقتصادي
الكبير دافعاً للتوجيهات العسكرية الصينية نحو تطوير قدراتها العسكرية، وبناء جيش
قوي يعتمد على المهارة والتسليح المتطور، كما أن الاعتماد على النفط القادم من
الشرق الأوسط عبر المحيط الهندي، وما يمثله ذلك من أهمية على الأمن القومي الصيني،
جعل القيادة الصينية تعيد صياغة إستراتيجيتها البحرية من خلال الاهتمام بتأمين
خطوط الملاحة البحرية، والمشاركة في تأمين سلامة الملاحة في مضيق ملقا، والتوجه
نحو إقامة أحلاف للحصول على تسهيلات من الدول المطلة على المحيط الهندي الصديقة لها.
إن الاهتمام بخطوط
الإمدادات البحرية من الطاقة عمق الخلاف مع تايوان، على مسؤولية الإشراف على مضيق
تايوان، الذي أصبح مصدر قلق للصين لتأمين الأسطول التجاري الصيني، وتُعد مسألة ضم
تايوان من ضمن أولويات التوجهات السياسية الصينية لإقامة منظومة الصين الكبرى، التي
تسعي إلى ضمها بالطرق السلمية، كلما أمكن ذلك، من خلال خيار "بلد واحد
ونظامين"، وهو مطبق في هونج كونج. بيد أن الحكومة التايوانية ترفض ذلك
التوجه.
إن التقارب الروسي الصيني
وما عُرف بأنه شراكة إستراتيجية بين البلدين، وتعزز بعد إنهاء الخلاف الحدودي بين
البلدين، وبالرغم من الطابع الاقتصادي لهذه الشراكة إلا أن التوجهات الإستراتيجية
السياسية تفرض نفسها للحد من الهيمنة الأمريكية على العالم، وهذا ما ظهر جلياً في
تقارب وجهات النظر لعدد من القضايا على الساحة الدولية.
تنظر القيادة الأمريكية
بقلق إلى زيادة النفقات العسكرية الصينية والتطوير والتحديث للجيش الصيني، ما
يشكل، من وجهة النظر الأمريكية، تحدياً للقوات الأمريكية وقوات الدول الحليفة لها
في آسيا والمناطق القريبة، التي تعدها الولايات المتحدة الأمريكية منطقة نفوذها.
امتد الخلاف الصيني
الأمريكي إلى الجانب الاقتصادي، حيث تشكو الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية
أخرى من إغراق الأسواق العالمية بالبضائع الصينية، وأن الميزان التجاري يميل لصالح
الصين، وترى أن نمو الاقتصاد الصيني سيكون له تأثير على التوجهات العسكرية
والسياسية.
إننا إذا ما تعمقنا في
دراسة الأهمية والتوجهات الإستراتيجية والتاريخ الصيني، نرى أنه بعد فترة استمرت
ألف سنة، تحولت الصين من قمة المجد إلى دولة تابعة، ترزح تحت الاحتلال، وها قد
أصبحت في اتجاه الصعود مرة أخرى، وهي مصممة ليس على استعادة مجد الماضي فحسب، بل
على تحقيق أمل المستقبل [14].
المبحث الثالث : مستقبل الصعود الصينى فى القرن الواحد و العشرين :
المطلب
الأول : اقتصادياً :
بدراسة
الصورة المستقبلية للتوازن والترتيب بين القوي الاقتصادية الكبرى. وبناء على
مستويات النمو المقارنة كان من المفترض أن تبدأ الصين في اللحاق بالولايات المتحدة
الأمريكية من زاوية حجم الناتج المحلي الإجمالي، بعد الربع الأول من القرن الحادي
والعشرين.
نهوض
الصين والأفول الأمريكي واشتعال المنافسة الاقتصادية بين القوي الكبرى، والاستمرار
القوي للنهوض الصيني رغم الأزمة الاقتصادية العالمية، والتراجع الأمريكي
المستمر، واندلاع حرب العملات بين الشركاء الاقتصاديين الكبار، وتصاعد الدعوات
لإصلاح النظام النقدي الدولي الفاسد فعلياً والمعتمد على الدولار، الذي لا يملك
أسس الاستمرار بصفة عملة احتياط دولية، كل ذلك مؤشرات مهمة على المستوى العالمي.
مع
كل هذه المؤشرات أصبح من الضروري إعادة الحسابات من جديد حول صورة الترتيب
الاقتصادي العالمي حتى نصيغ إستراتيجيتنا الاقتصادية وحتى السياسية، بناء على صورة
مستقبلية صحيحة عمن سيملك القوة الاقتصادية التي تشكل الأساس المتين للقوة الشاملة
لأي دولة. وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن الدخل القومي الإجمالي الحقيقي
المحسوب وفقاً لتعادل القوى الشرائية، بلغ في عام 2008، نحو 14724 مليار
دولار في الولايات المتحدة الأمريكية، ونحو 7961 مليار دولار في الصين، ونحو
3339 مليار دولار في الهند. وانطلاقاً من هذا الحجم للناتج في كل دولة من
الدول الثلاث، يمكن تقدير الناتج المستقبلي لكل منها، بناء على متوسط معدل النمو
السائد فعلياً، والمتوقع في هذه الدول الثلاث.
وفقا
لبيانات صندوق النقد الدولي، فإنه خلال الفترة من عام 1989 -1998، بلغ متوسط
معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي نحو 3% سنوياً، ونحو
2.5% سنوياً، خلال الفترة من عام 1999 - 2010، وحتى قبل الأزمة المالية
والاقتصادية الأمريكية، التي انفجرت عام 2008، فإنه بلغ نحو 2.5%، خلال
الفترة من عام 2000 - 2007. ومن ثم فإننا لو أخذنا معدل 3% متوسطاً
لمعدل النمو الحقيقي للناتج الأمريكي، خلال الثلاثين عاماً القادمة، فإننا نكون
منصفين أكثر مما ينبغي بشأن التقديرات المستقبلية لحجم هذا الناتج. وبناء على حجم
الدخل القومي الإجمالي الأمريكي، عام 2008، ومعدل نمو حقيقي بنسبة 3%
سنوياً، فإن هذا الناتج سيبلغ، في عام 2021، نحو 21.6 تريليون دولار
بالأسعار الثابتة لعام 2008 (التريليون يساوي ألف مليار)، وسيبلغ نحو 33.6
تريليون دولار، عام 2036، ونحو 43.9 تريليون دولار، عام 2045.
بالمقابل
ووفقا لصندوق النقد الدولي أيضا، فإن متوسط معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي
للصين، بلغ نحو 9.8% سنوياً، خلال الفترة من عام 1989 - 1998، وبلغ 10.1%
سنوياً، خلال الفترة من عام 1999 - 2010. وبناء على حجم الدخل القومي الصيني،
عام 2008، والمشار إليه آنفاً، وبناء على معدل نمو حقيقي يبلغ 8% فقط، وهو
أقل كثيراً من المعدلات الفعلية التي تحققها الصين، فإن الدخل القومي الإجمالي
الحقيقي للصين بالأسعار الثابتة لعام 2008، سيبلغ نحو 21.8 تريليون دولار،
عام 2021، متجاوزاً نظيره الأمريكي لأول مرة في العصر الحديث، وفي عام 2036
سيبلغ الناتج القومي الصيني 69 تريليون دولار، متجاوزا ضعف نظيره الأمريكي،
وفي عام 2044، سيبلغ نحو 127.8 تريليون دولار، بما يساوي ثلاثة أضعاف الناتج
القومي الأمريكي في العام نفسه. ومن المرجح أن تحقق الصين هذه التجاوزات قبل
التواريخ المذكورة لأنها تحقق بالفعل معدلات للنمو أعلى من المعدل المتوسط، الذي
اعتمدنا عليه في الحسابات لتفادي أي تأثيرات ناتجة عن أي ظروف طارئة باستثناء
الحروب الكبرى.
حتى
الاقتصاد الهندي الذي يحقق، منذ عام 2003، معدلات نمو مرتفعة، ويتجاوز معدل
نموه 8% في المتوسط سنوياً في الوقت الراهن، فإنه لو حافظ على هذا المعدل فإن
الناتج القومي الهندي بالأسعار الثابتة، لعام 2008، سيبلغ نحو 39.1 تريليون
دولار، عام 2040، متجاوزاً نظيره الأمريكي الذي سيبلغ نحو 37.9 تريليون دولار
في العام المذكور.
فيما
يتعلق بالحجم والنوع للصادرات التي تبين القدرة التنافسية للاقتصاد في علاقاته
الدولية، فإن الصين تتصدر دول العالم من زاوية قيمة صادراتها، وتليها ألمانيا،
وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثالثة في الوقت الراهن. وحتى
الصادرات عالية التقنية، فإن بيانات البنك الدولي في تقريره عن مؤشرات التنمية
في العالم، تشير إلى أن صادرات الصين من تلك السلع بلغت 381.4 مليار دولار،
عام 2008، مقارنة بنحو 231.1 مليار دولار للولايات المتحدة الأمريكية في العام
نفسه. وحتى لو كان قسماً كبيراً من الصادرات الصينية عالية التقنية يجري إنتاجه
من خلال شركات أجنبية تعمل في الصين، فإنها في النهاية موجودة في الصين، التي
وضعت شروطاً للاستثمارات الأجنبية لديها، تكفل لها السيطرة على الحلقة
التكنولوجية.
حين
بدا أن الإمبراطورية الأمريكية تفرض قواعدها ونموذجها على العالم اقتصادياً
وسياسيا بصورة مباشرة، أو من خلال المؤسسات الدولية السياسية والاقتصادية، التي
حققت ما تريده الإمبراطورية الأمريكية منذ عقدين من الزمن، وعندما بدا أنها
تعزز سيطرتها العالمية من خلال استعادة النموذج الاستعماري بالغزو العسكري لبلدان
أخرى، بصورة خارجة على القانون الدولي والمؤسسات الدولية التي تهيمن عليها الولايات
المتحدة الأمريكية، مثل مجلس الأمن الدولي، مثلما حدث في الغزو الأمريكي للعراق،
عام 2003. عندما بدا كل ذلك مكملاً لصورة الإمبراطورية الأمريكية المهيمنة
عالمياً، كان في الحقيقة وعلى العكس من تصور الإدارة الأمريكية الذكية ومنظريها
المحليين في مصر وبلدان أخرى، يشكل بداية النهاية لهذه الإمبراطورية التي لا
تقرأ دروس التاريخ، والتي تغرق بالفعل في مستنقع أفعالها اقتصادياً.
يرى
العالم أن آسيا ستتمتع بقوة أكبر من الولايات المتحدة الأمريكية، في عام 2030.
ويتوقع التقرير الاستخباراتي الأمريكي احتمال أن يشهد عام 2030، تفوقاً كبيراً
للدول الآسيوية، وعلى رأسها الصين على اقتصادات الدول الغربية. ما يعني أن الصين
يمكنها أن تحل محل الولايات المتحدة الأمريكية قوة عظمى.
إن
تفوق الناتج القومي للصين على الولايات المتحدة الأمريكية ليس تقييماً جديداً،
والحديث يجري عن هذا الموضوع منذ سنين، وكثرت هذه التوقعات من خلال مؤشرات عديدة.
فالصين قادرة على اللحاق بالولايات المتحدة الأمريكية، إذا ما قارنا حجم الاقتصاد،
وسوف تتقدم عليها. ولكن مؤشر الناتج القومي لكل فرد سيكون أقل من الولايات المتحدة
الأمريكية، أي أن مستوى معيشة المواطن في الصين والهند، سيكون أقل من مستوى
المعيشة في الولايات المتحدة الأمريكية، حتى في عام 2030 [15].
المطلب
الثانى : سياسياً وامنياً :
أحد
المشاهد المطروحة لمستقبل التحالفات الأوراسية، هو مشهد نشوء كتلة أوراسية تضم
الصين والهند وروسيا، وهو المشروع الذي سبق أن أشار إليه "بريماكوف"
رئيس وزراء روسيا الأسبق.
المشروع
الهندي الكبير مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن المشهد الأكثر احتمالاً هو
مشهد التصادم التدريجي بين المحور الأمريكي ــ الياباني ــ الهندي ــ من ناحية،
والصين من ناحية أخرى، وهو مشهد يتسم بالأرجحية لعدة اعتبارات، أهمها أن الولايات
المتحدة الأمريكية ترغب في عدم إعطاء الصين الفسحة الزمنية التي تحتاج إليها
لالتقاط الأنفاس، وتحقيق رحلة الصعود، وتقوم تدريجياً ببناء حلقة من مناطق التمركز
حول الصين، تتمثل في وجودها العسكري في آسيا الوسطى، على مقربة من حدود الصين
الغربية، وهى موجودة بالفعل في اليابان والمحيط الهندي على حدود الصين الشرقية،
وعلى حدودها الغربية في قيرغيزستان.
وهناك
من المؤشرات من تصريحات القادة الأمريكيين ما يدل على أن وتيرة هذا الصدام في
تصاعد مستمر، وتستخدم الولايات المتحدة الأمريكية أوراقاً متعددة في هذه العملية،
كورقة حقوق الإنسان في الصين، وورقة كوريا الشمالية. وبدأت في استخدام الورقة
النفطية للضغط على المصالح النفطية الصينية في الخارج.
ومن
ثم فإن الصراع العالمي القادم سيكون الأرجح صراعاً أمريكيا يابانياً هندياً، في
مواجهة الصين، وسيكون هذا الصراع مفروضاً على الصين، وربما تنجح الصين في تأجيل
هذا الصراع لأطول فترة زمنية ممكنة، ولكن ربما لا تنجح في ذلك إذا ضغطت الدولتان
على الصين في ملف كوريا الشمالية، ومحاولة استهدافها عسكرياً، ذلك أن من يسيطر على
كوريا الشمالية يهدد أمن الصين مباشرة، ولذلك ربما كانت كوريا الشمالية شرارة
الصراع القادم، وليس تايوان [16].
الخاتمة :
نجحت السياسة الخارجية الصينية من بعد الحرب
الباردة بتحقيق اغلبية أهدافها التى سعت إلى تحقيقها فى النسق الأقليمى والنسق
الدولى و ذلك من خلال إستخدام أدوات القوة الناعمة بحرفية كبيرة اتغيير الصورة
المنتشرة عن الصين كدولة عدائية إلى كونها دول صديقة تمتلك علاقات كبيرة مع أكبر
الدول فى العالم و لها وضع كبير فى داخل المنظمات الدولية و هو الوضع الذى عملت
الصين جاهدة لتحقيقه و فى خلال التوقع للمستقبل الصينى المبهر يتم التعامل مع
الصين على أنها احد القوى العظمى القادمة فى النسق الدولى .
[1] - أحمد طاهر,”توازنات جديدة:مستقبل العلاقات الصينية–الأمريكية“,مجلة السياسة
الدولية,العدد193يوليو2013-المجلد48,ص136.
[2] - مغاورى شلبى على,” الصين والأقتصاد العالمى مقومات القوة وعوائق الاندماج
“,مجلة السياسة الدولية ,العدد167 يناير2007-المجلد42,ص80– 84 .
[3] - هدى ميتكيس ,”الصعود الصينى..التجليات والمجاذير”, مجلة السياسة الدولية
,العدد167 يناير2007,المجلد42,ص74-75 .
[4] - أمنية محسن عمر أحمد الزيات , السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا
“1991-2015” , المركز الديمقراطى العربى , موجود على الرابط :
https://democraticac.de/?p=35916
accessed in ( 15 – 4 – 2019 ) .
[5] - أنماط القوة الناعمة الصينية , مركز الروابط للبحوث و الدراسات الأستراتيجية
, موجود على الرابط :
[7] - محمد عبدالسلام ,القدرات العسكرية الصينية والتوازن الأقليمى , مجلة السياسة
الدولية ,العدد183يناير2011-المجلد 46,ص61
[8] - مسعد الششتاوى أحمد ,القدرات العسكرية الصينية , مجلة السياسة الدولية
,العدد173 يوليو 2008-المجلد43,ص129- 135 .
[9] - حكمات عبدالرحمن , " اللغز الصينى
إستراتيجية الصين و قوتها و تأثيرها منذ الحرب الباردة " , مجلة سياسات
عربية , العدد 114 , 2017 , ص ص 6 – 10 .
[11] - عبير محمد عاطف الغندور , السياسة الخارجية
الصينية الفترة ما بعد الحرب الباردة : الثوابت و المتغيرات و اليات التكيف ,
دار المنظومة , العدد 3 , 2008 , ص ص 268 – 269 .
[16] - حكيمى توفيق , مرجع سبق ذكره , ص ص
404 – 406 .
تعليقات