المقدمة :
ما من شك في أنّ النفط
قد شكل منذ اكتشافه العام 1859، ولا يزال حتى الآن, أحد أهم أسباب الصراع في
العالم، وقد شغلت هذه الطاقة مساحة كبيرة من خريطة الصراع العالمي طوال القرن
الماضي، ومن المرشح أن يستمر هذا الامر لفترة طويلة مقبلة في قرننا الحالي.
ولا يزال النفط حتى
اليوم يشكل العصب الرئيس للطاقة، وحتى عندما ارتفعت أسعار النفط عقب حرب أكتوبر
1973، وشعرت الدول الصناعية الكبرى وبخاصة في أوروبا وأميركا بإمكانية تحكُّم
الدول المنتجة بالاسعار أو في ربط ذلك بالمواقف السياسية، حاولت الدوائر العلمية
في تلك الدول أن تبحث عن بديل للبترول بأسعار معقولة، مروّجة بأن ذلك ممكن ومُتاح،
ولكن مع الوقت اكتشف الجميع أن تلك لم تكن إلا خدعة إعلامية.
وانطلاقًا من هذه الاعتبارات
كانت السيطرة على النفط تعني ضمان استمرار عمل الآلة الصناعية والآلة العسكرية
معًا، أي الرخاء والقوة، وبات النّفط يمثّل قطاعًا مهمًا للاستثمار الرأسمالي،
وهكذا كان النفط ومحورًا لصراع الرأسماليات والشركات والدول ومقاولي النقل، فضلًا
عن العسكريين بالطبع.
أن
اكتشاف النفط قد أحدث ثورة هائلة في شكل الآلة وحجمها وقدراتها، وأصبح بمثابة الدم
الذي يجرى في شـريان الصناعة والحرب والنقل والتكنولوجيا بل إنّ اكتشافه النفط
شكَّل في حد ذاته حافزًا علميًا مهمًا لتسهيل المزيد من الاختراعات، ويمكننا أن
نقول: إن الطائرة والصاروخ والأقمار الصناعية ،وغيرها من الآلات المتقدمة لم تكن
لترى النور من دون النفط.
وعليه فقد ظل النفط أقل
كلفةً، وأفضل مصدر معروف للطاقة حتى الآن، وكان من الطبيعي أن تحاول الدول
الصناعية الكبرى السيطرة على منابع النفط بصورة أو بأخرى، والتأثير بكل الوسائل
على المنتجين، وقد دخل المعادلة منذ ذلك الوقت ما يسمى بالدم مقابل النفط، أي
استعداد تلك الدول لنشر جيوشها وخوض الحروب من أجل تحقيق تدفق آمن ورخيص لهذه
المّادة الحيويّة.
المناطق المركزية للنفط
:

يتركز النفط فى مناطق
معينة تسعى الدول الكبرى للسيطرة عليها لتتمكن من حماية مصالحها وتلبية طلباتها
الأستهلاكية دون التعرض للضغوط وهذه المناطق هى :
1 – الشرق الأوسط :
و تعتبر منطقة الشرق
الأوسط من أكثر الدول إمتلاكا للنفط سواء من حيث النتاج أو مخزون الأحتياط و
بالتالى تعتبر منطقة الشرق الأوسط هى المجال الحيوى فى السياسيات الدولية للدول
الأوروبية و الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك للهند و الصين و تسعى كل دولة
بطريقتها للوصول إلى كمية من هذا النفط ليساعدها على سد إحتياجاتها حيث تحتوى هذه
المنطقة على ما يعادل 70% من النفط فى العالم و بالتالى تسعى الدول الكبرى على
الحفاظ على الأمن والأستقرار فى هذه المنطقة للحفاظ على الكميات التى يحصلون عليها
من النفط .
2 – بحر قزوين :
حيث تعتبر منطقة بحر قزوين
التى تحتوى على 70 مليار برميل من النفط من أهم المناطق الحيوية فى العالم التى
تبدء من أذربيجان و تنتهى فى تركمانستان و كازاخستان و تسعى الدول الى السيطرة على
هذه الدول الثلاثة من حيث خطوط الأنابيب و النفط المتواجد بها كما سيتم ذكره .
3 – قارة أفريقيا :
تعد القارة الفريقية من
أهم المناطق الواعدة فى النفط حيث يقدر الأحتياطى الأفريقى ب80 مليار برميل و
يرتكز معظم النفط فى ليبيا و نيجيريا و أنجولا و غينيا الأستوائية ز الغابون و
السودان و تعتبر منطقة خليج غينيا فى المياه العميقة من أهم المناطق الأفريقية
الغنية بالنفط .
4 – أمريكا اللاتينية :
حيث تعتبر أمريكي من
أهم المناطق الغنية بالبترول وتعتبر دولة فنزويلا فى مقدمة دول القارة فى إنتاج
النفط حيث تمتلك أحتياطى يعادل 78 مليار برميل و كذلك دولة كولومبيا و كذلك دولة
المكسيك بإحتياطى يعادل 37 مليار برميل و لديها إختياط كامن يقدر (120 -150 )
مليار برميل .
الغاز
الطبيعى :
يشكل الغاز فعلياً مادة
الطاقة الرئيسة في القرن الواحد والعشرين سواء من حيث البديل الطاقي لتراجع
احتياطي النفط عالمياً من حيث الطاقة النظيفة. ولهذا.. فإن السيطرة على مناطق
الاحتياطي (الغازي) في العالم تعتبر بالنسبة للقوى القديمة والحديثة أساس الصراع
الدولي في تجلياته الإقليمية. بعد إقرار إتفاق "كيوتو"سنة 1992، وتطبيق الدول
الأوروبية لإجراءات حازمة للحد من تلوّث الجوّ ، تضاعف إستهلاك أوروبا للغاز. ومن
المتوقّع أن يزداد هذا الإستهلاك بأكثر من خمس مرّات في السنوات القليلة المقبلة،
في ظل قرارات بإغلاق العديد من المفاعلات النووية المولّدة للطاقة. وهذا ما فتح
شهيّة الكثير من الدول المصدرة للغاز نحو أوروبا،بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك
لمصالح إقتصادية ولأهداف مرتبطة بالنفوذ السياسي الدولي. وفي هذا السياق، توزّع
روسيا الإتحادية (التي هي المصدّر الأوّل للغاز في العالم) ، كمّيات ضخمة من الغاز
السائل تبلغ 420 مليار طن سنوياً، عبر شبكة ضخمةومعقدة من خطوط الأنابيب تمتد من
روسيا مرورا بأوكرانيا وبيلاروسيا إلى مجمل أوروبا الشرقية سابقاً، وصولاً إلى
ألمانيا وبلجيكا بواسطة شركة "غاز بروم" الروسية التي تأسّست في
العام 1996 ومن الواضح أن روسيا قد قرأت الخارطة وتعلمت
الدرس جيداً.. فسقوط الاتحاد السوفيتي كان بسبب غياب موارد الطاقة العالمية عن
سيطرته.. لتضخ إلى البنى الصناعية المال والطاقة.. وبالتالي البقاء.ولذلك تعلمت أن
لغة الطاقة الآتية إلى القرن الواحد والعشرين على الأقل هي لغة الغاز [1].
أكبر المصدرين للطاقة :
ونعرض فيما يأتي لحالتي
روسيا الاتحادية والمملكة العربية السعودية كأكبر الدول المصدرة للنفط والغاز
الطبيعي، ولحالتي الصين والولايات المتحدة كأكبر الدول المستهلكة.
1 – روسيا :
وروسيا دولة كبري، بل
هي بالمعايير العسكرية دولة عظمي. وقد استعادت روسيا مكانتها هذه مع بدايات القرن الحادي والعشرين. وزاد من أهمية روسيا،
في مجال الطاقة، تزايد الطلب الأوروبي علي النفط الروسي، والأهم التزايد الكبير في
الطلب الصيني والهندي، والآسيوي بشكل عام، علي النفط والغاز، وهو ما زاد من أهمية
روسيا ومصادر الطاقة فيها. وكان للجوار المباشر، أو غير المباشر، بين روسيا والدول الآسيوية الطالبة، كموارد الطاقة، تأثير مهم في زيادة
أهمية روسيا كمصدر لتلك الموارد إلي الصين، وأوروبا الشرقية، والوسطي، بل والغربية.
وقد زادت أهمية روسيا من خلال أدوارها في إدارة
أزمة جورجيا 2008، والأزمة السورية الممتدة منذ 2011، وأزمة أوكرانيا التي تفجرت في 2014، وهي أدوار مهمة ومؤثرة بقوة في تطور كل من تلك الأزمات. وفي تلك الأزمات،
انشغلت روسيا بتعزيز سياسة إبعاد القوي الدولية الأخري، خاصة الأمريكية
والأوروبية، عن الوجود المباشر في مناطق الجوار المباشر، مثل أوكرانيا وجورجيا،
لأنه قد يؤثر سلبيا في مصالح الأمن القومي الروسي. وفي الحالة السورية، أتاح التدخل الروسي
المباشر تعديل مسار المجتمع الدولي في تعامله مع تلك الأزمة. ولم يكن الموقف الروسي
من أزمة أوكرانيا بعيدا عن الدفاع عن المصالح النفطية الروسية، حيث تعد أوكرانيا
بلد معبر لجزء كبير من إمدادات الطاقة الروسية إلي بلاد القارة الأوروبية.
وتقوم سياسة الطاقة الروسية علي التعاون
والتنسيق مع كبار منتجي الطاقة للحفاظ علي السوق النفطية، وضمان حد أدني لأسعار
النفط، من خلال التحكم في حجم
الإنتاج، وتنمية الصادرات الروسية من النفط والغاز لمختلف الأسواق الآسيوية
والأوروبية، وتعزيز العلاقات المتنامية مع الصين، ثاني أكبر مستوردي الطاقة
عالميا، وكان ذلك واضحا في الزيارة التي قام بها الرئيس الروسي بوتين في مايو عام 2014 للصين، وتوقيع 40 اتفاقية تعاون مع الصين
الشعبية. ويمثل مشروع نقل الغاز الطبيعي الروسي إلي الصين واليابان أحد أهم
ملامح التطور الراهن في سياسة الطاقة الروسية، واستكمال عملية مد أنبوب النفط
الروسي الذي يمتد من سيبيريا إلي المحيط الهادي. والانطلاق في تصدير
الغاز والنفط الروسي لن يتم فقط في آسيا، ولكن أيضا أوروبا، حيث تقوم روسيا بإمداد
الاتحاد الأوروبي بـ 27 ٪ من احتياجاته من النفط، وأكثر من 50٪ من احتياجاته من الغاز الطبيعي. وبالإضافة إلي منطقتي
المحيط الهادي والاتحاد الأوروبي، فإن سياسة الطاقة الروسية تمتد كذلك إلي منطقة
آسيا الوسطي، ذات الأهمية الخاصة جيواستراتيجيا لروسيا. وبالإضافة إلي ذلك،
تدفع روسيا باستثمارات في قطاع الطاقة خارج روسيا، مع تشجيع شركات النفط الروسية
علي فعل ذلك، ليس فقط في مجال التنقيب، وإنما، أيضا، في مجالات تطوير الإنتاج، والصناعات
البتروكيماوية، ولذلك امتدت خريطة الاستثمارات الروسية في مجال الطاقة لتشمل
المنطقة العربية، وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وأوروبا.
وروسيا هي عملاق في مجال الطاقة (أغني دولة في العالم)، وهي تحوز أكبر مخزون
من الغاز الطبيعي، وهي الأولي في إنتاجه وتصديره، وهي ثاني أكبر احتياطي فحم في
العالم، وتحتل الترتيب الثامن عالميا في تصدير الكهرباء، وتغطي أكثر من 10٪ من الاحتياج العالمي
لليورانيوم.
وبالإضافة إلي مصادر الطاقة، تسيطر روسيا علي
شبكة خطوط نقل إلي دول وسط آسيا، ودول الاتحاد الأوروبي. وكل ذلك يستخدم كأداة في يد روسيا لمكافأة أو معاقبة آخرين، من
خلال قطع الإمدادات، أو التهديد بقطعها، أو رفع الأسعار قسريا، أو الاستحواذ علي
حصص من البني التحتية للطاقة، أو من شركات الطاقة في دول أخري للتأثير فيها، وذلك كما حدث مع
الشركة الوطنية لنقل الغاز في روسيا البيضاء (بيلا روسيا). وقد استطاعت روسيا
توظيف قضية الطاقة وسياساتها كأداة للتأثير في دول الجوار الجغرافي، مثل أوكرانيا، ودول البلطيق (ليتوانيا، واستونيا، ولاتفيا) وأرمينيا، وجورجيا ومولدافيا،
ودول آسيا الوسطي.
2 – السعودية :
وتتناوب السعودية
وروسيا صدارة كبري الدول تصديرا للنفط في العالم. ولدي السعودية نحو خمس
احتياطي النفط المؤكد في العالم، وهي أكبر منتج ومصدر لإجمالي السوائل النفطية في العالم. ومن أجل تلبية الطلب
المحلي المتزايد علي الكهرباء، تخطط السعودية لزيادة قدرة توليد الكهرباء من 55 جيجاوات إلي 120 جيجاوات بحلول عام .2020
ويشكل النفط أكثر من 90٪ من صادرات السعودية، ونحو 75٪ من إيراداتها الحكومية. وكبري الدول استيرادا للنفط السعودي هي اليابان، والصين، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي. وحافظت السعودية، منذ نهاية الحرب
العالمية الثانية، علي شراكة استراتيجية مهمة مع الولايات المتحدة، تقوم علي ضمان
إمدادات النفط إليها، مقابل مظلة أمنية غربية للمملكة ودول الخليج العربي الأخري. ولسنوات طويلة أيضا، تشاركت السعودية مع
الغرب الأمريكي - الأوروبي في سياسات احتواء كل من الشيوعية والقومية العربية، وهو
ما أدي إلي مواقف مشتركة من قضايا عدة في الشرق الأوسط، وإفريقيا، وآسيا، بل وأمريكا اللاتينية. كما عمل الطرفان علي
مواجهة النفوذ والتهديد الإيراني في الخليج العربي، بعد نشوب الثورة الإيرانية الخمينية في عام .1979 وقد استمرت تلك العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأوروبا
الغربية من ناحية، والمملكة العربية السعودية، ودول الخليج العربية من ناحية أخري، مثل الكويت، والإمارات والبحرين، طوال مرحلة الحرب الباردة، وفترة الحرب بين العراق وإيران، منذ 1980 وحتي 1988، وحرب تحرير الكويت في
عام .1991 ورغم الغزو والاحتلال
الأمريكي للعراق في عام 2003، فإن خريطة علاقات الطاقة بين السعودية وبقية دول الخليج من ناحية،
والولايات المتحدة وأوروبا الغربية من ناحية أخري، لم تعرف تغيرا جوهريا.
ومع ذلك، فإن السنوات الأخيرة القليلة شهدت
تطورات وتغيرات ربما تؤثر في العلاقة الاستراتيجية "الممتدة"
بين السعودية والخليج العربي من ناحية، والولايات المتحدة ومستوردي النفط الآخرين، وخصوصا الصين، من ناحية
أخري. فالتغير في الموقف الأمريكي من ملف البرنامج النووي الإيراني،
والتطور الإيجابي المهم الذي حدث لمفاوضات (5 + 1)، والذي علق العقوبات الغربية علي إيران، مقابل التزام الأخيرة، بتخفيض مستوي أنشطة برنامجها النووي، هو تغير من شأنه أن يزيد المخاوف والتهديدات المحتملة لذلك
البرنامج علي الأمن القومي لدول الخليج العربية. وفضلا عن ذلك، فإن
توافق السياسة الأمريكية مع النهج الروسي الرافض لحرب وعمل عسكري ضد النظام
السوري، والانشغال بملف الأسلحة الكيميائية السورية، كانا من العوامل التي باعدت
بين الموقف الأمريكي والموقف السعودي - الخليجي من أزمة الحرب الأهلية السورية، بما زاد من مستوي التوتر بين الطرفين، حيث يري الطرف الخليجي أن من
شأن ذلك تقوية نهج إيران علي نحو يجعل من الصعب وضع حد للنفوذ الإيراني، أو
"الهلال الشيعي" في المنطقة.
وبالإضافة لذلك، فإن زيادة الإنتاج الأمريكي من
النفط والغاز، نتيجة لطفرة الغاز والنفط الصخري، قد تؤدي إلي انخفاض الطلب الأمريكي علي النفط الخليجي. ولذلك، ارتفعت الصادرات
النفطية السعودية إلي الصين، وتجاوزت الصادرات السعودية إلي الولايات المتحدة في عام .2009 وكذلك، أخذت الاستثمارات
الصينية في المملكة العربية السعودية في الارتفاع. وأنفقت الصين علي نطاق
واسع علي مصافي النفط في المملكة، وتم توقيع اتفاق تعاون نووي بين الطرفين. وفي عام 2014، زادت واردات الولايات
المتحدة من النفط السعودي، بعد أن كانت قد تأثرت بالأزمة المالية في الغرب. حدث ذلك رغم أن
الولايات المتحدة كانت قد أصبحت في عام 2013 أكبر منتج للنفط والغاز الطبيعي، ولكنها تفضل الاحتفاظ باحتياطيها
منهما، أو بجزء مهم منهما حرصا
علي أمن الطاقة مستقبليا.
الدول المستهلكة :
وعلي الجانب الآخر، تقف الصين والولايات
المتحدة ككبري الدول المستوردة للطاقة. وكان ذلك هو حال الولايات المتحدة طوال القرن العشرين، ودخلت الصين
إلي حيز المنافسة علي استيراد النفط والغاز، في إطار عملية تحولها إلي القوة الاقتصادية الثانية عالميا، وإلي القوة العسكرية
الثالثة عالميا أيضا، وهو وضع تحدد وتبلور خلال العقد الماضي.
1 – الولايات المتحدة
الأمريكية :
تعد الطاقة لدي الولايات
المتحدة الأمريكية أحد الجوانب المهمة للغاية للأمن القومي الأمريكي، حيث يعد
تأمين مصادر الطاقة بكميات كافية، وبأسعار معقولة للمواطنين الأمريكيين أمرا مهما
للحفاظ علي المكانة العالمية للولايات المتحدة التي تعد أعلي الدول استهلاكا لكل
من النفط والغاز الطبيعي. وفي معظم الأوقات، كانت هناك فجوة كبيرة بين المنتج والمستهلك من النفط والغاز، وكان
الفرق يغطي بالمستورد، الذي جعل واشنطن دائما علي رأس قائمتي الدول المستهلكة
والمستوردة لأهم موردين للطاقة، ونتيجة لأزمة أكتوبر 1973 التي عانت فيها الولايات المتحدة ارتفاعا ضخما في سعر النفط، بعد
تطبيق سياسة الحظر النفطي علي واشنطن لمساندتها إسرائيل عسكريا في أثناء حرب
أكتوبر. ولذلك، أعلنت الولايات المتحدة عن استهدافها، في نوفمبر 1973، لاستغلال الطاقة، وهو
ما لم يتحقق بدرجة واضحة حتي الآن، وذلك رغم الطموحات الكبيرة المعلن عنها ببدء
الوصول إلي حالة الاكتفاء الذاتي في الطاقة، بدءا من عام 2020، وذلك من خلال سياسات زيادة المنتج، وانخفاض المستهلك من موارد الطاقة، وذلك علي نحو يحقق الاكتفاء
الذاتي الكامل في عام 2035. وبطبيعة الحال، هذه طموحات قد تواجه صعوبات متعلقة بارتفاع تكلفة
إنتاج الغاز والنفط الصخري، وباحتمال اتجاه دول "الأوبك"
إلي سياسات ومواقف قد تمثل تحديا، أو تفرض صعوبات، علي مسار
الارتفاع الكبير في إنتاج موارد الطاقة الصخرية أمريكيا. ومن تلك السياسات
زيادة إنتاج وعرض النفط والغاز، وخاصة من السعودية، بما يؤدي إلي انخفاض سعرهما
دوليا، ومن ثم تحدي آفاق الزيادة الضخمة المتاحة نظريا للموارد الصخرية للطاقة في
الداخل الأمريكي، حتي وإن ترتب علي ذلك انخفاض في سعر بترول "أوبك"
المصدر إلي دول أخري، من بينها الولايات المتحدة.
4 - الصين :
وقد فرضت الصين نفسها
علي خريطة الطاقة العالمية بعد عام 1992، وهو العام الأخير لمرحلة الاكتفاء الذاتي للصين من موارد الطاقة. ومع ذلك، لا تزال الصين حالة
مختلفة، فأكبر موارد الطاقة
لديها هو الفحم الذي بلغ 69٪ من استهلاكها من الطاقة في عام 2011، ويليه النفط بنسبة 18٪، ثم الغاز الطبيعي بنسبة 1.4 ٪.، وهي ثاني أكبر مستهلك للنفط بعد الولايات المتحدة، ويتوقع أن تصبح أكبر
مستهلك في عام 2027، وهي ثالث أكبر مستورد للغاز المسال في العالم. وتتميز سياسة الصين
بتعدد دوائر تحرك سياستها الخارجية في مجال الطاقة. وتتضمن تلك الدوائر
الخليج، وإفريقيا، وأمريكا
اللاتينية، وآسيا الوسطي، والقوقاز، وهو ما يعطي لتلك السياسة الصينية مرونة، وفعالية، ومساحة كبيرة للحركة، وتعددا وتنوعا في
البدائل المتاحة، وتعددا في مجالات التعاون من مجال التنقيب، وحتي مجال تمويل المشروعات التنموية، والاستثمار في مشروعات صينية
أو مشتركة، وذلك نهج تختص به الصين من بين الدول المستوردة للنفط والغاز. فمحدودية مصادر الطاقة
من نفط وغاز طبيعي في الصين لم تؤد إلي محدودية دورها الدولي، بل علي العكس دفعتها
إلي تبني مواقف وأدوات نشطة، والمزج بين أدوات متنوعة، بما يتلاءم مع ظروف كل
منطقة. وذلك نهج يختلف، ربما، عما تتبعه دول أخري تعاني محدودية أدوارها
الخارجية بسبب محدودية مواردها من الطاقة، وكذلك عن النهج التدخلي العنيف الذي
تتبعه دول أخري لتعويض حالة معاناتها من نقص الموارد المهمة للطاقة. وهكذا، تتبع الصين نهجا
تعاونيا يركز علي توظيف أدوات القوة الناعمة في التعاون مع الدول المنتجة والمصدرة
للنفط والغاز، وذلك من خلال تقديم الاستثمارات والمساعدات التي تهدف إلي المشاركة
في التنمية، وليس فرض حالة هيمنة. ومستقبليا، لا يتوقع حدوث تغيير في ذلك النهج المرن [2]
البترول و الغاز
الطبيعى كسبب للصراع الدولى :
منذ منتصف القرن
العشرين، كانت الطاقة موضوعا للصراع الدولي من حيث محاولة السيطرة علي
المناطق الغنية بها، أو إخضاعها لنفوذ قوي دولية في سياق عملية ضمان أمن الطاقة
لتلك القوي، أو استخدام الطاقة كأداة لإدارة صراع دولي مع أطراف دولية أخري. وكانت أهمية النفط
تتزايد مع تزايد أهميته كمصدر للقوة الاقتصادية، والقوة العسكرية للدول. ويلفت النظر أنه خلال المرحلة المذكورة، كان النفط مورد قوة مالية أو اقتصادية فقط عند الدول المنتجة
والمصدرة للنفط، بينما كان النفط مصدرا للقوة العسكرية والاقتصادية للدول
المستهلكة المستوردة. فلا يمكن تصور وجود عسكري كبير وواسع خارج أراضي الدولة من دون
امتلاك الدولة لأدوات نشر ذلك الوجود العسكري، وعلي رأسها النفط. ولذلك، استمرت خريطة علاقات
النفط قائمة، خلال تلك المرحلة الماضية، علي طرفين يختلفان في سبل توظيف النفط كعنصر قوة. فالدول الغربية،
الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، كانت الطرف المستورد والمستهلك للطاقة،
وقد استطاعت توظيف تلك الطاقة في بناء قدراتها العسكرية والاقتصادية، والحفاظ
عليها، بل وتطويرها.
أما الدول المنتجة والمصدرة للطاقة، فقد تمكنت من امتلاك
قوة مالية، لكن من دون المنافسة، عالميا أو دوليا، علي القوة العسكرية أو
الاقتصادية. وهكذا، يمكن القول إن خريطة أمن الطاقة، في النصف الثاني من القرن
العشرين، كانت تقوم علي ما يمكن وصفه بـ "قطبية نفطية"
من طابع خاص، يتكون قطبها الأول من الدول المنتجة والمصدرة في
منطقة الخليج العربي، بالإضافة إلي إيران والعراق، ويكون قطبها الثاني متمثلا في
كبري الدول المستهلكة والمستوردة للطاقة، وهي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD. ولكن الحديث عن
"قطبين" هنا لا يعني تكافؤا في القوة بينهما، سواء كان
عسكريا أو اقتصاديا، وإنما المقصود هنا يتمثل فقط في قطبية حجم المنتج وحجم
المستهلك، والمصدر والمستورد من الطاقة، ودون امتداد "قطبي"
علي الإطلاق إلي علاقات القوة العسكرية أو الاقتصادية.
ولكن خلال العقد الأخير، بدأت مجموعة العوامل الاقتصادية، والسياسية، والتكنولوجية، والبيئية تغير الخريطة القديمة التقليدية لأمن الطاقة. وقد أدت تلك العوامل
إلي ولادة مراكز طاقة جديدة علي مستوي الاستهلاك، تتمثل في الصين، والهند، ودول أخري في جنوب شرقي
آسيا. ومن المتوقع أن يتضاعف حجم طلب الطاقة في آسيا خلال الفترة من 2008 إلي 2035، أي أن طلب آسيا من
الطاقة في عام 2035 سيكون ضعف ما كان عليه في 2008. كما ستمثل الزيادة في طلب الصين نحو ثلث حجم الزيادة علي الطلب
العالمي للطاقة، وستمثل الزيادة في طلب الهند نحو خمس إجمالي الزيادة علي الطلب
العالمي، أي أن الزيادة في طلب الدولتين سيمثل أكثر من 53٪ من حجم الزيادة في الطلب العالمي علي الطاقة، وفي تأثيرات ذلك في علاقات
وديناميات أمن الطاقة عالميا.
وفي هذا السياق، يذكر أن الانخفاض في استهلاك
الطاقة في الدول، أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مقرونا بالزيادة في الإنتاج المحلي من النفط الخام في الولايات
المتحدة الأمريكية، ودول غربية أخري، يفضي إلي تسريع التحول لوجهة التدفقات النفطية الشرق أوسطية من
الغرب إلي شرق وجنوب آسيا، التي ستصبح مركز الاستقطاب الرئيسي لصادرات دول الشرق الأوسط
النفطية.
ومن التغيرات المهمة التي يجب رصدها، هنا، وضع
الولايات المتحدة الأمريكية في معادلة أو خريطة أمن الطاقة العالمية. فمن المعروف أن
الولايات المتحدة كانت، كأكبر قوة اقتصادية وعسكرية في العالم، خلال العقود السبعة
الأخيرة، أكثر دول العالم استهلاكا واستيرادا للنفط.
وفي عام 2012، كان استهلاك الولايات
المتحدة من النفط يساوي نحو 21٪ تقريبا من إنتاجه العالمي.
كما أنتجت الولايات المتحدة نحو 95٪ من إجمالي استهلاكها من
الغاز الطبيعي، واستوردت الباقي (5٪ من استهلاكها) من كندا، أي أنها لم تضطر للذهاب إلي خارج أمريكا الشمالية للحصول علي أي
احتياجات من الغاز الطبيعي. ومنذ عام 2012، انخفض استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة بسبب تحسين التقنيات
المستخدمة في وسائل النقل، التي تؤدي إلي حرق وقود أقل، وبسبب تأثير الأزمة المالية العالمية،
والأهم بسبب ارتفاع مستوي الإنتاج المحلي الأمريكي من الطاقة بنحو 30٪ في عام 2012، مقارنة بعام 2008، وذلك بفضل اللجوء
إلي عملية التكسير الهيدروليكي للغاز الصخري. هكذا، أضحت الولايات
المتحدة تتجه إلي تحقيق اكتفاء ذاتي في مجال الطاقة، حيث من المتوقع أن يتم ذلك
بدءا من عام 2020. وحين يتحقق ذلك، ستكون له انعكاسات مهمة علي مستقبل خريطة أمن الطاقة العالمية.
أساليب الصراع على
النفط و الغاز فى العالم :
يعتبر الصراع على النفط و الغاز فى االعالم يتخذ شكل مختلف
من دولة لأخرى على حسب شكل النظام السياسى الحاكم لكل دول حيث أن هناك عدة أساليب
للصراع و الوصول للنفط و الغاز وهى :
1 – السيطرة و
الأستيلاء على مصادر الطاقة بالطرق المباشرة :
و تعتبر هذه الوسيلة هى
الطريق الرسمى للدول الكبرى فى النسق الدولى مثل الولايات المتحدة امريكية حيث
سبيل طريقها للسيطرة على منطقة الخليج العربى و إيران قامت بإتخاذ ذريعة أحداث 11
سبتمبر للدخول و السيطرة على العراق و مصادر النفط الموجودة بها
و كذلك الدخول إلى أفغانستان للسيطرة على المنطقة بالكامل و بالتالى أصبح
العراق هو المحور لتدخل الولايات المتحدة فى شكل التصدير و الأنابيب و اصبحت مثل
الشوكة فى وجه منظمة الأوبك و كذلك إيران حيث صرحت القيادة السياسية فى عهد جورج
دبليو بوش أن التعامل مع العرقا تم عسكريا و مع كوريا الشمالية دبلوماسيا بسبب أن
العراق تقع على بحر من النفط هو الذى تسبب فى هذا التدخل .
وهناك عدة أسباب لهذا
التدخل الأمريكى فى العراق وهذه الأسباب هى :
1- حيث تعتبر العراق من أهم الدول المنتجة للبترول
فى منطقة الشرق الأوسط بجانب السعودية و الأمارات و الكويت .
2 – العمل على عودة
الشركات العالمية للسيطرة على البترول فى المنطقة مثل الوضع قبل أداث 1973 حيث
تعتبر هذه الشركات هى يد الولايات المتحدة للسيطرة على النفط فى العالم .
3 – محاولة منع ربط
الشرق الأوسط بالدول الكبرى فى أوروبا و كذلك أسيا حيث عملت الولايات المتحدة على
التدخل فى العراق و كذلك العمل على فرض عقوبات على إيران لمنعها من تدوال البترول
مع أوروبا تحت شعار محاربة الأرهاب و كذلك كان دخول الولايات المتحدة الى
أفغانستان لكى تصبح الممر للدخول إلى بحر قزوين هذه المنطقة الغنية و منع إيران و روسيا من التحكم فيها بشكل كامل
حيث دعت شركات البترول الأمريكية إلى إنشاء خطوط أنابيب وغاز من تركمانستان يمر من
خلال أفغانستان الى باكستان ومنها الى الهند و هذا الطريق سوف يؤدى الى منع مرور
غاز و بترول هذه المنطقة من روسيا و كذلك مشروع نابكو الذى سوف يمر من تركيا و
أذربيجان و جورجيا ثم الى ميناء سويسا و
يتجه الى البجر الأسود منه الم مضيق البسفور ثم الى أوروبا .
و هذه الطريقة التى
تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر هى الوحيدة القادرة على أستخدامها لما
تمتلكه من قدرات عسكرية و أقتصادية لا تستطيع أى دولة فى النسق الدولى أن تتبعها .
2 - وسيلة توسيع الاستثمارات و المساعدات المالية
:
و تعتبر الصين من أهم
الدول التى تتبع هذه السياسة حيث أنها تعتبر من أكبر الدول المستهلكة للنفط والغاز
حيث تعتبر لها نسبة 40% من الأستهلاك العالمى من النفط مع زيادة مليون برميل يوميا فى عام 2004 و بالتالى تعمل الصين على
تأمين مصادر البترول الخاصة فى الدول و تنويع مصادر النفط العالمية و بالتالى تسعى
الصين الى توثيق علاقاتها مع الدول المنتجة مثل الدول الأفريقية و السعودية و
فنزويلا و إيران حتى تتمكن من توفير إحتياجاتها من النفط و الغاز من خلال تقديم
إمتيازات إقتصادية و تجارية لهذه الدول .
حيث توجهت الصين إلى
أفريقيا فى شكل مساعد للدول الفقيرة فى مقابل الحصول على أمتيازات ابار البترول و
الغاز فى هذه الدول مثل أنجولا و الكونغو برازفيل و رواندا و أثيوبيا و كذلك توجه الجانب الصينى للتواصل مع دول وسط
أسيا للتعاون معها مثل كازاخستان لتدخل فى مجال السيطرة على منطقة بحر قزوين و
كذلك قامت الصين بوضع خط غاز يصل بين أسيا الوسطى والصين فى عام 2009 حيث يبدء من
تركمنستان و يمر أوزباكستان و يصل إلى منطقة شينغيانجفى شمال غرب الصين و ينتج هذا
الخط 40 مليار متر مكعب على مدى 30 عام و فى عام 2012 قررت تركمانستان على رفع
الكمية الى 65 مليار متر مكعب ليواكب زيادة الطلب فى الصين .
3 – وسيلة الضغوط
السياسية للدول المنتجة :

و تعتبر الدولة التى
تمثل هذا الأتجاه هى روسيا التى تمارس الضغوط السياسية الداخلية والخارجية لتتمكن
من حماية مصالحها فى النفط والغاز الطبيعى حيث يعتبر النفط و الغاز الطبيعى من أهم
مصادر المن الروسى حيث يعتبر الغاز الروسى هو العمود الأساسى التى تقوم عليه الدول
الأوروبية فى صناعتها وبالتالى أى خلل أو نقص فى أنتاج الغاز الروسى يتسبب ففى
مشاكل صناعية كبيرة لدول الأتحاد الأوروبى و يمر معظم الغاز الروسى من أوكرانيا و
نظرا لوجود مشاكل سياسية بين روسيا و أوكرانيا تسعى روسيا إلى أنشاء مجموعة خطوط
جديدة لتتمكن من حماية الغاز الروسى و تستخدمه بشكل أكبر فى الضغط على الدول
الأوروبية و بالتالى توجهت روسيا لبناء خط جديد يمر من نورد ستريم تحت بحر البلطيق
و تحت البحر الأسود من خلال ساتوث ستريم دون العبور من بيلاروسيا و أكرانيا .
و بالتالى عن طريق
السيطرة الروسية على الأنابيب و الغاز تتمكن من الضغط السياسى على الدول الأوروبية
لمنعها من الوصول الى دول بحر قزوين و محاولالت التنقيب إلا على اساس إتفاقيات
موسكو .
وهو ما جعل الدول
الأوروبية من أهم الدول الداعمة لمشروع خط نابكو لتتخلص من الغوط اروسية و السيطرة
الروسية على الغاز و خطوط الأنابيب الروسية [3] .
الصراعات
حول السيطرة على الغاز الطبيعى و الأنابيب :
1
- فى بحر قزوين من روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية :
وتبنت روسيا خطة
استراتيجية دفاعية بثلاثة محاور وذات أبعاد ودوائر تتقارب في المركز وتتباعد في زمنها التنفيذي و ذلك من أجل السيطرة على وسط أسيا و أوروبا ،
وقد جاء المحور الأول منها عبر إثارة نزاع الملكية القانونية حول بحر قزوين ، فقد
لجأت روسيا في تنفيذ استراتيجيتها إلى إثارة جدل قانوني حول مسار الأنبوب،
وإمداداته وذلك من أجل الإيقاف الفوري أو على الأقل تعطيل مشروع خط نابوكو.ولإيضاح ذلك المبدأ، فإن القانون الدولي
بشكل عام يفرق بين الصفة القانونية للمسطح المائي فيما لو كان بحرا فإن القانون
الدولي يحدد حقوق معيته للدول المطلة عليه، وتختلف هذه الحقوق إذا كانت صفة المسطح
المائي حوضا أي «بحيرة»، فإنه يترتب عليه حقوق تختلف للدول المطلة عليه: فالبحر تحت
القانون الدولي يتم تقاسم مياهه وثرواته حسب طول شواطئ الدول المحيطة به،وجرفها
القاري… إلخ، فيما إذا كان المسطح المائي حوضا أو بحيرة فإن الوضع القانوني
للملكية يختلف حيث يتم تقاسم مياهه وثرواته بالتساوي بين الدول المحيطة به.
وتأسيساً
على ذلك المبدأ، أثارت روسيا موضوع الصفة القانونية لبحر قزوين وتبنت تعريف حوض
قزوين على أنه بحيرة متجددة بمياه أنهار الفولجا وبناء على ذلك فالقانون الدولي
يعطيها الحق بتقاسم مياههوثرواته بالتساوي بين الدول المحيطة به كما ينص القانون
الدولي على ذلك، هذاالمحور من الاستراتيجية الروسية جعل من المستحيل، ليس فقط
إنشاء خط أنابيب الغاز عبر حوض قزوين، بل حتى تطوير تركمانستان أو أذربيجان لأية
حقول غاز على سواحل حوض قزوين في ظل هذا التعريف، إلى أن يتم الاعتراف به كبحر،
وبالتالي فلا حق لأي دولة أخرى مطلة على البحر في حقول النفط والغاز على شواطئ
الدول الأخرى المطلة على المسطح المائي.
وجاء
المحور الثاني في الاستراتيجية الدفاعية الروسية
عبر بناء قوة روسي االاحتكارية في شراء كامل الغاز المنتج في أواسط آسيا
وبالتالي احتكار بيعه عن طريقها وعبر أنابيبها العابرة للقارات، لذا فقد دخلت
روسيا في عقود شراء غاز طويلة المدى من كل حكومات الدول المفترض منها ضخ الغاز في
خط أنابيب نابوكو، كتركمانستان التي تنتج حالياً نحو 80 مليار متر مكعب سنوياً،
وقامت روسيا بشراء أكثر من 50مليار متر مكعب في عقود طويلة الأجل.
كما
دخلت بعقود شراء طويلة الأجل مع أوزبكستان التي لديها احتياطي قدره 1.8 مليار متر
مكعب من الغاز، حيث قامت روسيابشراء كامل إنتاجها من الغاز في عقد طويل الأجل
ينتهي عام 2018، وفي ضوء ذلكانسحبت تلك الدول من أي تعهد لإمداد «نابوكو»، وأعلنت
تركمانستان من جانبها أخيرا أنه حتى ولو بعد تطوير حقولها الغازية ووجود فائض في
الغاز المنتج عن تلبيةتعهداتها لروسيا والصين فلن تبيع الغاز لخط أنابيب نابوكو ،
كما أن أذربيجان التي يعول عليها كثيراً بعد انسحاب تركمانستان من إمداد النسبة
الأكبر من الغاز المنقول إلى أوروبا، دخلت هي الأخرى في تعهدات مع روسيا بعقود بيع
طويلة المدى، حيث وقعت روسيا معها اتفاقاً لشراء حصة كبيرة من غازها، ولكنها أعلنت
في الوقت نفسه أنهاستبيع الغاز لـ «نابوكو» إذا وجد فائضا لديها.
2-
التوسع الروسى فى خطوط الأنابيب حول العالم :
قامت
روسيا بتكثيف الجهود لبناء خطوط غاز جديدة ، فأعلنت شركة غاز بروم بأنها ستسثمر في
مشاريع غاز من أمريكيا اللاتينية و أفريقيا و آسيا و حتى واشنطن ستجد نفسها ذات
يوم تشتري الغاز من روسيا، و أعلنت روسيا عن أربع خطوط غاز عملاقة :
1
- السيل الشمالي (نورث ستريم) يوصل الغاز من شمال روسيا الى ألمانيا عبر البحر دون
المرور ببيلاروسيا.
2
– السيل
الجنوبي (ساوث ستريم) عبر البحرالأسود الى بلغاريا و منها يتوزع خط عبر رومانيا
هنغاريا النمسا، و جنوبا عبراليونان إيطاليا, و قد تم إنجاز معظم الإتفاقيات لمد
هذا الخط .
3- مد
خط من نيجيريا الى النيجر فالجزائر لتسييل الغاز ثم نقله الى آوروبا و لاحقا مد
إنبوب الى آوروبا .
4-
قامت أيضا غاز بروم بالإستحواذ على نصف حصة شركة إيني الإيطالية في ليبيا ، و بدأت
بالإستثمار في السودان .
3
– الصراع فى منطقة البحر المتوسط :
تعتبر الأكتشافات
الحديثة فى منطقة البحر الأبيض المتوسط فى مجال الغاز الطبيعى كانت مسار صراع كبير
بين القوى الكبرى فى العالم للسيطرة عليها حيث سعت كل قوى لإستخدام أساليبها
لتأمين نصيبها من من الغاز الموجود فى دول البحر المتوسط كالتالى :
أ
– الأتحاد الأوروبى :
حيث
توجهت دول الأتحاد الأوروبى للسعى للحصول على نصيب من الغاز المتواجد فى البحر
المتوسط كطريق للتنويع فى مصادر الغاز الطبيعى حيث أن دول الأتحاد الأوروبى تعتمد
على ما يزيد على ثلث الغاز الموجود بها من الجانب الروسى و بالتالى فهى تعتبر فرصة
للتخلص من السيطرة الروسية على دول الأتحاد الأوروبى و كذلك سعت الشركات الأوروبية
للعمل على أخذ الصدراة فى الأكتشافات و حقوق التنقيب مثل شركة بريتش بتروليوم
الإنجليزية و شركة إينى الإيطالية و شركة توتال الفرنسية و شركة شل الهولندية و
أيضا سعت الدول الأوروبية لتكوين إتحادات مع دول البحر المتوسط لتمكنها من إستغلال
الغاز المكتشف وذلك من خلال:
دعم مشروعات تصدیر الغاز الطبیعي المشتركة :
أدرك الأوروبیون منذ الوهلة
الأولي أن عملیة الاستفادة المثلى من الثروات الضخمة للغاز في منطقة حوض شرق البحر
المتوسط، مرهونة بشكل أساسي بوجود قدر كبیر من التعاون بین دول المنطقة بخاصة فیما
ییتعلق بمسألة تصدیر الغاز. وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي لدعم كافة التحركات،
والمشروعات ذات الطبیعة التعاونیة، التي من شأنها أن تمهد الطریق لتصدیر غاز
المتوسط إلیها. ولعل أبرز ملامح الدعم
الأوروبي لمشروعات التعاون في مجال الغاز في شرق المتوسط، تتمثل فی الأعتماد
الاتحاد الأوروبي في ٢٠١٥لمشروع أنبوب نقل الغاز "إیست مید" باعتباره
مشروًعا ذا مصلحة مشتركة وادارجه في القائمة الثانیة للمشاریع من هذا النوع، فضًلا
عن اعتباره جزًءا من مشروعات ممر الغاز الجنوبي
و إدراج المشروع في خطة التنمیة الأوروبیة للسنوات العشر الأخیرة اتساقًا مع مشغلي أنظمة النقل في الشبكة
الأوروبیة لإنشاء سوق أوروبیة موحدة للغاز، وشبكة نقل قادرة على تلبیة على
الاحتیاجات الحالیة والمستقبلیة لأوروبا والمشاركة في تمویل دراسات الجدوى الأولیة
للمشروع فخلال
الفترة ما بین عامي ٢٠١٥و ٢٠١٦قامت شركة إيجى بوسيدن بإجراء دراسات الجدوى لمرحلة ما قبل التغذیة بتمویل ٤ملایین دولار، ساهم الاتحاد الأوروبي بـ ٢ملیون .
الفترة ما بین عامي ٢٠١٥و ٢٠١٦قامت شركة إيجى بوسيدن بإجراء دراسات الجدوى لمرحلة ما قبل التغذیة بتمویل ٤ملایین دولار، ساهم الاتحاد الأوروبي بـ ٢ملیون .
ب – الصراع الروسى :
و ذلك من خلال قيام شركات روسية بالتدخل فى لبنان و سوريا للحصول على
تراخيص الغاز الطبيعى الموجود فى المياه اللبنانية و السورية و كذلك التواصل مع
الجانب الفلسطينى فى عام 2014 لأخذ أمتيازات حقل غزة مارين قبالة سواحل غزة .
وعلى الصعيد المصرى توصلت شركة روس نفط لتواصل مع الجانب المصرى
وشركة إينى الأيطالية فى عام 2016 ليكون لها إمتيازات فى حقل ظهر .
و على الصعيد الأسرائيلى توصل شركة غاز بروم فى عام 2012 للوصول الى
حقوق إمتيز فى حقلى تمارا و داليت لمدة عشرين عام و لم تستطيع الدخول لأخذ حقوق
إمتياز فى حقل ليفيثان بسبب الوتاجد الأمريكى من خلال شركة نوبل إنيرجى الأمريكية
التى رفضت تواجد الجانب الروسى معها .
و على الصعيد القبرصى فلم تتواجد روسيا بشكل كبير للتنافس عليه بل
تركت التنافس للشركات الأمريكية و الهولندية و الأيطالية و الفرنسية.
ج – الصراع الأمريكى :
حيث تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية للسيطرة على الغاز الإسرائيلى
و الغاز الفلسطينى من خلال السيطرة على حقل ليفياثان و محاولة السيطرة على غزة
مارين من خلال العمل فى هيكل تعاون إقتصادى فىلا ظاهره محاولة التواصل بين
الجانبين الأسؤائيلى و الفلسطينى ولكنها فى الحقيقة كانت تسعى لحقوق الأمتياز
للغاز .
وكذلك عملت على التواصل بين الجانب التركى لإقناعه للعمل مع الجانب
الأسرائيلى لإنشاء خط توصيل للغاز الى أوروبا من خلال تركيا و كذلك سيطرة شركة
نوبل إنيرجى السيطرة على حقل أفردويت القبرصى و كذلك تعمل الولايات المتحدة على حل
المنطقة التنازع عليها بين الجانب الأسرائيلى والجانب اللبنانى لتترك الفرصة متاحة
لشركة نوبل إنيرجى للسيطرة عليه [4].
مفهوم أمن الطاقة
security energy ) ( :
يمكن أن نلاحظ تقليديا قدر من التباين في تعريف
أمن الطاقة بين منظور الدول المستوردة والمستخدمة للطاقة، ومنظور الدول المنتجة
والمصدرة لها، خاصة مصادر الطاقة التقليدية، وعلي نحو أخص النفط والغاز الطبيعي، اللذان لا يزالان يمثلان أكبر
وأهم مصادر الطاقة حتي الآن، وذلك رغم تنامي اهتمامات الدول المختلفة، خاصة
المتقدمة منها، بمصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.
ولأن الدول الأكثر
استيرادا واستهلاكا للطاقة التقليدية، ممثلة في الولايات المتحدة، والصين، والدول الأوروبية، كانت، ولا تزال، الدول الكبري والأقوي في
العالم، فإن منظورها لقضية أمن الطاقة، كان، ولا يزال، هو المنظور الأقوي والأكثر
تأثيرا في صياغة ذلك المفهوم، طوال القرن العشرين، بل وحتي الآن بدرجة كبيرة. وفي المقابل، فإن أكبر الدول إنتاجا
للنفط كانت، ولا تزال، روسيا الاتحادية، ودول مجلس التعاون الخليجي، وإيران، والعراق، ودول آسيا الوسطي. وهي كلها، باستثناء وحيد يتمثل في روسيا الاتحادية، ليست دولا
كبري، بل تعتمد في قوتها الاقتصادية بالأساس علي مواردها النفطية، وإيراداتها الناتجة
عنها. ومعني ما تقدم أن لأمن الطاقة منظورا آخر يتمثل في استمرار عملية
إنتاج النفط والغاز، وعرضها للبيع بأسعار جيدة من منظور مصالح تلك الدول المنتجة
والمصدرة. ولأن ثمة فارقا كبيرا في القوة القومية، والاقتصادية، والعسكرية بين كبري الدول المستوردة والمستهلكة للنفط والغاز
الطبيعي، وكبري الدول إنتاجا وتصديرا، فإن منظور الدول المستوردة والمستهلكة للنفط
ظل هو المنظور الأهم، والأكثر تنفيذا، في النظر إلي مفهوم أمن الطاقة.
ومن الملاحظ هنا أن
السيطرة علي أسواق النفط العالمية، وتحديد سعر برميل النفط ظلا تحت سطوة الدول
الكبري المستوردة والمستهلكة له حتي عام 1974. فقبل ذلك التاريخ، لم يكن للدول المنتجة، رغم إنتاجها لمعظم النفط المتاح عالميا، أي
تأثير في سوق النفط. وظل برميل النفط يعرض ويباع بثلاثة دولارات حتي أكتوبر 1973، وهو منخفض، أو متدن،
يخدم مصالح الدول المستوردة المستهلكة، ولم يكن يخدم مصالح الدول المنتجة والمصدرة.
ولم يتغير ذلك الوضع
إلا في عام 1974، أي بعد حرب أكتوبر 1973، التي حققت فيها مصر والعرب، لأول مرة في العصر الحديث، إنجازا
تاريخيا عسكريا، وهو ما مكن دول الخليج العربية من اتخاذ قرار غير مسبوق بفرض حظر نفطي علي الدول الغربية التي كانت قد ساعدت
إسرائيل عسكريا بشكل مباشرة في أثناء حرب أكتوبر .1973 وكان التأثير الأكبر لذلك القرار العربي غير المسبوق في الولايات المتحدة الأمريكية. ونتيجة لذلك القرار غير المسبوق، حدثت طفرات كبيرة في
أسعار برميل النفط، وبدأت الدول المنتجة للنفط في الخليج العربي، وخارجه، في
الاستفادة من آثار ذلك القرار، بل وتقرير مزيد من الارتفاعات في أسعار برميل النفط
الخليجي. ولأول مرة، تم تنشيط منظمة الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك - OAPEC). في المقابل، أنشأت
الدول المستوردة للطاقة منظمة دولية موازية، هي وكالة الطاقة الدولية التي أنشأتها
الدول المستوردة والمستهلكة للنفط، في منتصف سبعينيات القرن العشرين، لكي تنسق علاقات
التعاون فيما بين تلك الدول، حتي تستطيع مواجهة سياسات ومواقف منظمة "أوبك"
والدول المنتجة المصدرة للبترول.
وبالتالي، يمكن ملاحظة أنه مع
توسع نطاق العلاقات الدولية، اتسع بدوره نطاق مفهوم أمن الطاقة عما كان عليه خلال
القرن العشرين. من ناحية، لم يعد المفهوم مقتصرا علي تحقيق مصالح الدول الكبري
المستوردة للطاقة والمستهلكة لها، وإنما امتد المفهوم ليضم، إلي جانب ذلك، مصالح، وهواجس، واهتمامات الدول
المنتجة للنفط والمصدرة له، التي بدأت تسعي إلي إحكام سيطرتها علي قطاع الطاقة وأسواقه. كما يرتبط بتغير خريطة
الطاقة العالمية تغير بنية منظومة عرض مصادر الطاقة وإمدادها، خاصة مع بروز الطفرة
الكبيرة في الطاقة الصخرية لدي كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وجمهورية الصين الشعبية. وفي المقابل، يتصاعد
الطلب العالمي علي مختلف مصادر الطاقة، خاصة مع ظهور مستهلكين كبار جدد، مثل الصين والهند. وفي الإجمال، فقد بات أمن الطاقة تحكمه العديد من المتغيرات التي تلقي آثارا
متباينة.
وهكذا، تتعدد وتتنوع أبعاد
مفهوم أمن الطاقة. ونلاحظ بداية البعد الخاص بتأمين وضمان وصولها، خاصة النفط والغاز
الطبيعي، إلي الدول الأكثر استهلاكا واستيرادا للطاقة. وقد يتسع المفهوم ليشمل
سلامة عمليات النقل الدولي من الدول المنتجة إلي الدول المستهلكة والمستوردة، بما
في ذلك تأثير التطور التكنولوجي في عمليات النقل واللوجيستيات، وقبل ذلك تطور
تكنولوجيات التنقيب، والإنتاج، والاستخدام، وكذلك العوامل الخارجية المؤثرة، مثل عامل المناخ، ومستوي الاستقرار الداخلي، وتأثر عمليات نقل
النفط والغاز دوليا بالمشكلات الجيوسياسية، أو الصراعات الاستراتيجية مع بعض، أو
كل الدول، التي تمر بها خطوط نقل الطاقة.
محددات أمن الطاقة :
ويعد ضمان النقل
والتوزيع الآمن لموارد الطاقة، وتأمين الاستثمار المحلي أو الدولي في مجال التنقيب
والإنتاج لعناصر الطاقة التقليدية، وصيانة محطات التكرير، وزيادة الاستثمارات
الموجهة إلي صناعات الطاقة الجديدة والمتجددة وغير التقليدية، هي من العناصر
المهمة في التأثير في أمن الطاقة، وتحديد مستواه.
ويعد التعاون بين الدول
المتجاورة المنتجة للطاقة مهما لتعزيز أمنها عامة، وتحقيق أو تطوير مصالح مشتركة
أو متبادلة قائمة بينها علي مستوي الاستثمار في مجال إنتاج الطاقة، أو نقلها، وقبل
ذلك التنقيب، واكتشاف مصادرها، بدلا من التنافس، بل التصارع عليها. إلا أن مقدار التعاون فيما بين الدول المنتجة المصدرة والدول
المستهلكة وفرصه يعد بدوره محددا أساسيا لفرص ضمان أمن الطاقة، بل ولفرص النمو
الاقتصادي العالمي، من خلال تبني
سياسات رشيدة للإنتاج، وتحديد مستويات سعرية عادلة تتيح النمو لجميع الأطراف. أما إذا اختلف منظور
مجموعة الدول المستوردة المستهلكة للطاقة عن منظور الدول المصدرة المنتجة، فإن فرص
أمن الطاقة ونتائجها الإيجابية تقل.
وهكذا، تتضح أهمية بناء علاقات تعاون بين الدول المنتجة المصدرة للطاقة
والدول المستهلكة المستوردة لها، حيث تحتاج الفئة الأولي إلي عائدات النفط والغاز
لتشغيل اقتصادها الريعي بالأساس، بينما تمثل الواردات الوقود الأساسي لاستمرار
نموها الاقتصادي، ولتحقيق رفاهية مواطنيها. وعلي صعيد آخر، تواجه
المجموعتان من الدول خطر نضوب حقول النفط علي المستوي العالمي. لذا، أصبح لزاما عليهما
التعاون فيما بينهما من أجل زيادة الاستثمارات في مجالات البحث والتنقيب، وتوصيل النفط
والغاز، بما يحقق التوازن
عالميا بين العرض والطلب العالميين.
أمن الطاقة و التلوث :
ويستمد مفهوم أمن
الطاقة أحد معانيه من تضافر عوامل التنمية المستدامة والبيئة. إن قطاع الطاقة هو أكبر
مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ولذا، أصبح الحد من تلك الغازات أداة مهمة للحد من التغير المناخي الذي
يهدد العالم.
وإذا كان الكثير من المحللين قد ركزوا في
دراساتهم لأمن الطاقة علي البعد الاقتصادي لذلك المفهوم، فإن البعض انشغل بدراسة
الجانب السياسي الاستراتيجي. ومع ذلك، فإن ثمة ملامح وعناصر مشتركة تجمع بين الجانبين، ومنها -علي سبيل المثال- توافر موارد الإمدادات
النفطية بأسعار معقولة، وهو التعريف الذي ساد خلال معظم فترات القرن العشرين، إلي
أن ظهر أثر أوضح للبعد السياسي الاستراتيجي بعد حرب أكتوبر 1973 في الشرق الأوسط. وقبل ذلك، كان يعرف مفهوم أمن الطاقة بأنه القدرة علي تأمين كميات كافية من
الطاقة للمستوردين الكبار، بغض النظر عن مدي ما يحققه ذلك من مصالح للدول المنتجة
والمصدرة، خصوصا في الشرق الأوسط. ثم جاءت حرب أكتوبر كعلامة فاصلة فتحت مرحلة جديدة، كانت فيها مصالح
المنتجين المصدرين تؤخذ في الحسبان.
ويمكن النظر في
السياسات، والمواقف، والآليات التي تحقق أمن الطاقة، والتي تتمثل في تنويع مصادر
إمدادات الطاقة التقليدية وغير التقليدية، والعمل علي وجود سوق نفط عالمية واحدة،
ووجود هامش حسن أمان يتمثل في الاحتياطيات، وتزايدها، واستمرار البحوث الفعالة من أجل اكتشافها، والاعتماد علي مرونة
الأسواق لتسهيل التكيف السريع، وتقليل الأضرار، علي المدي الطويل، والاستثمار في البحث العلمي، والتطوير التكنولوجي في
مجال الطاقة ونقلها بريا (طريق الحرير الجديد)، وبحريا بآليات آمنة وأكثر تقدما، وتعزيز العلاقات التعاونية بين
المصدرين المنتجين والمستوردين المستهلكين لتعزيز الترابط المتبادل فيما بينهم،
بما يضمن المصالح المتبادلة والمشتركة بين طرفي علاقة أمن الطاقة، وتأكيد أهمية
الترابط المتبادل بين الدول والشركات في مجالات الطاقة، سواء في الإنتاج، أو النقل، أو التصدير، أو الاستيراد، أو الصناعة، أو غير ذلك من ميادين ذلك الترابط المتبادل، وتأسيس علاقة بين الدول، والشركات، والجمهور، تستهدف رفع الوعي
والإدراك لجميع التحديات التي تواجه قضايا الطاقة: إنتاجا، وتنقيبا، وإدارة، وتجارة، وغير ذلك من
القضايا المهمة التي يكون مفيدا فيها بناء علاقات شراكة بين الدول والشركات من
ناحية، والجمهور من ناحية أخري.
وتتعدد المخاطر التي
يمكن أن تهدد أمن الطاقة. وفي المقابل، تتعدد وتتنوع السياسات التي يمكن، أو يجب، أن تستخدم لتقليل تلك
المخاطر، أو إزالتها. والمخاطر قد تكون جيولوجية، أو تقنية، أو اقتصادية، أو جيوسياسية،
أو بيئية.
وترتبط المخاطر الجيولوجية بنضوب مصادر الطاقة. وفي بعض التقديرات، قد تنضب حقول الغاز
الطبيعي بحلول عام .2060 ومن هنا، تكون أهمية الاكتشافات التكنولوجية في مجالات البحث والتنقيب، بما
قد يؤدي إلي مواجهة تلك المخاطر الجيولوجية.
وتتمثل المخاطر التقنية في الأعطال التي قد تصيب
الأجهزة، جراء العوامل الجوية. وتزيد احتمالات هذه المخاطر مع قلة الاستثمار في هذا المجال، بما
يؤدي إلي انخفاض منتج التنقيب أو النقل.
وتتمثل المخاطر الاقتصادية، أساسا، في تذبذب
أسعار الطاقة في الأسواق العالمية. ويمكن مواجهة تلك المخاطر الاقتصادية في الأجل القصير بالاعتماد،
ولو جزئيا، علي مخزون الطاقة المستوردة آنفا من النفط والغاز الطبيعي، فيقل الطلب، وينخفض السعر، ويقل تأثير ذلك التهديد.
ولذلك، توصي وكالة الطاقة الدولية دولها الأعضاء بالاحتفاظ باحتياطيات
تكفي لمدة 90 يوما علي الأقل من استهلاكها. وفي المدي المتوسط، تؤدي السياسة المالية، التي تفرض ضرائب علي
الطاقة المستوردة، إلي تخفيض الطلب، ومن ثم تقليل الاعتماد علي الخارج، وهو ما يحد
من ارتفاع الأسعار.
وتتمثل المخاطر
الجيوسياسية في توقف إمدادات الطاقة من دولة ما، نتيجة لاندلاع حرب أهلية (حالة ليبيا وإمداداتها
للدول الأوروبية، خاصة إيطاليا)، أو وقوع هجمات إرهابية. وقد ثبت أن المخاطر
الجيوسياسية في الشرق الأوسط (وهو منطقة إنتاج كبري ورئيسية) هدفها الأساسي هو
السيطرة علي منابع وحقول النفط والغاز، وهو ما تجلي في الغزو العراقي للكويت بين
عامي 1990 و1991، ومن قبلها الحرب
العراقية - الإيرانية ما بين عامي 1980 و1988، وغزو الولايات المتحدة للعراق واحتلالها له في عام 2003. حقا، لم يكن النفط هو الدافع الأول أو الأهم لتلك الحروب، ولكن من
الحقيقي أيضا أن تلك الحروب مثلت تحديات، ومخاطر، وتهديدات لأمن الطاقة، وهي تهديدات ذات طبيعة جيوسياسية لا يمكن
إنكارها، أو تجاوزها، أو التغاضي عنها. أما المخاطر البيئية، فتنتج عن حوادث تسرب نفطي أو إشعاعي يترتب عليه تأثير سلبي في أمن
الطاقة.
والخلاصة أن أمن الطاقة
لا يتحقق إلا بتنويع مصادرها، وبالتعاون الدولي لتطوير البحث والتكنولوجيا في ذلك
المجال، وبخدمة المصالح المشتركة أو المتبادلة دوليا لكل الأطراف المنتجة
والمصدرة، أو المستهلكة والمستوردة [5].
أشكال الصراع الحالى على
النفط فى العالم :
وهي ابعاد وتحديات متداخلة التأثير:
·
العقوبات الامريكية على ايران:
ساهمت العقوبات الامريكية على ايران على خلفية
نفوذها السلبي في المنطقة في انخفاض انتاجها من النفط، حيث هددت الولايات المتحدة
الامريكية بوقف تصدير النفط الايراني وضغطت على كل المتعاملين و الشركاء
الأوروبيين لوقف التعامل مع ايران سواء في التنقيب على البترول او الاستثمارات
الأوروبية هناك و غيرها، وقد ساهمت هذه العقوبات في بدء انسحاب بعض الشركات
الأوروبية من العمل في ايران مع دخول العقوبات حيز التنفيذ شهر نوفمبر المقبل، ردت
ايران في المقابل بغلق مضيق هرمز الاستراتيجي امام الملاحة الدولية اذا استمرت هذه
العقوبات الأحادية غير الشرعية عليها.
·
الحرب التجارية الامريكية ـ
الصينية:
فرضت
الولايات المتحدة الامريكية رسوما جمركية عالية القيمة على البضائع والسلع وكل
المنتجات الصينية منها الأجهزة الالكترونية، الأغذية …، في المقابل نددت الصين
بالسلوك الأمريكي وفرضت هي الأخرى رسوما مماثلة عملا بقاعدة المعاملة بالمثل،
فالحرب التجارية هذه ستأثر سلبيا على أكبر اقتصاديين هما الأمريكي والصيني، وسيطال
تأثيرها النظام الاقتصادي ويعطل النمو الاقتصادي الدولي.
·
اللاستقرار و التهديدات الأمنية
في فنزويلا و ليبيا و العراق:
تعتبر كل من فنزويلا و ليبيا و العراق دول
نفطية بامتياز و لهم انتاج معتبر من النفط ، لكن السنوات الأخيرة قل انتاجهم من
النفط لعدة أسباب ، أولا ان فنزويلا مهددة بعقوبات أمريكية ، فضلا عن ذلك
اللاستقرار الذي تشهده نتيجة محاولة اغتيال رئيسها نيكولاس مادورو وزعزعة امنها ،
و هنا اتهمت الحكومة الفينزويلية المعارضة بمحاولة الاغتيال بدعم من الولايات
المتحدة و كولومبيا ، اما ليبيا فتشهد منذ 2011 نزاعا عنيفا بين مسلحين داخليين
وخارجيين تختلف و تتضارب ولاءاتهم ، و سيطرة الفصائل المسلحة على مناطق غنية
بالنفط كمنطقة الهلال النفطي ، كذلك العراق تشهد صراعات سياسية و عدم استقرار في
عدة مناطق ككردستان العرق الغني بالنفط ، وعمليات تنظيم داعش الإرهابية التي تخلق
حالة من الامن و عدم الاستقرار ، فكل هذه الاضطرابات والنزاعات من شأنها التأثير
سلبيا على انتاج النفط في عدة مناطق في فينزويلا وليبيا و العراق.
·
تهديدات دونالد ترامب بخفض أسعار
النفط:
كتب الرئيس الأمريكي
قبل أيام من انعقاد اجتماع أوبك+ تغريدة على موقع تويتر موجهة الى دول الشرق
الأوسط، خاصة دول الخليج والى كل المجتمعين في أوبك + يطالبهم فيها فورا بخفض
انتاج النفط لدول الأوبك، مشيرا بالقول ” اننا نحمي دول الشرق الأوسط ولن يكونوا
امنين لفترة طويلة بدوننا” ، و حتى بعد ختام الاجتماع انتقد دونالد ترامب منظمة
أوبك و اتهمها بالاستيلاء على النفط العالمي .
·
ظهور موارد طاقوية جديدة تنافس
النفط:
لم يعد النفط المورد الأساسي الوحيد المؤثر في
الأسواق الطاقوية، فالغاز الصخري والطاقة الشمسية وطاقة الرياح أصبحت تنافس الذهب الأسود، بحيث يعتقد الخبراء
ان الطاقات المتجددة وغير المتجددة ستضطلع بدور كبير في صنع الاقتصادات الدولية
مستقبلا.
أطراف جديدة فى الصراع
:
ومن التغيرات المهمة
والجديرة بالرصد، عند استطلاع خريطة أمن الطاقة الجديدة، تلك التي تتعلق بإنتاج الصين المتوقع من الغاز الطبيعي. ويلي الصين، في هذا
المجال، الولايات المتحدة. وفي أوروبا، توجد أكبر احتياطيات الغاز في بولندا، وفرنسا، والنرويج، وأوكرانيا، والسويد. وبالطبع، فإن روسيا من كبري الدول المنتجة لكل من الغاز الطبيعي
والنفط، وهو ما سنخصص له جزءا مهما من هذا الجزء من حديثنا عن الخريطة الجديدة
لأمن الطاقة.
وفي الشرق الأوسط، يؤسس منتجو النفط والغاز تعريفهم لمسألة أمن الطاقة ولسياساتهم
الخاصة علي مدي كفاية الطلب العالمي علي منتجهم، ومدي استدامة ذلك الطلب مستقبليا. ومعني ذلك أن المشهد
الجديد، بالنسبة لهم، سوف يعني، بالتأكيد زيادة تركيزهم علي علاقاتهم مع حدودهم
الشرقية في شرق وجنوب آسيا. وفي هذا السياق، تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية لعام 2013 إلي تزايد الاستهلاك
العالمي للطاقة، ومن ثم تزايد الطلب علي نفط الشرق الأوسط. ويصل معدل تلك الزيادة
إلي نحو 56٪ فيما بين عامي 2010 و 2040. ومن المتوقع أن ينمو استهلاك الطاقة في غير بلاد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمعدل 90٪، وداخل تلك البلاد بنسبة 17٪ فقط
[6].
الطاقة المتجددة و
الطاقة النووية :
ورغم أن الطاقة
المتجددة والطاقة النووية هما أسرع مصادر الطاقة نموا، حيث تحقق كل منهما معدل نمو سنويا يبلغ 2.5٪، فلا يزال الوقود الأحفوري هو المصدر الأساسي الذي سيغطي نحو 80٪ من استهلاك العالم من
الطاقة بحلول عام 2040، حيث يعد الغاز الطبيعي هو الوقود الأحفوري الأسرع. ولذلك، يتزايد اللجوء إلي
استخدامه من جانب الولايات المتحدة، لأنها تقنية من شأنها تحقيق شبه اكتفاء ذاتي
من الطاقة، وقلب موازين القوي من جديد.
الغاز الصخرى :
إن تقنية الغاز الصخري
تتميز بارتفاع تكلفتها الاقتصادية، نظرا لوجود الغاز في طبقات مسامية تستدعي دفع
كميات من المياه في هذه الطبقات تحت ضغط مرتفع ليندفع الغاز خارج مكامنه، حيث توجد
هذه المكامن علي أعماق تصل من 3 إلي 4 كيلو مترات في باطن الأرض.
ويستهلك القطاع الصناعي
الحصة الكبري من الطاقة، وقد تصل هذه الحصة إلي أكثر من نصف الطاقة العالمية في
عام .2040 وعلي الرغم من السياسات
واللوائح التي تحد من استعمال الوقود الأحفوري حاليا، فإن انبعاثات ثاني أوكسيد
الكربون المرتبطة بالطاقة في جميع أنحاء العالم يتوقع أن تسجل ارتفاعا من 31 مليار طن في عام 2010 إلي 36 مليار طن في عام 2020، ثم إلي 45 مليار طن في عام 2040، وبزيادة قدرها نحو 46٪.
وقد حققت بعض المؤسسات الدولية، مثل مجموعة
العشرين، ومنتدي الطاقة الدولي، نجاحا في احتواء كبار المستهلكين الجدد للطاقة،
مثل الصين، والهند، وكبار المنتجين المصدرين، مثل المملكة العربية السعودية، وذلك بإجراء مناقشات مع دول
الاقتصادات الصناعية. ولكن نظرا لتباين المصالح بين المنتجين والمستهلكين، فإن هذه
المؤسسات قد لا تنجح تماما في تنسيق فعال بين العرض والطلب. وفيما يتعلق بأسعار
النفط، فإن مصالح الدول المنتجة المصدرة تقتضي سعرا لبرميل النفط يمكنها من الحفاظ
علي ميزانياتها السنوية اللازمة للاستجابة إلي مطالب مهمة، مثل زيادة فرص العمل، وزيادة الإنفاق العام علي أنشطة الصحة والتعليم، بل واستهلاك
الطاقة الداخلية.
مدى إمكانية إحلال بدائل
الطاقة محل البترول في القرن 21؟
يتضح من استعراض
احتياطيات الغاز الطبيعي ومعدلات إنتاجه واستهلاكه على مستوى العالم، أن الإقبال
على استخداماته في تزايد، ولكنه ما زالت عمليات استثماره باهظة التكاليف وخاصة
عمليات إسالته ومد خطوط الأنابيب لتصديره. فضلاً عن أن القيود البيئية التي زاد
الاهتمام بها في السنوات الأخيرة للتخفيف من مصادر التلوث هي التي ساعدت على زيادة
استخدام الغاز الطبيعي وغيره من الطاقات النظيفة مثل الطاقة الشمسية.
أما الطاقة الشمسية، فإنه
على الرغم من زيادة الاهتمام بها في السنوات الأخيرة أيضاً، فلا يزال أهم التحديات أمامها مشاكل التمويل
والاستثمار وتطوير التكنولوجيا لتخفيض تكلفة أجهزتها التي تيسر استخدامها.
وفيما يتعلق بالطاقة
النووية، فإن الهلع الشديد الذي ساد العالم بعد انفجار مفاعل تشيرنوبيل عام 1986،
وارتفاع أصوات الشعوب بالتحذير
مطالبة بالأمان، قد أرغم الحكومات على عدم التوسع في استخدام الطاقة النووية كمصدر
للطاقة. وأدى ذلك إلى توقف الاستثمارات في بناء المفاعلات النووية، بل وإغلاق بعض
المفاعلات القائمة خوفاً من تكرار الحادث.
وعلى الرغم من ذلك فقد
أدى التطور التكنولوجي خلال عامي 1995 و1996 ـ أي بعد مرور عشر سنوات على الحادث
المشؤوم ـ واتباع شروط أكثر فاعلية، إلى استئناف العمل مرة أخرى في بناء وحدات
مفاعلات نووية. ومع ذلك أيضاً فلا تزال التكلفة الباهظة تشكل حجر عثرة في بنائها،
فضلاً عن المدة الطويلة التي يستغرقها إنشاء المفاعل النووي وهي عشر سنوات طوال.
أما الفحم، فعلى الرغم من
أن احتياطياته ما زالت وفيرة، فإن مخاطر الطاقة النووية قد جعلت إمكانية إحلالها
محل الفحم ضعيفة للغاية. ولكن منافسة كل من الغاز الطبيعي والطاقة النووية للفحم
أدت إلى تراجع مكانته في ميزان الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة
الأمريكية والدول المتقدمة وانحسر استخدامه ـ بالتالي ـ في الدول النامية والدول
المتخلفة.
كذلك فإن خطة عمليات
تصنيع الوقود الغازي والوقود السائل من الفحم التي وضعتها الولايات المتحدة
الأمريكية عام 1975 لإنتاج وقود صناعي لم يكتب لها النجاح وسرعان ما توقفت بسبب
التكاليف الباهظة أيضاً.
أضف إلى هذا، أن الاهتمام
بتنمية بدائل الطاقة لم ينشأ إلا في فترات أزمات البترول وارتفاع أسعاره. وقد
تباطأ معدل النشاط في تطوير تكنولوجيا واقتصاديات مصادر الطاقة البديلة، التي
يتطلع العالم إلى إحلالها محل البترول، على الرغم من آلاف الملايين من الدولارات التي
تم إنفاقها، حتى توقفت هذه المشروعات لوقف نزيف الخسائر.
ولا غرابة في ذلك، فإن
كافة شركات البترول والطاقة والحكومات تهدف إلى الربح من وراء إقامة المشروعات
سواء الخاصة بالبترول أو الخاصة بمصادر الطاقة البديلة. وفي حالة عدم تحقيق
الأرباح المستهدفة تتوقف هذه المشروعات ويخبو الاهتمام بها.
وعلى ذلك فإنه رغم ما قيل
عن زيادة الاهتمام بمصادر الطاقة البديلة وعقد المؤتمرات والعمل على تذليل العقبات فإن
البترول سوف يظل سيد الموقف الذي يحتل المركز الأول في ميزان الطاقة طوال القرن
القادم، على الرغم من المنافسة التي يتعرض لها من كافة أنواع بدائل الطاقة. ولن
تنال منه هذه البدائل إلا إذا اشرف على النضوب، وأصبح تعويض ما يستنزف منه
بالإنتاج أمراً مكلفاً. وذلك ـ بطبيعة الحال ـ بعد أن يتم استكشاف جميع مناطق
العالم، التي ما زالت بكراً لم تصل إليها أعمال التنقيب، إما لوعورتها أو لبعدها
على المناطق الآهلة بالسكان أو لأسباب أو مخاطر أخرى [7].
[1] - حارث قحطان عبدالله , التنافس الدولى على
النفط والغازالطبيعى و أثره على العلاقات الدولية , مجلة تكريت للعلوم
السياسية , المجلد1 , العدد 1 , 2014 , ص
ص 119 – 130 .
[3] - خنساء على محمد , دور النفط فى العلاقات
الدولية و التنمية , مجلة جامعة دنقلا ,جامعة دنقلا , العدد العاشر , 2016 ,
(ص ص 103 – 110).
[4] - أحمد زكريا الباسوسى , تأثيرات تهديدات أمن
الطاقة على الصراع الدولى على الغاز الطبيعى فى البحر المتوسط , كلية الأقتصاد
, جامعة القاهرة , 2018 , ص ص 240-250 .
[5] - مصطفى علوى , تحولات أمن الطاقة و مستقبل
العلاقات الدولية , مجلة السياسة الدولية , موجود على الرابط :
[6] - نجلاء محمد مرعى , الثروة النفطية و التنافس
الدولى الجديد فى أفريقيا , كلية الأقتصاد و العلوم السياسية , جامعة القاهرة
, 2012 , ص ص(20 – 24 ).
[7] - سعد حقى توفيق , التنافس الدولى وضمان أمن
النفط , مجلة العلوم السياسية , جامعة بغداد , العراق , العدد 43 , 2016 , ص ص
(25 – 30)
تعليقات